مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ ونثر خفا
Its commentaries
(مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مَثَلًا يُمِرُّهُمَا لِرَأْسِ الْكَمَرَةِ (وَنَتْرٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ جَذْبِهِ لِيُخْرِجَ مَا بَقِيَ فِيهِ (خَفَّا) أَيْ السَّلْتُ وَالنَّتْرُ أَيْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَفِيفًا لَا بِقُوَّةٍ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سُلِتَ بِقُوَّةٍ أَعْطَى النَّدَاوَةَ وَلِأَنَّ قُوَّةَ ذَلِكَ تُوجِبُ اسْتِرْخَاءَ الْعُرُوقِ وَيَضُرُّ بِالْمَثَانَةِ أَيْ مُسْتَقَرِّ الْبَوْلِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ انْقِطَاعُ الْمَادَّةِ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفِّفَ زَمَنَهُمَا أَيْضًا وَلَا يَتْبَعْ الْأَوْهَامَ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَمَكُّنِ الْوَسْوَسَةِ مِنْ الْقَلْبِ وَهِيَ تَضُرُّ بِالدِّينِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَبَ أَيْ وَجَبَ مَا ذُكِرَ مَعَ سَلْتِ ذَكَرِهِ وَنَتْرِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهِمَا وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ،
وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ إلَخْ هَذَا خَاصٌّ بِالْبَوْلِ،
وَأَمَّا الْغَائِطُ فَيَكْفِي فِي تَفْرِيغِ الْمَحَلِّ مِنْهُ الْإِحْسَاسُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنْ الْمَخْرَجِ بَلْ يَحْرُمُ لِشِبْهِ ذَلِكَ بِاللِّوَاطِ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ السَّلْتَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُوصِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ نَعَمْ هُمَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا أَعْوَنُ عَلَى الْإِفْرَاغِ مِنْ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُمِرُّهُمَا) أَيْ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ
(قَوْلُهُ: أَيْ جَذْبِهِ) فِيهِ أَنَّ الْجَذْبَ هُوَ السَّحْبُ الَّذِي هُوَ السَّلْتُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ تَحْرِيكُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا أَوْ فَوْقُ وَتَحْتُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّتْرَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُوَ التَّحْرِيكُ الْخَفِيفُ وَحِينَئِذٍ فَوَصْفُ الْمُصَنِّفُ لَهُ بِالْخِفَّةِ كَاشِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ لِأَخْذِ الْخِفَّةِ فِي مَفْهُومِهِ وَلَيْسَ وَصْفًا مُخَصَّصًا كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الْأَوْصَافِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الذَّكَرَ كَالضَّرْعِ
(قَوْلُهُ: أَعْطَى النَّدَاوَةَ) أَيْ فَيَتَسَبَّبُ عَدَمَ التَّنْظِيفِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ قُوَّةَ ذَلِكَ) أَيْ السَّلْتِ
(قَوْلُهُ: وَيَضُرُّ بِالْمَثَانَةِ) أَيْ يُصَيِّرُهَا مَرْخِيَّةً سَائِبَةً لَا تُمْسِكُ عَلَى الْبَوْلِ بَلْ كُلَّمَا حَصَلَ فِيهَا شَيْءٌ نَزَلَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ) هَذَا غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الظَّنِّ بِانْقِطَاعِ الْمَادَّةِ فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْشِيفُ وَأَنَّهُ لَوْ مَكَثَ مُدَّةً بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ السَّلْتُ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا وَلَوْ لَمْ يَسْلُتْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعْ الْأَوْهَامَ) أَيْ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْقِطَاعُ الْمَادَّةِ مِنْ الذَّكَرِ تَرَكَ ذَلِكَ السَّلْتَ وَالنَّتْرَ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ تَوَهُّمِ بَقَاءِ شَيْءٍ فِي الذَّكَرِ مِنْ الْمَادَّةِ وَمَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ كَنُقْطَةٍ فَمَعْفُوٌّ عَنْهَا،
فَإِنْ فَتَّشَ وَرَآهَا فَحُكْمُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ أَنَّهَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ إنْ لَمْ تُلَازِمْ جُلَّ الزَّمَانِ
وَيَجِبُ غَسْلُهَا إنْ لَمْ تَعْتَرِهِ كُلَّ يَوْمٍ.
ص (مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْمَخْرَجَيْنِ مَعَ سَلْتِ الذَّكَرِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ وَيَمُرُّهُمَا مِنْ أَصْلِهِ إلَى الْكَمَرَةِ وَنَتَرَهُ أَيْ جَذَبَهُ سَلْتًا وَنَتْرًا خَفِيفَيْنِ وَالنَّتْرُ بِالتَّاءِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ قَالَ الشَّارِحُ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مُسْنَدًا: إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ:«إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا وَيَجْعَلُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ فَيُمِرُّهُمَا مِنْ أَصْلِهِ إلَى كَمَرَتِهِ» انْتَهَى، وَذَكَرَهُ فِي الطِّرَازِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: النَّتْرُ جَذْبٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَجَفْوَةٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ أَحَدَكُمْ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَنْثِرُ عِنْدَ بَوْلِهِ.» الِاسْتِنْتَارُ الِاسْتِفْعَالُ مِنْ النَّتْرِ يُرِيدُ بِهِ الْحِرْصَ عَلَيْهِ وَالِاهْتِمَامَ بِهِ وَهُوَ بَعْثٌ عَلَى التَّطْهِيرِ بِالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْبَوْلِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: النَّتْرُ الْجَذْبُ بِجَفَاءٍ، نَتَرَهُ يَنْتُرُهُ فَانْتَتَرَ، وَاسْتَنْتَرَ الرَّجُلُ مِنْ بَوْلِهِ اجْتَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّتَهُ مِنْ الذَّكَرِ. قَالَ اللَّيْثُ النَّتْرُ الْجَذْبُ فِيهِ جَفْوَةٌ. انْتَهَى،
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَالنَّتْرُ الْجَذْبُ بِجَفْوَةٍ وَمِنْهُ:«إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» انْتَهَى، وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي مَادَّةِ نَتَرَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ثُمَّ ذَكَرُوا بَعْدَهُ مَادَّةَ نَثَرَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ بَالَ أَنْ يَقُومَ وَيَقْعُدَ أَوْ يَزِيدَ فِي التَّنَحْنُحِ وَلَكِنْ يَنْتُرُ وَيَسْتَفْرِغُ جَهْدَهُ عَلَى مَا يَرَى أَنَّ يَقْتَضِيهِ مِنْ إطَالَةٍ أَوْ إقْصَارٍ
قَالَ فِي شَرْحِ غَرِيبِهِ يَنْتُرُ وَيَجْذِبُ، قَالَ اللَّيْثُ: النَّتْرُ جَذْبٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَيُرِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ كَذَا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ» أَيْ يَجْذِبُهُ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ كَذَا كَأَنَّهُ يُشِيرُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إلَى أَنَّ النَّتْرَ مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْجَذْبُ بِقُوَّةٍ وَلَكِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ النَّتْرُ الْخَفِيفُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ السَّلْتَ وَالنَّتْرَ وَاجِبَانِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَبَّابِ السَّابِقِ
قَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ: وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ أَنْ يَنْتَفِضَ وَيَتَنَحْنَحَ وَيَقُومَ وَيَقْعُدَ وَلَا يَمْشِيَ وَيَسْتَبْرِئَ ذَلِكَ بِأَيْسَرِهِ بِالنَّفْضِ وَالسَّلْتِ الْخَفِيفِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الَّذِي يُكْثِرُ السَّلْتَ وَيَقُومُ وَيَقْعُدُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ. انْتَهَى،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَلَّابُ الِاسْتِبْرَاءُ إخْرَاجُ مَا بِالْمَحِلَّيْنِ مِنْ أَذًى وَاجِبٌ مُسْتَحَقٌّ، وَرُوِيَ بِالنَّفْضِ وَالسَّلْتِ الْخَفِيفَيْنِ بِالْيُسْرَى. انْتَهَى،
وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ لَا يَسْلِتُ ذَكَرَهُ إلَّا بِرِفْقٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْمَحِلَّ كَالضَّرْعِ طَالَمَا أَنْتَ تَسْلِتُهُ يُعْطِي فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِعَدَمِ التَّنَظُّفِ. انْتَهَى اللَّخْمِيُّ مِنْ عَادَتِهِ احْتِبَاسُهُ فَإِذَا قَامَ نَزَلَ مِنْهُ وَجَبَ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَقْعُدَ فَإِنْ أَبَى نَقَضَ وُضُوءَهُ مَا نَزَلَ مِنْهُ بَعْدَهُ. مَالِكٌ رَبِيعَةُ أَسْرَعُ امْرِئٍ وُضُوءًا وَأَقَلُّهُ لُبْثًا فِي الْبَوْلِ وَابْنُ هُرْمُزَ يُطِيلُهُمَا وَيَقُولُ: مُبْتَلًى لَا تَقْتَدُوا بِي،
وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: يَتَفَقَّدُ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَيَعْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فَرُبَّ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ التَّنْظِيفُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَنْهُ وَآخَرُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَقُومَ وَيَقْعُدَ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي أَمْزِجَتِهِمْ وَفِي مَآكِلِهِمْ وَاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ عَلَيْهِمْ فَقَدْ يَتَغَيَّرُ حَالُهُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْهَدُ مِنْ نَفْسِهِ عَادَةً، فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا فَيُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ يَتَوَسْوَسُ فِي طَهَارَتِهِ فَيَكُونُ يَعْمَلُ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ حَالِ مِزَاجِهِ وَغِذَائِهِ وَزَمَانِهِ، فَلَيْسَ الشَّيْخُ كَالشَّابِّ وَلَا مَنْ أَكَلَ الْبِطِّيخَ كَمَنْ أَكَلَ الْخُبْزَ وَلَيْسَ الْحَرُّ كَالْبَرْدِ.
انْتَهَى، وَقَالَ: إذَا اسْتَنْجَى فَلْيَكُنْ الْإِنَاءُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى لِيَسْكُبَ بِهَا الْمَاءَ وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى الْمَحِلِّ يَعْرُكُهُ وَيُوَاصِلُ صَبَّ الْمَاءِ وَيُبَالِغُ فِي التَّنْظِيفِ خِيفَةَ أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَضَلَاتِ فَيُصَلِّيَ بِالنَّجَاسَاتِ وَعَذَابُ الْقَبْرِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، قَالَ: وَيَحْذَرُ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَشْرَارِ النَّاسِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ حَرَامٌ. انْتَهَى، وَقَوْلُ الرِّسَالَةِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق يَعْنِي وَلَا لَهُ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ وَيُشْبِهُ اللِّوَاطَ فِي الدُّبُرِ وَالسِّحَاقَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْمُبْتَدِعَةِ وَفِي السُّلَيْمَانِيَّة فِي اسْتِنْجَاءِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تَغْسِلُ قُبُلَهَا كَغَسْلِ اللَّوْحِ وَلَا تُدْخِلُ يَدَيْهَا بَيْنَ شَفْرَيْهَا كَمَا تَفْعَلُ مَنْ لَا دِينَ لَهَا مِنْ النِّسَاءِ انْتَهَى.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: إذَا قَامَ يَسْتَبْرِئُ فَلَا يَخْرُجُ بَيْنَ النَّاسِ وَذَكَرُهُ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ ثَوْبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ شَوْهَةٌ وَمُثْلَةٌ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا وَقَدْ نَهَى عَنْهُ،
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ضَرُورَةٌ فِي الِاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ إذْ ذَاكَ فَيَجْعَلُ عَلَى فَرْجِهِ خِرْقَةً يَشُدُّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ضَرُورَتِهِ تَنَظَّفَ. انْتَهَى (الثَّانِي) يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ نَتْفِ إبْطٍ أَوْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يُبْطِئَ فِي خُرُوجِ الْحَدَثِ وَالْمَقْصُودُ الْإِسْرَاعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحِلِّ بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا يَسَّرَ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ.
انْتَهَى [الْقِرَاءَةِ لِمَنْ يَتَنَشَّفُ] (الثَّالِثُ) ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ لِمَنْ يَتَنَشَّفُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ،
وَالثَّالِثُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ رُطُوبَةٌ ذُكِرَ هَذَا الْفَرْعُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ.
وَقَالَ أَيْ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: وَأَمَّا الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ السَّلَامَةَ حَرُمَ وَإِنْ تَحَقَّقَ جَازَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ
قَالَ ابْنُ نَاجِي: قُلْت: الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ عِنْدِي أَشَدُّ مِنْ دُخُولِ النَّجَاسَةِ مَلْفُوفَةً وَفِيهَا قَوْلَانِ انْتَهَى.
[فَائِدَةٌ عَلَى الْإِنْسَانِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَنْ يَعْتَبِرَ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ] (فَائِدَةٌ) يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَنْ يَعْتَبِرَ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ كَيْفَ صَارَ حَالُهُ فَإِنَّهُ كَانَ طَيِّبًا يُغَالِي فِيهِ وَيُزَاحِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَشْتَرِي فَبِمُجَرَّدِ مُخَالَطَتِهِ لِلْآدَمِيِّ تَقَذَّرَ وَصَارَ نَجِسًا يُهْرَبُ مِنْهُ وَيَعَافُهُ،
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُخَالِطُهُ الْآدَمِيُّ مِنْ الثِّيَابِ النَّظِيفَةِ وَالرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ عَنْ قَلِيلٍ يَتَقَذَّرُ وَيُعَافَ وَيَتَنَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ يَحْذَرُ مِنْ مُخَالَطَةِ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ آثَارُ الْخُلْطَةِ وَلِأَنَّهُ إذَا خَالَطَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُغَيِّرَ أَحَدًا مِنْهُمْ بِسَبَبِ خُلْطَتِهِ كَمَا يُغَيِّرُ كُلُّ مَا خَالَطَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَيَتَنَبَّهُ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا دُفِنَ أَكَلَهُ الدُّودُ ثُمَّ يَرْمِيهِ مِنْ جَوْفِهِ قَذِرًا مُنْتِنًا، إلَّا أَنَّ ثَمَّ قَوْمًا لَا يَأْكُلُهُمْ الدُّودُ وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالشُّهَدَاءُ وَالْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ، فَالدَّرَجَةُ الْأُولَى لَا سَبِيلَ إلَيْهَا فَيُجْتَهَدُ فِي تَحْصِيلِ إحْدَى الدَّرَجَاتِ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ وَانْظُرْ الْمَدْخَلَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَثْرٍ خَفَّا) ابْنُ عَرَفَةَ: رُوِيَ بِالسَّلْتِ وَالنَّثْرِ الْخَفِيفَيْنِ بِالْيُسْرَى، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَكَثْرَةُ السَّلْتِ بِصَوَابٍ. اللَّخْمِيِّ: مِنْ عَادَتِهِ احْتِبَاسُهُ فَإِذَا قَامَ نَزَلَ مِنْهُ وَجَبَ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَقْعُدَ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَاءِ وَقَدْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَيَكُونُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ سَائِرًا إلَيْهَا فَيَجِدُ نُقْطَةً هَابِطَةً فَيُفَتِّشُ عَلَيْهَا، فَتَارَةً يَجِدُهَا وَتَارَةً لَا يَجِدُهَا. فَأَجَابَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَنْكَحَهُ ذَلِكَ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ الرَّجُلِ يَمْسَحُ ذَكَرَهُ مِنْ الْبَوْلِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيَجِدُ الْبَلَلَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ بَلَغَ مِحْنَتَهُ وَأَدَّى فَرِيضَتَهُ. وَسُئِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ يَجِدُهُ قَالَ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِك بِالْمَاءِ وَالْهَ عَنْهُ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إذَا اسْتَبْرَأْت وَفَرَغْت فَارْشُشْ بِالْمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَقِيلَ هُوَ الْمَاءُ
وَكَذَلِكَ أَيْضًا هُوَ سَلَسُ الْمَذْيِ. قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنِّي لَأَجِدُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذَيَّ يَنْحَدِرُ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي.
(مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مِنْ أَصْلِهِ بِسَبَّابَتِهِ وَإِبْهَامِهِ مِنْ الْيُسْرَى إلَى كَمَرَتِهِ. (وَنَثْرٍ) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ نَقْضِ ذَكَرٍ فَوْقُ وَتَحْتَ أَوْ يَمِينَ وَشِمَالُ لِإِخْرَاجِ الْبَوْلِ الْمُنَجِّسِ قُدَّامَ الْأُصْبُعَيْنِ (خَفَّا) أَيْ السَّلْتُ وَالنَّتْرُ نَدْبًا لِأَنَّ تَقْوِيَتَهُمَا تُؤَدِّي لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سُلِتَ وَنُتِرَ بِقُوَّةٍ أَعْطَى الْبَلَلَ وَتُرْخَى عُرُوقُهُ وَتَضْعُفُ مَثَانَتُهُ فَلَا تَمْسِكُ الْبَوْلَ وَيَصِيرُ سَلَسًا وَحَدُّ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، بِانْقِطَاعِ الْمَادَّةِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ وَيَتَأَكَّدُ تَقْصِيرُ زَمَنِهِمَا أَيْضًا وَالْحَذَرُ مِنْ تَتَبُّعِ الْوَهْمِ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ بَابَ الْوَسْوَسَةِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَقْلِ وَالدِّينِ وَتَضَعُ الْأُنْثَى يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَتَعْصِرُ بِهَا عَصْرًا لَطِيفًا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَسْلُتُ الذَّكَرَ وَيَعْصِرُ الْفَرْجَ وَيَسْتَرْخِي الشَّخْصُ قَلِيلًا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِطِ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ
وَيَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرٍ أَوْ فَرْجِ امْرَأَةٍ وَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَالْمَشْيُ، وَذَكَرُهُ بِيَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ الْمُخْجِلَةِ بِالْمُرُوءَةِ إلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي تَتَوَقَّفُ الْبَرَاءَةُ عَلَيْهِ وَمَا يَشُكُّ فِي خُرُوجِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا يُفَتِّشُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَتَّشَ فَرَآهُ لَازَمَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إلَّا إنْ تَفَاحَشَ فَيُنْدَبُ وَإِنْ فَارَقَهُ أَكْثَرَ الزَّمَنِ نَقَضَ وُضُوءَهُ وَإِلَّا فَلَا.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.