وَإِنْ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ، وَالْأُخْرَى بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ أَوْ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بِذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن شَهِدَتْ إحداهما بالمِلْكِ، والأخْرَى بالمِلْكِ والنِّتاجِ، أو سَبَبٍ مِن أسبابِ الملْكِ، فهل تُرَجَّحُ بذلك؟ على وَجْهَيْن) إحداهما، لا تُرَجَّحُ به. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّهما تَسَاوَتا فيما يَرْجِعُ إلى المُخْتَلَفِ فيه، وهو مِلْكُ العَيْنِ الآنَ، فوَجَبَ تَساوِيها في الحُكْمِ.
والثاني، تُقَدَّمُ بَيِّنةُ النِّتاجِ وما في مَعْناه. وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّها تتَضَمَّنُ زِيادَةَ عِلْم، وهو مَعْرِفَةُ السَّبَبِ، والأخْرَى خَفِىَ عليها ذلك، فيَحْتَمِلُ أن تكونَ شَهادَتُها مُسْتَنِدَةً إلى مُجَرَّدِ اليَدِ والتَّصَرُّفِ، فتُقَدَّمُ الأولَى عليها، كتقديمِ بَيِّنةِ الجَرْحِ على التَّعْدِيلِ. وهذا قَوْلُ القاضى فيما إذا كانتِ العَيْنُ في يَدِ غيرِهما.
٤٩٨٥ -
(وَإِنْ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ، وَالْأُخْرَى بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ أَوْ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بِذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) : أَحَدُهُمَا: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمُهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ: لَا تُرَجَّحُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي إِثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ فَوَجَبَ اسْتِوَاؤُهُمَا كَذَلِكَ.
وَالثَّانِي: تُقَدَّمُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأُخْرَى، كَتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ.
وَعَنْهُ: لَا تُقَدَّمُ إِحْدَاهُمَا إِلَّا بِالسَّبْقِ، أَوْ سَبَبٍ يُفِيدُهُ كَالنِّتَاجِ فِي مِلْكِهِ وَالْإِقْطَاعِ،
فَأَمَّا سَبَبُ الْإِرْثِ أَوِ الْهِبَةِ أَوِ الشِّرَاءِ فَلَا،
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَعَلَى هَاتَيْنِ إِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمِلْكٍ مُنْذُ سَنَةٍ، وَأُطْلِقَتِ الْأُخْرَى، فَهَلْ هُمَا سَوَاءٌ أَوْ تُقَدَّمُ الْمُطْلَقَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ،
فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِسَبْقِ الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.
وَقِيلَ: هُمَا كَغَيْرِهِمَا فِي السُّقُوطِ وَغَيْرِهِ.
وَكَذَا إِذَا اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ
وإنْ شَهِدَتْ إحْداهُما بالمِلْكِ، والأخْرَى بالمِلْك وَالنِّتاجِ، أو سَبَبٍ مِن أسْبابِ المِلكِ، فهل تُقَدَّمُ بِذلك؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، لا تُقدَّمُ بذلك، بل هما سَواءٌ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به الخِرَقِى، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وقامه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ». وَلَا تُقَدَّمُ إِحْدَاهُما بكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَلَا اشْتِهَارِ العَدَالَةِ، وَلَا الرَّجُلَانِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، وَيُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، في أحَدِ الْوَجْهَيْنَ.
والوَجْهُ الثَّانى، تُقَدَّمُ بذلك. وهو قولُ القاضى وجماعَةٍ مِن أصحابِه، فيما إذا كانتِ العَيْنُ في يَدِ غيرِهما.
وعنه، تقَدَّمُ بسَبَبٍ مُفيدٍ للسَّبْقِ؛ كالنتاجِ والإقْطاعِ.
قال في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: فعليها والتي قبلَها المُؤقتَةُ والمُطْلَقَةُ سَواءٌ.
وقيل: تُقَامُ المُطْلَقَةُ. فجَعَل الخِلافَ المُتَقدِّمَ في المَسْألةِ التي قبلَ هذه مَبْنِيًّا على هاتَيْن الروايتَيْن. وفى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْداديِّ»، تُقَدمُ ذاتُ السبَبَيْن على ذاتِ السبَبِ، وشُهودُ العَيْنِ على الإقْرارِ.
قال: (وإن شهدت إحداهما بالملك والأخرى بالملك والنتاج، أو سبب من أسباب الملك فهل تقدم بذلك؟ على وجهين) .
أما كون بينة النتاج أو السبب تقدم بذلك على وجه؛ فلأنها شهدت بزيادة على الأخرى.
وأما كونها لا تقدم بذلك على وجه؛ فلأنهما اشتركا في إثبات أصل الملك وفي اليد. فوجب استواؤهما لذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.