وَإِنْ شَلَّ فَفِيهِ دِيَتُهُ دُونَ الْقِصَاصِ وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ
Its commentaries
مسألة: (وإن شَلَّ، ففيهِ دِيَتُه) وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ، قالوا: يجبُ الأَرْشُ في الثَّانيةِ التى شَلَّتْ، والقِصاصُ في الأُولَى.
وقال أبو حنيفةَ: لا يجبُ القِصاصُ فيهما ،
ويَجِبُ أَرْشُهُما جميعًا؛ لأَنَّ حُكْمَ السِّرايةِ لا يَنْفَرِدُ عن الجِنايةِ، بدليلِ ما لو سَرتْ إلى النَّفْسِ،
فإذا لم يَجِبِ القِصاصُ في إحداهما، لم يَجبْ في الأُخْرَى. ولَنا ، أنَّها جِنايةٌ مُوجِبة للقِصاصِ لو لم تَسْرِ، [فأَوْجَبَتْه إذا سَرَت، كالتى تَسْرِى] إلى سُقُوطِ أُخْرَى، وكا لو قطَع يدَ حُبْلَى فسَرَى إلى جَنِينِها. وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرَه . وفارَقَ الأصلَ؛ لأَنَّ السِّرايةَ مُقْتَضِيَةٌ للقِصاصِ، كاقْتِضاءِ الفِعْلِ له، فاسْتَوَى حُكْمُهما، وههُنا بخِلافِه ، ولأَنَّ ما ذكَره غيرُ صَحِيح،
فإنَّ القَطْعَ إذا سَرَى إلى النَّفْسِ، وجَب القِصاصُ في النَّفْسِ، وسقَط في القَطْعِ، فخالفَ حُكْمُ الجِنايةِ حُكْمَ السِّرايةِ، فسَقَطَ ما قالَه. إذا ثبَت ذلك،
فإنَّ الأَرْشَ يَجِبُ في مالِه، فلا تَحمِلُه العاقِلَةُ؛ لأنَّه جِنايَةُ عمدٍ، وإنَّما لم يَجبِ القِصاصُ فيه لعَدَمِ المُماثَلَةِ في القَطْعِ،
فإذا قطَع إصبَعَه فشَلَّتْ أَصابِعُه الباقِية وكَفُّه، فعَفَا عن القِصاصِ، وجَب له [نِصْفُ الدِّيَةِ]،
وإنِ اقتَصَّ مِنَ الإِصْبَعِ، فله في الأصابعِ الباقيةِ أرْبعونَ مِنَ الإِبِلِ، ويَتْبَعُها ما حاذاها مِنَ الكَفِّ، وهو أربَعةُ أخْماسِه. فيَدْخُلُ أَرْشُه فيها، ويَبْقَى خُمسُ الكَفِّ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَتْبَعُها في الأَرْشِ، فلا شئَ له فيه. والثانى، فيه الحُكومةُ؛ لأَنَّ ما يُقابِلُ الأَرْبَعَ يَتْبَعُها في الأَرْشِ، لاسْتِوائِهِما في الحُكْمِ، وحُكْمُ التى اقْتصَّ منها مُخالِفٌ لحُكْمِ الأَرْشِ، فلم يَتْبَعْها.
٤١٦٧ - مسألة: (وَسِرايَةُ القَوَدِ غيرُ مَضْمُونَةٍ، فلو قطَع اليدَ قِصاصًا، فسَرَى إلى النَّفْسِ، فلا شئَ على القاطعِ) وبهذا قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، ومالكٌ ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو يوسف، ومحمدٌ، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِى ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم.
وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، والحارِثُ العُكْلِىُّ، والشَّعبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: عليه الضَّمانُ. قال أبو حنيفةَ: عليه كمالُ الدِّيَةِ في مالِه.
وقال غيرُه: هى على عاقِلَتِه؛ لأنَّه فَوَّتَ نَفْسَه، ولا يَسْتَحِقُّ إلَّا طَرَفَه، فلَزِمَتْه دِيَتُه، كما لو ضَرَبَ عُنُقَه، ولأنَّها سِرَايةُ قَطعٍ مَضْمُونٍ، فكانت مَضْمُونةً كسِرايةِ الجِنايةِ، والدَّليلُ على أنَّه مَضْمُونٌ، أنَّه مَضْمون بالقَطْعِ الأَوَّلِ؛ لأنَّه في مُقابَلَتِه. ولَنا، أنَّ عمرَ وعَلِيًّا، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال : مَن مات مِن حَدٍّ أو قِصاصٍ لا دِيَةَ له، الحَقُّ قَتَلَه. روَاه سَعِيدٌ بمعناه . ولأنَّه قَطْعٌ مُسْتَحَق مُقَدَّر، فلا تُضْمَنُ سِرايَتُه، كقَطْعِ السَّارِقِ.
وفارَقَ ما قَاسُوا عليه، فإنَّه ليس ما فَعَلَه مُسْتَحَقًّا. إذا ثبَت هذا، فلا فَرقَ بينَ سِرايته إلى النَّفْس، بأن يَمُوتَ منها، أو إلى ما دُونَها، مثلَ أن يَقْطَعَ إصبَعًا فتَسْرِىَ إلى كَفِّه.
٤١٦٨ -
(وَإِنْ شَلَّ) بِفَتْحِ الشِّينِ، وَقِيلَ: بِضَمِّهَا (فَفِيهِ دِيَتُهُ دُونَ الْقِصَاصِ) إِذَا شُلَّ وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْأُولَى، وَالْأَرْشُ فِي الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الشَّلَلَ حَصَلَ بِالسِّرَايَةِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ، وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْقَوَدِ كَمَا لَوْ لَمْ تَسْرِ وَكَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ حُبْلَى فَسَرَى إِلَى جَنِينِهَا،
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا قَوَدَ بِنَقْصِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ
وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ، فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ; لِأَنَّهُ جِنَايَةُ عَمْدٍ،
وَإِذَا قَطَعَ لَهُ إِصْبَعًا فَشُلَّتْ أَصَابِعُهُ الْبَاقِيَةُ وَكَفُّهُ وَجَبَ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ،
وَإِنِ اقْتَصَّ مِنَ الْإِصْبَعِ فَلَهُ فِي الْبَاقِيَةِ أَرْبَعُونَ مِنَ الْإِبِلِ وَيَتْبَعُهَا مَا حَاذَى الْكَفَّ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَيَدْخُلُ أَرْشُهُ فِيهَا وَيَبْقَى خُمْسٌ مِنْهَا لِلْكَفِّ، وَفِيهِ وَجْهَانِ (وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ; لِمَا رَوَى سَعِيدٌ أَنَّ عُمَرَ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: مَنْ مَاتَ مِنْ حَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ لَا دِيَةَ لَهُ، الْحَقُّ قَتْلُهُ، وَلِأَنَّهُ قَطْعٌ مُسْتَحَقٌّ مُقَدَّرٌ، فَلَا تُضْمَنُ سِرَايَتُهُ كَقَطْعِ السَّارِقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سِرَايَتِهِ إِلَى النَّفْسِ، أَوْ إِلَى مَا دُونَهَا
وسِرايةُ القَوَدِ غيرُ مَضْمُونَةٍ، فلو قطَع اليَدَ قِصاصًا، فسَرَى إلى النَّفْسِ، فلا شئَ على القاطِعِ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لوِ اقْتَص قَهْرًا مع حَرٍّ أو بَرْدٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو بآلةٍ كالَّةٍ أو مَسْمُومَةٍ ونحوِه، لَزِمَه بَقِيَّةُ الدِّيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وصحَّحه فى «الرِّعايَتَيْن». وعندَ القاضى، يَلْزَمُه نِصف الدِّيَةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مَن له قَوَد فى نَفْسٍ وطَرَفٍ فقَطَعَ طَرَفَه، فسَرَى، أو صَالَ مَن عليه الدِّيَةُ، فَدَفَعَه دَفْعًا جائرًا، فقَتَلَه، هل يكونُ مُسْتَوْفِيًا لحَقِّه، كما يُجْزئُ إطْعامُ مُضْطَرٍّ عن كفَّارَةٍ قد وجَب عليه بدَلُه له. وَلا يَقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ إلَّا بَعدَ بُرْئِهِ،
فإنِ اقْتَصَّ قَبْلَ ذَلِكَ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ سِرَايَةِ جُرْحِهِ.
وكذا مَن دخَل مسْجِدًا، وصلَّى قَضاءً ونَوَى، كفاه عن تحِيَّةِ المَسْجِدِ؟ فيه احتِمالان.
قال: (وسراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصاً فسرى إلى النفس فلا شيء على القاطع) .
أما كون سراية القود غير مضمونة؛ فلما روي أن عمر وعليًا رضي الله عنهما قالا:«لا ديةَ له. الحقُ قتلَه». رواه سعيد بمعناه.
ولأن القصاص قطعٌ مستحق مقدر. فلا تضمن سرايته؛ كقطع السارق.
وأما كون قطع يد الجاني قصاصاً إذا سرى القطع إلى نفس الجاني فلا شيء عليه؛ فلأن موته بسبب سراية القطع بطريق القصاص، وهي غير مضمونة؛ لما ذكر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.