وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ،
Its commentaries
مسألة: (ومَن قام مِن مَوْضِعِه لعارِضٍ لَحِقَه، ثم عاد إليه فهو أحَقُّ به) إذا جَلَس في مَكانٍ، ثم بَدَتْ له حاجَةٌ، أو احْتاجَ إلى الوُضُوءِ، فله الخُرُوجُ؛ لِما روَى عُقْبَةُ، قال: صَلَّيْتُ وراءَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمَدِينَةِ العَصْرَ، فسَلَّمَ، ثم قام مُسْرِعًا، فتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ إلى حُجَرِ بَعْضِ نِسائِه، فقال:«ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فكَرِهْتُ أن يَحْبِسَنِى، فأَمَرْتُ بقِسْمَتِه». رَواه البخارىُّ .
و:«إذا قام مِن مَجْلِسِه، ثم رَجَع إليه، فهو أحَقُّ به». رَواه مسلمٌ . وحُكْمُه في التَّخَطِّى إلى مَوْضِعِه حُكْمُ مَن رَأَى بينَ يَدَيهِ فُرْجَةً.
فصل: ويُسْتَحَبُّ لمَن نَعَس يَوْمَ الجُمُعَةِ أن يَتَحَوَّلَ مِن مَوْضِعِه؛ لِما روَى ابنُ عمرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يَقُولُ:«إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى مَجْلِسِهِ، فَلْيَتَحَوَّلْ إلَى غَيْرِهِ». رَواه الإِمامُ أحمدُ . ولأنَّ ذلك يَصْرِفُ عنه النَّوْمَ.
فصل: وتُكْرَهُ الصلاةُ في المَقْصُورَةِ التى تُحْمَى. نَصَّ عليه أحمدُ. ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان إذا حَضَرَتِ الصلاةُ، [وهو] في المَقْصُورَةِ خَرَجِ. وكَرِهَه الأحْنَفُ ، وابنُ مُحَيْرِيزٍ، والشَّعْبِىُّ، وإسْحاقُ. ورَخَّصَ فيه أَنَسٌ، والحسنُ، والحسينُ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، والقاسِمُ، وسالِمٌ؛ لأنَّه مِن الجامِعِ، فهو كسائِرِ المَسْجِدِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه يُمْنَعُ النَّاسُ مِن الصَّلاةِ فيه، فصار كالمَغْصُوبِ، فكُرِهَ لذلك.
فإن كانت لا تُحْمَى، احْتَمَلَ أن لا تُكْرَهَ الصلاةُ فيها؛ لعَدَمِ شَبَهِ الغضبِ، واحْتَمَلَ أن تُكْرَهَ؛ لأنَّها تَقْطَعُ الصُّفُوفَ، فأشْبَهَ الصلاةَ بينَ السَّوارِى. فعلى هذا إنَّما تُكْرَهُ الصلاةُ فيها إذا قَطَعَتِ الصُّفُوفَ. فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في الصَّفِّ الأوَّلِ فقالَ في مَوْضِعٍ: هو الذى يَلِى المَقْصُورَةَ، لأنَّها تُحْمَى.
وقال: ما أدْرِى هلْ الصَّفُّ الأوَّلُ الذى يَقْطَعهُ المِنْبَرُ، أو الذى يَلِيه؟
قال شيخُنا : والصَّحِيحُ أنَّه الذى يَقْطَعة المِنْبَرُ؛ لأنَّه الصَّف الأوَّلُ حَقِيقَةً،
ولو كان الأوَّلُ ما دونَه أفْضَى إلى خُلوِّ ما يَلِى الإِمامَ. ولأنَّ أصحابَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يلِيه فُضَلاؤُهم،
ولو كان الصَّفُّ الأوَّلُ وراءَ المِنْبَرِ، لوَقَفُوا فيه.
٦٧٠ -
(وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إِذَا عَادَ قَرِيبًا، وَأَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَجِيزِ " بِمَا إِذَا عَادَ، وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلَّا بِالتَّخَطِّي، فَكَمَنَ رَأَى فُرْجَةً، وَجَوَّزَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
[دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ]
Adds nothing on this mas’ala.
ومَن قامَ مِن مَوْضِعِه لعارِضٍ لَحِقَه، ثم عادَ إليه فهو أحَقُّ به. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «القَواعِدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفِقْهِيَّة»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: فهو أحقُّ به فى الأصحِّ.
وقيل: ليس هو أحقَّ به مِن غيرِه. فعلى المذهبِ، يُسْتَثْنَى مِن ذلك الصَّبِىُّ، إذا قامَ مِن صفٍّ فاضِلٍ، أو فى وَسَطِ الصفِّ، فإنَّه يجوزُ نقْلُه عنه. صرَّح به القاضى. وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. قالَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين». وتقدَّم ذلك فى صلاةِ الجماعَةِ، فى المَوْقِفِ بأتَمَّ مِن هذا، فَلْيُعاوَدْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، أطْلقَ كثير مِنَ الأصحابِ المَسْألةَ، وشرَط بعضُهم أنْ يكونَ عوْدُه قَرِيبا.
قلتُ: فلعله مُرادُ مَن أطْلقَ. قال فى «الوَجيزِ»: ثم عادَ ولم يتَشاغَلْ بغيرِها. الثَّانيةُ، إذا لم يصِلْ إلى موْضِعِه إلَّا وَمَنْ دَخَلَ وَالإمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، يُوجِزُ فِيهِمَا.
بالتُّخطِّى، فعلى الخِلافِ المُتَقَدِّمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجوَّز أبو المَعالِى التَّخطِّى هنا،
وإنْ مَنَعْناه هناك، وقطَع به فى «الخُلاصَةِ».
قال: (ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به. ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما) .
أما كون من قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه أحق بموضعه من غيره؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» رواه مسلم.
وأما كون من دخل والإمام يخطب لا يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما؛ فلما روى جابر بن عبدالله «أن سُليكاً الغطفاني دخل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال: قم فصل ركعتين تجوز فيهما» متفق عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.