وَإِنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا فَعَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً فِطْرَتُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ
Its commentaries
مسألة: (وإن عَجَز زَوْجُ المرأةِ عن فِطْرَتِها، فعليها أو على سَيِّدِها إن كانَتْ أمَةً فِطْرَتُها. ويَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ) إذا أعْسَرَ بفِطْرَةِ زَوْجَتِه، فعليها فِطْرَةُ نَفْسِها، أو على سَيِّدِها إن كانت مَمْلُوكَةً؛ لأنَّها تُتَحَمَّلُ إذا كان ثَمَّ مُتَحَمِّلٌ،
فإذا لم يكنْ عاد إليها، كالنَّفَقَةِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ عليها شئٌ؛ لأنَّها لم تَجِبْ على أن وُجِدَ سَبَبُ الوُجُوبِ في حَقِّه لعُسْرَتِه، فلم تَجِبْ على غيرِه، كفِطْرَةِ نَفْسِه. وتُفارِقُ النَّفَقةَ،
فإنَّ وُجُوبَها آكَدُ؛ لأنَّها ممَّا لا بُدَّ منه، وتَجِبُ على المُعْسِرِ والعاجِزِ، ويُرْجَعُ عليه بها عندَ يَسارِه، والفِطْرَةُ بخِلافِها.
٩٥٤ -
(وَإِنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا فَعَلَيْهَا) إِنْ كَانَتْ حُرَّةً (أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً فِطْرَتُهَا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ) عَلَيْهِمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى مَنْ وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ لِعُسْرَتِهِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ كفِطْرَةِ نَفْسِهِ،
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِوُجُوبِهَا مُطْلَقًا، فَعَلَى هَذَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ كَالنَّفَقَةِ أَمْ لَا كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ تَرْجِعُ الْحُرَّةُ وَالسَّيِّدُ عَلَى الزَّوْجِ كَالنَّفَقَةِ أَمْ لَا كَفِطْرَةِ الْقَرِيبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ [مَنْ كَانَ لَهُ غَائِبٌ أَوْ ضَالٌّ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ]
وإنْ عجَز زَوْجُ المرأةِ عَن فِطْرَتِها، فعليها أو على سَيِّدِها إن كانَتْ أمَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنَّه كالمعْدومِ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ويحْتَمِلُ أنْ لا تجِبَ. واخْتارَه بعضُ الأصحابِ كالنَّفَقَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أعْسَرَ زَوْجُ الأمَةِ، فهل تجِبُ على سيِّدِها؟ على وجْهَيْن. فعلى هذا الوَجْهِ الثَّانِى، هل تبْقَى فى ذِمَّتِه كالنَّفَقَةِ، أم لا كفِطْرَةِ نَفْسِه؟ يتوجَّهُ احْتِمالان. قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى السُّقُوطُ، وهو كالصَّريحِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وعلى المذهبِ، هَل ترجِعُ الْحُرَّةُ والسَّيِّدُ إذا أخْرَجا على الزَّوْجِ إذا أَيْسَرَ كالنَّفَقَةِ، أم لا كفِطْرَةِ القَريبِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، يَرْجِعان عليه. قال فى «الرِّعايتَيْن»، فى الحُرَّةِ: تَرْجِعُ عليه فى الأَقْيَسِ إذا أيْسَرَ بالنَّفَقَةِ.
وقال فى مسْألَةِ السَّيِّدِ: يرجِعُ على الزَّوْجِ الحُرِّ فى وَجْهٍ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يَرْجعان عليه إذا أَيْسَرَ. وهو ظاهرُ بَحْثِهِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». ومأْخَذُ الوَجْهَين، أنَّ مَن وجَبَتْ عليه فِطْرَةُ غيرِه، هل تجِبُ عليه بطَريقِ التَّحَمُّلِ عن ذلك الغيرِ، أو بطَريقِ الأصالَةِ؟ فيه وَجْهان للأصحابِ.
قال فى «الفائقِ»: ومَن كانتْ نفَقَتُه على غيرِه، ففِطْرَتُه عليه. وهل يكونُ مُتَحَمِّلًا، أو أصِيلًا؟ على وَجْهَين.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وقال: والأشْهَرُ أنَّه مُتَحَمِّلٌ غيرُ أصيل. قال فى «التَّلْخِيصِ»: ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، أنَّه يكونُ مُتَحَمِّلًا،
وَمَنْ كَانَ لَهُ غَائِبٌ أَوْ آبِقٌ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ، إلَّا أَنْ يَشُكَّ فى حَيَاتِهِ فَتَسْقُطَ.
والمُخْرَجُ عنه أصيلًا، بل هو أَصيلٌ.
فوائد؛ الأُولَى، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ فِطْرَةِ زوجَةِ العَبْدِ على سيِّدِه. قال المُصَنِّفُ: هذا قِياسُ المذهبِ كالنَّفَقَةِ، وكمَن زَوَّجَ عبْدَه بأَمتِه. قال ابنُ تَميمٍ: هذا أصحُّ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيلَ: تجِبُ عليها إنْ كانتْ حُرَّةً، وعلى سيِّدِها إنْ كانت أمَةً. قدَّمه ابنُ تَميمٍ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: قالَه أصحابُنا المُتَأخِّرُون. وقدمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». [قال فى «الحاوِيَيْن»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هذا أشْهَرُ الوَجْهَيْن] . وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». قال المَجْدُ وغيرُه: القَوْلُ بالوُجوبِ مَبْنىٌّ على تعَلُّقِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ برَقَبَةِ العَبْدِ، أو أنَّ السَّيِّدَ مُعْسِرٌ،
فإنْ كان مُوسِرًا، وقُلْنا: نفَقَةُ زَوْجَةِ عَبْدِه عليه، ففِطْرَتُه عليه. وتَبعَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه. الثَّانيةُ، لو كانتْ زَوجَتُه الأمَةُ عندَه ليلًا، وعندَ سيِّدِها نَهارًا، ففِطْرَتُها على سيِّدِها، لقُوَّةِ مِلْكِ اليَمينِ فى تَحمُّلِ الفِطْرَةِ. على الصَّحِيحِ. وإليه مَيلُ المَجْدِ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: بينَهما نِصْفان كالنَّفقةِ. وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». وتقدَّمَ وُجوبُ فِطرَةِ قَريبِ المُكاتَبِ وزَوْجَتِه. الثَّالثةُ، لو زوَّجَ قرِيبَه، ولَزِمَتْه نَفَقَةُ امْرَأتِه، فعليه فِطْرَتُها.
قال: (وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها فعليها، أو على سيدها إن كانت أمة فطرتها، ويحتمل أن لا تجب) .
أما كون الفطرة على الزوجة الحرة أو على سيد الأمة المزوجة إذا كان الزوج عاجزاً عنها على المذهب فلأن العاجز كالمعدوم ولو لم يكن للزوجة المذكورة زوج كان على الحرة أو على سيد الأمة الفطرة فكذا هاهنا.
وأما كونه يحتمل أن لا يجب فلأن من تجب عليه الفطرة عاجز فلم تجب كما لو كانت الزوجة والسيد عاجزين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.