Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(أَوْ) (لَمْ يُعْلَمْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ (بِهَا) أَيْ بِالْهِبَةِ (إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فِي حَيَاتِهِ

note

وَلَمَّا مَاتَ عَلِمَ وَارِثُهُ فَلَا تَبْطُلُ وَيَأْخُذُهَا الْوَارِثُ

4,363

وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رَدٌّ حَتَّى مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ لَمْ يَقَعْ عِلْمٌ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَّصِفُ بِالْعِلْمِ هُوَ وَارِثُهُ لَا هُوَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَةُ " يُعْلَمْ " بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَيُجْعَلُ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ عَائِدًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَضَمِيرُ مَوْتِهِ لِلْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا الْبُطْلَانُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الصِّحَّةِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ وَيَأْخُذُهَا الْوَارِثُ) أَيْ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.

12,976

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ التَّعْمِيمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الْمُطَالَبَةَ وَتَارَةً تَقُومُ عَلَى قَصْدِ عَيْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا كَلَامَ لِوَارِثِهِ وَعِنْدَ الشَّكِّ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ التَّعْمِيمِ وَبِهَذَا قَرَّرَهُ الْمِسْنَاوِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ،

12,977

" أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا " وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِهَا أَيْ

12,978

وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْهِبَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رَدٌّ حَتَّى مَاتَ وَلَوْ كَانَ تَرَكَ قَبْضَهَا تَفْرِيطًا وَتَكَاسُلًا.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلَمْ يُعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا.

11,349

وَإِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ بِالْهِبَةِ أَوْ لَا فَرْقَ.

11,350

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَهَبْتَ لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فَلَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ، فَلِوَارِثِهِ الْحُرِّ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ قَبْضُهَا، وَلَيْسَ لَك أَنْ تَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ،

11,351

وَكَذَلِكَ إنْ حَازَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ.

11,352

وَقَالَ أَشْهَبُ: يَصِحُّ لَهُ ثُلُثُهَا.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ (ش) الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَوْتِ يَرْجِعُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْهِبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَلِمَ بِهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ هِيَ نَافِذَةٌ وَتَنْزِلُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَنْزِلَتَهُ فَيَأْخُذُهَا الْوَارِثُ مِنْ الْوَاهِبِ الصَّحِيحِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ يُعْلَمْ مَبْنِيٌّ لَمَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ: لَمْ يَقَعْ عِلْمُ الْهِبَةِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَّصِفُ بِالْعِلْمِ هُوَ وَارِثُ الْمَوْهُوبِ لَهُ؛

لِأَنَّ عِلْمَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُمْكِنُ وَبِهَا نَائِبُ الْفَاعِلِ،

9,621

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّارِحِ الَّذِي يَرْجِعُ مَوْتُهُ لِلْوَاهِبِ فَالْحُكْمُ فِيهَا الْبُطْلَانُ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلُ وَتَرَكَهَا حَتَّى مَاتَ فَتَبْطُلُ وَظَاهِرُ النَّقْلِ الصِّحَّةُ أَيْضًا

11,592

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَرَكَ قَبْضَهَا تَفْرِيطًا فَيَكُونُ كَقَبْضِهَا لِيَتَرَوَّى

(قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهَا وَرَثَتُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ حُرًّا وَسَيِّدُهُ إنْ كَانَ عَبْدًا

(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ فِيهَا الْبُطْلَانُ) وَلَا يُعْذَرُ فِيهَا بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَيْ: لِأَنَّ مَوْتَ الْوَاهِبِ قَبْلَ حِيَازَةِ الْهِبَةِ يُبْطِلُهَا عِلْمُ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَيْهَا أَوْ لَا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ أَرْسَلَهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

منح الجليل'Illaysh

(أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (بِهَا) أَيْ الْهِبَةِ (إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ. " غ " أَيْ

17,962

وَكَذَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِمَ بِهَا وَرَثَتُهُ فَلَهُمْ الْقِيَامُ بِهَا عَلَى الْوَاهِبِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ جَوَّزَ فِي تَوْضِيحِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ،

17,963

فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ فَفِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَأَظُنُّهُ السَّفَاقِسِيَّ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ " يُعْلَمْ " بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ مَبْنِيًّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] لِلْمَجْهُولِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالصِّحَّةِ لَمْ يُوجَدْ. تت أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، أَيْ الْوَاهِبِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ،

17,964

وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ. طفي قَرَّرَاهُ بِمَا ذُكِرَ، وَاسْتَدَلَّ الشَّارِحُ بِقَوْلِ ابْنِ رَاشِدٍ نَزَلَتْ عِنْدَنَا بِتُونُسَ وَوَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ وَوُجِدَ فِي الطِّرَازِ أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ عِلْمِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ فَقَالَ وَصَحَّتْ إنْ قَبَضَهَا لِيَتَرَوَّى أَوْ مَاتَ وَاهِبُهَا قَبْلَ عِلْمِك أَوْ تَزْكِيَةِ شَاهِدِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فَانْظُرْ اعْتِمَادَهُ هُنَا.

17,965

وَفِي شَامِلِهِ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ وَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنْ مَاتَ الْمُعْطِي الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْطَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت حَتَّى مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ سُكُوتَهُ مَعَ كَوْنِ الْهِبَةِ بِيَدِهِ رِضًا بِهَا وَلَا قَبُولًا لَهَا. وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِيهَا إنَّهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى سُكُوتَهُ مَعَ كَوْنِ الْهِبَةِ بِيَدِهِ رِضًا بِهَا وَقَبُولًا لَهَا فَقَالَ إنَّ كَوْنَهَا فِي يَدِهِ أَحَوْزَ الْحَوْزِ، فَاخْتِلَافُهُمَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ.

note

وَأَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ لِقَوْلِهَا إنْ كَانَ لَهُ فِي يَدِك أَرْضٌ أَوْ دَارٌ أَوْ رَقِيقٌ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَذَلِكَ بِبَلَدٍ آخَرَ فَوَهَبَك ذَلِكَ فَقَوْلُك قَبِلْتُ حَوْزٌ،

17,966

وَإِنْ لَمْ تَقُلْ قَبِلْت حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ،

17,967

وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ حَوْزٌ لِمَنْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ شُذُوذٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ هِبَةَ الْأَمْوَالِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ وَأَنَّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِنَفْسِ الْهِبَةِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَدُّهَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ إنْ قَبِلَهَا وَهُوَ مُعَيَّنٌ، وَلَا اخْتِلَافَ أَحْفَظُ فِي هَذَا سِوَى قَوْلِ مَالِكٍ الشَّاذِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ،

17,968

وَلَوْ عَلِمَ بِالْهِبَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبُولُهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ جَرَى ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ اخْتِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَبِقَوْلِ أَشْهَبَ أَخَذَ سَحْنُونٌ. فَتَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا وَهَبَ شَيْئًا هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَحَوْزُ مُخْدَمٍ [منح الجليل] فَإِنْ عَلِمَ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَقَبِلَ جَازَتْ لَهُ الْهِبَةُ اتِّفَاقًا.

17,969

وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ جَازَتْ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَبَطَلَتْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْهِبَةِ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقٍ إلَّا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ. اهـ. فَبَعْدَ حِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْبُطْلَانِ وَلَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ شَاذَّةٌ بَعِيدَةٌ كَيْفَ يَصِحُّ تَقْرِيرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا، وَكَيْفَ يَقَعُ الِاضْطِرَابُ بِتُونُسَ فِيهَا وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ، وَلِذَا فَرَّ " غ " مِنْ هَذَا، وَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي مَوْتِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَبَنَى لَمْ يُعْلَمْ لِلْمَجْهُولِ لَكِنْ عَلَى تَقْرِيرِهِ تَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ رَكَاكَةٌ فِي تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فِي مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ.

ابْنُ رُشْدٍ إذَا مَاتَ الْمُعْطَى الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُعْطِي الْمُتَصَدِّقِ فَوَرَثَتُهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ، وَيَتَنَزَّلُونَ مَنْزِلَتَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ إذَا عَلِمُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْطِي الْمُتَصَدِّقِ. اهـ. فَأَطْلَقَ فِي تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَبُولَ لَا تُشْتَرَطُ فَوْرِيَّتُهُ ثُمَّ تَارَةً تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْوَاهِبِ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَعِيَالَهُ، وَتَارَةً عَلَى قَصْدِ عَيْنِهِ فَقَطْ، وَتَارَةً لَا تُوجَدُ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَفِي الْأَوَّلِ تَقُومُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ،

17,970

وَفِي الثَّانِي لَا يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِيهِ وَدَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّالِثِ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ بِهَذَا قُرِّرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمِسْنَاوِيِّ وَأَحْمَدَ بَابَا وَنَصُّ التَّوْضِيحِ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْهِبَةِ، وَقَدْ كَانَ بَاعَهَا الْوَاهِبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً غَيْرَ مُفَرَّعَةٍ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَيَكُونُ ضَمِيرُ مَاتَ عَائِدًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مُعَلَّلًا بِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْغَالِبَ الْقَبُولُ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ أَرْسَلَ هَدِيَّةً، وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُفَرَّعَةٍ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا؛

لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا فِي بَيْعِ الْوَاهِبِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أو لم يُعْلَم بها إلا بعد موته، يعني أن الموهوب له إذا لم يعلم بالهبة حتى مات وعلم بها ورثته بعد موته فإن الهبة لا تبطل بل هي نافذة، وتنزل ورثة الموهوب له منزلته فيأخذها الوارث من الواهب الصحيح. قاله في المدونة. فقوله: يعلم مبني للمفعول أي لم يقع علم بالهبة إلا بعد موت الموهوب، والمتصف بالعلم هو وارث الموهوب له، لأن علم الموهوب له بعد الموت لا يمكن، وبها نانب الفاعل،

59,598

وأما إذا جعل الضمير في موته راجعا للواهب فالهبة باطلة، وقد لا تبطل كما في مسألة أو أرسلها ثم مات، وقوله: ولم يُعلم بها إلا بعد موته أي الموهوب له كما علمت، قال الشيخ محمد بن الحسن بناني: واعلم أنه تارة تقوم قرينة على قصد التعميم، ولا شك أن للورثة المطالبة وتارة تقوم على قصد ضين الموهوب له ولا كلام لورثته، وعند الشك درج المص على أنه بمنزلة ما إذا قامت قرينة على قصد التعميم، بهذا قرره الشيخ السناوي، ونحوه للشيخ أحمد بابا.

اهـ. قوله: وتارة تقوم على قصد عين الموهوب له ولا كلام لورثته، قال مقيده عفا الله عنه: هذا حيث لم يشهد الواهب على الهبة،

59,599

وأما إن أشهد فقد مر أنها لا تبطل بموت من قصدت عينه، والله سبحانه أعلم.

59,600

وقال عبد الباقي: أو لم يعلم بالبناء للمجهول، ونائب الفاعل بها أي الهبة، إلا بعد موته أي الموهوب له، فلما مات علم بها وارثه إن كان حرا أو سيده إن كان عبدا فلا تبطل ويأخذها من ذكر، وقوله: أو لم يعلم بها إلا بعد موته لو قال: أو لم يقبضها حتى مات ليشمل ما إذا علم بها الموهوب له وتركها بيد الواهب حتى مات الموهوب له فإن ورثته يقومون مقامه كما هو ظاهر المدونة، ونحوه قول ابن رشد: إذا مات المعطى المتصدق عليه فإن ورثته يقومون مقامه ويتنزلون منزلته في الرد والقبول إذا علموا قبل موت المعطي المتصدق. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.