فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ أَوْ كَتَمَهُ أَوْ قَاتَلَ دُونَهَا، وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَأْخُذُهَا، وَشَطْرَ مَالِهِ
Its commentaries
(فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ أَوْ كَتَمَهُ) ، أَيْ: غَلَّهُ (أَوْ قَاتَلَ دُونَهَا، وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا) فَإِنْ كَانَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ (أُخِذَتْ) الزَّكَاةُ (مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ) عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ مَعَ الصَّحَابَةِ لَمَّا مَنَعَتْهُ الْعَرَبُ الزَّكَاةَ، لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ زَكَاةً عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أَخْذِ الْحُقُوقِ مِنَ الظَّالِمِ، وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ،
وَعَنْهُ: تُؤْخَذُ مِنْهُ، وَمِثْلُهَا، ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَهُ فِي " زَادِ الْمُسَافِرِ " تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَأْخُذُهَا، وَشَطْرَ مَالِهِ) أَيْ: مَعَ نَظِيرِ مَالِهِ الزَّكَوِيِّ، وَهَذَا رِوَايَةٌ، وَقَدَّمَهَا الْحُلْوَانِيُّ، لِمَا رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا:«فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا، فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ: شَطْرَ مَالِهِ؛ وَهُوَ ثَابِتٌ إِلَى بَهْزٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ، ثُمَّ نُسِخَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إِيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُطْلَقًا، وَالْمُسْتَقَرُّ عَلَيْهِ فِي النُّصُبِ وَالْأَسْنَانِ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ، وَفِيهِ:«وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِهِ» .
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ فِي الْمَانِعِ غَيْرِ الْغَالِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فإنْ غيَّبَ مالَه، أو كتَمَه، أو قاتَل دونَها، وأمْكَن أخْذُها، أُخِذَتْ منه مِن غيرِ زِيادَةٍ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو بَكْر فى «زَادِ المُسافِرِ»: يَأْخُذُها وشَطْرَ مالِه. وقدَّمه الحَلْوانِىُّ فى «التَّبصِرَةِ». وذكَرَه المَجْدُ رِوايَةً.
وقال أبو بَكْر أَيضًا: يَأخُذُ شَطْرَ مالِه الزَّكَوِىِّ.
وقال إبْراهِيمُ الحَرْبِىُّ: يُؤْخَذُ من خيارِ مالِه زيادَةُ القيمَةِ بشَطْرِها، مِن غيرِ زيادَةِ عدَدٍ ولا سِنٍّ. قال المَجْدُ: وهذا تَكَلُّفٌ ضَعيفٌ.
وعنه، تُؤْخَذُ منه ومِثْلُها. ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقالَه أبو بَكْرٍ أَيضًا فى «زَادِ المُسَافِرِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِع مِن كلامِه: إذا منَع الزَّكاةَ، فرأى الإِمامُ التَّغْليظَ عليه بأخْذِ زيادَةٍ عليها، اختَلفتِ الرِّوايَةُ فى ذلك.
تنبيهات؛ أحدُها، مَحلُّ هذا عندَ صاحِبِ «الحاوِى» وجماعَةٍ، فى مَن كتَم مالَه فقط.
وقال فى «الحاوِى»: وكذا قيل: إنْ غَيَّبَ مالَه، أو قاتَلَ دُونَها. الثَّانى، قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ،
منهم ابنُ حَمْدانَ: وإنْ أَخَذَها غيرُ عَدْلٍ فيها، لم يَأْخُذْ مِنَ المُمْتَنِعِ زِيادَةً.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَ جماعَةٌ آخَرون الأخْذَ، كَمسْألةِ التَّعْزيرِ السَّابِقَةِ. الثَّالثُ، قدَّم المصَنِّفُ هنا، أنَّه إذا قَاتَل عليها،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أخْذُهَا اسْتُتِيبَ ثَلَاثًا،
فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ، وَإلَّا قُتِلَ وَأُخِذَت مِنْ تَرِكَتِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا كَفَرَ.
لم يَكْفُرْ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال بعضُ أصحابِنا: إنْ قاتَلَ عليها كفَر. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ. وجزَم به بعضُ الأصحابِ، وأطْلَقَ بعضُهم الرِّوايتَيْن.
وعنه، يكْفُرُ وإنْ لم يُقاتِلْ عليها. وتقدَّم ذلك فى كتابِ الصَّلاةِ.
قال: (وإن ادعى ما يمنع الزكاة من نقصان الحول أو النصاب أو انتقاله عنه في بعض الحول ونحوه قبل قوله من غير يمين. نص عليه) .
أما كون مدعي ذلك يقبل قوله فلأنه ادعى دعوى يعضدها الأصل لأن الأصل براءة ذمته من الزكاة.
وأما كون ذلك من غير يمين فلأن الزكاة عبادة وحق لله فلم يستحلف عليها كالصلاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.