وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي
Its commentaries
(وَ) لِلْأَبِ (تَقْوِيمُ جَارِيَةٍ) مَالَتْ نَفْسُهُ إلَيْهَا بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ (أَوْ عَبْدٍ) تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ (لِلضَّرُورَةِ) وَهِيَ تَعَلُّقُ نَفْسِهِ بِهَا لِلْوَطْءِ فِي الْأَمَةِ، وَاحْتِيَاجُهُ لِلْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ بِحَيْثُ تَتَعَسَّرُ بِدُونِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يُقَوِّمْهُ لَتَعَدَّى عَلَيْهِ وَاسْتَخْدَمَهُ وَارْتَكَبَ الْحَرَامَ فَالضَّرُورَةُ فِي الْأَمَةِ غَيْرُ الضَّرُورَةِ فِي الْعَبْدِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ لَهَا التَّقْوِيمُ حَتَّى فِي الْأَمَةِ لِضَرُورَةِ الْخِدْمَةِ (وَيُسْتَقْصَى) فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ تَكُونَ سَدَادًا كَمَا فِي النَّصِّ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ، نَعَمْ إنْ اُخْتُلِفَ فِي التَّقْوِيمِ اُعْتُبِرَ الْأَعْلَى كَمَا يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ وَقَيَّدْنَاهُ بِالصَّغِيرِ
وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ الرَّشِيدَ لَيْسَ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي الصَّدَقَةِ
وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْأَبِ تَقْوِيمُ جَارِيَةٍ) أَيْ شِرَاؤُهَا لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ تَقْوِيمُهَا بِالْعُدُولِ فَهُوَ يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ بِالسَّدَادِ اهـ بْن
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ " لِلْأَبِ " إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ " عَطْفٌ عَلَى " اعْتِصَارُهَا " مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ أَنْ لَا تَكُونَ أَقَلَّ إلَخْ) أَيْ فَالشِّرَاءُ بِالْقِيمَةِ سَدَادٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيُسْتَقْصَى فِي التَّقْوِيمِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْقِيمَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ الشِّرَاءُ بِالْقِيمَةِ غَيْرَ سَدَادٍ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ) أَيْ
إمَّا لِاشْتِرَاطِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ عَدَمَ اعْتِصَارِهَا، أَوْ لِفَوَاتِهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِتَغْيِيرِ ذَاتٍ أَوْ لِمُدَايَنَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَوْ إنْكَاحِهِ لِأَجْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ تُعْتَصَرُ وَلَمْ يَعْتَصِرْهَا الْأَبُ، أَوْ الْأُمُّ وَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالْعِوَضِ فَانْظُرْ هَلْ يَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهَا، أَوْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَقَلَّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ لِلضَّرُورَةِ وَيُسْتَقْصَى مِنْ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ) إنَّمَا جَعَلَ الْمُتَيْطِيُّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ خَاصَّةً لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ خَاصَّةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِجَارِيَةٍ فَتَمَنَّتْهَا نَفْسُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَيُسْتَقْصَى الِابْنُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّمَا رَخَّصَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ مِنْ أَبِيهِ،
وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ أَجْنَبِيًّا مَا حَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَهُ مَالِكٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَوْهُوبُ عَبْدًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجَارِيَةِ أَعْذَرُ مِنْهُ فِي الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِهَا.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(ص) وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِي (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِأَمَةٍ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ فَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ،
وَأَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا كَمَا فِي حَقِّ الصَّغِيرِ،
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لِلْأَبِ أَنْ يُقَوِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِلْوَلَدِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ لَكِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي الْجَارِيَةِ لَا تَجْرِي هُنَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا لَمْ نُقَوِّمْهُ عَلَيْهِ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَاسْتَخْدَمَهُ بِلَا شَيْءٍ وَارْتَكَبَ الْحَرَامَ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الرُّجُوعِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْصَاءِ السَّدَادُ فِي الثَّمَنِ أَيْ: بِأَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَالشِّرَاءُ بِالْقِيمَةِ سَدَادٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِالتَّقْيِيدِ بِالصَّغِيرِ،
وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِثَمَنٍ لَا بِاعْتِصَارٍ وَذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ
وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ فَإِنْ كَانَتْ تُعْتَصَرُ وَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالْعِوَضِ فَهَلْ يَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ لَهُ أَخْذُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ) وَإِنَّمَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَهَذَا فِي الصَّدَقَةِ فَانْدَفَعَ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ مَا قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَعْطِفُ الصَّدَقَةَ عَلَى الْهِبَةِ
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ) أَيْ: وَمِثْلُهُ الْأُمُّ
(قَوْلُهُ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ)
أَيْ: وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ الْبَالِغُ
(قَوْلُهُ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ) أَيْ: أَوْ يَحْتَاجُ الْأَصْلُ لِخِدْمَةِ الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ لَا بِالِاعْتِصَارِ
(قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ إلَخْ) لَكِنْ اُسْتُظْهِرَ أَنَّ الْإِشْهَادَ حَقٌّ لَهُ لِخَوْفِ دَعْوَى الِابْنِ عَلَيْهِ الِاعْتِصَارَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّدَقَةِ
وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ) أَيْ بِأَنْ شُرِطَ فِيهَا عَدَمُ الِاعْتِصَارِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) وَجْهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِالْعِوَضِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ دَفْعَ الْعِوَضِ.
(وَ) يَجُوزُ لِلْأَبِ (تَقْوِيمُ جَارِيَةٍ) تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ (أَوْ عَبْدٍ) تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَتَمَلُّكُهُمَا (لِلضَّرُورَةِ) أَيْ احْتِيَاجِهِ لِوَطْءِ الْجَارِيَةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَيُسْتَقْصَى وَجَازَ شَرْطُ الثَّوَابِ، [منح الجليل] وَيُسْتَقْصَى) أَيْ يَبْلُغُ الْأَبُ فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ الْعَبْدِ أَقْصَاهَا وَأَعْلَاهَا، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِجَارِيَةٍ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَيُسْتَقْصَى لِلِابْنِ. مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ رُخِّصَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ مِنْ ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ أَجْنَبِيًّا مَا حَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَهُ مَالِكٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ مِثْلُ قَوْلِهَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَوْهُوبُ عَبْدٌ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهَا فِي الْجَارِيَةِ أَعْذَرُ مِنْهُ فِي الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِهَا وَلَوْ تَبِعَتْهَا نَفْسُهُ وَالصَّدَقَةُ بِهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَمَّا بَعُدَ شِرَاؤُهُ لَهَا،
بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْوَلَدِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِلشُّبْهَةِ فِي مَالِ ابْنِهِ، وَلِذَا أَجَازَ فِي رَسْمِ نَذْرِ سَنَةٍ أَنْ يَكْتَسِيَ بِصُوفِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى ابْنِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَيَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا وَيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا.
الْبُنَانِيُّ عَبَّرَ بِتَقْوِيمٍ تَبَعًا لَهَا، وَالْمُرَادُ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا تَقْوِيمُهُ بِالْعُدُولِ، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ أَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ؟ وَحَمَلَهُ عَلَى السَّدَادِ.
وَفِي كِتَابِ الْجُعْلِ جَعَلَهُ كَالْوَصِيِّ يَتَعَقَّبُ الْإِمَامُ فِعْلَهُ. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لِنَفْسِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ السَّدَادِ،
بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَأَجَازَ هُنَا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى ابْنِهِ وَوَجَّهُوهُ بِالضَّرُورَةِ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَشُبْهَةِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.