Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6901المقنعHanbalivol. 8, p. 200vol. 8, p. 200

وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ عَدَالَتَهُمَا عَمِلَ بِعِلْمِهِ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْتَابَ بِهِمَا فَيُفَرِّقُهُمَا وَيَسْأَلُ كُلَّ وَاحِدٍ: كَيْفَ تَحَمَّلْتَ الشَّهَادَةَ؛

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

.

فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وتُعْتَبَرُ في البَينةِ العدالةُ ظاهِرًا وباطِنًا، في اخْتِيارِ أبي بكر والقاضي.

37,940

وعنه، تُقْبَلُ شهادَةُ كلِّ مسلم لم تَظْهَرْ منه رِيبَةٌ. اخْتارَها الخِرَقِيُّ.

37,941

وإن جَهِل إسْلامَه، رَجَع إلى قوله)

37,942

والمذهبُ الأوَّلُ. وحملةُ ذلك، أنَّ الحاكمَ إذا شَهِد عندَه شاهِدان،

37,943

فإن عَرَف عَدالتَهما، حَكَم بشَهادتِهما،

37,944

وإن عَرَف فِسْقَهما، لم يَقْبَلْ قولَهما،

37,945

وإن لم يَعْرِفْ حالهما، سأل عنهما؛ لأنَّ مَعْرِفَةَ العَدالةِ شَرْط في جميعِ الحُقوقِ. وبهذا قال الشافعي، وأبو يُوسُفَ، ومحمد. وعن أحمدَ، رِوايَة أخْرَى، يَحْكُمُ بشَهادَتِهما إذا عَرَف إسْلامَهما، بظاهِرِ الحالِ، إلَّا أن يقولَ الخَصْمُ: هما فاسقان. وهذا قولُ الحسنِ. والمالُ والحَدُّ في ذلك سَواء؛ لأنَّ الظّاهِرَ مِن المسلمين العَدالةُ، ولهذا قال عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه: المسلمون عُدُول بَعْضُهم على بعض . ورُوِيَ أنَّ أعْرابِيًّا جاء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فشَهِدَ برُؤيَةِ الهلالِ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أتَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ؟».

قال: نعم [قال: «أتَشْهَدُ أنِّي رسولُ الله؟». فقال.: نعم] . فصام وأمَرَ الناسَ بالصِّيامِ. ولأنَّ العَدالةَ أمْر خَفِي، سَبَبُها الخوْفُ مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ودليلُ ذلك الإِسلامُ،

37,946

فإذا وُجِدَ، فلْيَكْتَفِ به، ما لم يَقُمْ على خِلافِه دليل.

37,947

وقال أبو حنيفةَ في الحُدُودِ والقصاصِ كالرِّوايَةِ الأولَى،

37,948

وفي سائرِ الحُقوقِ كالثانيةِ؛ لأنَّ الحُدودَ والقِصاصَ ممَّا يُحْتاطُ لها، وتُدْرَأ بالشُّبُهاتِ،

37,949

بخلافِ غيرِها. ولَنا، أنَّ العَدالةَ شَرْط، فوَجَبَ العِلْمُ بها، كالإِسلامِ، وكما لو طَعَن الخَصْمُ فيهما .

37,950

فأمَّا الأعْرابِي المسلمُ، فإنَّه مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثَبَتْ عَدالتُهم بثَناءِ اللهِ تعالى عليهم،

37,951

فإنَّ مَن تَرَك دِينَه في زَمَنِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إيثارًا لدينِ الإسلامِ، وصَحِب رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قد ثَبَتَتْ عَدالته.

37,952

وأمَّا قولُ عُمَرَ، فالمُرادُ به الظاهرُ العدالةِ، ولا يَمْنَعُ ذلك وُجوبَ البَحْثِ ومعرفَةِ حقيقةِ العدالةِ، فقد رُوِيَ عنه أنَّه أُتِيَ بشاهِدَين، فقال لهما : لَسْتُ أعْرِفُكما، ولا يَضُرُّ كما أن لم أعْرِفْكُما، جِيئا بمَن يَعْرِفُكما. فأتيا برجل، فقال له عمرُ: تَعْرِفُهما؟ فقال: نعم. فقال عُمَرُ: صَحِبْتَهما في السَّفَرِ الذي تَبِينُ فيه جَواهِرُ الناسِ؟ قال: لا. قال: عامَلْتَهما في [الدنانيرِ والدراهمِ] التي تُقْطَعُ فيها الرَّحِمُ؟ قال: لا. قال: كنتَ جارًا لهما تَعْرِفُ.

صباحَهما ومَساءَهما؟ قال: لا. قال: يا ابنَ أخي، لستَ تَعْرِفُهما، جِيئَا بمَن يَعْرِفُكما . وهذا بَحْث يدُلُّ على أنَّه لا يكْتَفى بدُونِه. إذا ثَبَت هذا،

37,953

فإنَّ الشَّاهِدَ يُعْتَبَرُ فيه أرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ الإِسلامُ، والبُلوغُ، والعقل، والعَدالةُ، وليس فيها ما يَخْفَى ويَحْتاجُ إلى البَحْثِ إلَّا العَدالةُ، فيَحْتاجُ إلى البَحْثِ عنها؛ لقولِ الله تعالى:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}. ولا يَعْلَمُ أنَّه مَرْضِيٌّ حتى يَعْرِفَه، أو يُخْبَرَ عنه، فيَأمُرُ الحاكمُ بكَتْبِ أسْمائِهم، وكُناهم ونَسَبِهم، ويَرْفَعُ فيها بما يَتَمَيَّزونَ به عن غيرِهم، ويَكْتُبُ صَنائِعَهم، ومَعايِشَهم، ومَوْضِعَ مَسَاكِنِهم، وصَلاتِهم؛ ليَسْألَ عنهم جيرانَهم، وأهلَ سُوقِهم، ومَسْجِدِهم، ومَحَلَّتِهم، ويَحْكِيهَم ، فيَكْتُبُ: أسودُ أو أبيضُ، أو أنْزَعُ، أو أغَمُّ ، أو أشْهَلُ أو أكْحَلُ، أقْنَى الأنفِ أو أفْطَس ، رَقِيقُ الشَّفَتَين أو غَلِيظُهما، طويلٌ أو قصير أو رَبْعَةٌ، ونحو هذا؛

ليَتَمَيَّزَ ، ولا يقَعَ اسْمٌ على اسم، ويكْتُبُ اسْمَ المَشْهُودِ له ، وقَدْرَ الحقِّ، ويَكْتُبُ ذلك كلَّه لأصْحابِ مَسائلِه، لكلِّ واحدٍ رُقْعَةً. وإنَّما ذَكَرْنا اسمَ المَشْهُودِ له؛ لئلَّا يكونَ بينَه وبينَ الشاهدِ [قرابة تَمْنَعُ الشَّهادَةَ، أو شَرِكة، وذَكَرْنا اسمَ المَشْهُودِ عليه؛ ليُعْرَفَ، لِئلَّا يكونَ بينَه وبينَ الشَّاهِدِ] عَدَواة، وذَكَرْنا قَدْرَ الحق؛ لأنَّه رُبَّما كان ممَّن يَرَوْنَ قَبُولَه في اليسيرِ دُونَ الكثيرِ، فتَطِيبُ نَفْسُ المُزَكِّى به إذا كان يسيرًا، ولا تَطِيبُ إذا كان كثيرًا.

ويَنْبَغِي للقاضي أن يُخْفِيَ عن كلِّ واحدٍ مِن أصْحابِ مَسائِلِه ما يُعْطِي الآخَرَ مِن الرِّقاعِ؛ لئلَّا يَتَواطَئُوا.

37,954

وإن شاء الحاكمُ عَيَّنَ لأصحابِ مَسائِلِه مَن يَسْأله ممَّن يَعْرِفُه؛ مِن جِيرانِ الشّاهِدِ، وأهلِ الخِبْرَةِ به،

37,955

وإن شاء أطْلَقَ، ولم يُعَيِّنِ المسئولَ. ويكونُ السُّؤالُ سِرًّا؛ لئلَّا يكونَ فيه هَتْكُ المسئولِ عنه، ورُبَّما يَخافُ المسئولُ مِن الشاهِدِ، أو المشهودِ له، أو المشهودِ عليه، أن يُخْبِرَ بما عندَه، أو يَسْتَحِي. ويَنْبَغِي أن يكونَ أصحابُ مَسائِلِه غيرَ مَعْرُوفِينَ؛ لئلَّا يُقْصَدوا بهديَّةٍ أو رِشْوةٍ،

37,956

وأن يكونوا أصْحابَ عَفافٍ في الطُّعْمَةِ والأنْفُسِ، ذَوي عُقُولٍ وافِرَةٍ، أَبرياءَ من الشَّحْناءِ والبِغْضَةِ؛ لئلَّا يَطْعَنوا في الشّهودِ، أو يَسْألوا عن الشاهدِ عَدُوَّه فيَطْعَنَ فيه، فيَضِيعَ حَقُّ المَشْهُودِ له، ولا يكونون مِن أهلِ الأهْواءِ والعصبيَّةِ، يميلون إلى مَن وافَقَهم على مَن خالفَهما، ويكونون أمَناءَ ثِقاتٍ؛ لأنَّ هذا مَوْضِعُ أمانَةٍ.

37,957

وإذا رَجَع أصْحابُ مسائِلِه، فأخْبَرَ اثْنان بالعَدالةِ، قَبِل شَهادَتَه،

37,958

وإنْ أخْبَرَا بالجَرْحِ، رَدَّ شهادَتَه،

37,959

وإن أخْبَرَ أحدُهما بالجَرْحِ، والآخَرُ بالتَّعْدِيلِ، بَعَث آخَرَين،

37,960

فإن عادا فأخْبَرَا بالتَّعْدِيلِ، تَمَّتْ بَيِّنَةُ التَّعْديلِ، وسَقَط الجَرْحُ؛ لأنَّ بينتَه لم تَتِمَّ،

37,961

وإن أخْبَرَا بالجَرْحِ، ثَبَت ورَدَّ الشَّهادَةَ،

37,962

وإن أخْبَرَ أحَدُهما بالجَرْحِ والآخرُ بالتَّعْديلِ، لم تَتِمَّ البينتانِ، ويُقَدِّمُ الجَرْحَ، ولا يَقْبَلُ الجَرْحَ والتَّعْديلَ إلَّا مِن اثْنَين، ويَقْبَلُ قولَ أصحاب السائِلِ.

37,963

وقيل: لا يَقْبَلُ إلَّا شَهادَةَ المسئولِينَ، ويُكَلِّفُ اثْنَين منهم أنَّ يَشْهَدُوا بالتَّزْكِيَةِ والجَرْحِ عندَه، على شَرْطِ الشَّهادَةِ في اللَّفْظِ وغيرِه، ولا يَقْبَلُ مِن صاحِبِ المسألَةِ؛ لأن ذلك شهادةٌ على شَهادَةٍ، مع حُضورِ شُهودِ الأصْلِ. ووَجْهُ القولِ الأوَّلِ، أنَّ شَهادَةَ أصْحابِ المسائلِ شَهادةُ اسْتِفاضَةٍ، لا شَهادَة على شَهادَةٍ، فيُكْتَفَى بمَن يَشْهَدُ بها، كسائرِ شَهاداتِ الاسْتِفاضَةِ، ولأنَّه مَوْضِعُ حاجةٍ، فإنَّه لا يَلْزَمُ المُزَكِّيَ الحُضورُ للتَّزْكِيَةِ، وليس للحاكمِ إجْبارُه عليها، فصار كالمرضِ والغَيبَةِ في سائرِ الشَّهاداتِ، ولأنَّنا لو لم نَكْتَفِ بشهادةِ أصْحابِ المسائلِ، لتَعَذَّرَتِ التَّزْكِيَةُح لأنَّه قد لا يكونُ في جِيرانِ الشَّاهدِ مَن يَعْرِفُه الحاكِمُ ، فلا يَعْرِفُه الحاكمُ، فيَفوتُ الجَرْحُ والتَّعديلُ.

فصل: ولابدَّ للحاكمِ مِن معرفةِ إسْلامِ الشَّاهِدِ. قاله القاضي. ويَحْصُلُ ذلك بأحَدِ أمُورٍ أرْبَعَةٍ؛ أحدُها، إخْبارُه عن نفْسِه أنَّه مسلمٌ، أو إتْيانُه بكلمةِ الإِسْلامِ، وهي شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ،

37,964

وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ؛ لأنَّه لو لم يكنْ مسلمًا صار مسلمًا بذلك. الثاني، اعْتِرافُ المشْهُودِ عليه بإسْلامِه؛ لأنَّه حَقٌّ عليه. الثالثُ، خِبْرَةُ الحاكمِ؛ لأننا اكْتَفَينا بذلك في عَدالتِه، فكذلك في إسْلامِه. الرابعُ، أن تقومَ به بَيَنة. ولا بُدَّ مِن مَعْرِفَةِ الحُرِّيَّةِ في مَوْضِع تُعْتَبَرُ فيه، ويَكْفِي في ذلك أحَدُ أمُورٍ ثلاثةٍ؛ البَيِّنَةُ، أو اعْتِرَافُ المشْهودِ عليه، أو خِبْرَةُ الحاكمِ. ولا يَكْفِي اعْترافُ الشاهدِ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ أن يصيرَ حُرًّا، فلا يَمْلِكُ الإِقْرارَ به.

فصل: إذا شَهِد عندَ الحاكمِ مجْهولُ الحالِ، فقال المشْهودُ عليه: هو عَدْل. ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَلْزَمُ الحاكمَ الحُكْمُ بشهادَتِه؛ لأنَّ البَحْثَ عن عدَالتِه لحَقِّ المشْهودِ عليه، وقد اعْترفَ بها، ولأنَّه إذ أقَرَّ بعَدالتِه، فقد أقَرَّ بما يُوجِبُ الحكَمَ لخَصْمِه عليه، فيُؤْخَذُ بإقْرارِه، كسائرِ أقارِيرِه.

37,965

والثاني، لا يجوزُ الحكمُ بشَهادتِه؛ لأنَّ في الحكمَ بها تَعْديلًا، فلا يَثْبُت بقولِ واحدٍ، ولأنَّ اعتِبار العَدِالةِ في الشاهدِ حَقٌّ للهِ تعالى، ولهذا لو رَضِيَ الخَصْمُ بأن يُحْكَمَ عليه بقولِ فاسِقٍ، لم يَجُزِ الحُكْمُ به، و لأنَّه لا يَخْلُو؛

37,966

إمَّا أن يَحْكُمَ عليه مع تَعْديله، أو مع انتِفائِه، لا يجوزُ أن يُقال: مع تَعْديلِه. لأنَّ التَّعْديلَ لا يَثْبُتُ بقولِ الواحدِ،

37,967

ولا يجوزُ مع انْتِفاءِ تَعْديلِه؛ لأنَّ الحكْمَ بشهادةِ غيرِ العَدْلِ لا يجوزُ، بدليلِ شَهادَةِ مَنْ ظَهَر فِسْقُه. ومَذْهَبُ الشافعيِّ مثلُ هذا.

37,968

فإن قُلْنا بالأوَّلِ، فلا يَثْبُتُ تَعْديلُه في حقِّ غيرِ المشْهودِ عليه؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منه التَّعْديلُ، وإنَّما حُكِم عليه لإِقْرارِه بوُجودِ شَرْطِ الحُكْمِ، وإقْرارُه يَثْبُتُ في حَقِّه دُونَ غيرِه، [كما لو أقَرَّ بحق عليه وعلى غيرِه، ثَبَت في حقِّه دُونَ غيرِه]. ٤٩٠٣ - مسألة: (وإذا عَلِم الحاكِمُ عَدالتَهما، عَمِل بعِلْمِه، وحَكَم بشهادَتِهما) لا نَعْلَمُ فيه خلافًا،

37,969

وإذا عَرَف عَدالةَ الشُّهودِ، قال للمَشْهودِ عليه : قد شَهِدا عليك،

37,970

فإن كان عندَك ما يَقدَحُ في شَهادَتِهم، فبَيِّنْه عندِي.

37,971

فإن لم يَقْدَحْ في شَهادَتِهم، حَكم عليه؛ لأنَّ الحَق قد وَضَحَ على وَجْهٍ لا إشْكال فيه. ٤٩٠٤ - مسألة: (إلَّا أن يَرْتابَ بهما، فيُفَرقَهما، ويَسْألَ كلَّ واحِدٍ) منهما: (كيف تَحَمَّلْتَ الشَّهادَةَ؟ ومتى؟ وفى أىِّ مَوْضِعٍ؟ وهل كنتَ وَحْدَك أوْ أنت وصاحِبُك؟ فإنِ اخْتَلَفَا، لم يَقْبَلْها، وإنِ اتَّفَقَا، وَعَظَهما وخَوَّفَهما، فإن ثَبَتا، حَكم بهما إذا سَأله المُدَّعِى) وجملةُ ذلك، أنَّ الحاكمَ إذا ارْتابَ بشهادَةِ الشُّهودِ، احْتاجَ إلى البحثِ عنهم، لقولِ الله تِعالى:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}.

ولا نَعْلَمُ أنَّه مَرْضِىّ حتى نَعْرِفَه، أو نُخْبَرَ عنه، فيُفَرِّقُهما ليَظْهَرَ له حالُهما، فيُفَرِّقُهم، ويَسْألُ كلَّ واحدٍ عن شَهادتِه وصِفَتِها، فيقولُ: كنتَ أوَّلَ مَن شَهِدَ- أو- كَتَبْتَ- أو- لم تَكْتُبْ، وفى أىِّ مكانٍ شَهِدْتَ؟ وفى أىِّ شهرٍ؟ وأىِّ يوم؟ وهل كنتَ وحدَك- أو- معك غيرُك؟

37,972

فإنِ اخْتَلَفوا سَقَطَتْ شَهادَتُهم، لأنَّه قد ظَهَر له ما يَمْنَعُ قَبُولَها. ويقالُ: أوَّلُ مَن فعلَ هذا دَانيالُ .

37,973

وقيلَ: سليمانُ، عليه السَّلامُ، وهو صَغِيرٌ . ورُوِىَ عن علي، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ سَبْعَةَ نَفَر خَرَجوا، فَفُقِدَ واحد منهم، فأتَتْ زَوْجَتُه عليًّا، فَدَعا السِّتَّةَ، فسَألَهم فأنْكَرُوا، ففَرَّقَهم، وأقام كلَّ واحدٍ منهم عندَ سارِيَةٍ، ووَكَّلَ به مَن يَحْفَظُه، ودَعا واحِدًا منهم، فسَألَه فأنكرَ، فقال: الله أكبرُ. فظَنَّ الباقون أنَّه قد اعْتَرَفَ، فدَعاهم، فاعْتَرَفوا، فقال للأوَّلِ: قد شَهِدُوا عليك، وأنا قاتِلُك.

فاعْتَرَف، فقتلَهم. ٤٩٠٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ عَدَالَتَهُمَا عَمِلَ بِعِلْمِهِ) فِي عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لَتَسَلْسَلَ، لِأَنَّ الْمُزَكِّيَ يَحْتَاجُ إِلَى عَدَالَتِهِمَا،

24,384

فَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ احْتَاجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُزَكِّينَ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُزَكِّيهِمَا إِلَى مُزَكِّينَ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. (وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا) لِأَنَّ شُرُوطَ الْحُكْمِ قَدْ وُجِدَتْ. (إِلَّا أَنْ يَرْتَابَ بِهِمَا) فَإِنَّهُ يَلْزَمُ سُؤَالُهُمَا، وَالْبَحْثُ عَنْ صِفَةِ تَحَمُّلِهِمَا وَغَيْرِهِ. (فَيُفَرِّقُهُمَا) اسْتِحْبَابًا، صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْكَافِي وَالْوَجِيزِ، وَعِبَارَةُ السَّامَرِيِّ وَابْنِ حَمْدَانَ كَالَّتِي قَبْلَهَا. (وَيَسْأَلُ كُلَّ وَاحِدٍ: كَيْفَ تَحَمَّلْتَ الشَّهَادَةَ؛ وَمَتَى؛ وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ؛ وَهَلْ كُنْتَ وَحْدَكَ؛ أَوْ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ؟)

.

لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ سَبْعَةً خَرَجُوا، فَفُقِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَأَتَتْ زَوْجَتُهُ عَلِيًّا، فَدَعَا السِّتَّةَ، فَسَأَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَأَنْكَرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَظَنَّ الْبَاقُونَ أَنَّهُ قَدِ اعْتَرَفَ، فَاسْتَدْعَاهُمْ فَاعْتَرَفُوا، فَقَالَ لِلْأَوَّلِ: قَدْ شَهِدُوا عَلَيْكَ. فَاعْتَرَفَ، فَقَتَلَهُمْ.

الإنصافal-Mardawi

وإذا عَلِمَ الْحاكِمُ عَدالتَهُما، عَمِلَ بعِلْمِه. هكذا عِبارَةُ غالبِ الأصحابِ.

40,633

قال في «الفُروعِ»: وفي عِبارَةِ غيرِ واحدٍ، ويَحْكُمُ بعلْمِه في عَدالةِ الشَّاهِدِ وجَرْحِه للتَّسَلْسُلِ.

40,634

قال في «عُيونِ المَسائلِ»: ولأنه يُشْرِكُه فيه غيرُه، فلا تُهْمَةَ.

40,635

وقال هو والقاضي وغيرُهما: هذا ليسَ بحُكْم؛ لأنه يُعَدلُ هو ويَجْرَحُ غيرُه، ويَجْرَحُ هو ويُعَدِّلُ غيرُه،

40,636

ولو كان حُكْمًا، لم يَكُنْ لغيرِه نقْضُه.

40,637

قال في «التَّرْغيبِ»: إنَّما الحُكْمُ بالشَّهادَةِ، لا بِهما. إذا عَلِمْتَ ذلك، فَعَمَلُ الحاكِمِ بعِلْمِه في الشهودِ، وحُكْمُه بعِلْمِه في العَدالةِ والجَرْحِ هو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

40,638

وقيل: يعْمَلُ في جَرْحِه بعِلْمِه فقطْ.

40,639

وعنه، لا يعْمَلُ بعِلْمِه فيهما، كالشَّاهِدِ، على أصح الوَجْهَين فيه. قال الزَّرْكَشِي: وحكَى ابنُ حَمْدانَ في «رِعايته» قوْلًا بالمَنْعِ. وهو مَرْدود، إنْ صحَّ ما حَكاه القُرْطُبِيُّ؛ فإنَّه حكَى اتفاقَ الكُلِّ على الجَوازِ. انتهى.

فائدتان؛ إحْداهما، لا يجوزُ الاعْتِراضُ عليه لتَرْكِه تَسْمِيَة الشُّهودِ. ذكَرَه إِلَّا أَنْ يَرْتَابَ بِهِمَا، فَيُفَرقَهُمَاْ وَيَسْأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ: كَيْفَ تَحَمَّلْتَ الشَّهَادَةَ؟

40,640

وَمَتَى؟ وَفِى أَيَّ مَوْضِعٍ؟ وَهَلْ كُنْتَ وَحْدَكَ أَوْ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟

40,641

فَإِنِ اخْتَلَفَا، لَمْ يَقْبَلْهَا، وَإِنِ اتَّفَقَا، وَعَظَهُمَا وَخَوَّفَهُمَا،

40,642

فَإِنْ ثَبَتَا، حَكَمَ بِهِمَا إِذَا سَأَلَهُ المُدَّعِى.

القاضى وغيرُه فى مَسْألَةِ المُرْسلِ، وابنُ عَقِيل. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ له طَلَبَ تَسْمِيَةِ البَينةِ، ليَتَمَكَّنَ مِن القَدْحِ، بالاتِّفاقِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه لو قال: حكَمْتُ بكذا. ولم يذْكُرْ مُسْتَنَدَه.

الثَّانيةُ، قال فى «الرِّعايةِ»: لو شَهِدَ أحدُ الشَّاهِدَيْن ببَعْضِ الدَّعْوى، قال: شَهِدَ عنْدِى بما وضَعَ به خَطُّه فيه، أو عادةَ حُكَّامِ بلَدِه.

40,643

وإنْ كانَ الشَّاهِدُ عدْلاً، كتَب تحتَ خطِّه: شَهِدَ عنْدِى بذلك.

40,644

وإنْ قَبِلَه كتَب: شَهِدَ بذلك عنْدِى.

40,645

وإنْ قَبِلَه غيرُه أو أخْبَرَه بذلك، كتَبَ: وهو مَقْبولٌ.

40,646

وإنْ لم يَكُنْ مَقْبُولًا، كتَبَ: شَهِدَ بذلك.

40,647

وقال للمُدَّعِى: زِدْنِى شُهودًا. أو: زَكِّ شاهِدَيْكَ.

40,648

وقيل: إنْ طلَبَ خَصْمُه التَّزْكِيَةَ، وإلَّا فلا. انتهى. إلَّا أنْ يَرْتابَ بهما، فيُفَرِّقَهُما ويَسْأَلَ كُلَّ واحِدٍ: كَيْفَ تَحَمَّلْتَ الشَّهادَةَ؟ ومَتَى؟ وفى أىِّ مَوْضِعٍ؟ وهل كُنْتَ وحْدَكَ أو أنْتَ وصاحِبُكَ؟ فإنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . اخْتَلَفا، لم يَقْبَلْهُما، وإِنِ اتَّفَقا، وعَظَهُما وخَوَّفَهُما، فإنْ ثَبَتا، حَكَمَ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بهما إذا سَأَلَه المُدَّعِى. يَلْزَمُ الحاكمَ سُؤالُ الشُّهودِ، والبَحْثُ عن صِفَةِ تَحَمُّلِهما، وغيرُه، إذا ارْتابَ فيهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزٍ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

وظاهرُ كلام القاضى فى «الخِلافِ»، وُجوبُ التوَقفِ حتى يَبِينَ وَجْهُ الطعْنِ.

40,649

وقال فى «التَّرْغيبِ»: لوِ ادَّعَى جَرْحَ البَيَّنَةِ، فليسَ له تحْليفُ المُدَّعِى، فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحِّ. وقال فى «الرَّعايةِ»: إنِ اخْتَلَفَا، توَقَّفَ فيها.

40,650

وقيل: تسْقُطُ شَهادَتُهما. وَإِنْ جَرَحَهُمَا المَشْهُودُ عَلَيْهِ، كُلِّفَ البَيَّنَةَ بِالْجَرْحِ،

40,651

فَإنْ سَأَلَ الْإنْظَارَ، أُنْظِرَ ثَلَاثًا.

وَلِلْمُدَّعِى مُلَازَمَتُهُ، فَان لَمْ يُقِمْ بَينّةَ، حُكِمَ عَلَيْهِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا علم الحاكم عدالتهما عمل بعلمه وحكم بشهادتهما؛ إلا أن يرتاب بهما فيفرقهما ويسأل كل واحد كيف تحملت الشهادة ومتى، وفي أيّ موضع. وهل كنت وحدك أو أنت وصاحبك؟ فإن اختلفا لم يقبلهما. وإن اتفقا وعظهُما وخوّفهما، فإن ثبتا حكم بهما إذا سأله المدعي) .

16,261

أما كون الحاكم يعمل بعلمه في عدالة البينة؛ فلأنه لو لم يكتف بذلك لتسلسل؛ لأن المزكيين يحتاج إلى عدالتهما.

16,262

فإذا لم يعمل بعلمه احتاج كل واحد إلى مزكيين ثم كل واحد ممن يزكيهما إلى مزكيين إلى ما لا نهاية له.

16,263

وأما كونه يحكم بشهادتهما؛ فلأن شروط الحكم قد وجدت.

16,264

وأما كونه يفرّق الشاهدين ويسأل كل واحدٍ منهما السؤال المذكور إذا ارتاب فيهما؛ فلأنه يروى عن علي رضي الله عنه «أن سبعة نفر خرجوا ففُقدَ واحدٌ منهم فأتت زوجته علياً فدعا الستة فسأل واحداً منهم عنه فأنكر. فقال: الله أكبر فظن الباقون أنه اعترف. فاستدعاهم فاعترفوا. فقال للأول: قد شهدوا عليكَ وأنا قاتلكَ فاعترفَ فقتلهم».

16,265

وأما كونه لا يقبل شهادتهما إذا اختلفا؛ فلأن شرط الحكم الإقامة على الشهادة إلى حين الحكم.

16,266

وأما كونه يَعِظُهُما ويخوِّفُهما إذا اتفقا؛ فلأن ذلك سبب لتوقفهما بتقدير كونهما شاهدي زور.

16,267

وأما كونه يحكم بشهادتهما إذا ثبتا وسأل المدعي الحكم؛ فلأن الشرط ثباتُ الشاهد على شهادته إلى حين الحكم، وطلب المدعي الحكم، وقد وجد ذلك كله.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.