Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1142المقنعHanbalivol. 2, p. 403vol. 2, p. 403

وَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ الْفُقَرَاءُ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ الثَّانِي: الْمَسَاكِينُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ ذِكْر أهلِ الزَّكاةِ (وهم ثَمانِيَةُ أصْنافٍ) سَمّاهُم اللَّه تعالى فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}. ورُوِىَ أنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ أعْطِنِى مِن هذه الصَّدَقاتِ، فقال له رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِىٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِى الصَّدَقَاتِ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأهَا ثَمَانِيَةَ أجْزَاءٍ، فَإنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأجْزَاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ».

ولا نَعْلَمُ خِلافًا بينَ أهْلِ العِلْمِ في أنَّه لا يَجُوزُ دَفْعُ هذه الزَّكاةِ إلى غيرِ هذه الأصْنافِ، إلَّا ما رُوِى عن أنَسٍ، والحسنِ، أنَّهُما قالا: ما أعْطَيْتَ في الجُسورِ والطُّرُقِ فهى صَدَقَةٌ قاضِيةٌ.

6,718

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ}. و «إنَّمَا» للحَصْرِ تُثْبِتُ المَذْكُورَ، وتَنْفِى ما عَداه؛ لأنَّها مُرَكَّبَةٌ من حرفَىْ نَفْى، وإثْباتٍ، وذلك كقَوْلِه تعالى:{إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ}. أى لا إله إلَّا اللَّهُ، وكقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- «إنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ».

٩٩٠ - مسألة: (الفُقَراءُ؛ وهم الذين لا يَجِدُون ما يَقَعُ مَوْقِعًا مِن كِفايَتِهم. الثَّانِى، المَساكِينُ؛ وهم الذين يَجِدُون مُعْظَمَ الكِفايَةِ) الفُقَراءُ والمَساكِينُ صِنْفان في الزَّكاةِ، وصِنْفٌ واحِدٌ في سائِرِ الأحْكامِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِن الاسْمَيْن يَنْطَلِقُ عليهما،

6,719

فأمّا إذا جُمِعَ بينَ الاسمَيْن، ومُيِّزَ بينَ المُسَمَّيَيْن تَمَيَّزا، وكِلاهما يُشْعِرُ بالحاجَةِ والفاقَةِ وعَدَمِ الغِنَى، إلَّا أنَّ الفَقِيرَ أشَدُّ حاجَةً مِن المِسْكِينِ، لأنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ به، وإنَّما يَبْدأُ بالأهَمِّ فالأهَمِّ. وبهذا قال الشافعىُّ، والأصْمَعِىُّ. وذَهَب أبو حنيفةَ إلى أنَّ المِسْكِينَ أشدُّ حاجَةً. وبه قال الفَرَّاءُ، وثعلبٌ، وابنُ قُتَيْبَةَ، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}. وهو المَطْرُوحُ على التُّرابِ لشِدَّةِ حاجَتِه،

6,720

وأنْشَدَ :

أمّا الفَقِيرُ الذى كانتْ حَلُوبَتُه ... وَفْقَ العِيالِ فلم يُتْرَكْ لَه سَبَدُ فأخْبَرَ أنَّ الفَقِيرَ حَلُوبَتُه وَفْقَ عِيالِه. ولَنا، أنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ بالفُقَراءِ، فيَدُلُّ على أنهم أهَمُّ،

6,721

وقال تعالى:{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ}. فأخْبَرَ أنَّ المَساكِينَ لهم سَفِينَةٌ يَعْمَلُون فيها. ولأنَّ النبىَّ - صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«اللهُمَّ أحْيِنِى مِسْكِينًا، وَأمِتْنِى مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِى فِى زُمْرَةِ المَسَاكِينِ». وكان يَسْتَعِيذُ مِن الفَقْرِ،

6,722

ولا يَجوزُ أن يَسْألَ شِدَّةَ الحاجَةِ، ويَسْتَعِيذَ مِن حالةٍ أصْلَحَ منها، ولأنَّ الفَقِيرَ مُشْتَقٌّ مِن فِقَرِ الظَّهْرِ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ، أى مَفْقُورٌ، وهو الذى نُزِعَتْ فِقْرَةُ ظَهْرِه فانْقَطَعَ صُلْبُه.

قال الشاعِرُ :

لَمّا رَأى لُبَدُ النُّسُورَ تَطايَرَتْ ... رَفَعَ القَوادِمَ كالفَقِيرِ الأعْزَلِ أى لم يُطِقِ الطَّيَرانَ، كالذى انْقَطَعَ صُلْبُه. والمِسْكِينُ مِفْعِيلٌ مِن السُّكونِ، وهو الذى أسْكَنَتْه الحاجَةُ،

6,723

ومَن كُسِرَ صُلْبُه أشَدُّ حالًا مِن السّاكِنِ.

6,724

فأمّا الآيةُ فهى حُجَّةٌ لَنا؛ لأنَّ نَعْتَ اللَّهِ سبحانه المِسْكِينَ بكَوْنِه ذا مَتْرَبَةٍ، يدُلُّ على أنَّ هذا النَّعْتَ لا يَسْتَحِقُّه بإطْلاقِ اسمِ المَسْكَنَةِ، كما يُقالُ: ثَوْبٌ ذو عَلَمٍ.

6,725

ويجوزُ التَّعْبِيرُ عن الفَقِيرِ بالمِسْكِينِ بقَرِينَةٍ وبغيرِ قَرِينَةٍ، والشِّعْرُ أيضًا حُجَّةٌ لَنا، فإنَّه أخْبَرَ أنَّ الذى كانت حَلُوبَتُه وَفْقَ العِيالِ لم يُتْرَكْ له سَبْدٌ، فصارَ فَقِيرًا لا شئَ له. إذا تَقَرَّر ذلك، فالفَقِيرُ الذى لا يَقْدِرُ على كَسْبِ ما يَقَعُ مَوْقِعًا مِن كِفايَتِه، ولا له مِن الأُجْرَةِ أو مِن المالِ الدّائِم ما يَقَعُ مَوْقِعًا مِن كِفايَتِه، ولا له خَمْسُون دِرْهَمًا، ولا قِيمَتُها مِن الذَّهَبِ، مثلَ الزَّمْنَى والمَكافِيفِ وهم العُمْيانُ؛ لأنَّ هؤلاء في الغالِبِ لا يَقْدِرُون على اكْتِسابِ ما يقعُ مَوْقِعًا مِن كِفايَتِهم، ورُبَّما لا يَقدِرُون على شئٍ أصْلًا، قال اللَّهُ تَعالى:{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}.

فمعنى قولِه: يقعُ مَوْقِعًا عِن كِفايَتِه. أنَّه يَحْصُلُ به مُعْظَمُ الكِفايَةِ أو نِصْفُها، مثلَ مَن يَكْفِيه عَشَرَةٌ، فيَحْصُلُ له مِن مَسْكَنِه أو غيرِه خَمْسَةٌ فما زاد، والذى لا يجدُ إلَّا [ما لا يقعُ] مَوْقِعًا مِن كِفايَتهِ، كالذى لا يُحصِّلُ إلَّا ثَلاثةً أو دُونَها، فهذا هو الفقيرُ، والأولُ هو المسكينُ.

6,726

فأمّا الذى يَسْألُ، فيُحَصِّلُ الكِفايةَ أو مُعْظمَها مِن مَسْألَتِه، فهو مِن المَساكِينِ، لكنَّه يُعْطى جَمِيعَ كِفايتِه، ليَغْتَنِىَ عن السُّؤالِ.

6,727

فإن قيل: فقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِى تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الذى لا يَسْألُ النَّاسَ، وَلَا يُفْطنُ لَهُ فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ». قُلْنا: هذا تَجَوُّزٌ، وإنّما نَفَى المسْكَنَةَ عنه مع وُجُودِها حَقِيقَةً. فيه، مُبالَغَةً في إثْباتِها في الذى لا يَسْألُ النَّاسَ، كما قال عليه السلامُ: «لَيْس الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَإنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» . وأشْباهُ ذلك، كقَوْلِه:«مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟» قالوا: الذى لا يَعِيشُ له ولَدٌ قال: «لَا، وَلَكِنَّ الرَّقُوبَ الَّذِى لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِه شَيْئًا». ٩٩١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ][الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ] ِ وَأَهْلُهَا هُمُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ الشَّرْعُ مَحَلًّا لِدَفْعِهَا إِلَيْهِمْ، (وَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ) الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الْآيَةَ.

قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ، قَالَ الْأَصْحَابُ: إِنَّمَا تُفِيدُ الْحَصْرَ، أَيْ: تُثْبِتُ الْمَذْكُورَ، وَتَنْفِي مَا عَدَاهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .

6,397

قَالَ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ ": وَكَذَلِكَ تَعْرِيفُ الصَّدَقَاتِ - بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ -

6,398

فَلَوْ صَارَ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَى غَيْرِ الثَّمَانِيَةِ، لَكَانَ لَهُمْ بَعْضُهَا لَا كُلُّهَا، وَهَذَا إِجْمَاعٌ. (الْفُقَرَاءُ) بَدَأَ بِهِمُ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ، وَلِشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ، وَهُمْ غَيْرُ الْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا، وَبِالْعَكْسِ (وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ) فَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَجِدُ شَيْئًا أَصْلًا، أَوْ لَا يَجِدُ نِصْفَ كِفَايَتِهِ، كَدِرْهَمَيْنِ مِنْ عَشَرَةٍ،

6,399

وَمَثَّلَهُ الْخِرَقِيُّ وَتَبِعَهُ فِي " الشَّرْحِ " بِالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُمَا غَالِبًا لَا قُدْرَةَ لَهُمَا عَلَى اكْتِسَابِ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ، أَوْ لَا قُدْرَةَ لَهُمَا عَلَى شَيْءٍ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (الثَّانِي: الْمَسَاكِينُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ) أَوْ نِصْفَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِينَ، وَلَهُمْ سَفِينَةٌ، وَقَدْ سَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْكَنَةَ، وَاسْتَعَاذَ مِنَ الْفَقْرِ فَقَالَ:«اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

6,400

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ شِدَّةَ الْحَاجَةِ، وَيَسْتَعِيذَ مِنْ حَالَةٍ أَصْلَحَ مِنْهَا. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ لِكَوْنِهِ يَجِدُ مَا ذَكَرْنَا،

6,401

وَعَنْهُ: أَنَّهُ فَقِيرٌ، وَالْأَوَّلُ مِسْكِينٌ،

6,402

وَأَنَّ الْمِسْكِينَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ، وَقَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ، وَثَعْلَبُ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} وَهُوَ الْمَطْرُوحُ عَلَى التُّرَابِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنِ الْفَقِيرِ بِالْمِسْكِينِ مُطْلَقًا،

6,403

وَأَنَّ هَذَا النَّعْتَ لَا يَسْتَحِقُّهُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَسْكَنَةِ

الإنصافal-Mardawi

بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَهمْ ثَمَانِيَة أَصْنَافٍ؛ بابُ ذِكْرِ أهلِ الزَّكاةِ وهم ثَمانيَةُ أصْنافٍ؛ الفقراءُ؛ وهمُ الذين لا يَجِدون ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم. والثَّانى، المساكينُ؛ وهمُ الذين يجِدون مُعْظَمَ الكِفايَةِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفَقيرَ أسْوَأُ حالًا مِنَ المِسْكينِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

11,731

وعنه، عَكْسُه. اخْتارَه ثَعْلَبٌ اللُّغَوِىُّ، وهو مِنَ الأصحابِ، وصاحِبُ «الفائقِ».

11,732

وقال الشَّيْخُ تَقىُّ الدِّينِ: الفَقْرُ والمَسْكَنَةُ صِفَتان لمَوصوفٍ واحدٍ. الْفُقَرَاءُ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ. وَالثَّانِى، الْمَسَاكِينُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ.

تنبيهات؛ أحدُها، قولُ المُصَنِّفِ عن المَساكينِ: هم الذين يجدون مُعْظَمَ الكِفايَةِ.

11,733

وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهَادى»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاويَيْن»، و «الوجيزِ»، و «الفائقِ»، وجماعةٌ: همُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الذين لهم أكْثَرُ الكِفايَةِ. وقال النَّاظِمُ: همُ الذين يَجِدون جُلَّ الكِفايَةِ.

11,734

وقال فى «الكافِى»: هم الذين لهم ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم.

11,735

وقال فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»: هم الذين لهم ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم، ولا يَجدون تَمامَ الكِفايَةِ. وهو مُرادُه فى «الكافِى».

11,736

وقال ابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»: همُ الذين يقْدِرون على بعضِ كِفايتهم.

11,737

وقال ابنُ رَزينٍ: المِسْكينُ؛ مَن لم يَجِدْ أكْثَرَ كِفايَتهِ. فلعَلَّه مَن يَجِدُ بإسْقاطِ لم، أو أرادَ نِصْفَ الكِفايَةِ فقط.

11,738

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ همُ الذين لهم أكْثَرُ كِفايَتِهم؛ وهو مُعظمُها، أو ما يقَعُ موقِعًا منها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كنِصْفِها. وقال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: والمِسْكينُ مَن وجَد أكْثَرَها أو نِصْفَها. فتَلخَّصَ مِن عِباراتِهم، أنَّ المِسْكينَ مَن يجدُ مُعْظَمَ الكِفايَةِ. ومَعناه، واللَّه أعلمُ، أكثرُها.

11,739

وكذا جُلُّها. وقد فسَّرَ فى «الرِّعايَةِ» أكْثرَها بمُعْظَمِها، لكنَّ أعْظَمَها وجُلَّها فى النَّظَرِ أخَصُّ مِن أكْثَرِها، فإنَّه يُطْلَقُ على أكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ ولو بيَسيرٍ،

11,740

بخِلافِ جُلِّها، وقرِيبٌ منه مُعْظَمُها. وفى عِباراتِهم، مَن يَقْدِرُ على بعضِها ونِصْفِها. فيُمْكِنُ حمْلُ مَن ذكَر بعضَها على نِصْفِها، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ أقلَّ مِنَ النِّصْفِ، وأنَّها أقوالٌ.

11,741

وأمَّا الفُقراءُ فهم الذين لا يَجِدون ما يقَعُ موقِعًا مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كِفايَتِهم، أو لا يَجِدون شيئًا ألْبَتَّةَ.

11,742

وقال فى «المُبْهِجِ» و «الإِيضَاحِ»: هم الذينَ لا صَنْعَةَ لهم. والمَساكينُ؛ هم الذِين لهم صَنْعَةٌ ولا تُقِيمُ بهم.

11,743

وقال الخِرَقىُّ: الفُقَراءُ؛ الزَّمْنَى والمَكافيفُ. ولعَلَّهم أرَادوا، فى الغالِبِ، وإلَّا حيثُ وُجِدَ مَن ليس معه شئٌ، أو معه ولكن لا يقَعُ موقِعًا مِن كِفايته، فهو فَقيرٌ،

11,744

وإنْ كان له صَنْعَةٌ، أو غيرَ زَمِنٍ ولا ضَريرٍ. الثَّانى، قوْلُه: وهم ثَمانيَةُ أصْنَافٍ. حصَر مَن يَسْتَحِقُّ الزَّكاةَ فى هذه الأصْنافِ الثَّمانيةِ. وهو حَصْرُ المُبتَدَأ فى الخَبَرِ، فلا يجوزُ لغيرِهم الأخْذُ منها مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جوازَ الأخْذِ مِنَ الزَّكاةِ لشِراءِ كُتُبٍ يَشْتَغِلُ فيها مِمَّا يحْتاجُ إليه، مِن كُتُبِ العِلْم التى لابُدَّ منها لمَصْلَحَةِ دِينه ودُنْيَاه. انتهى. وهو الصَّوابُ. . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

11,745

فائدة: لو قدَرَ على الكَسْبِ، ولكنْ أرادَ الاشْتِغالَ بالعِبادَةِ، لم يُعْطَ مِنَ الزَّكاةِ. قوْلًا واحِدًا.

11,746

قلتُ: والاشْتِغالُ بالكَسْبِ، والحالَةُ هذه، أفْضَلُ مِنَ العِبادَةِ.

11,747

ولو أرادَ الاشْتِغالَ بالعِلْمِ، وهو قادِر على الكَسْبِ، وتعَذَّرَ الجمعُ بينَهما، فقال فى «التَّلْخيصِ»: لا أعلمُ لأصحابِنا فيها قوْلًا، والذى أرَاه جوازَ الدَّفْعِ إليه. انتهى.

11,748

قلت: الجوازُ قطَع به النَّاظِمُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه». وقدَّمه فى «الفُروعِ».

11,749

وَقيلَ: لا يُعْطى إلَّا إذا كان الاشْتِغالُ بالعِلْمِ يَلْزَمُ. الثَّالثُ: شَمِلَ قوْلُه: الفُقراءُ والمَساكِينُ. الذَّكَرَ والأُنْثَى، والكَبِيرَ والصَّغِيرَ. وهو صحيحٌ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فالذَّكرُ والأُنْثَى الكَبيرُ لا خِلافَ فى جَوازِ الدَّفْعِ إليه.

11,750

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ إعْطاءِ الصَّغيرِ مُطْلَقًا، وعليه معْظمُ الأصحابِ.

11,751

وعنه، يُشْتَرطُ فيه أنْ يأْكُلَ الطَّعامَ. ذكَرَها المَجْدُ، ونَقَلها صالِحٌ وغيرُه، وهى قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

11,752

قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وقال القاضى: لا يجوزُ دَفْعُها إلى صَبِىٍّ لم يأْكُلِ الطَّعامَ. وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ذكَرَه فى بابِ الظِّهارِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وحيثُ جازَ الأخْذُ، فإنَّها تُصْرَفُ فى أُجْرَةِ رَضاعِه وكُسْوتِه، وما لَابُدَّ منه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالذى يَقْبَلُ ويقْبِضُ له الزَّكاةَ والهِبَةَ والكفَّارةَ، مَن يلِى مالَه؛ وهو وَلِيُّه مِن أبٍ، ووَصِىٍّ، وحاكمٍ، وأمينِه، ووَكِيلِ الوَلِىِّ الأَمِينِ. قال ابنُ مَنْصُور: قلتُ لأحمدَ: قال سُفْيانُ: لا يَقْبِضُ للصَّبِىِّ إلَّا الأبُ أو وَصِىٌّ أو قاضٍ.

قال أحمدُ: جَيِّدٌ. وقيلَ له فى رِوايَة صالحٍ: قبَضَتِ الأُمُّ وأَبُوه حاضِرٌ؟ فقال: لا أعْرِفُ للأُمِّ قبْضًا، ولا يكونُ إِلَّا الأبُ. قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن أحمدَ تصْريحًا بأنَّه لا يصحُّ قَبْضُ غيرِ الوَلِىِّ مع عدَمِه، مع أنَّه المشْهورُ فى المذهبِ. وذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، أنَّه لا يعْلَمُ فيه خِلافًا،

note

ثم ذكَر أنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه يصِحُّ قبْضُ مَن يلِيه، مِن أُمٍّ أو قَريبٍ وغيرِهما، عندَ عدَمِ الوَلِىِّ؛ لأنَّ حِفْظَه مِنَ الضَّياعِ والهَلاكِ أوْلَى مِن مُراعاةِ الوِلايةِ. انتهى. وذكَر المَجْدُ، أنَّ هذا مَنْصوصُ أحمدَ. نقَل هارُونُ الحَمَّالُ فى الصِّغارِ، يُعْطَى أوْلِياؤُهم.

11,753

قلت: ليس لهم وَلِىٌّ؟ قال: يُعْطَى مَن يُعْنَى بأمْرِهم. ونَقَل مُهَنَّا، فى الصَّبِىِّ، والمَجْنونِ، يَقْبِضُ له وَلِيُّه.

11,754

قلتُ: ليس له وَلِىٌّ؟ قال: يُعْطَى الذى يقومُ عليه. وذكَر المَجْدُ نصًّا ثالِثًا بصِحَّةِ القَبْضِ مُطْلَقًا. قال بَكْرُ بنُ محمدٍ: يُعْطِى مِنَ الزَّكاةِ الصَّبِىَّ الصَّغيرَ؟ قال: نعم، يُعْطِى أَبَاه أو مَن يقومُ بشَأْنِه. وذكَر فى «الرِّعايَةِ» هذه الرِّوايَةَ،

11,755

ثم قال: قلتُ: إنْ تعَذَّرَ، وإلَّا فلا.

11,756

فائدة: يصِحُّ مِنَ المُمَيِّزِ قبْضُ الزَّكاةِ والهِبَةِ والكفَّارَةِ ونحوِها. قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»،

11,757

وقال: على ظاهرِ كلامِه. قال المَرُّوذِىُّ: قلتُ لأحمدَ: يُعْطِى غُلامًا شِيئًا مِنَ الزَّكاةِ؟ قال: نعم، يدْفَعُها إلى الغُلامِ.

11,758

قلتُ: فإنِّى أخافُ أنْ يُضَيِّعَه. قال: يدْفَعُه إلى مَن يقومُ بأمْرِه. وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ والحارِثِىِّ. قال فى «الفُروعِ»: والمُمَيِّزُ كغيرِه.

11,759

وعنه، ليس أهْلًا لقَبْضِ ذلك. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، المَنْعُ مِن ذلك، وأنَّه لا يصِحُّ قبْضُه بحالٍ. قال: وقد صرَّح به القاضى فى «تَعْليقِه»، فى كتابِ المُكاتَبِ. قال: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصُور. انتهى. قال فى «القَواعدِ الأُصُوليَّةِ»: فى المَسْألَةِ رِوايَتان؛ أشْهَرُها، ليس هو أهْلًا. نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ، وأبْدَى فى «المُغْنِى» احْتِمالًا، أنَّ صِحَّةَ قبْضِه تقِفُ على إذْنِ الوَلِىِّ دونَ القَبولِ.

11,760

وَمَنْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتهِ، فَلَيْسَ بِغَنِىٍّ وَإنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

باب ذكر أهل الزكاة] أهل الزكاة: هم الذين جعلهم الشرع محلاً لدفع الزكاة إليهم.

قال المصنف رحمه الله: (وهم ثمانية أصناف: الفقراء وهم: الذين لا يجدون ما يقع موقعاً من كفايتهم. الثاني: المساكين وهم: الذين يجدون معظم الكفاية).

3,544

أما كون الأصناف وهم جمع صنف ثمانية لا غير فلقوله تعالى:{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} ذكر ذلك بلفظ: {إنما} وهي للحصر.

3,545

وفي الحديث:«أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطني هذه الصدقة فقال: إن الله لم يرض في قسمتها بنبي مرسل ولا ملك مقرب حتى قسمها بنفسه فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» رواه أبو داود.

وأجمع أهل العلم على أنه لا يجوز دفعها إلى غير الأصناف الثمانية التي نص الله تعالى عليها.

3,546

وأما كون الفقراء منها فلأن الله تعالى ذكرهم في الآية وبدأ بهم.

3,547

وأما كونهم هنا غير المساكين فلأن الله تعالى عطف أحدهما على الآخر، والعطف دليل على التغاير.

3,548

وأما كونهم هم الذين لا يجدون ما يقع موقعاً من كفايتهم فلأنهم أسوأ حالاً من المساكين لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر وسأل المسكنة فقال:«اللهم أحْيِنِي مِسكيناً وأمِتْنِي مِسكيناً واحْشُرني في زُمْرةِ المساكين» رواه الترمذي. ولولا أن الفقر أشد لما استعاذ منه.

ولأن الله تعالى قال:{أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} فسماهم مساكين ولهم سفينة.

فعلى هذا يجب أن يكون الفقير مَن لا شيء له أصلاً ولا صنعة له، أو أن صنعته لا تقع موقعاً من كفايته.

3,549

ومثّله القاضي بأن يكون حاجته في كل يوم إلى عشرة دراهم وله درهمان،

3,550

ومثّله الخرقي بالمكفوف والزَّمِن، ويجب أن يكون المسكين هو الذي يجد ما يقع موقعاً من كفايته لأنه أحسن حالاً منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.