Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ المَيِّتِ) لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، وسَواءٌ في ذلك قبلَ الدَّفْنِ وبعدَه، إلَّا أنَّ الثَّوْرِىَّ قال: لا يُسْتَحَبُّ بعدَ الدَّفْنِ؛ لأنَّه خَاتِمَةُ أمْرِه. ولَنا، قَوْلُه عليه السَّلامُ:«مَنْ عَزَّى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ». قال التِّرْمِذِىُّ: حديثٌ غريبٌ. وروَى ابنُ ماجه ، بإسْنادِه، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّى أخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إلَّا كَسَاهُ الله مِن حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

والمقْصُودُ بالتَّعْزِيَةِ تَسْلِيَةُ أهْلِ المُصِيبَةِ، وقَضاءُ حُقُوقِهم، وسَواءٌ في ذلك قبلَ الدَّفْنِ وبعدَه.

5,556

ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ كلِّ أهْلِ المُصِيبَةِ؛ كِبارِهم وصِغارِهم، ويَبْدَأُ بخِيارِهم والمَنْظُورِ إليه منهم؛ لِيَسْتَنَّ به غيرُه، وذى الضَّعْفِ منهم عن تَحَمُّلِ المُصِيبَةِ؛ لحاجَتِه إليها. ولا يُعَزِّى الرجلُ الأجْنَبِىُّ شَوابَّ النِّساءِ؛ مَخافَةَ الفِتْنَةِ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا:«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا:«مَنْ عَزَّى أَخَاهُ مُصِيبَتَهُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

5,550

وَفِي سَنَدِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ وَهِيَ التَّسْلِيَةُ وَالْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعِينَ بِالصَّبْرِ، وَالصَّلَاةِ، وَيَسْتَرْجِعَ، وَلَا يَقُولَ إِلَّا خَيْرًا، وَيَسْأَلَ اللَّهَ أَجْرَ الصَّابِرِينَ،

5,551

وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَعُمُّ بِهَا أَهْلَ الْمَيِّتِ حَتَّى الصَّغِيرَ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ،

5,552

وَلَوْ شَقَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِزَوَالِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الشَّقُّ، وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ مَكْرُوهٌ، وَيَبْدَأُ بِخِيَارِهِمْ؛ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ يَدِ مَنْ يُعَزِّيهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ،

5,553

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِآخِرِ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ، فَدَلَّ أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا؛ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَحَدُّهُا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ يُكْرَهُ بَعْدَهَا لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ، وَاسْتَثْنَى أَبُو الْمَعَالِي إِذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا حَضَرَ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَزَادَ: مَا لَمْ يَنْسَ.

5,554

فَرْعٌ: إِذَا جَاءَتْهُ التَّعْزِيَةُ فِي كِتَابٍ رَدَّهَا عَلَى الرَّسُولِ لَفْظًا، قَالَهُ أَحْمَدُ،

5,555

وَيُكْرَهُ تَكْرَارَهَا، فَلَا يُعَزِّي مَنْ عَزَّى

الإنصافal-Mardawi

ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ الميِّتِ. يعْنِى، سواءٌ كان قبلَ الدَّفْنِ أو بعدَه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

10,004

وقال القاضى فى «الخِلافِ»: التَّعْزِيَةُ بعدَ الدَّفْنَ أوْلَى؛ للإِياسَ التَّامِّ منه.

10,005

فائدة: يُكْرَهُ تَكْرارُ التَّعْزِيَةِ. نصَّ عليه. فلا يُعَزِّى عندَ القَبْرِ مَن عَزَّى قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايتَيْن»،

10,006

و «الحاوِيَيْن»: وعنه، يُكْرَهُ عندَ القَبْرِ لمَن عزَّى.

10,007

وقال ابنُ تَميمٍ: قال الإمامُ أحمدُ: أكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عندَ القَبْرِ، إلَّا لمَن لم يُعَزِّ. وأطْلَقَ جوازَ ذلك فى رِوايَةِ أُخْرَى. انتهى. وتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ لامْرأةٍ شابَّةٍ أجْنَبِيَّةٍ للفِتْنَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه ما فى تَشْمِيتِها إذا عطَسَتْ. ويُعَزِّى مَن شَقَّ ثوْبَه. نصَّ عليه، لزَوالِ المحرَّمِ، وهو الشَّقُّ،

10,008

ويُكْرَهُ اسْتِدامَةُ لُبْسِه.

تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ التَّعْزِيَةَ ليستْ مَحْدودَةً بحَدٍّ. وهو قوْلُ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ. فظاهِرُه، يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ الخبَرِ.

10,009

وقيل: آخِرُها يومُ الدَّفْنِ. وقيل: تُسْتَحَبُّ إلى ثلاَثَةِ أيَّامٍ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وذكَر ابنُ شِهَابٍ، والآمِدِىُّ، وأبو الفَرَجَ، والمَجْدُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم، يُكْرَهُ بعدَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ؛ لتَهْيِيجِ الحُزْنِ. قال المَجْدُ: لإذْنِ

10,010

وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا.

الشَّارِعِ فى الإحْدادِ فيها.

10,011

وقال: لم أجِدْ فى آخِرِها كلامًا لأصحابِنا.

10,012

وقال أبو المَعالِى: اتَّفَقُوا على كراهتِه بعدَها، ولا يبْعدُ تَشْبِيهُها بالإحْدادِ على المَيِّتِ.

10,013

وقال: إلَّا أن يكونَ غائِبًا، فلا بأْسَ بتَعْزِيَتِه إذا حضَر. واخْتارَه النَّاظِمُ.

10,014

وقال: ما لم تُنْسَ المُصِيبَةُ. الثانى،

10,015

قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ الميِّتِ. وهكذا قال غيرُه مِنَ الأصحاب. قال فى «النُّكَتِ»: وقوْلُ الأصحابِ: أهْلُ المَيِّتِ. خَرج على الغالبِ. ولعَلَّ المُرادَ، أهْلُ المُصِيبَةِ. وقطَع به ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» مذهبًا لأحمدَ، لا تفَقُّهًا مِن عندِه. قال فى «النُّكَتِ»: فيُعَزَّى الإنْسانُ فى رَفيقِه وصَديقِه ونحوِهما، كما يُعَزَّى فى قرِيبِه. وهذا مُتَوَجَّهٌ. انتهى.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويستحب تعزية أهل الميت. ويكره الجلوس لها. ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك. وفي تعزيته عن كافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك. وفي تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك. وفي تعزيته عن كافر: أخلف الله عليك ولا نقص عددك) .

2,879

أما كون تعزية أهل الميت تستحب فلما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عزى مصاباً فله مثل أجره» رواه الترمذي وهو غريب.

وروى عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ما من مؤمن يُعزِّي أخاه إلا كساهُ الله من حُلَلِ الكرامةِ يومَ القيامة» رواه ابن ماجة.

2,880

وأما كون الجلوس لها يكره فلأنه محدَث. مع ما فيه من تهيج الحزن.

2,881

وأما كون المعزي يقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك في تعزية المسلم بالمسلم. وأعظم الله أجرك وأحسن عزاءك في تعزية المسلم بالكافر. وأحسن الله عزاءك وغفر لميتك في تعزية الكافر بالمسلم. وأخلف الله عليك ولا نقص عددك في تعزية الكافر بالكافر فلأنه لائق بحال الميت والمصاب.

وقد ورد شيء في ذلك لم يذكره المصنف رحمه الله هنا وذكره في المغني وهو «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي سُمع صوتٌ من ناحية البيت: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته. إن في الله عَزاءً من كل مصيبة. وخلفاً من كل هالك. ودركاً من كل فائت. فبالله فثقوا وإياه فارجُوا. فإن المصَاب من حُرم الثواب» رواه الشافعي.

فقيل: إنه الخضر عليه السلام جاء يعزي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

2,882

وفي كلام المصنف رحمه الله إشعار بأنه يجوز للمسلم تعزية الكافر.

وسئل الإمام أحمد رحمة الله عليه عن ذلك فتوقف.

2,883

وفي ذلك وجه حمله الأصحاب رحمهم الله على جواز عيادته. وفيها روايتان.

2,884

أما كون التعزية تحمل على العيادة فلأنها في معناها.

ولأنه إذا جاز أن يقصده في بيته لعيادته فلا يجوز أن يُعزى بطريق الأولى.

2,885

وأما كون العيادة تجوز في روايةٍ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهودياً كان يحضر في حوائجه وقال: كيف تجدك» وفي لفظ: «كيف أنت يا يهودي». و «عاد نصرانياً فقال: كيف أنت يا نصراني» .

ولأن في ذلك تأليفاً للإسلام.

2,886

وأما كونها لا تجوز في روايةٍ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تبدؤهم بالسلام وألجؤهم إلى أضيق الطرق». فلأن لا يعاد بطريق الأولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.