وَالْإِقْرَارُ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى الْقَوْلِ إِلَّا النِّكَاحَ إِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَمْسِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ، لَمْ تَكْمُلِ الْبَيِّنَةُ
Its commentaries
(إلَّا النِّكاحَ) فإنَّه كالفِعْلِ، (إذا شَهِدَ أحدُهما أنَّه تزَوَّجَها أمْسِ، وشهِدَ الآخَرُ أنَّه تزَوَّجَها اليومَ، لم تَكْمُلِ) الشَّهادةُ، في قولِهم جميعًا؛ لأنَّ النِّكاحَ أمْسِ غيرُ النِّكاحِ اليومَ، فلم يَشْهَدْ بكلِّ واحدٍ مِن العَقْدَيْنِ إلَّا شاهِدٌ واحِدٌ، فلم يثْبُتْ، كما لو كانتِ الشَّهادةُ على فعلٍ.
٥٠٣٦ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْإِقْرَارُ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، (وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى الْقَوْلِ) .
وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ، وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا وَقْتًا أَوْ مَكَانًا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ وَاحِدٌ، كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ أَوْ مَوْضِعِهِ أَوِ اللُّغَةِ الْمُقِرِّ بِهَا.
وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ: أَنَّهُمَا إِذَا اخْتَلَفَا وَقْتًا أَوْ مَكَانًا لَمْ تَكْمُلِ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكَافِي فِي الْإِقْرَارِ خِلَافًا أَنَّ الشَّهَادَةَ تَكْمُلُ فِيهِ، وَذَكَرَ فِي غَيْرِهِ احْتِمَالَيْنِ (إِلَّا النِّكَاحَ إِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَمْسِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ، لَمْ تَكْمُلِ الْبَيِّنَةُ) لِأَنَّ اخْتِلَافَ الشُّهُودِ فِي الْوَقْتِ يَمْنَعُ مِنْ كَمَالِ الْبَيِّنَةِ وَمِنْ ثُبُوتِهِ،
أَمَّا أَوَّلًا: فَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْكَامِلَةَ يَثْبُتُ مُوجِبُهَا ـ كَمَا تَقَدَّمَ ـ وَالْبَيِّنَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا يَثْبُتُ مُوجِبُهَا.
وَأَمَا ثَانِيًا: لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ حُصُولَ الشَّاهِدَيْنِ لَهُ،
فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُ الشَّرْطِ، فَلَمْ يَثْبُتِ الْمَشْرُوطُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا.
وَفِي الشَّرْحِ: لَمْ تَكْمُلِ الْبَيِّنَةُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِكُلِّ عَقْدٍ إِلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَثْبُتْ،
وكذلك كلُّ شَهادَةٍ على القَوْلِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وتقدَّمَ احتِمالُ صاحبِ «الكافِى»، ووَجْهُ صاحبِ «التَّرْغيبِ». الَّا النِّكَاحَ، إِذَا شَهِدَ أحَدُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أمْسِ، وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ تزَوَّجَهَا اليَوْمَ، لَمْ تَكمُلِ الْبَيِّنَةَ.
وَكذلِكَ الْقَذْفُ. إلَّا النِّكاحَ، إذا شَهِدَ أحدُهما أَنَّهُ تَزَوَّجَها أمْسِ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه تَزَوَّجَها الْيومَ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. قال فى «المُحَرَّرِ»: أكثرُ أصحابِنا قال: لا يُجْمَعُ؛ للتَّنافِى. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: يُجْمَعُ وتكْمُلُ.
قال: (وكذلك كل شهادة على القول؛ إلا النكاح إذا شهد أحدهما أنه تزوجها أمس وشهد الآخر أنه تزوجها اليوم لم تكمل البينة، وكذلك القذف. وقال أبو بكر: يثبت القذف) .
أما كون كل شهادة على القول غير النكاح والقذف؛ كمسألتي الإقرار والبيع المتقدم ذكرهما في أن اختلاف الشاهدين في الوقت لا يؤثر؛ فلأن ذلك في معنى الشهادة على الإقرار والبيع. وقد تقدم أن الاختلاف في الوقت لا يؤثر فكذلك يجب أن لا يؤثر فيما هو في معناه.
وأما كون النكاح ليس ككل شهادة على القول؛
فلأن اختلاف الشهود في الوقت يمنع من كمال البينة عليه ومن ثبوته: أما كونه يمنع من كمالها؛ فلأن البينة الكاملة تثبت موجبها كما تقدم، والبينة المذكورة لا تثبت موجبها؛ لما يأتي ذكره.
وأما كونه يمنع من ثبوته؛ فلأن من شرط صحته حضور الشاهدين له فإذا اختلفا في الوقت لم يتحقق حصول الشرط. فلم يثبت المشروط مع عدم تحقق شرطه.
وأما كون القذف كالنكاح على قول غير أبي بكر؛ فلأن موجب القذف حد، والحد يدرأ بالشبهة،
وفي اختلاف الشهود شبهة.
وأما كون القذف يثبت بذلك على قول أبي بكر؛ فلأن الشهادة على ذلك على قول ليس بنكاح. أشبه الإقرار والبيع وسائر الأقوال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.