وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا،
Its commentaries
مسألة: (ويُعْتَبَرُ أن يَكونَ القارِئُ يَصْلحُ إمامًا له) يُشْتَرَطُ لسُجُودِ المستمِع كَوْنُ التَّالِي يَصْلُح إمامًا له،
فإن كان امرأةً، أو خُنثى مُشكلًا، لم يَسْجُدِ الرَّجل باسْتِماعِه، رِوايَةً واحِدَةً. وبهذا قال مالك، والشافعي، وإسحاق. ورُوِيَ ذلك عن قتادَةَ. والأصْلُ في ذلك ما رُوِيَ، أن رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أتَى إلى نَفَر مِن أصحابه، فقَرَأ رجلٌ منهم سَجْدَةً، ثم نَظَر إلى رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّكَ كنْتَ إمَامَنَا، وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا». رَواه الشَّافعيّ، في «مُسْنَدِه». والجوزَجانِيُّ ، في «المتَرْجَمِ»، عن عَطاءٍ، عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
فإن كان التّالى أميًّا، سَجَد [القارِئُ المُسْتَمِعُ] بسُجودِه؛ لأن القِراءَةَ ليست برُكْن في السجودِ.
وإن كان صَبِيًّا ففي سُجُودِ الرجلِ بسُجُودِه وجْهان؛ بِناءً على صِحةِ إمامتِه في النفل.
٥١١ -
(وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ) أَيْ: يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، لِمَا رَوَى عَطَاءٌ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَرَأَ سَجْدَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا، وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ) » . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى، وَفِيهِ كَلَامٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ خَذْلَمٍ، وَهُوَ غُلَامٌ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ: اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، فَلَا يَسْجُدُ قُدَّامَ إِمَامِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ، وَلَا رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى،
وَقِيلَ: بَلَى فِي الْكُلِّ كَمَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةِ أُمِّيٍّ وَزَمِنٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْجُدُ رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ صَبِيٍّ فِي وَجْهٍ
ويُعْتَبَرُ أنْ يكونَ القارئُ يَصْلُح إمامًا له. فلا يسْجُدُ قُدامَ إمامِه، ولا عَن يَساره. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
وقيل: يسْجدُ. وهو ظاهرُ ما جزَم به النَّاظِم؛
فإنَّه قال:
وليس بشرطٍ مَوْقفٌ متَعَيِّنٌ. وقطَع به في «مَجْمع البحْرَيْنِ» كسجودِه لتِلاوَة أمي، وزمِنٍ؛ لأنَّ القراءة والقيامَ ليْسا من فروضِه. لا أعلمُ فيهما خِلافًا. ولا يسْجد فَإنْ لَمْ يَجُدِ الْقَارِئُ، لَمْ يَسْجدْ.
رجُلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنثى. وفي سجودِه لتلاوةِ صَبِي وَجْهان. وأطْلقَهما في «الفائقِ».
قلتُ: الصحيح مِن المذهبِ، سجوده لتِلاوَة الصبِي؛ لأنَّه كالنَّافِلةِ.
والمذهب، صحَة إمامة الصبِي في النافِلَة، على ما يأْتي.
قال في «الفروعِ»، و «المحَرَّرِ»،
وغيرِهما: ويسَنّ للقارِئِ ولمُسْتمعِه الجائز اقْتداؤه به.
وقيل: يصِحُّ إنْ صحّت إمامَته. وأطْلَقَهنَّ في «الرعايةِ». وجزَم في «المذْهَبِ»، أنَّه لا يسْجد لتِلاوة صَبِيٍّ.
فائدة: قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لم أرَ مِنَ الأصحاب من تَعَرَّضَ للرَّفْعِ قبلَ القارِئُ، فيحتمِلُ المنع، كالصَلاةِ، ويَحْتَمل الجوازُ؛ لأنَّه سجْدَة واحدةٌ، فلا يُفْضِي إلى كبيرِ مُخالفَةٍ وتخليطٍ. وقالوا: لا يسْجد قبلَه، لعمومِ الأدِلَّة، ولأنه لا يَدرِى، هل يسْجدُ أم لا؟
بخِلافِ رَفْعه قبلَه. انتهى. قلت: الثاني هو الصواب.
قال: (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إماماً له. فإن لم يسجد القارئ لم يسجد) .
أما كون القارئ يعتبر أن يكون يصلح إماماً للمستمتع؛ فلأن القارئ إمام للمستمع «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة. ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إنك كنت إمامنا ولو سجدت لسجدنا» رواه الشافعي.
وإذا كان القارئ إماماً للمستمع اعتبر أن يصلح إماماً له كسائر الأئمة.
فعلى هذا لو كان القارئ امرأة والمستمع رجلاً لم يسجد؛ لأنها لا تصلح لإمامة الرجل. وعلى هذا فقس.
فإن قيل: لو كان القارئ أمياً أو عاجزاً عن القيام فسجد هل يسجد المستمع غير الأمي والقادر على القيام معه؟
قيل: نعم؛ لأن ذلك ليس بواجب في سجود التلاوة
بخلاف الصلاة.
وأما كون المستمع لا يسجد إذا لم يسجد القارئ؛ فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:«إنك كنت إمامنا ولو سجدت لسجدنا».
ولقوله عليه السلام:«إذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.