Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وتَلْزَمُه فِطْرَةُ مَن يَمُونُه مِن المُسْلِمِين) إذا وَجَد ما يُؤَدِّى عنهم؛ لحَدِيثِ ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَض صَدَقَةَ الفِطْرِ عن كُلِّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ، حُرٍّ وعَبْدٍ، مِمَّن تَمُونُونَ. فصل: والذين يَلْزَمُ الإِنْسانَ فِطْرَتُهم ثَلاثَةُ أصْنافٍ؛ الزَّوْجاتُ، والعَبِيدُ، والأقارِبُ.

6,448

فأمّا الزَّوجاتُ فتَلْزَمُه فِطْرَتُهُنَّ في قَوْلِ مالكٍ، واللَّيْثِ، والشافعىِّ، وإسحاقَ.

6,449

وقال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا تَجِبُ عليه، وعلى المرأةِ فِطْرَةُ نَفْسِها؛ لقَوْل رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «صَدَقَةُ الفِطْرِ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى». ولأَنَّها زكاةٌ، فوَجَبَتْ عليها، كزكاةِ مالِها. ولَنا، الخَبَرُ الذى رَوَيْناه، ولأنَّ النِّكاحَ سَبَبٌ تَجِبُ به النَّفَقَةُ، فوَجَبَتْ به الفِطْرَةُ، كالمِلْكِ والقَرابَةِ،

6,450

بخِلافِ زَكاةِ المالِ، فإنَّهَا لا تُتَحَمَّلُ بالمِلْكِ والقَرابَةِ.

6,451

فإن كان لامْرَأتِه مَن يَخْدِمُها بأُجْرَةٍ، فِليس على الزَّوْجِ فِطْرَتُه؛ لأنَّ الواجِبَ الأجْرُ دُونَ النَّفَقَةِ،

6,452

وإن كان لها نَظَرْتَ، فإن كانت مِمَّن لا يَجِبُ لها خادِم، فليس عليه نَفَقَةُ خادِمِها ولا فِطْرَتُه،

6,453

وإن كانت مِمَّن يُخْدَمُ مِثْلُها، فعلى الزَّوْجِ أن يُخْدِمَها، ثم هو مُخَيَّرٌ بينَ أن يَشْتَرِى لها خادِمًا، أو يَكْتَرِى، أو يُنْفِقَ على خادِمِها،

6,454

فإنِ اخْتارَ الإِنْفاقَ على خادِمِها فعليه فِطْرَتُه،

6,455

وإنِ اسْتَأْجَرَ لها خادِمًا فليس عليه نَفَقَتُه ولا فِطْرَتُه، سَواءٌ شَرَط عليه مُؤْنَتَه أو لم يَشْرِطْ؛ لأنَّ المُؤْنَةَ إذا كانت أُجْرَةً فهى مِن مالِ المُسْتَأْجِرِ،

6,456

وإن كانت تَبَرُّعًا، فهو كما لو تَبَرَّعَ بالإِنْفاقِ على أجْنَبِىٍّ، وسَنَذْكُرُه، إن شاء اللَّه تعالى. فصل: الثانى، العَبِيدُ، وتَجِبُ فِطْرَتُهم على السَّيِّدِ إذا كانوا لغيرِ التِّجارَةِ إجْماعًا.

6,457

وإن كانوا للتِّجارَةِ فكذلك. وهو قَوْلُ مالكٍ، واللَّيْثِ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ.

6,458

وقال عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى: لا تَلْزَمُه فِطْرَتُهم؛ لأنَّها زكاةٌ، ولا تَجِبُ في مالٍ واحِدٍ زكاتان، وقد وَجَب فيهم زَكاةُ التِّجارَةِ، فيَمْتَنِعُ وُجُوبُ الزَّكاةِ الأُخْرَى، كالسّائِمَةِ إذا كانت للتِّجارَةِ. ولَنا، عُمُومُ الأحادِيثِ، وقولُ ابنِ عُمَرَ: فَرَض رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زكاةَ الفِطْرِ على الحُرِّ والعَبْدِ . وفى حديثِ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ:«ألَا إنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى، حُرٍّ أوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ».

ولأنَّ نَفَقَتَهم واجِبَةٌ، أشْبَهُوا عَبِيدَ القُنْيَةِ، وزكاةُ الفِطْرِ تَجِبُ على البَدَنِ، ولهذا تَجِبُ على الأحْرارِ، وزكاةُ التِّجارَةِ تَجِبُ عن القِيمَةِ وهى المالُ،

6,459

بخِلافِ السَّوْمِ والتِّجارَةِ، فإنَّهما يَجِبان بسَبَبِ مالٍ واحِدٍ.

6,460

ومتى كان عَبِيدُ التِّجارَةِ في يَدِ المُضارِب وَجَبَتْ فِطْرَتُهم مِن مالِ المُضارَبَةِ؛ لأنَّ مُؤْنَتَهم منها. وحَكى ابنُ المُنْذِرِ عن الشافعىِّ، أنَّها على رَبِّ المالِ. ولَنا، أنَّ الفِطْرَةَ تابِعَة للنَّفَقَةِ، وهى مِن المالِ، فكذلك الفِطْرَةُ.

فصل: وأمّا عَبِيدُ عَبِيدِه، فإن قُلْنا: إنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُهم بالتَّمْلِيكِ. ففِطْرَتُهم على السَّيِّدِ، لأنَّهم مِلْكُه. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقَوْلُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى.

6,461

وإن قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيكِ. فقد قِيلَ: لا تَجِبُ فِطْرَتُهم على أحَدٍ؛ لأنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُهم، ومِلْكُ العَبْدِ ناقِصٌ.

6,462

والصَّحِيحُ وُجُوبُ فِطْرَتِهم على العَبْدِ؛ لأنَّ نَفَقَتَهم واجِبَةٌ عليه، فكذلك فِطْرَتُهم. وعَدَمُ تَمامِ المِلْك لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الفِطْرَةِ، بدَلِيل وُجُوبِها على المُكاتَبِ عن نَفْسِه وعَبِيدِه، مع نقْصِ مِلْكِه.

فصل: وأمّا زَوْجَةُ العَبْدِ، فذَكَرَ أصحابُنا المُتَأخِّرُونَ أنَّ فِطْرَتَها على نَفْسِها إن كانت حُرَّةً، وعلى سَيِّدِها إن كانت أمَةً. قال شيخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ: وقِياسُ المَذْهَبِ عندِى وُجُوبُ فِطْرَتِها على سَيِّدِ العَبْدِ؛ لوُجُوبِ نَفَقَتِها عليه، كما أنَّه يَجِبُ على الزَّوْجِ نَفَقَةُ خادِمِ امْرَأتِه، مِع أنَّه لا يَمْلِكُها؛ لوُجُوبِ نَفَقَتِها, ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«أدُّوا صَدَقةَ الفِطْرِ عَمَّنْ تَمُونُونَ». وهذه مِمَّن يَمُونُ. وهكذا لو زَوَّجَ الابنُ أباه، وكان ممَّن تَجِبُ عليه نَفَقَتُه ونَفَقَةُ امرأتِه، فعليه فِطْرَتُهما.

٩٤٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَ) حَيْثُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ (يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يُمَوِّنُهُ) فَدَخَلَ فِيهِ الزَّوْجَاتُ، وَالْإِمَاءُ، وَالْأَقَارِبُ (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فَدَلَّ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنَ الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُخْرَجِ عَنْهُ؛ وَهُوَ لَا يَقْبَلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ،

6,177

وَلَوْ كَانَ عَبْدًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَشَمَلَ مَا إِذَا كَانَ لِزَوْجَتِهِ خَادِمٌ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهُ إِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةٌ،

6,178

وَكَذَا عَبْدُ عَبْدِهِ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَالْأَشْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِالتَّمْلِيكِ أَدَّى عَنْهُ،

6,179

وَإِنْ مَلَكَ فَلَا فِطْرَةَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى، وَمُقْتَضَى مِلْكِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى،

6,180

فَأَمَّا زَوْجَةُ عَبْدِهِ فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ فِطْرَتَهَا عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَعَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً،

6,181

وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، كَالنَّفَقَةِ، وَكَمَا لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ،

6,182

وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ قَرِيبَهُ، وَلَزِمَهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ أَجِيرٍ، وَظِئْرٍ، اسْتَأْجَرَهُمَا بِطَعَامِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

6,183

وَفِي الضَّيْفِ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويلزمه فطرة من يمونه من المسلمين فإن لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ بنفسه ثم بامرأته ثم برقيقه ثم بولده ثم بأمه ثم بأبيه ثم بالأقرب فالأقرب في الميراث) .

3,414

أما كون من يمون أحداً من المسلمين يلزمه فطرته فلأن في بعض روايات ابن عمر «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون» .

3,415

وفي تقييد المصنف رحمه الله لزوم الفطرة بكون المخرج عنه من المسلمين مشعر بأنه لا يلزمه فطرة من يمونه من الكفار وهو صحيح لأن الفطرة طهرة للمفعول عنه والكافر لا يقبل الطهرة لأنه لا يطهره إلا الإسلام.

3,416

وأما كونه يبدأ بنفسه إذا لم يجد ما يؤدي عن جميع من يلزمه مؤنته فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:«ابدأ بنفسك».

ولأن الفطرة تبنى على النفقة، ونفقة نفسه مقدمة على كل أحد فكذلك فطرته.

3,417

وأما كونه يبدأ بعد نفسه بفطرة امرأته فلأن نفقتها آكد لأنها تجب مع اليسار والإعسار وتجب على سبيل المعاوضة.

3,418

وأما كونه يبدأ بعد امرأته بفطرة رقيقه فلأن نفقته تجب أيضاً مع اليسار والإعسار

3,419

بخلاف الأقارب.

فإن قيل: فلم قدمت فطرة المرأة عليه؟

قيل: لأن نفقتها آكد لأنها معاوضة.

3,420

وأما كونه يبدأ بعد رقيقه بفطرة ولده فلأن نفقة الولد الصغير متفق عليها

3,421

بخلاف الوالد.

وأما كونه يبدأ بأمه بعده فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدمها في البر حين سأله الأعرابي من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. وقال في الثالثة أو الرابعة ثم أباك».

ولأنها ضعيفة عن الكسب والعمل.

3,422

وأما كونه يبدأ بأبيه بعد ذلك فلما ذكر من الحديث.

3,423

وأما كونه يبدأ بالأقرب فالأقرب في الميراث فلأن الأقرب أولى من غيره كالميراث.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.