وَكَذَلِكَ السَّبْعُ وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ؛ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِيهَا كَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ
Its commentaries
مسألة: (وأدْنَى الكَمالِ ثَلاثُ رَكَعاتٍ بتَسْلِيمَتَيْن) كذلك ذَكَرَه أبو الخَطابِ. وممن رُوِيَ عنه أنَّه أوْتَرَ بثَلاثٍ؛ عُمَرُ، وعَليٌّ، وأُبَيٌّ، وأنسٌ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ، وأبو أمامةَ، وعُمَرُ ابنُ عبدِ العَزِيزِ. وبه قال أصْحابُ الرأيِ. وقد دَلَّ على ذلك حَدِيثُ أبي أيوبَ .
وقال أبو موسى: ثَلاث أَحَبُّ إليَّ مِن واحِدَةٍ، وخَمس أَحَبُّ إليَّ مِن ثَلاثٍ، وسَبْع أَحَبُّ إليَّ مِن خَمْس، وتسْعٌ أَحَبُّ إلى مِن سبْع . إذا ثَبَت ذلك، فاخْتِيارُ أبي عبدِ اللهِ أن يَفْصِلَ بينَ الواحِدَةِ والثنتيْن بالتسْلِيمِ،
قال: وإن أوْترَ بثلاث لم يُسَلمْ فيهن، لم يُضَيقْ عليه عندِي. وممن كان يُسَلّمُ مِن الركْعَتَيْن ، ابنُ عُمَرَ، حتَّى يَأمُرَ ببعض حاجَتِه. وهو مَذْهَبُ مُعاذٍ القارِئُ ، ومالك، والشافعي، وإسْحاقَ.
وقال الأوْزاعِي: إن فَصَل فحَسَن،
وإن لم يَفْصِلْ فحَسَن. وقال أبو حنيفةَ: لا يَفْصلُ بسَلام. واستَدَل بقَوْلِ عائشة، أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُوتِرُ بأرْبَعٍ وثَلاثٍ، وسِتٍّ وثَلاثٍ، وثَمان وثَلاثٍ. وقوْلها: كان يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسْأل عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصَلِّي أربَعًا، فلا تَسْألْ عن حُسْنِهن وطُولِهنَّ، ثم يُصَلى ثَلَاثًا . فظاهِرُ هذا أنَّه كان يُصلى الثَّلاثَ بتَسْلِيم واحِدٍ. ولَنا، ما رَوَتْ عائشةُ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُصَلى، فيما بينَ أن يَفْرُغَ مِن صَلاةِ العِشاءِ إلى الفَجْرِ إحْدَى عَشرةَ رَكْعَة، يُسَلِّمُ ينَ كل رَكْعَتَيْن، ويوتِرُ بواحِدَة.
رَواه مسلم . وعن نافِع، عن ابن عمَرَ، أن رجلًا سأل رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- عن الوِتْرِ، فقال رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «افْصِل بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثنتَيْن بالتَّسْلِيمِ». رَواه الأثْرَمُ. وعن ابن عُمَرَ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَفْصِلُ بينَ الشفْع والوِتْرِ بتَسْلِيمة يُسْمِعُناها. رَواه الإمامُ أحمدُ . وهذا نَصٌّ.
فأما حديث عائشةَ فليس فيه تَصْرِيح بأنَّها بتَسْلِيم وِاحِدٍ.
فإن صَلى خلفَ إمام يُصَلى الثلاثَ. بتَسْلِيم واحدٍ ، تابَعه؛ لئلَّا يُخالِفَ إمامَه. وهو قوُل مالكٍ. والله أعلمُ.
٤٩٣ - مسألة؛ قال: (يَقْرَأ في الأولَى بـ {سَبِّح} ، وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَفِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} . يُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأ في ركَعاتِ الوِتْرِ الثلاثِ بذلك. وبه قال الثَّوريّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرأيِ. وقال الشَّافعيّ: يَقْرأ في الثَّالِثَةِ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} والمُعَوِّذَتَيْن. ورُوِي نَحْوُه عن أحمدَ. وهو قولُ مالكٍ في الوتْرِ. وقال في الشفْع: لم يَبْلُغْنِي فيه شئٌ مَعْلُومٌ، لِما رَوَت عائشةُ، أنَّ رسول الله اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يقرأ في الرَّكْعَةِ الأولى بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وفي الثانِيةِ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وفي الثّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} والمُعَوذَتَيْن. رَواه ابنُ ماجه (٢) .
ولَنا، ما روَى أبَى بنُ كَعْب، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يوتِرُ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه . وحدِيثُ عائشةَ في هذا لا يَثْبُتُ، يَرْوِيه يحيى بنُ أيوبَ، وهو ضَعِيفٌ. وقد أنكَرَ أحمدُ ويحيى زِيادَة المُعَوِّذَتَيْن.
٤٩٤ - مسألة؛ قال: (ويَقْنُتُ فيها بعدَ الرُّكوعِ) القُنُوتُ مَسْنُونٌ في الركْعَةِ الأخِيرَةِ مِن الوِتْرِ في جَمِيع السنةِ في المَنْصُورِ عندَ أَصْحابِنا. وهو قولُ ابن مسعودٍ، وإبْراهِيمَ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرأيِ.
وعنه، لا يَقْنُتُ فيه إلَّا في النِّصْفِ الأخِيرِ مِن رمضانَ. رُوِي ذلك عن عليٍّ، وأبيٍّ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعي، واخْتارَه الأثْرَمُ؛ لِما رُوى أنَّ عُمَرَ جَمَع النَّاسَ على أبي بنِ كَعْبٍ، فكان يُصَلى بهم عِشْرِين ، ولا يَقْنُتُ إلَّا في النصفِ الباقِي . رَواه أبو داودَ . وهذا كالإجْماعِ.
وقال قَتادَةُ: يَقْنُتُ في السَّنَةِ كلِّها إلَّا في النصْفِ الأوَّلِ مِن رمضان؛ لهذا الخَبَرِ. والرِّوايَةُ الأولَى هي المَشْهُورَةُ. قال أحمدُ، في رِواية المَرُّوذِي: كُنْتُ أذْهب إلى أنَّه في النِّصْفِ مِن شَهْرِ رمضانَ، ثم إنِّي قَنَتُّ ، هو دُعاءٌ وخَيْرٌ. وذلك لِما روَى أبَى، أن رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُوتِرُ، فيَقْنُتُ قبلَ الرُّكُوعِ . وحَدِيثُ عليٍّ، أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يقولُ في آخِرِ وِتْرِه:«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ برضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ».
الحديثُ . وكان للدوام، وفِعْلُ أبي يَدُل على أنَّه رَأْيُه . ونحن لا نُنكِرُ الاخْتِلاف في هذا، ولأنه وِتر، فيُشرعُ فيه القُنُوتُ، كالنِّصْفِ الأخِيرِ. فصل: ويَقْنُتُ بعدَ الرُّكُوعِ. نَصَّ عليه أحمدُ. رُوى نَحْو ذلك عن أبي بكر، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، وعليٍّ، رَضِيَ الله عنهُم. وبه قال الشَّافعيُّ. وقد قال أحمدُ: أنا أذْهَبُ إلى أنَّه بعدَ الرُّكُوعِ،
وإن قَنَت قَبْلَه فلا بَأسَ. ونَحْوَه قال أيوبُ السخْتِيانى ؛ لِما روَى حُمَيْد، قال: سُئِل أنس عن القُنُوتِ في صَلاةِ الصبح، فقال: كنا نَقْنُتُ قبلَ الركُوعِ وبعدَه. رَواه ابنُ ماجه .
وقال مالك، وأبو حنيفةَ: يَقْنُتُ قبلَ الركُوعِ. ورُوِيَ ذلك عن أُبيٍّ، وابن مسعود، وأبي موسى، والبَراءِ، وابن عباس، وأنس، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزيز؛ لأن في حديثِ أبَيٍّ: ويَقْنُتُ قبلَ الركوعِ . وعن ابنِ مسعودٍ، أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قنَت قبلَ الركوعِ . ولنا، ما روَى أبو هُرَيرةَ، وأنس أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَنَت بعدَ الرُّكُوعِ. رَواه مسلمٌ . وحَدِيث ابنِ مسعودٍ يَرْوِيه أَبان بنُ أبِي عَيَّاش، وهو مَتْرُوكُ الحَدِيثِ.
وحَدِيثُ أبي قد تكلمَ فيه أَيضًا.
وقيل: ذِكْرُ القُنُوتِ فيه غيرُ صَحِيحٍ. والله أعلمُ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أنَّ يقولَ في قُنُوتِ الوترِ ما روِيَ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصْحابِه، فروَى الحسنُ بن عليّ، قال: عَلَمَنِي رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كَلِماتٍ أقولهُنَّ في الوِتْرِ: («اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِي مَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِي مَنْ عافَيْتَ، وَتَوَّلَّنِي فِي مَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قضَيْت، إنَّكَ تقضِى وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّه لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَن عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ ربنا وَتَعَاليْتَ»).
رَواه أبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ ،
وقال: هذا حديث حسن. ولا نَعْرفُ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في القُنُوتِ شيئًا أحْسَنَ مِن هذا. وعن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَقُولُ في آخِرِ وِترِه: ( «اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ وَأعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبتكَ، وَأعُوذُ بكَ منْكَ، لَا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسكَ» ) رَواه الطيالِسِيُّ . وعن عُمَرَ، رَضِي الله عنه، أنَّه قنَت في صَلاةِ الفَجْرِ، فقال: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
(وَكَذَلِكَ السَّبْعُ) أَيْ: يَسْرُدُ سِتًّا، وَيَجْلِسُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي السَّابِعَةَ، وَيَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ. نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَالْأَشْهُرُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ: أَنَّ السَّبْعَ كَالْخَمْسِ؛ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. (وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ؛ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ.
وَالثَّانِي: يُصَلِّي الْجَمِيعَ بِسَلَامٍ، فَيَجْلِسُ عَقِبَ الشَّفْعِ، وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. (وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ) ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ؛ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «افْصِلْ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ» . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ،
وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُفْرَدَةَ اخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهَا، وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ، فَلِذَلِكَ كَانَتِ الثَّلَاثُ أَدْنَى لِلْكَمَالِ، لَكِنْ إِنْ سَرَدَهُنَّ بِسَلَامٍ جَازَ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا صَلَّى الثَّلَاثَ بِسَلَامٍ، وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ جَلَسَ؛ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَكُونُ وَتْرًا.
[الْقِرَاءَةُ فِي الْوَتْرِ] (يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ:" سَبِّحْ "،
وَفِي الثَّانِيَةِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ،
وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
زَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: «فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثًا» ، وَلَهُمَا فِي رِوَايَةٍ:«وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْآخِرَةِ» ،
وَعَنْهُ: يُضِيفُ مَعَ الْإِخْلَاصِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقْرَأُ بِذَلِكَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ.
وَذَكَرَ فِي " التَّحْقِيقِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ زِيَادَتَهُمَا.
[الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ] (وَيَقْنُتُ فِيهَا) أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ فِي وَتْرِهِ أَشْيَاءَ تَأْتِي، وَ (كَانَ) لِلدَّوَامِ، وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ فِي رَمَضَانَ شُرِعَ فِي غَيْرِهِ كَعَدَدِهِ،
وَعَنْهُ: لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، اخْتَارَهُ الْأَثْرَمُ؛ لِأَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، ثُمَّ هُوَ رَأْيُ أُبَيٍّ،
وَعَنْهُ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا، وَخَيَّرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ، وَأَنَّهُ إِنْ صَلَّى بِهِمْ قِيَامَ رَمَضَانَ،
فَإِنْ قَنَتَ جَمِيعَ الشَّهْرِ، أَوْ نِصْفَهُ الْأَخِيرَ، أَوْ لَمْ يَقْنُتْ بِحَالٍ، فَحَسَنٌ. (بَعْدَ الرُّكُوعِ) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٌ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: يُسَنُّ قَبْلَهُ، لَكِنْ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقْنُتُ، نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
قَالَ الْخَطِيبُ: الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ، وَيَبْسُطُ بُطُونَهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
وكذلك السَّبعُ. هذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه المصَنِّف هنا. وجزَم به في «الكافِي». وقدمه في «الشرَّحِ».
والصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَسْرُدُ السبع كالخمْس. نص عليه، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «المحرر»، و «الوَجيزِ»، و «المنَور»، وغيرِهم. وقدمه في «الفروع»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَيْن»، و «لحاوِييْن» وغيرِهم. وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وقيل: كإحْدَى عشَرةَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنْ أوْترَ بخمسٍ، لم يجْلسْ إلَّا في آخِرهِن. وهو المذهب. نص عليه. وعليه جماهيرُ الأصحاب. وجزَم به في «المحَررِ»، و «الوجيز»، و «المنوِّرِ»، وغيرِهم. وقدمه في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وهو مِن المفْرَداتِ. وقيل: كتسع.
وقيل: كإحْدى عَشْرَةَ. وقال ابن عقيلٍ في «الفصولِ»: إنْ أوْتَر بأكْثَرَ مِن ثلاثٍ، فهل يسَلمُ مِن كل ركْعتيْن كسائرِ الصلواتِ؟ قال: وهذا أصَح، أو يجْلِسُ عَقِيبَ الشفْع ويتشَهد، ثم يجْلِسُ عَقِيب الوتْر، ويُسَلمُ؟ فيه وَجْهان. انتهى. وهذه الصفاتُ مِن مفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: ذكَر القاضي في «الخِلاف»، أنَّ هذه الصفات الوارِدةَ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إنما هي على صِفَاتِ الجَواز،
وإنْ كان الأفْضَلُ غيرَه. وقد نص أحمدُ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَوازِ هذا، فمحَلُّ نُصوصِ أحمدَ على الجَوازِ.
قلتُ: وهو ظاهِر كلامِه في المذهب؛
فإنَّه قال: ويجوزُ أنْ يُصَلىَ الوترَ بتَسْليمَة واحدةٍ. ويَحْتَمِله كلامُه في «الوجيز»؛ فإنَّه قال: وله سرْدُ خَمسٍ أو سبْعٍ.
وقال ابن عَبْدوس في «تذكرته»: ويجوزُ بخمْس، وسبْعٍ، وتِسْع بسلامٍ.
والصحيحُ مِنَ أن فِعل هذه الصفاتِ مسُتحَبٌّ، وأنَّها أفضَل مِن صَلاتِه مثْنَى. قدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المجْدُ في «شرْحِه»، وابن تميم، و «مَجْمع البحرين». وقالوا: نصَّ عليه. وهو ظاهِر ما قدمه في «الفُروعِ»؛ فإنَّه حكَى وجْها أن الوِتْرَ بخمسٍ أو وَأدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، سبعٍ، كإحْدَى عشرةَ.
قلتُ: وهو ظاهِر كلامِ أكثرِ الأصحابِ؛ لاقْتِصارِهم على هذه الصِّفاتِ. وتقدَّم كلامُ ابنِ عقيل في «الفُصولِ». وأدْنى الكمالِ ثَلاثُ رَكَعات بتَسْلِيمتين. أيّ بسَلامين. وهذا بلا خِلاف أعلمه. وظاهِر كلام المُصنفِ؛ أنَّه يجوز بتسْليم واحدٍ. وهو المذهب.
قال الإمام أحمدُ: وإنْ أوتر بثلاث لم يسَلمْ فيهن، لم يُضيق عليه عندي.
قال في «الفُروع»: وبتَسْليمةٍ يجوز. وجزَم به المجْد في «شرْحه».
وقال: نصَّ عليه. وقال ابن تميم، وصاحِب «الفائق»: وبواحِدَةٍ لا بأس.
قال في «الرعايَتيْن»، و «الحاويين»، وغيرِهم: بسلامين، أو سَرْدًا بَسلام. وظاهِرُ ما قدمه في «الفُروعِ»، إذا قلْنا: بسَلام واحد. أنها تكون سرْدًا. قال القاضي في «شرحِه الصغير»: إذا صلَّى الثلاث بسَلام واحدٍ، ولم يكُن جلَس عَقِيبَ الثَّانية، جازَ،
وإنْ كان جلَس، فوَجْهان؛ أصَحهما، لا يكون وتْرًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى. وقيل: يفْعَل الثَّلاث: كالمغْرِبِ.
قال في «المُسْتوعِبِ»: وإنْ صلى ثلاثًا بسَلام واحدٍ، جازَ، ويجْلِسُ عقِيبَ الثَّانيةِ، كالمغْرب. وخَير الشيخُ تقِع الدين بينَ الفَصلِ والوَصْلِ. يَقْرأُ فِي الأولَى {سَبِّحِ}،
وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}،
وَفِي الثالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَيَقْنتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ،
تنبيه: ظاهِر قولِه: ويَقْنُتُ فيها. أنَّه يقْنُتُ في جميع السَّنَةِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، لا يقنتُ إلَّا في نِصْفِ رمضان الأخيرِ. نقله الجماعةُ. وهو وجْهٌ في «مُخْتَصَرِ ابن تميمٍ» وغيرِه. واخْتارَه الأثرَمُ. ونقَل صالحٌ، اخْتارُ القُنوتَ في النِّصْفِ الأخِير مِن رمضانَ،
وإنْ قنتَ في السنةِ كلها، فلا بَأسَ.
قال في «الحاوِي»، و «الرعايةِ»: رجَع الإمامُ أحمدُ عن تركِ القنوتِ في غيرِ النصْفِ الأخِيرِ مِن رمضانَ. قال القاضي: عندِي أن أحمدَ رَجع عَن القوْلِ بأنْ لا يقْنُتَ في الوِتْرِ إلَّا في النصْفِ الأخِيرِ؛ لأنه صرح في رِواية خطابٍ؛ فقال: كنْت أذْهَبُ إليه، ثم رأيْت السنةَ كلها. وخيَّر الشيخُ تقِي الدِّين في دعاءِ القنوتِ بين فِعْلِه وتركِه، وأنه إنْ صلى بهم قيامَ رمضانَ،
فإن قنتَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جميعَ الشَّهْرِ، أو نِصْفَه الأخيرَ، أو لم يَقْنُتْ بحالٍ، فقد أحسَنَ. بعدَ الرُّكُوع. يعْنِي، على سبِيلِ الاسْتِحْبابِ،
فلو كبَّر ورفَع يدَيْه، ثم قنَت قبل الركوعِ، جازَ، ولم يسنَّ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يُسَنُّ ذلك. وقيل: لا يجوزُ ذلك. قدمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الرعايتَيْن».
تنبيه: قوْلى: فلو كبَّر ورفَع يدَيْه ثم قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ، ولم يُسنَّ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يسَنُّ ذلك. هكذا قالَه المجدُ في «شَرْحِه»، وصاحِب «الفروعِ»، وابنُ تَميمٍ. وقال: نص عليه.
وقال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ: وإنْ قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ. فَيَقُولُ: اللهمَّ، إنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَئسْتَغْفِرُكَ، وَنتُوبُ إلَيْك، وَنُؤمِنُ بكَ، وَنَتَوكَّلُ عَلَيْكَ، وَنثْنِي عَلَيْكَ الْخَير كُلَّهُ، ونَشكُرُكَ وَلَا نَكفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِي مَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِي مَنْ
قال: (وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين. يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد) .
أما كون أدنى الكمال ثلاث ركعات؛ فلأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بأقل من ثلاث.
وأما كونها بتسليمتين؛ فلما روى ابن عمر «أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر. فقال صلى الله عليه وسلم: افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم» رواه الأثرم.
وأما كون مصليها يقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد؛ فلما روى أبي بن كعب قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: ١] و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: ١] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ١] » رواه أبو داود.
قال: (ويقنت فيها بعد الركوع. فيقول: اللهم! إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك. ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكّل عليك. ونُثْني عليك الخير كله. ونشكرك ولا نكفرك. اللهم! إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونَحْفِد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك الجد بالكافرين ملحق. اللهم! اهدنا فيمن هديت. وعافنا فيمن عافيت. وتولنا فيمن توليت. وبارك لنا فيما أعطيت. وقِنا شر ما قضيت. إنك تقضي ولا يُقضى عليك. إنه لا يذل من واليت.
ولا يَعِزُّ من عاديت. تباركت ربنا وتعاليت. اللهم! إنا نعوذ برضاك من سخطك. وبعفوك من عقوبتك. وبك منك لا نحصي ثناء عليك. أنت كما أثنيت على نفسك. وهل يمسح وجهه بيديه؟ على روايتين).
أما كون من أوتر يقنت في الوتر؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
وأما كونه يقنت بعد الركوع؛ فلما روى أبو هريرة وأنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع» رواه مسلم.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه يقنت في الوتر في جميع السنة. وهو ظاهر المذهب لقول علي:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في آخر وتره: اللهم! إني أعوذ بك ... الحديث».
ولفظ كان للدوام غالباً.
ولأنه ذكرٌ مشروع فشرع في جميع السنة كسائر الأذكار.
وعن أحمد: لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان؛ لما روى حسن عن عمر «أنه جمع الناس على أبيّ بن كعب. فصلى بهم عشرين ركعة ليلة لا يقنت بهم إلا في النصف الباقي» رواه أبو داود.
وأما كونه يقول: اللهم! إنا نستعينك ... إلى مُلْحِق. فلما روي عن عمر رضي الله عنه «أنه قنت في صلاة الفجر. فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم! إنا نستعينك إلى قوله: بالكفار ملحق. اللهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك» .
قال ابن قتيبة: الحفد الإسراع في الطاعة. وملحق بكسر الحاء وفتحها، والجد بكسر الجيم ضد اللعب.
وأما كونه يقول: اللهم! اهدنا إلى ... تباركت ربنا وتعاليت. فلما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال:«علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم! اهدني فيمن هديت ... وذكره بلفظ الإفراد إلى قوله: تباركت ربنا وتعاليت» رواه أبو داود والترمذي.
وقال: هذا حديث حسن.
وإنما قال المصنف رحمه الله: اهدنا بلفظ الجمع لأنه عنى الإمام. والإمام يستحب له أن يشارك معه المأمومين.
وأما كونه يقول: اللهم! إنا نعوذ بك ... إلى كما أثنيت على نفسك. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره:«اللهم! إني أعوذ برضاك من سخطك ... إلى قوله: كما أثنيت على نفسك» رواه الإمام أحمد.
وأما كونه يمسح وجهه بيديه على روايةٍ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدعُ بظهورهما. وإذا فرغت فامسح بهما وجهك» رواه أبو داود.
وأما كونه لا يستحب على روايةٍ؛ فلأنه عبث لم يصح معه تعبد. فهو كمسح الوجه عند قراءة قوله تعالى:{وننزل من القرآن ما هو شفاء} والحديث رواية مجهولة.
والأولى أولى؛ للحديث. و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح بهما وجهه» رواه أبو داود.
إلا أن روايه ابن لهيعة. وهو ضعيف. والعمل بالحديث الضعيف في النوافل أولى من تركه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.