فَتَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ الثَّانِي: نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَهُوَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ، أَوِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ كَلَّمْتُكَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ، أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي، أَوِ الصَّدَقَةُ بِمَالِي فَهَذَا يَمِينٌ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ الثَّالِثُ: نَذْرُ الْمُبَاحِ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي، أَوْ أَرْكَبَ دَابَّتِي، فَهَذَا كَالْيَمِينِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ، وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
Its commentaries
(كَفَّارَةُ يَمِينٍ) في قولِ أكثرِ أهْلِ العِلْمِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عباس، وجابِر، وعائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وبه قال الحسنُ، وطاوسٌ، وسالمٌ، والقاسمُ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وعِكْرِمَةُ، وسعيدُ بنُ جُبَير، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا إلَّا الشافعيَّ، قال: لا يَنْعَقِدُ نَذْرُه، ولا كَفَّارَةَ فيه. ولَنا ما روَى عُقْبَةُ بنُ عامِر، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ يُسَمَّ، كَفَّارَةُ يَمِين».
رَواه التِّرْمِذِيُّ ، وقال: هذا حديث حسنٌ صَحِيحٌ غَريبٌ. وهذا نَصٌّ، ولأنَّه قولُ مَن سَمَّينَا مِن الصحابَةِ والتابِعِين، ولا نَعْرِفُ لهم في عَصْرِهم مُخالِفًا، فيكونُ إجْماعًا. (الثاني، نَذْرُ اللَّجَاجِ والغَضَبِ، وهو ما يَقْصِدُ به المَنْعَ مِن شيءٍ، أو الحَمْلَ عليه، كقَوْلِه: إن كَلَّمْتُكَ فَلِله علَيَّ الحَجُّ. أو: صَوْمُ سَنَةٍ. أو: عِتْقُ عَبْدِي. أو: الصَّدَقَةُ بمالِي. فهذا يَمِينٌ، يُخَيَّرُ بينَ فِعْلِه) وبينَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ؛ لِما روَى عِمْرانُ بن حُصَين، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:«لَا نَذْرَ في غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ».
رَواه سعيدٌ، في «سُنَنِه». وعن أحمدَ أنَّ الكَفَّارَةَ تَتَعَيَّنُ عليه، ولا يُجْزِئُه غيرُها؛ للخَبَرِ. والأوَّلُ ظاهِرُ المذهَبِ، لأنَّها يَمِين، فيُخَيَّرُ فيها بينَ الأمْرَين، كاليَمِينِ باللهِ تعالى، ولأنَّ هذا جمَعَ الصِّفَتين، فَيَخْرُجُ عن العهْدَةِ بكُلِّ واحدَةٍ منهما. (الثالِثُ، نَذْرُ المُباحِ، كقولِه: لله عِليَّ أنْ ألْبَسَ ثَوْبِي. أو: أرْكَبَ دابَّتِي. فهذا كاليَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بينَ فِعْلِه وبينَ كَفَّارَةِ يَمِين) لِما رُوِيَ أنَّ امرأةً أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالتْ: إنِّي نَذَرْتُ أن أضْرِبَ على رَأْسِكَ بالدُّفِّ.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أوْفِ بِنَذْرِكِ». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه لو حَلَف على فِعْلِ مُباح، بَرَّ بفِعْلِه، فكذلك إذا نَذَرَه؛ لأنَّ النَّذْرَ كاليَمِينِ.
وإن شاءَ تَرَكَه وعليه كَفَّارةُ يَمِين، كما لو حَلَف ليَفْعَلَنَّه، فلم يَفْعَلْ. ويَتَخَرَّجُ أن لا كَفَّارَةَ فيه،
فإنَّ أصحابَنا قالوا: مَن نَذَر أن يَعْتَكِفَ في مسجدٍ مُعَيَّن، أو يُصَلِّيَ فيه، كان له أن يُصَلِّيَ ويَعْتَكِفَ في غيرِه، ولا كَفَّارَةَ عليه،
ومَن نَذَر أن يَتَصَدَّقَ بمالِه كلِّه، أجْرَأَتْه الصَّدَقَةُ بثُلُثِه بلا كَفَّارَةٍ. وهذا مثلُه.
وقال مالكٌ، والشافِعِيُّ: لا يَنْعَقِدُ نَذْرُه؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ». وروَى ابنُ عباسٍ، قال: بَينَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ، إذا هو برجلٍ قائمٍ، فسَألَ عنه، فقالوا: أبو إسرائيلَ، نذرَ أن يقومَ في الشمسِ، ولا يَسْتَظِلَّ، ولا يَتَكَلَّمَ، ويصومَ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مُرُوهُ فَلْيَجْلِسْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيُتمَّ صَوْمَهُ». رَواه البخاريُّ .
وعن أنَسٍ، قال: نَذَرَتِ امرأةٌ أن تَمْشِيَ إلى بيتِ اللهِ، فسُئِلَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:«إنَّ اللهَ لغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِها، مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ». قال التِّرْمِذِيُّ : هذا حديث صَحِيحٌ. ولم يأمُرْ بكَفَّارَةٍ. ورُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأى رجلًا يُهادَى بينَ اثْنَين، فسألَ عنه، فقالوا: نَذَرَ أن يَحُجَّ ماشِيًا. فقال: «إنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيب هذَا نَفْسَهُ، مُرُوهُ فَلْيَرْكَبْ». مُتَّفَقٌ عليه .
ولم يَأْمُرْه بكَفَّارَةٍ. ولأَنَّه نَذْرٌ غيرُ مُوجِبٍ لفِعْلِ ما نَذَرَه، فلم يُوجِبْ كَفَّارَةً، كنَذْرِ المُسْتَحيلِ. ولَنا، ما تقَدَّمَ في قِسْمِ نَذْرِ اللَّجَاجِ والغَضَب،
فأمَّا حديثُ التي نَذَرَتِ المَشْيَ، فقد أمَرَ فيه بالكَفَّارَةِ في حديثٍ آَخَرَ، فروَى عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ، أنَّ أُخْتَه نَذَرَتْ أن تَمْشِيَ إلى بيتِ الله الحَرامِ، فسألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:«مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا». أخْرَجَه أبو داودَ . وهذه زِيادَةٌ يجبُ الأخْذُ بها،
ويجوزُ أن يكونَ الرَّاوي للحديثِ روَى البعضَ وتَرَك البعضَ، أو يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَكَ ذِكْرَ الكَفَّارَةِ في بعضِ الحديثِ، إحالةً على ما عُلِمَ مِن حَدِيثِه في مَوْضِعٍ آخَرَ. ٤٧٩٧ -
(فَتَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا:«كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٌ، وَعَائِشَةُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ] (الثَّانِي: نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَهُوَ مَا) عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ (يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ، أَوِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ كَلَّمْتُكَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ، أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي، أَوِ الصَّدَقَةُ بِمَالِي فَهَذَا) إِنْ وُجِدَ شَرْطُهُ فَهُوَ (يَمِينٌ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» .
رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ فَيَتَخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ هَذَا جَمْعٌ لِلصِّفَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِلْخَبَرِ،
وَفِي الْوَاضِحِ: يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا قَالَ، نَقَلَ صَالِحٌ: إِذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا أُقَلِّدُ مَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَوْكِيلٍ،
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَتَّةً،
قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ قَصَدَ لُزُومَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ لَزِمَهُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَحْمَدَ، نَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِيمَنْ حَلَفَ بِحَجَّةٍ: إِنْ أَرَادَ يَمِينًا كَفَّرَ يَمِينَهُ،
وَإِنْ أَرَادَ نَذْرًا فَعَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَفَعَلَهُ عُتِقَ، لِأَنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ، أَشْبَهَ الطَّلَاقَ،
وَإِنْ قَالَ: إِنْ بِعْتُكَ ثَوْبِي فَهُوَ صَدَقَةٌ،
فَقَالَ: فَإِنِ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ.
[الْقِسْمُ الثَّالِثُ نَذْرُ الْمُبَاحِ] (الثَّالِثُ: نَذْرُ الْمُبَاحِ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي، أَوْ أَرْكَبَ دَابَّتِي، فَهَذَا كَالْيَمِينِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ، وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) لِمَا سَبَقَ،
وَعَنْهُ: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ.»
وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ:«بَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بَرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَأَنْ يَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مُرُوهُ، فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ،
فَإِنْ وَفَى بِهِ أَجْزَأَهُ، «لِأَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، فَقَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ بَرَّ بِفِعْلِهِ، فَكَذَا إِذَا نَذَرَهُ، لَأَنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ.
الثَّانِي، نَذْرُ اللَّجاجِ والغَضَبِ، وهو ما يَقْصِدُ به المَنْعَ مِن شَيْءٍ -غَيرَه- أو الحَمْلَ عليه، كقَوْلِه: إنْ كَلَّمْتُكَ، فلِلَّهِ عليَّ الحَجُّ. أو: صَوْمُ سَنَةٍ. أو: عِتْقُ عَبْدِي. أو: الصَّدَقَةُ بمالِي. فهذا يَمِين يَتَخَيَّرُ بَينَ فعْلِه والتَّكْفِيرِ. يعْنِي، إذا وُجِدَ الشَّرْطُ. وهذا المذهبُ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. نقَل صالِحٌ، إذا فعَل المَحْلُوفَ عليه، فلا كفَّارَةَ، بلا خِلافٍ. وجزَم به في «الوَجزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، يتَعَيَّنُ كفَّارَةُ يمينٍ. وقال في «الواضِحِ»: إذا وُجِدَ الشَّرْطُ، لَزِمَه. وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يضُرُّ قولُه: على مذهبِ مَن يُلْزِمُ بذلك. أو: لا أُقلِّدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَن يَرَى الكفَّارَةَ. ونحوُه. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لا يتَغَيَّرُ بتَوْكيدٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه، كأنْتِ طالِقٌ بَتَّةً. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ:[وإنْ قصَد] لُزومَ الجزاءِ عندَ حُصولِ الشَّرْطِ، لَزِمَه مُطْلَقًا عندَ الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ. نقَل الجماعَةُ في مَن حَلَفَ بحَجَّةٍ أو بالمَشْي إلى بَيتِ اللهِ، إنْ أرادَ يمينًا كفَرَ يمِينَه،
وإنْ أرادَ نَذْرًا فعلى حدِيثِ عُقْبَةَ . ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن قال: انا أُهْدِي جارِيتي أو دَارِي. فكَفارَةُ يمين إنْ أرادَ اليمينَ.
وقال في امْرَأةٍ حَلَفَتْ، إنْ لَبِسْتُ قَمِيصِي هذا فهو مُهْدًى: تُكَفِّرُ بإطْعامِ عَشَرَةِ مَساكِينَ؛ لكُلِّ مِسْكِين مُدٌّ. ونقَل مُهَنَّا، إنْ قال: غَنَمِي صدَقَة. وله غَنَمٌ شَرِكَةٌ؛ إنْ نَوَى يمينًا، فكفَّارَةُ يمينٍ.
الثَّانيةُ، لو علَّق الصَّدقَةَ به ببَيعِه، والمُشْتَرى علَّق الصَّدقَةَ به بشِرائِه فاشْتَراه، كفَّرَ كلٌّ فهما كفَّارَةً، نصَّ عليه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إذا حَلَفَ بمُباحٍ أو معْصِيَةٍ، لا شيْءَ عليه كنَذْرِهما،
فإنَّ ما لم يَلْزَمْ بنَذْرِه، لا يَلْزَمُ به شيءٌ إذا حَلَفَ به،
فمَنْ يقولُ: لا يَلْزَمُ النَّاذِرَ شيءٌ. لا يَلْزَمُ الحالِفَ بالأوْلَى،
فإن إيجابَ النَّذْرِ أقْوَى مِن إيجابِ اليمينِ. الثَّالِثُ، نَذْرُ الْمُبَاحِ، كَقَوْلِهِ: للهِ عَلَيَّ أنْ ألْبَسَ ثَوْبِي. أوْ: أرْكَبَ دَابَّتِي. فَهَذَا كَالْيَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بَينَ فِعْلِهِ وَبَينَ كَفَّارَةِ يمِينٍ. الثَّالِثُ، نَذْرُ الْمُبَاحِ، كقَوْلِه: للهِ عليَّ أنْ أَلبَسَ ثَوْبِي. أوْ: أرْكَبَ دابَّتي. فهذا كاليَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بينَ فِعْلِه وبينَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا ينْعَقِدَ نَذْرُ المُباحِ ولا المَعْصِيَةِ، على ما يأْتِي، ولا تجِبُ به كفَّارَة. وهو رِوايةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
مُخَرَّجَةٌ. وجزَم به في «العُمْدَةِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، في نَذْرِ المُباحِ.
فَإِنْ نَذَرَ مَكرُوهًا، كَالطَّلاقِ، اسْتُحِبَّ أنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَهُ. الرَّابعُ، نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَصَوْمِ يَوْمِ الْحَيضِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيُكَفِّرُ،
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله،
بقوْلِه: فإنْ نَذَرَ مَكْرُوهًا كالطَّلاقِ، اسْتُحِبَّ له أنْ يُكفِّرَ ولا يَفْعَلَه. أنَّه إذا لم يَفْعَلْه، عليه الكفَّارَةُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم.
وعنه: لا كفَّارَةَ عليه. وهو داخِلٌ في احْتِمالِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّه إذا لم ينْعَقِدْ نَذْرُ المُباحِ، فنَذْرُ المَكْرُوهِ أوْلَى.
والمذهبُ انْعِقادُه، وعليه الأصحابُ. وتقدَّم في كتابِ الطَّلاقِ، أنَّه ينْقَسِمُ إلى خَمْسَةِ أقْسامٍ.
قال: (الثالث: نذر المباح؛ كقوله: لله عليَّ أن ألبس ثوبي، أو أركب دابتي. فهذا كاليمين يتخير بين فعله وكفارة يمين. فإن نذر مكروهاً؛ كالطلاق استحب أن يكفّر ولا يفعله) .
أما كون الثالث من أقسام النذر المنعقد: نذر المباح. والمراد بالمباح هنا ما استوى طرفاه وما ترجح تركه على فعله. فالأول: كلبس الثوب، وركوب الدابة.
والثاني: كالطلاق؛ فلما ذكر قبل.
وأما كون الأول؛
كاليمين يتخير بين فعله وكفارة يمين: أما الفعل؛ فلما روي:«أن امرأت أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني نذرتُ أن أضربَ على رأسكَ بالدُّفِ. فقال لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أوفِ بنذرك». رواه أبو داود.
وأما الكفارة ومفهوم كلام المصنف رحمه الله أنه يجوز تركه. وهو صحيح؛ لأن النذر أُجري مجراه في الكفارة. فكذلك يجب أن يجري مجراه في جواز الترك.
وأما الثاني وهو ما ترجح تركه على فعله؛
كالطلاق وسائر ما يكره فعله يستحب أن يكفّر ولا يفعله: أما التكفير؛ فليخرج من عهدة نذره.
وأما عدم الفعل؛ فلأن فعله مكروه، وهو مطلوب العدم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.