وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ فَيَشْهَدُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ
Its commentaries
مسألة: (ولا مَدْخَلَ للنِّساءِ في شَهادَةِ الفَرْعِ.
وعنه، لَهُنَّ مَدْخَلٌ) [اخْتَلَفَتِ الروايَةُ؛ هل الذُّكُورِيَّةُ شَرْط في شُهودِ الفَرْعِ أم لا؟ فعنه، أنَّها شرط]، فلا يُقْبَلُ في شُهودِ الفَرْعِ نِساءٌ بحالٍ، سواءٌ كان الحقُّ ممَّا تُقْبَلُ فيه شَهادةُ النِّساءِ أوْ لا. وهذا قول الشافعىِّ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ؛ لأنَّهم يُثْبِتونَ بشَهادتِهم شُهودَ الأصْلِ دونَ الحقِّ. وليس ذلك بمالٍ، ولا المقْصودُ منه المالَ، ويَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ، فأشْبَهَ القِصاصَ والحَدَّ. والثانيةُ، لَهُنَّ مَدْخَل، فيما كانَ المشْهودُ به يَثْبُتُ بشَهادَتِهنَّ في الأصْلِ. قال حَرْبٌ: قيل لأحمدَ: فشَهادةُ امْرأتَيْن على شَهادةِ امْرأتَيْن، تجوزُ؟
قال: نعم. يعنى إذا كان معهما رَجلٌ. وذكَرَ الأوْزاعِىُّ، قال: سمِعْتُ نُمَيْرَ بنَ أوْسٍ يُجِيزُ شَهادةَ المرأةِ على شَهادةِ المرأةِ. ووَجْهُه أنَّ المقْصودَ بشَهادَتِهِنَّ إثْباتُ الحقِّ الذى شَهِدَ به شُهودُ الأصْلِ»، [فقُبِلتْ فيه شَهادَتُينَّ، كالبيع. ويفارِقُ الحَدُّ والقِصاصَ، فإنَّه ليس القَصْد مِن الشهادةِ به إثباتَ مالٍ بحالٍ.
فأمّا شهودُ الأصلِ]، فيَدْخُل النِّساءُ فيه، فيَجوزُ أن يَشْهَدَ رَجلان على رجلٍ وامْرأتَيْن، [في كُلِّ حَقٍّ ثبتَ بشهادتِهنَّ مع الرجالِ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلم.
وأن يَشْهَدَ رجلٌ وامرأتان على رجلٍ وامرأتين]. وذكَرَ أبو الخَطَّابِ رِوايةً أخْرَى، أن النِّساءَ ليس لهُنَّ مَدْخَلٌ في الشَّهادةِ على الشَّهادةِ؛ لأنَّ فيها ضَعْفًا؛ لِما ذكَرْنا مِن قبلُ، فلا مَدْخَلَ لهنَّ فيها؛ لأنَّها تَزْدادُ بشَهادَتِهِن ضَعْفًا، فاعْتُبِرَتْ تَقْوِيتُها باعْتِبارِ الذُّكورِيَّةِ فيها. فعلى هذه الروايةِ لَا تَكُن أصُولًا ولا فُروعًا. ولَنا، أنَّ شُهودَ الفَرْعِ إن كانوا يُثْبِتونَ شَهادةَ الأصُولِ، فهى تَثْبُتُ بشَهادَتِهمِ،
وإن كانوا يُثْبِتُونَ نَفْسَ الحقِّ، فهو يَثْبُتُ بشهادَتِهِم، ولأنَّ النِّساءَ يَشْهَدْن بالمالِ، أو ما يُقْصَدُ به المالُ، فيَثْبُتُ بشَهادتِهنَّ, كما لو أدَّيْنَها عندَ الحاكمِ. وما ذُكِرَ للرِّوايةِ الأخْرَى لا أصْلَ له.
٥٠٧٣ - مسألة: (قال القاضِى: لَا تَجُوزُ شهادةُ رَجُلَيْنِ على) شهادَةِ (رَجُل وَامْرَأتيْنِ. نَص عليه أحمدُ. وقال أبو الخَطابِ: في هذه الرِّوايةِ سَهْوٌ مِن ناقِلِها) .
٥٠٧٤ -
(وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ) نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَالٍ، وَلَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ أَشْبَهَ الْقَوَدَ وَالنِّكَاحَ.
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ لَهُنَّ مَدْخَلًا فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ قَدَّمَهَا فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِمَالٍ. وَصَحَّحَهَا فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَعَنْهُ: لَهُنَّ مَدْخَلٌ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَهَادَتِهِنَّ إِثْبَاتُ الْحَقِّ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ شُهُودُ الْأَصْلِ، فَكَانَ لَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ كَالْبَيْعِ.
وَعَنْهُ: لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي الْأُصُولِ ; لِأَنَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ضَعْفًا فَاعْتُبِرَ تَقْوِيَتُهَا بِالذُّكُورِيَّةِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي الْأَصْلِ.
وَفِي الْفُرُوعِ: رِوَايَتَانِ. (فَيَشْهَدُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) لِدُخُولِهِنَّ فِيهِ. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ) لِأَنَّ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ ضَعْفًا، فَلَا يُضَمُّ ضَعْفٌ إِلَى ضَعْفٍ.
ولا مَدْخَلَ للنِّساءِ فى شهادَةِ الفَرْعِ. ومفْهومُه، أنَّ لهُنَّ مدْخَلًا فى شَهادَةِ الأصْلِ. واعلمْ أنَّ فى المسْألَةِ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، صرِيحُ المُصَنِّفِ ومفْهومُه، وهو أنَّه لا مدْخلَ لهُنَّ فى شَهادَةِ الفَرْعِ، ولهُنَّ مدْخَلٌ فى شَهادَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصْلِ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»: وهو الأصحُّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وهى طرِيقَتُه فى «الكافِى» وغيرِه.
وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: المَشْهورُ أنَّه لا مدْخلَ لهُنَّ فى الأصْلِ، وفى الفَرْعِ رِوايَتَانِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا مدْخلَ لهُنَّ فى الأصْلِ ولا فى الفَرْعِ. نصَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ» وأصحابُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى». وهو مِن فَيَشْهَدُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأتيْنِ، أو رَجُلٌ وَامْرَأتانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتيْنَ.
مُفْرَداتِ المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّالثةُ ، لهُنَّ مدْخل فيهما. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وتقدَّم ما ذكَرَه الخَلالُ قريبًا. قال فى «النُّكَتِ»: وقيَّد جماعة هذه الرِّوايةَ فيما تُقْبَلُ فيه شهادَتُهُنَّ مع الرِّجالِ أو مُنْفَرِداتٍ. وحَكاه فى «الرِّعايةِ» قوْلًا، قال : وليسَ كذلك. فيَشْهَدُ رَجُلانِ على رَجُلٍ وامْرَأتيْن. يعْنِى على الرِّوايةِ الأُولَى وَفَالَ الْقَاضِى: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
والأخيرةِ. وهو الصَّحيحُ. وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه فيهما. أو رَجُلٌ وامْرَأتان على رَجُلٍ وامْرَأتَيْن. وعلى رَجُلَيْن أيضًا. يعْنى على الرِّوايةِ الأخيرَةِ. وهو صحيحٌ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: الشَّهادَةُ على رجُلٍ وامْرَأتَيْن كالشَّهادَةِ على ثلاثَةٍ؛ لتَعَدُّدِهم.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يَجِبُ على الفُروعِ تعْدِيلُ أصُولِهم،
ولو عدَّلُوهم، قبِلَ، ويُعْتبَرُ تعْيِينُهم لهم.
الثَّانيةُ، لو شَهِدَ شاهِدَا فَرْع على أصْلٍ، وتَعَذرتِ الشَّهادَةُ على الآخَرِ، حَلَفَ واسْتَحَقَّ. ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ». واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: لا تجوز شَهادةُ رجُلَيْن على رجُلٍ وامْرَأتيْن. نصَّ عليه. قال نَصَّ عَلَيْهِ احْمَدُ. قَالَ أبو الْخَطَّابِ: وَفِى هَذِهِ الرِّوَايَةِ سَهْوٌ مِنْ نَاقِلِهَا.
وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَىِ الْفَرْعِ، حَتَّى تَثْبُتَ عِنْدَهُ عَدَالتهُمَا، وَعَدَالَةُ شَاهِدَىِ الْأصْلِ.
أبو الخَطَّاب: وفى هذه الرِّوايةِ سَهْوٌ مِن ناقِيها.
قال فى «الهِدايةِ»: وقال شيْخُنا: لا يجوزُ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، قال فى رِوايةِ حَرْبٍ: لا تجوزُ شَهادةُ رجُلٍ على شَهادَةِ امْرَأةٍ. قال: وهذه الرِّوايةُ إنْ صحَّتْ عن حَرْبٍ، فهى سَهْوٌ منه، فإنَّا إذا قُلْنا: شَهادَةُ امْرَأةٍ على شَهادَةِ امْرَأةٍ تُقْبَلُ. فأوْلَى أنْ تُقْبَلَ شَهادةُ رجُلٍ على شَهادَتِهما؛
فإنَّ شَهادَةَ الرَّجُلِ أقْوَى بكلِّ حالٍ؛ ولأنَّ فى هذه الرِّوايةِ أنَّه قال: أقْبَلُ شَهادةَ رجُلٍ على شهادةِ رجُلَيْن. وهذا مما لا وَجْهَ له؛
فإنَّ رجُلًا واحدًا لو كان أصْلًا، فشَهِدَ فى القَتْلِ العَمْدِ، ومعه ألْفُ امْرَأةٍ، لا تُقْبَلُ هذه الشَّهادَةُ،
فإذا شَهِدَ بها وحدَه وهو
فَرْعٌ، يُقْبَلُ ويُحْكَمُ بها! هذا مُحالٌ،
ولو ثَبَتَ أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، قال ذلك، فيَحْتَمِلُ أنُّه أرادَ، لا تُقْبَلُ شَهادَةُ الرَّجُلِ حتى يَنْضَمَّ معه غيرُه، فيُخَرَّجُ مِن هذه، أنَّه لا يكْفِى شَهادَةُ واحدٍ على واحدٍ, كما يقولُ أكثرُ الفُقَهاءِ. انتهى.
وَإنْ شَهِدَا عِنْدَهُ، فَلَمْ يَحْكُمْ حَتَّى حَضَرَ شُهُودُ الأصْلِ، وَقَفَ الْحُكْمُ عَلَى سَمَاعِ شَهَادَتِهِمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ حَدَثَ مِنْهُمْ مَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ.
[٣٥٢ ظ] وَإنْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الْفَرْعِ، لَزِمَهُمُ الضَّمَانُ.
وَإنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأصْلِ، لَمْ يَضْمَنُوا. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَضْمَنُوا.
قال: (ولا مدخل للنساء في شهادة الفرع. وعنه: لهن مدخلٌ فيشهد رجلان على رجل وامرأتين، أو رجل وامرأتان على رجل وامرأتين. وقال القاضي: لا تجوز شهادة رجلين على رجل وامرأتين نص عليه أحمد. قال أبو الخطاب: وفي هذه الرواية سهو من ناقلها) .
أما كون النساء لا مدخل لهن في شهادة الفرع على المذهب؛ فلأنهن يثبتن بشهادتهن شهادة الأصل، وليست بمال ولا المقصود منها المال ويطلع عليها الرجال في غالب الأحوال. أشبه القصاص والحد.
وأما كونهن لهن مدخلٌ فيها على روايةٍ؛ فلأن المقصود من شهادتهن إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل. فكان لهن في ذلك مدخل؛ كالبيع.
فعلى الأول لا يشهد رجلان على رجل وامرأتين، وعلى الثاني يشهد رجلان على رجل وامرأتين.
وأما كون شهادة رجلين على رجل وامرأتين لا يجوز على قول القاضي أنه منصوص الإمام أحمد؛ فلأن في الشهادة على الشهادة ضعفاً وفي شهادة النساء ضعف فلا يضم ضعف إلى ضعف.
وأما كون هذه الرواية سهواً من ناقلها على قول أبي الخطاب؛ فلأنه إذا قُبل شهادة امرأة على شهادة امرأة. فلأن تقبل شهادة رجل على شهادة امرأة بطريق الأولى؛ لأن الرجل أحسن حالاً من المرأة.
ولأن ناقل هذه الرواية قال فيها: أقبل فيها شهادة رجل على شهادة رجلين وذلك مما لا وجه له؛ لأن رجلاً واحداً لو كان أصلاً فشهد في القتل العمد ومعه ألف امرأة لا يُقبل فإذا شهد بها وحده وهو
فرع كيف يقبل ويحكم بها؟ .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.