وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَالُوا: أَخْطَأْنَا. فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ وَيَتَقَسَّطُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِهِمْ
Its commentaries
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ. (وَقَالُوا: أَخْطَأْنَا. فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ) أَوْ أَرْشُ الضَّرْبِ ـ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَيُعَزَّرَا وَلَا قَوَدَ ; لِأَنَّ بِإِقْرَارِهِمْ حَصَلَ التَّلَفُ بِسَبَبِهِمْ، لَكِنْ عَلَى طَرِيقِ الْخَطَأِ. فَلَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً.
فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: عَمَدْتُ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَخْطَأْتُ. فَعَلَى الْعَامِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظًا، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُهَا مُخَفَّفًا، وَلَا قَوَدَ، فِي الْأَصَحِّ.
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: عَمَدْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: أَخْطَأْنَا. قُتِلَ الْمُعْتَرِفُ بِالْعَمْدِ. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: فِي رِوَايَةٍ: أَوْ غَرِمَ نِصْفَ الدِّيَةِ مُغَلَّظًا، وَالْمُخْطِئُ نَصِفَهَا مُخَفَّفًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: عَمَدْتُ، وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ غَيْرِي. قُتِلَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ إِقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَوَدٌ. (وَيَتَقَسَّطُ الْغُرْمُ) بَيْنَهُمْ (عَلَى عَدَدِهِمْ) لِأَنَّ التَّفْوِيتَ حَصَلَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ، فَوَجَبَ تَقْسِيطُ الْغَرَامَةِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، كَمَا لَوِ اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ وَأَتْلَفُوا مِلْكًا لِإِنْسَانٍ.
فَعَلَى هَذَا: لَوْ رَجَعَ شَاهِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ غَرِمَ الْعُشْرَ.
وإنْ كانَ بعدَه -يعْنِى بعدَ الاسْتِيفاءِ- وقالُوا: أَخْطَأْنا. فعليهم دِيَةُ ما تَلِفَ. بلا نِزاعٍ، أو أَرْشُ الضَّرْبِ. ويتَقَسَّطُ الغُرْمُ على عَدَدِهم -بلا نِزاعٍ- فإنْ رَجَعَ أحَدُهم، غَرِمَ بقِسْطِه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةً. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رحِمَه اللهُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَغْرَمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُلَّ. وهو احْتِمالٌ ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ سِتَّةٌ بِالزِّنَى فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمُ اثْنَانِ، غَرِ مَا ثُلُثَ الدِّيَةِ.
قال: (ويتقسّط الغرم على عددهم. فإن رجع أحدهم وحده غَرم بقسطه) .
أما كون الغرم يتقسّط على عدد الشهود؛ فلأن التفويت حصل منهم كلهم. فوجب تقسيط الغرامة عليهم كلهم؛ كما لو اتفق جماعة وأتلفوا ملكاً لإنسان.
وأما كون الواحد يغرم بقسطه؛ فلأن الإتلاف حصل بشهادتهم. فوجب أن يغرم الراجع بقسطه؛ كما لو رجع الجميع.
ولأن ما يضمنه كل واحدٍ مع اتفاقهم على الرجوع يجب أن يضمنه الراجع إذا انفرد؛ كما لو كانوا أربعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.