فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ أَحَدٌ، وسَمِعَهُ مَعَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْكُمُ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ
Its commentaries
(وقال القاضي: لا يَحْكُمُ به) حتى يَسْمَعَه معه شاهِدان؛ لأنَّه إذا لم يَسْمَعْه معه أحَدٌ، كان حُكْمًا بعِلْمِه.
٤٨٧٧ - مسألة: (وليس له الحُكْمُ بعِلْمِه فيما رَآه أو سَمِعَه) في غيرِ مَجْلِسِه
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ أَحَدٌ، وسَمِعَهُ مَعَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ إِذَا لُبِسَ بِمَحْضِ الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ وَلَا يَضُرُّ رُجُوعُ الْمُقِرِّ. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْكُمُ بِهِ) هَذا رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ هُبَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِعِلْمِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
وَعَنْهُ: لَا يَحْكُمُ بِإِقْرَارٍ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ مَعَهُ عَدْلَانِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
فَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْإِشْهَادَ عَلَى إِقْرَارِهِ عِنْدَهُ لَزِمَهُ. (وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ) فِي غَيْرِ ذَلِكَ
ولَيسَ له الحُكْمُ بعِلْمِه، مِمَّا رآه أو سَمِعَه -[يَعْنِي في غيرِ مَجْلِسِه] - نصَّ عليه، وهو اخْتِيارُ الأصحابِ. وهو المذهبُ بلا رَيبٍ. وعليه الأصحابُ.
قال في «الهِدايةِ»: اخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا.
قال في «الفُروعِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه: هذا المذهبُ. قال في «المُحَرَّرِ»: فلا يجوزُ في الأَشْهَرِ عنه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ [المَشْهورُ المَنْصوصُ]
والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وعنه ما يَدُلُّ عَلى جوازِ ذلك، سَواءٌ كانَ في حَدٍّ أو غيرِه.
وعنه، يجوزُ في غيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُدودِ. ونقَل حَنْبَلٌ، إذا رآه على حدٍّ، لم يكُنْ له أنْ يُقِيمَه إلَّا بشَهادَةِ مَن شَهِدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معه؛ لأنَّ شَهادَتَه شَهادَةُ رَجُلٍ. ونقَل حَرْبٌ، فيَذْهَبان إلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حاكِمٍ، فأمَّا إنْ شَهِدَ عندَ نفْسِه، فلا.
وَإِنْ قَال المُدَّعِي: مَا لِي بَيِّنَةٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، فَيُعْلِمُهُ أَنَّ لَهُ اليَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ،
وإِنْ سَأَلَ إِحْلَافَهُ، أَحْلَفَهُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ.
قال: (وليس له الحكم بعلمه مما رآه أو سمعه. نص عليه وهو اختيار الأصحاب. وعنه: ما يدل على جواز ذلك سواء كان في حدٍ أو غيره) .
أما كون الحاكم ليس له الحكم بعلمه على المذهب واختيار الأصحاب؛ فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إنما أنا بشر، ولعل بعضكمْ أن يكونَ ألحنَ بحجتهِ من بعض فأقضي له على نحوِ ما أسمعُ منه». فدل على أنه يقضي بما يسمع لا بما يعلم.
وفي حديث الحضرمي والكندي:«شاهداكَ أو يمينه. ليس لكَ منه إلا ذاك».
وأما كونه يجوز له ذلك على روايةٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له هند: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. قال: خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف». فحكم لها من غير بينة ولا إقرار؛ لعلمه بصدقها.
وروى ابن عبدالبر في كتابه: أن عروة ومجاهداً رويا «أن رجلاً من بني مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبي سفيان بن حرب أنه ظلمه حداً في موضع كذا وكذا. فقال عمر: إني لأعلمُ الناس بذلك وربما لعبت أنا وأنت فيه ونحن غلمان فأتني بأبي سفيان. فأتاه به. فقال له عمر: يا أبا سفيان انهض بنا إلى موضع كذا وكذا فنهضوا ونظر عمر فقال: يا أبا سفيان! خذْ هذا الحجر من هاهنا فضعه هاهنا. فقال: والله لا أفعل. فقال: والله! لتفعلن. فقال: والله لا أفعل. فعلاه بالدرّة وقال: خذه لا أمَّ لك وضعه هاهنا ما علمت قد تم. فأخذ أبو سفيان الحجر فوضعه حيث قال عمر. ثم إن عمر استقبل القبلة وقال: الحمدُ لله. اللهم! لكَ الحمدُ حيث لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه وأذللته لي بالإسلام. فاستقبل القبلة أبو سفيان وقال: اللهم! لك الحمد إذ لم تمتني حتى جعلتَ في قلبي من الإسلام ما أذل به لعمر».
فحكم بعلمه.
ولأن الحاكم يحكم بالشاهدين؛ لأنهما يغلبان على الظن. فلأن يحكم بما تيقنه وتحققه أولى.
وأما كون الحاكم يجوز له الحكم بعلمه سواء كان في حدٍ أو غيره؛ فلأن المصحح للحكم المذكور العلم وهو موجود فيهما.
والرواية الأولى أصح؛ لما تقدم.
وأما حديث هند فلم يحكم لها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وإنما أفتاها به بدليل أنه قال ذلك بغير حضور أبي سفيان إذ الحكم على الحاضر في غيبته غير جائز.
وأما حديث عمر فمعارض بما روي عن عمر «أنه تداعى عنده رجلان. فقال أحدهما: أنت شاهدي. فقال: إن شئتما شهدت ولم أحكم، أو أحكم ولا أشهد».
وأما قياس اليقين على الظن فلا يصح؛ لقيام الفرق بينهما. وهو: أن الحكم بعلمه فيه تهمة. بخلاف الحكم بالشهادة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.