لكنه يلحق به
Its commentaries
(لَكِنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ، أَوْ الْمَوْلَى (يُلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ حَيْثُ كَذَّبَهُ الْمَالِكُ، أَوْ الْحَائِزُ لِوَلَائِهِ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ مِلْكًا، أَوْ مَوْلَى لِلْمُكَذِّبِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ) أَيْ،
وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ، أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مِلْكٌ عَلَى أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ أَصْلًا لَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْبَاطِنِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ، أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَتَارَةً لَا يَحْصُلُ الِاسْتِلْحَاقُ أَصْلًا، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحِقِ مِلْكٌ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ وَتَارَةً يَحْصُلُ الِاسْتِلْحَاقُ نَاقِصًا، وَذَلِكَ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ عَلَى أُمِّهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ إشَارَةً لِبَعْضِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا إلَخْ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ مِلْكًا) أَيْ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ثُبُوتِ نَسَبِهِ وَبَقَائِهِ رِقًّا لِآخَرَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ رِقًّا نَسِيبًا كَمَنْ تَزَوَّجَ بِأَمَةِ آخَرَ، وَأَوْلَدَهَا فَذَلِكَ الْوَلَدُ نَسِيبٌ أَيْ ثَابِتُ النَّسَبِ وَرَقِيقٌ لِسَيِّدِ الْأُمِّ
(لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ مَضَى وَأَلْحَقْتُ بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَمْ أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ (ش) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى فَلَا يَلْحَقُ بِهِ لُحُوقًا تَامًّا لَكِنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبَهُ بِهِ فَقَطْ أَيْ إذَا عُلِمَ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ عَلَى أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ أَيْضًا
وَأَمَّا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ عَلِمَ تَقَدَّمَ الْمِلْكَ لَهُ سَقَطَ مَا بِيَدِ الْمُصَدَّقِ وَصَارَ أَبًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ لَهُ لَحِقَ نَسَبُهُ بِهِ فَقَطْ وَيَبْقَى رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَيَكُونُ صَدَرَ بِالْمَشْهُورِ ثُمَّ حَكَى مُقَابِلَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ عَلَى قَوْلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ لَكِنَّ حُكْمَ هَذَا الَّذِي كَذَّبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ لُحُوقُهُ بِهِ إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْلَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَخْ) وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَنْطُوقِ أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحَق بِالْفَتْحِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمَنْ صَدَّقَ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ فَقَطْ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّهِ وَكَوْنُهُ عَتِيقًا لِمَنْ لَهُ رِقُّهُ أَوْ وَلَاؤُهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ وَيَسْتَمِرُّ مَوْلًى أَوْ رِقًّا لِلْمَالِكِ فِي صُورَتَيْنِ الْأُولَى إذَا صَدَقَ مَالِكَهُ أَوْ مُعْتِقُهُ الْمُسْتَلْحِقِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحَقِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ رِقٌّ ثَانِيَتُهُمَا إذَا كَذَّبَهُ وَتَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ
وَيَبْطُلُ مَا لِلسَّيِّدِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ وَلَاءٍ إذَا صَدَقَ الْمُسْتَلْحَقُ وَتَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ الرَّابِعَةُ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ السَّيِّدِ أَوْ الْمُعْتِقِ فِيمَا إذَا كَذَبَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ
(قَوْلُهُ أَيْ إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ مِلْكِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ عَلَى أُمِّهِ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى وَهَلْ مُرَادُهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ لُحُوقًا تَامًّا عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ يَلْحَقُ بِهِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَشْهَبَ أَيْ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ لُحُوقًا نَاقِصًا بِدُونِ ذَلِكَ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَعِيفٍ) وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحِقُهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ فَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ وَهُنَاكَ عَلَى الْعِتْقِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا هُنَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِذَلِكَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ
(لَكِنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (يُلْحَقُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (بِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي الْبَاطِنِ، إذْ لَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ ابْنًا لِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَمَوْلًى لِمُعْتَقِهِ أَوْ رِقًّا لِمَالِكِهِ،
فَإِنْ مَلَكَهُ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ عَتَقَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ غَيْرَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إنْ أَكْذَبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ لِوَلَائِهِ وَلَا يَرِثُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ. وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ مَضَى ذَلِكَ وَأُلْحِقَتْ بِهِ نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَمْ أَزَلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ،
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ.
وَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهُ وَيُنْقَضَ الْبَيْعُ فِيهِ وَلَا يُعْتَقَ، قَالَ أَرَى إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. سَحْنُونٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْدَلُ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُهُ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ. ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَى يَوْمِ اسْتِحْقَاقِهِ كَمَنْ تَعَمَّدَ طَرْحَ وَلَدِهِ.
وَقِيلَ بَلْ هُوَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ لَا يَغْرَمُ أَجْرَ خِدْمَتِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] فَكَذَلِكَ هَذَا لَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا.
وَقَالَ غَيْرُهُمَا إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ فِيهِ رَجَعَ بِنَفَقَتِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِدْمَةٌ وَأَقَرَّ الْمُبْتَاعُ بِاسْتِخْدَامِهِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالنَّفَقَةُ بِالْخِدْمَةِ. ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَعْدَلُهَا، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ أَفَادَهُ. " ق ".
الْحَطّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا،
وَظَاهِرُهُ مُتَدَافِعٌ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ رِقًّا لِمَنْ يُكَذِّبُ الْمُسْتَلْحِقَ، أَوْ مَوْلًى لَهُ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ، وَقَوْلُهُ آخَرُ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ مُنَاقِضٌ لَهُ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ فَلَا يُصَدَّقُ إذَا أَكْذَبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ لِوَلَائِهِ وَلَا يَرِثُهُ لَا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ.
أَبُو الْحَسَنِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ لِابْنِ يُونُسَ،
وَأَشَارَ إلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا وُلِدَ عِنْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ بَيْعِهَا بِمِثْلِ مَا يُلْحَقُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الْمُبْتَاعُ وَلَا زَوْجَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ، فَهَذَا يُلْحَقُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ.
وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكُ أُمِّهِ بِشِرَاءٍ وَلَا نِكَاحٍ، فَهَذَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ سَحْنُونٍ.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا وُلِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ، فَهَذَا لَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يُلْحَقُ بِهِ وَيَكُونُ ابْنًا لَهُ وَمَوْلًى لِمَنْ أَعْتَقَهُ، أَوْ عَبْدًا لِمَنْ مَلَكَهُ اهـ.
فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا ذَكَرَ، وَأَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ مَعَ بَقَاءِ رِقِّهِ أَوْ وَلَائِهِ لِحَائِزِهِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ، وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ سَمَاعٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ نَحْوَهُ. وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الصَّحِيحُ، إذْ لَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَلَدًا لِلْمَقَرِّ بِهِ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ وَعَبْدًا لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ،
وَقَالَ هُوَ خِلَافُ مَا فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. الْبُنَانِيُّ، كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ.
أَمَّا وَفِيهَا أَيْضًا، وَيُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ، [منح الجليل] أَشْهَبُ فَلِأَنَّهُ قَالَ يُلْحَقُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ وَمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَلِكَ، وَأَيْضًا قَوْلُ أَشْهَبَ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفُ عَزَا مَا هُنَا لَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ.
وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا التَّفْصِيلُ وَاحِدًا مِنْهَا. الْأَوَّلُ: مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ إذَا كَذَّبَهُ الْحَائِزُ لَهُ. الثَّانِي: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ. الثَّالِثُ: فِيمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَقَعْ عِتْقٌ وَإِلَّا مَضَى لِلْعِتْقِ وَالْوَلَاءُ لِمُبْتَاعٍ وَالْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمُصَنَّفِ، وَنَقَلَ لَفْظَهَا " ق " و " ح "، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يَجْرِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا.
فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى جَمْعِ الْعَوْفِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، قُلْت لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ لَا اللُّحُوقُ فَقَطْ، وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ وُقُوعِ الْبَيْعِ دُونَ عِتْقٍ فَيُنْقَصُ، وَمَعَهُ فَلَا يُنْقَضُ، ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ طخ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، أَيْ إنْ اشْتَرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَهُ إلَخْ،
وَأَمَّا جَعْلُهُ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لكنه يلحق به قال مقيده عفا الله تعالى عنه: هذا راجع للمفهوم يعني أنه إذا كان رقا لمكذبه فإنه لا يصح استلحاقه كما عرفت، وهذا لابن القاسم في المدونة لكنه يلحق به على قول أشهب، وفسره الطخيخي بأنه راجع له أيضا أي إذا كان رقا لمكذبه أو مولى لا يلحق به لكنه يلحق به إذا تجدد له ملكه بعد ذلك فيعتق عليه كما يأتي للمص في
قوله: "وإن اشترى مستلحقه" لخ،
وقال الحطاب: في كلامه تدافع، فالصواب حذف قوله: "لكنه يلحق به" ليكون جاريا على قول ابن القاسم في المدونة؛ يعني قوله فيها: من استلحق صبيا في ملك غيره أنه لا يلحق به إذا كذبه الحائز له أو عدم اشتراط ما ذكر،
وأن يلحق بمن استلحقه مع بقاء رقه وولائه لحائزهما ليكون جاريا على قول أشهب كما نقله ابن يونس عنه، بل وقع لابن القاسم أيضا في أول سماع عيسى من كتاب الاستلحاق نحوه.
وقال ابن رشد: هو الصحيح إذ لا يمتنع أن يكون ولدا للمقر به المستلحق له، وعبدا للذي هو في يده. انتهى المراد منه.
وقال عبد الباقي: والشرط الثاني لوقوع الاستلحاق على الوجه التام، قوله: ولم يكن المستلحق بالفتح رقا لمكذبه أي شخص يكذب المستلحق بالكسر أو مولى أي معتقا بالفتح لمكذبه،
فإن كان رقا لمكذبه أو مولى له لم يحصل الاستلحاق التام، بل
إما أن لا يحصل أصلا وذلك إذا لم يتقدم للمستلحق بالكسر عليه ولا على أمه ملك لأنه يتهم على إخراج الرقبة من رق مالكها في الأول وعلى إزالة ولائه في الثاني،
وإما أن يحصل ناقصا وذلك إذا تقدم له عليه وعلى أمه ملك، وإلى حكم هذا الثاني أشار بقوله، لكنه يلحق به نسبه ويستمر رقا أو مولى للمكذب فهو راجع لبعض مفهوم ولم يكن لخ، وهو القسم الثاني منه ويحتمل وإن بعده. المواق: رجوع الاستدراك لمنطوقه أي إذا لم يكن المستلحق بالفتح رقا أو مولى لمكذب المستلحق بالكسر بل لمصدقه فإنه يلحق نسبه فقط إن لم يتقدم له عليه ولا على أمه ملك بأن تزوج الحر المستلحق أمة، ولا منافاة بين ثبوته وبقائه رقا لآخرة فإن تقدم له عليه ملك لحق نسبه به أيضا ونقض ما وقع فيه من بيع أو عتق كما سيفيده المص، فالصور أربع: يلحق به نسبه ويستمر رقا أو مولى للمالك، والمعتق في صورتين وهما إذا صدق مالكه أو معتقه المستلحق أو سكت ولم يتقدم للمستلحق عليه وعلى أمه رق، ثانيهما إذا أكذبه وتقدم له ملك الصورة الثالثة يلحق نسبه
ويبطل ما للسيد من ملك أو ولاء إذا صدق المستلحق وتقدم له عليه أو على أمه ملك، الصورة الرابعة لا يلحق نسبه ولا يبطل حق السيد أو المعتق فيما إذا كذب المستلحق بالكسر ولم يتقدم له عليه ولا على أمه ملك. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: لأنه يتهم على إخراج الرقبة من رق مالكها لخ، قال الشيخ المسناوي: تأمل هذا الذي ذكروه فإنه لا يلزم من لحوق النسب كون الولد حرا، وهذا وجه قول أشهب: إن تكذيب السيد لغو، ولذلك قال ابن رشد: الظاهر من جهة النظر قول أشهب لا قول ابن القاسم.
انظر الحطاب لكن لعل ابن القاسم راعى أن السيد تلحقه مضرة بهذا الاستلحاق نظرا إلى الطواري؛ لأن هذا العبد قد يعتق ويموت عن ماله فيرثه عصبة نسبه ويقدمون على مواليه في الميراث فيريد سيده عدم ثبوت نسبه خشية حرمانه من ميراثه. انتهى. وقول الزرقاني: وإلى حكم هذا الثاني أشار بقوله: "لكنه يلحق به" لخ ما ذكره هنا قريب مما لل تتائي، وذلك أن ال تتائي لم يجعل قوله "ولم يكن رقا لمكذبه" شرطا في الاستلحاق بل شرطا في تصديقه أي فإن كان كذلك فلا يصدق حتى ينقض البيع والعتق، ولكنه يلحق به مع عدم نقض البيع والعتق، قال: هذا هو الذي ظهر لي في تقرير هذا المحل.
انتهى. وقصر كلام المص على استلحاقه من باعه، قال مصطفى: وجعله شرطا في التصديق فقط وان كان جاريا على قول أشهب ينبو عنه المقام. انتهى.
وهو ظاهر لأن صريح كلام المص أنه شرط في الاستلحاق: ولما استشعر الزرقاني ذلك عدل عما قاله وجعله شرطا في الاستلحاق التام، فقسم الاستلحاق إلى تام وغير تام وهو أبعد مما لل تتائي؛ إذ الاستلحاق لا يتفاوت ونقض البيع أمر زائد عليه على أن ما ذكره من التفصيل بين الصورتين غير صحيح؛ إذ لا يجري على قول ابن القاسم ولا على قول أشهب،
أما أشهب فلأنه يقول بلحوق نسبه مع بقائه رقا لمالكه أو مولى لمعتقه، ولم يفصل بين من تقدم له عليه أو على أمه ملك، وبين من لم يتقدم له ذلك وأيضا قول أشهب ليس في المدونة والمص عزا ما هنا لها بدليل قوله: "وفيها أيضا" لخ،
وأما ابن القاسم فله في المدونة مواضع ثلاثة ليس هذا التفصيل واحدا منها،
قال في الموضع الأول فيمن استلحق صبيا في ملك غيره إنه لا يلحق به إذا كذبه الحائز له ولم يفصل،
وقال في الموضع الثاني: من باع صبيا ثم استلحقه إنه يلحق به وينقض البيع والعتق،
وقال في الموضع الثالث فيمن ابتاع أمة فولدت عنده فاستلحقه البائع: إنه يلحق به وينقض البيع إن لم يقع عتق وإلا مضى العتق والولاء للمبتاع. والمواضع الثلاثة في المص ونقل بعضها المواق والحطاب، والتفصيل المذكور لا يجري على واحد منها.
فإن قيل: هل يصح بناء على ما للعوفي وأبي الحسن من الجمع بين الموضعين الأولين؟ قلنا: لا يصح لأن الموضع الثاني فيه نقض البيع والعتق لا اللحوق فقط، والموضع الثالث فيه التفصيل بين وقوع البيع دون عتق فينقض ومع العتق لا ينقض، ولذا قال الحطاب: الصواب حذف قوله "لكنه يلحق به" ليكون جاريا إلى آخره. انتهى كلام البناني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.