Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنْ أَصَابَ) أَيْ وَطِئَ (بَعْدَهُنَّ) أَيْ بَعْدَ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهَا (بِنِكَاحٍ) مُتَعَلِّقٍ بِأَصَابَ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِسَبَبِ عَقْدٍ (لَازِمٍ) ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا فَخَرَجَ مَنْ أَصَابَ بِمِلْكٍ أَوْ زِنًا وَخَرَجَ نِكَاحٌ غَيْرُ لَازِمٍ كَنِكَاحِ عَبْدٍ حُرَّةً بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَعِيبٍ وَفَاسِدٍ يُفْسَخُ أَبَدًا أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَفَسْخٍ قَبْلَ الطُّولِ (صَحَّ) أَيْ حَلَّ الْوَطْءُ خَرَجَ مَا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ عَقْدٍ لَازِمٍ وَهِيَ حَائِضٌ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا فَإِذَا زَنَى بَعْدَ جَلْدِهِ وَالْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِمَا ذَكَرَهُ لِشُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْعَشَرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ إلَخْ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِهِ الِانْتِشَارُ وَعَدَمُ الْمُنَاكَرَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ بِانْتِشَارٍ بِلَا مُنَاكَرَةٍ،

4,932

وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ الْإِحْصَانِ عَشَرَةٌ إذَا تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ يُرْجَمْ وَهِيَ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ وَحُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ وَإِصَابَةٌ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ وَوَطْءٌ مُبَاحٌ بِانْتِشَارٍ وَعَدَمِ مُنَاكَرَةٍ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ يَرْجُمُهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْجَمَ نَفْسَهُ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْقَتْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ بَلْ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقِرَّ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ،

14,217

وَإِنْ تَقَدَّمَتْ غَيْرُ الْحُرِّيَّةِ فِي تَعْرِيفِ الزِّنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ إنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ وَقَوْلُهُ: يُرْجَمُ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَتَهُ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ بَابِ الزِّنَا وَهِيَ لِلْمُصَاحِبَةِ أَيْ الزِّنَا مَصْحُوبٌ بِرَجْمِ الْمُكَلَّفِ وَجَلْدِ الْبِكْرِ وَتَغْرِيبِ الْحُرِّ الذَّكَرِ أَيْ هَذَا الْحُكْمُ مَصْحُوبٌ بِهَذَا الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ وَطِئَ) أَيْ إنْ حَصَلَ مِنْهُ قَبْلَ الزِّنَا وَبَعْدَ اتِّصَافِهِ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا لَازِمًا وَكَانَ ذَلِكَ الْوَطْءُ مُبَاحًا وَعَبَّرَ بِأَصَابَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِحْصَانِ كَمَالُ الْوَطْءِ لِلزَّوْجَةِ بَلْ يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا.

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا) هَكَذَا بِأَوْ عَلَى الصَّوَابِ لَا بِالْوَاوِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ الْفَاسِدَ الَّذِي يَمْضِي بِالدُّخُولِ فَفِي الْمَوَّاقِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا يُحْصِنُ وَطْؤُهُ

14,218

بِخِلَافِ الَّذِي لَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِيهِ إحْصَانٌ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِنِكَاحِ مَنْ أَصَابَ أَيْ قَبْلَ الزِّنَا بِمِلْكٍ أَوْ بِزِنًا أَيْ قَبْلَ زِنَاهُ ثَانِيًا وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ نِكَاحٌ غَيْرُ لَازِمٍ أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَازِمٌ مَنْ أَصَابَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الزِّنَا بِنِكَاحٍ غَيْرِ لَازِمٍ.

(قَوْلُهُ: كَنِكَاحِ عَبْدٍ) أَيْ فَلَا تَكُونُ زَوْجَتُهُ مُحْصَنَةً بِوَطْئِهِ لَهَا فَإِذَا زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ،

14,219

أَمَّا إذَا كَانَ نِكَاحُ الْعَبْدِ لِتِلْكَ الْحُرَّةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ وَوَطِئَهَا بَعْدَ إجَازَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ يَكُونُ مُحَصِّنًا لِمَوْطُوءَتِهِ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدُ لَا يُرْجَمُ إذَا زَنَى عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ نَفْسَهُ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْحُرِّيَّةَ.

(قَوْلُهُ: وَمَعِيبٍ) عَطْفٌ عَلَى عَبْدٍ أَيْ كَنِكَاحِ عَبْدٍ وَنِكَاحِ شَخْصٍ مَعِيبٍ

(قَوْلُهُ: وَفَاسِدٌ يُفْسَخُ أَبَدًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرُ لَازِمٍ أَيْ خَرَجَ نِكَاحٌ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَنِكَاحٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ أَبَدًا أَيْ فَلَا يَكُونُ الْوَطْءُ الْمُسْتَنِدُ لِذَلِكَ النِّكَاحِ مُحَصِّنًا لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ

14,220

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ طُولٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَوْ قَبْلَ طُولٍ.

(قَوْلُهُ: صَحَّ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ

(قَوْلُهُ: فَإِذَا زَنَى بَعْدَهُ جَلَدَهُ) أَيْ وَلَا يُرْجَمُ لِعَدَمِ حِلِّيَّةٌ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ.

(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِهِ الِانْتِشَارُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّاذِلِيِّ

14,221

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِحْصَانِ مِنْ الِانْتِشَارِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْإِحْلَالِ

14,222

بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَإِصَابَةٌ) أَيْ وَوَطْءٌ بَعْدَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ.

(قَوْلُهُ: وَوَطْءٌ مُبَاحٌ) أَيْ وَكَوْنُ ذَلِكَ الْوَطْءِ مُبَاحًا.

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ مُنَاكَرَةٍ) أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِأَنْ يَعْتَرِفَا بِحُصُولِهِ

14,223

لَا إنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِحُصُولِهِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَيُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ صَحِيحٍ) ش: هَذِهِ شُرُوطُ الرَّجْمِ وَيَعْنِي أَنَّ الرَّجْمَ إنَّمَا يَكُونُ بِشَرْطِ كَوْنِ الزَّانِي مُكَلَّفًا أَيْ عَاقِلًا بَالِغًا حُرًّا مُسْلِمًا أَصَابَ أَيْ وَطِئَ بَعْدَهُنَّ أَيْ بَعْدَ حُصُولِ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَهُ بِنِكَاحٍ أَيْ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ صَحِيحٍ يُرِيدُ إصَابَةً صَحِيحَةً فَلَا رَجْمَ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَوْ تَزَوَّجَ وَوَطِئَ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَالنِّكَاحِ الَّذِي فِيهِ خِيَارٌ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ ذِي الْعَيْبِ أَوْ تَزَوَّجَ وَوَطِئَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ أَوْ تَزَوَّجَ وَوَطِئَ وَطْئًا غَيْرَ صَحِيحٍ وَهُوَ الْوَطْءُ الْمَمْنُوعُ كَالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

30,767

[تَنْبِيه تَأَيَّمَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ إحْصَانِهَا أَوْ الرَّجُلُ أَوْ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا] (تَنْبِيهٌ)

30,768

قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ تَأَيَّمَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ إحْصَانِهَا أَوْ الرَّجُلُ أَوْ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْإِحْصَانُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَيُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ صَحَّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ مُوجِبِ الْحَدِّ: الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: جَلْدٌ مُفْرَدٌ وَجَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ وَرَجْمٌ. فَالرَّجْمُ عَلَى الْمُحْصَنِ مِنْهُمَا وَيَحْصُلُ الْإِحْصَانُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ وَالْوَطْءِ الصَّحِيحِ الْمُبَاحِ الْمُحَلِّلِ لِلْمَبْتُوتَةِ.

12,910

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُحَدُّ الْكَافِرُ فِي الزِّنَا وَيُرَدُّ إلَى أَهْلِ دِينِهِ وَيُعَاقَبُ إذَا أَعْلَنَهُ،

12,911

وَأَمَّا فِي سَرِقَتِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَطْءُ الْمُبَاحُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا خِيَارَ فِيهِ مِنْ بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ إحْصَانٌ اتِّفَاقًا فَحَدُّهُ إنْ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجْمُ. أَبُو عُمَرَ: مَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا يُحْصَنُ وَاطِئُهُ

12,912

بِخِلَافِ الَّذِي لَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِيهِ إحْصَانٌ،

12,913

وَأَمَّا الْوَطْءُ الْفَاسِدُ كَوَطْءِ الْحَائِضِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَالصَّائِمَةِ فَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةِ أَنَّهُ يُحْصِنُ وَفِي كَوْنِ الْوَطْءِ فِي نِكَاحِ ذِي خِيَارٍ أَمْضَى بَعْدَ الْوَطْءِ إحْصَانًا نَقْلًا اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.

12,914

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: تَحْصِينُ الْمَجْنُونَةِ وَاطِئُهَا وَلَا يُحْصِنُهَا.

12,915

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ وَطْءٍ أَحْصَنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُحِلُّ يُحْصِنُ. ابْنُ عَرَفَةَ: كَانَ يَجْرِي لَنَا إبْطَالُ صِدْقِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ بِنَقْلِ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطْءُ الْمَجْنُونَةِ يُحْصِنُ وَاطِئُهَا وَلَا يُحِلُّهَا، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

شرح الخرشيal-Khurashi

وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّجْمِ وَأَحْكَامِهِ فَقَالَ: (ص) يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ صَحَّ. (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَنْوَاعَ الْحَدِّ ثَلَاثَةٌ: رَجْمٌ وَجَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ، وَجَلْدٌ مُنْفَرِدٌ وَبَدَأَ بِالرَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْحَدِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إذَا عَقَدَ عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا، وَوَطِئَ وَطْئًا مُبَاحًا بِانْتِشَارٍ مِنْ غَيْرِ مُنَاكَرَةٍ فِيهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُحْصِنًا، فَقَوْلُهُ: أَصَابَ أَيْ: وَطِئَ وَعَبَّرَ بِالْإِصَابَةِ؛

لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَطْءِ بَلْ يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ، أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا، وَالضَّمِيرُ فِي بَعْدِهِنَّ لِلْأَوْصَافِ أَيْ: بَعْدَ الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ، وَالْبَاءُ فِي بِنِكَاحٍ بِمَعْنَى فِي أَيْ: فِي عَقْدِ نِكَاحٍ لَازِمٍ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: عَقْدٌ وَطْءُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَبِقَوْلِهِ: لَازِمٍ نِكَاحُ الْمَعِيبِ، وَالْمَعِيبَةِ وَالْمَغْرُورِ، وَالْمَغْرُورَةِ، فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا لِعَدَمِ اللُّزُومِ فَإِذَا زَنَى، فَلَا يُرْجَمُ، بَلْ يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ، وَفَاعِلٍ صَحَّ الْوَطْءُ أَيْ: حَلَّ فَإِذَا زَنَى بَعْدَ أَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي حَيْضِهَا، وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ؛

لِعَدَمِ حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ فَقَوْلُهُ: يُرْجَمُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ أَسْفَلِ، وَجَوَّزَ الْبِسَاطِيُّ قِرَاءَتَهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: الزِّنَا، وَهِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ: الزِّنَا مَصْحُوبٌ بِرَجْمِ الْمُكَلَّفِ، وَجَلْدِ الْبِكْرِ، وَتَغْرِيبِ الذَّكَرِ أَيْ: هَذَا الْحُكْمُ مَصْحُوبٌ بِهَذَا الْحُكْمِ فَهَذِهِ النُّسْخَةُ مَا هِيَ فَاسِدَةٌ، بَلْ صَحِيحَةٌ، وَلَهَا مَعْنَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْإِعْرَابِيَّ لَا يُتَكَلَّفُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ

10,853

فَائِدَةٌ، وَشُرُوطُ الْإِحْصَانِ عَشْرَةٌ مَتَى تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا لَا يُرْجَمُ، وَهِيَ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْإِصَابَةُ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ لَازِمٍ، وَوَطْءٌ صَحِيحٌ بِانْتِشَارٍ، وَعَدَمُ مُنَاكَرَةٍ،

10,854

وَأَمَّا عِلْمُ الْخَلْوَةِ، فَذَكَرَ مَا يُغْنِي عَنْهُ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ لِأَنَّهَا أَخَصُّ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: بَعْدَهُنَّ) أَيْ: بَعْدَ التَّكْلِيفِ الْمُتَضَمِّنِ لِشَيْئَيْنِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مُتَقَدِّمٍ مَعْنًى.

(قَوْلُهُ: لَازِمٍ) أَيْ: ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا أَيْ: بِأَنْ لَزِمَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنْ كَانَ فَاسِدًا فَاتَ بِالدُّخُولِ وَهَلْ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ الْمُفَوِّتِ يَحْصُلُ التَّحْصِينُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَطْءٍ ثَانٍ قَوْلَانِ فَالْوَطْءُ الثَّانِي مُحْصَنٌ بِلَا نِزَاعٍ، فَخَرَجَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَخَرَجَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: لَازِمٍ نِكَاحُ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِي زَوْجَةٍ مُطِيقَةٍ،

12,895

وَلَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً مَجْنُونَةً، أَوْ حُرَّةً كَافِرَةً مَجْنُونَةً، وَتُرْجَمُ الْمُكَلَّفَةُ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ الْعَاقِلَةُ إنْ أُصِيبَتْ بَعْدَهُنَّ مِنْ بَالِغٍ مُسْلِمٍ،

12,896

وَإِنْ عَبْدًا أَوْ مَجْنُونًا، وَقَوْلُهُ: إذَا عَقَدَ عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا إشَارَةً لِتَفْسِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ إلَخْ، فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ لَا الْوَطْءُ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ صَحَّ عَلَى قَوْلِهِ لَازِمًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اللُّزُومِ الصِّحَّةُ فَيَضِيعُ قَوْلُهُ: صَحَّ عَنْ الْفَائِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَازِمٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ فَفِي ذِكْرِ اللُّزُومِ بَعْدَ الصِّحَّةِ فَائِدَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَوَطِئَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَصَابَ أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصَابَةِ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ الَّذِي مَعَهُ انْتِشَارٌ مِنْ غَيْرِ مُنَاكَرَةٍ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ زَنَى إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الرَّجْمُ مَنُوطًا بِمُجَرَّدِ اجْتِمَاعِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الزِّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بِالْإِصَابَةِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِوَطْءٍ لَأَفْهَمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَطْءُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ الْوَطْءِ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْإِصَابَةِ مَعَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْإِصَابَةَ بِالْوَطْءِ وَأَطْلَقَ.

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى فِي) وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: عَقْدِ وَطْءٍ) أَيْ: لِأَنَّ وَطْءَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ عَقْدٍ بَلْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ: فَاعِلٌ صَحَّ الْوَطْءُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ النِّكَاحَ أَوَّلًا وَأَرَادَ بِهِ الْعَقْدَ ثُمَّ رَجَعَ ضَمِيرُ صَحَّ لَهُ لَا بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى، بَلْ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْوَطْءُ أَيْ: أَنَّ الْوَطْءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا احْتِرَازًا عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَعَنْ وَطْئِهَا فِي مَسْلَكِ الْبَوْلِ، أَوْ دُبُرِهَا كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهِ،

12,897

فَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حِلِّهِ أَوَّلًا وَكَأَنَّهُ ارْتَكَبَ ذَلِكَ الِاسْتِخْدَامَ دَفْعًا لِلِاعْتِرَاضِ الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى كَانَ لَازِمًا كَانَ صَحِيحًا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: صَحَّ بَعْدَ قَوْلِهِ لَازِمًا.

(قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ الْبِسَاطِيُّ إلَخْ) كَانَ نُسْخَةُ الْبِسَاطِيِّ لَيْسَ فِيهَا نُقْطَتَانِ تَحْتَ صُورَةِ الْيَاءِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِجَلْبِ ذَلِكَ فَائِدَةٌ.

(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الزِّنَا) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ: الزِّنَا وَطْءُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: هَذَا الْحُكْمُ) أَيْ: هَذَا الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ صُورَةٌ بِأَنَّهُ وَطْءُ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: مَصْحُوبٌ بِهَذَا الْحُكْمِ أَيْ: بِهَذَا الْمَحْكُومِ بِهِ عَلَى الزَّانِي وَهُوَ الرَّجْمُ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ بِهِ عَلَى الزَّانِي الْمَرْجُومِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: صُورَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الزِّنَا وَطْءُ إلَخْ تَعْرِيفٌ لِلزِّنَا بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْنَى الْإِعْرَابِيَّ أَيْ: الْمَعْنَى الْمَنْسُوبَ لِلْإِعْرَابِ فَقَوْلُهُ: الْمَعْنَى إشَارَةٌ إلَى الْمُصَاحَبَةِ، وَقَوْلُهُ: الْأَعْرَابِيُّ إشَارَةٌ إلَى التَّعَلُّقِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبُلُوغُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ أَوَّلٌ الْعَقْلُ شَرْطٌ ثَانٍ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَالْإِسْلَامُ رَابِعٌ وَالْإِصَابَةُ خَامِسٌ، وَقَوْلُهُ: فِي عَقْدِ نِكَاحٍ سَادِسٍ، وَقَوْلُهُ: لَازِمٌ سَابِعٌ، وَقَوْلُهُ: وَوَطْءٌ ثَامِنٌ، وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ تَاسِعٌ، وَقَوْلُهُ: بِانْتِشَارٍ هُوَ الْعَاشِرُ، وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا عَدَمَ الْمُنَاكَرَةِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَا يَخْفَاك أَنَّ قَوْلَهُ: وَوَطْءٌ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: الْإِصَابَةُ

12,898

فَلَوْ حَذَفَهُ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِانْتِشَارٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنَاكَرَةٌ لَكَانَ أَظْهَرَ فَتَدَبَّرْ.

12,899

وَيُشْتَرَطُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْ يَكُونَ وَاطِئُهَا بَالِغًا وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ مَجْنُونًا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَخَصُّ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِصَابَةِ عِلْمُ الْخَلْوَةِ.

منح الجليل'Illaysh

(يُرْجَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ الشَّخْصُ الزَّانِي (الْمُكَلَّفُ) أَيْ الْمُلْزَمُ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يُرْجَمُ مَجْنُونٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَوْ مُرَاهِقًا عَلَى الْمَشْهُورِ (الْحُرُّ) فَلَا يُرْجَمُ الرِّقُّ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ (الْمُسْلِمُ) فَلَا يُرْجَمُ الْكَافِرُ وَلَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (إنْ) كَانَ (أَصَابَ) أَيْ وَطِئَ قَبْلَ الزِّنَا وَلَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَطْءِ، بَلْ يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ، صَحَّ بِحِجَارَةٍ، مُعْتَدِلَةٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ [منح الجليل] قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا (بَعْدَهُنَّ) أَيْ اتِّصَافِهِ بِالتَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ (بِ) عَقْدِ (نِكَاحٍ) لَا بِمِلْكٍ (لَازِمٍ) لَا بِنِكَاحٍ فِيهِ خِيَارٌ كَنِكَاحِ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَمَعِيبٍ بِمُوجَبِ خِيَارٍ (صَحَّ) أَيْ جَازَ الْوَطْءُ لَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ فَلَا يُحْصَنُ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَفَسَّرَ الشَّارِحَانِ فَاعِلَ صَحَّ النِّكَاحُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اللُّزُومَ مُسْتَلْزِمٌ لِلصِّحَّةِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ وَالْإِخْلَالُ بِشَرْطٍ وَهُوَ إبَاحَةُ الْوَطْءِ.

ابْنُ عَرَفَةَ فَحَدُّ الْمُحْصَنِ رَجْمُهُ فَالْوَطْءُ الْمُبَاحُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا خِيَارَ فِيهِ مِنْ بَالِعٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ إحْصَانٌ اتِّفَاقًا. فِي الْكَافِي الْفَاسِدُ الَّذِي لَا يُحْصِنُ مَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَشِغَارٍ، وَاَلَّذِي لَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ وَطْؤُهُ إحْصَانٌ. اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ الْوَطْءُ الْفَاسِدُ كَوَطْءِ الْحَائِضِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَالصَّائِمَةِ كَالصَّحِيحِ،

21,358

وَفِي كَوْنِهِ فِي نِكَاحِ ذِي خِيَارٍ أَمْضَى بَعْدَ الْوَطْءِ إحْصَانًا نَقْلًا اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِيهَا الْمَجْنُونَةُ تُحْصِنُ وَاطِئَهَا وَلَا يُحْصِنُهَا.

21,359

وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُحْصِنُهَا. ابْنُ رُشْدٍ لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا فَفِي وُقُوعِ الْإِحْصَانِ مُطْلَقًا أَوْ فِي حَقِّ الْعَاقِلِ فَقَطْ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَاقِلًا ثَبَتَ الْإِحْصَانُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا.

وَصِلَةُ يُرْجَمُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ويرجم المكلف يعني أن المكلف إذا زنى فإنه يرجم أي يرمى بالحجارة المعتدلة حتى يموت،

69,832

ويشترط في الرجم شروط منها: التكليف كما قال: "المكلف" فغير المكلف لا يُرْجَمُ، ومنها الحرية كما قال: الحر فالعبد والأمة إذا زنيا فإنما عليهما الجلد، ومنها الإسلام كما قال المسلم واحترز بالمسلم من الكافر فإنه لا يحد إذا زنى بل يرد إلى أهل ملته، قال إمامنا مالك: لا يحد الكافر في الزنى ويرد إلى أهل دينه ويعاقب إذا أعلنه ويحد في سرقته. نقله المواق.

69,833

وقال الشبراخيتي: ولما كان الحد ثلاثة أنواع: رجم فقط لا جلد معه، وجلد مع تغريب، وجلد مفرد، ذكرها بادئا بالأول فقال: "يرجم" بدأ بالرجم لأنه أعظم أنواع الحد وهو بالمثناة التحتية فعل مضارع، وجَوَّزَ البساطي قراءته بالباء الموحدة، والظاهر أنه خبر لمبتدأ محذوف فتقديره: وحده برجم لخ،

69,834

يدل عليه قوله: "وإن في الحد" ، ويدل عليه السياق أيضا،

69,835

وقال بعضهم: متعلقة بقوله: "الزنى" وهي للمصاحبة أي الزنى مصحوب برجم المكلف وبجلد البكر وتغريب الذكر،

note

وأشار له البساطي. انتهى. وقال التتائي: يرجم المكَلَّفُ لا المجنون والصبي ولو مراهقا على المشهور، الحُرُّ لا العبد، المسلم لا الكافر على المشهور ولو زنى بمسلمة.

note

وأشار إلى أن الزاني المذكور إنما يرجم إذا كان محصنا، بقوله إن أصاب يعني أن الزاني المذكور إنما يرجم بشرط أن يكون محصنا، وذلك بأن يكون قد أصاب زوجته أي وطئها بعدهن أي بعد الأوصاف المذكورة؛ يعني أنه إنما يرجم المكلف الحر المسلم إذا زَنَى زِنًى كائنا بعد أن وطئ زوجته في حال كونه مكلفا حرا مسلما؛ أي أغاب حشفته فما فوق ذلك بانتشار، بنكاح متعلق "بأصاب" والباء بمعنى: في؛

أي وطئ في نكاح، واحترز بذلك مما لو وطئ السيد أمته وطئا صحيحا ثم زنى بعد ذلك فإنه لا يرجم،

69,836

وكذا لو زنى شخص ثم زنى. لازم يعني أنه لا يتحصن بوطء زوجته إلا إذا كان النكاح لازما ابتداء أو دواما بصيغة أوْ، فيشمل الفاسد الذي يمضي بالدخول، ففي المواق: قال أبو عُمَرَ: ما يفسخ بعد البناء لا يحصن وطؤه،

69,837

بخلاف الذي لا يفسخ بعد البناء فإن الوطء فيه إحصان. انتهى. ويخرج بقوله: "لازم" أيضا نكاح العبد بغير إذن سيده إذا وطئ ثم أجاز السيد النكاح ثم طلقها ولم يحصل منه وطء بعد الإجازة، فلا يحصل الإحصان.

69,838

وقال أشهب: إن أجاز السيد النكاح أحصنت وإلا فلا.

69,839

قال البناني: قال في التوضيح: واختلف إذا تزوج حرة بغير إذن سيده ووطئها ثم زنت، فقال ابن القاسم: ليس بإحصان مطلقا،

69,840

وقال أشهب: إن أجاز سيده النكاح كان ذلك الوطء إحصانا ورجمت

69,841

لا إن رده. انتهى. ومراده أن العبد إذا تزوج حرة بغير إذن سيده ووطئها ثم زنت، فقال ابن القاسم: لا تحصن بذلك الوطء وإن أجاز السيد النكاح لوقوعه في نكاح غير لازم،

69,842

وقال أشهب: إن أجازه السيد كان إحصانا الخ. انتهى. صح يعني أنه لابد في الإحصان من أن يكون الوطء الذي وقع به الإحصان صحيحا أي حلالا، واحترز بذلك مما إذا وطئها وطئا غير حلال كفي الحيض أو الصوم أو الإحرام أو الاعتكاف. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي: ويرجم المكلف الحر المسلم إن أصاب أي وطئ زوجته بانتشار، خلافا للشادلي كالإحلال

69,843

بخلاف الزنى فلا يشترط فيه انتشار كما مر، وعَبَّرَ بأصاب لأنه لا يشترط كمال الوطء، بل يكفي مغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها بعدهن أي بعد الأوصاف المذكورة بنكاح أي بسببه أو فيه، لا بسبب ملك أو زنى لازم من غير مناكرة فيه بين الزوجين، فيخرج نكاح العبد بغير إذن سيده ونكاح المعيب والمعيبة والمغرور والمغرورة فلا يكون محصنا،

69,844

فإذا زنى فلا يرجم بل يحد لأنه بكر، وخرج أيضا الفاسد الذي يفسخ مطلقا،

69,845

وأما ما يمضي بالدخول فيحصن إن لزم كما إذا دخل، لكن على أحد قولين كما تقدم في الإحلال،

69,846

وإن وطء ثانيا أحصن بلا نزاع كما في أحمد صح الوطء أي حل، فخرج زناه بعد أن وطئ زوجة في حيضها ونحوه فإنه يحد حد البكر لعدم حلية الوطء الواقع بعد العقد الصحيح اللازم، ولا بد أن يكون في زوجة مطيقة ولو أمة مسلمة مجنونة أو حرة كافرة مجنونة، وترجم المكلفة الحرة المسلمة إن أصيبت بعدهن من بالغ مسلم وإن عبدا أو مجنونا. انتهى كلام عبد الباقي.

69,847

وقال الشبراخيتي: وقوله "المكلف" أي الشخص المكلف ذكرا كان أو أنثى، الحر أي الشخص الحر ذكرا كان أو أنثى، المسلم أي الشخص المسلم ذكرا كان أو أنثى. تنبيهات: الأول قوله: "ويرجم" قد علمت أنه يقرأ بالمضارع المبنيّ للمفعول بواو وبدونه، ويقرأ أيضا بباء الجر مصدرا خبر لمبتدأ محذوف أي والحد برجم وبجلد وبتغريب أو متعلق بالزنى. الثاني: قد علم من التقرير أن فاعل "صح" ضمير يعود على "الوطء" المعبر عنه بالإصابة، وقد فسر غير واحد صح بحَلَّ، وحينئذ فيقال حلية الوطء تستلزم اللزوم، وجعل بعضهم فاعل صح النكاح بمعنى العقد، ويقال عليه أيضا أن اللزوم يستلزم الصحة.

واللَّه تعالى أعلم. الثالث: قال عبد الباقي: وحَاصِلُ ما أشار له المصنف أن شروط الإحصان عشرة متى تخلف شرط منها لا يرجم، وهي: بلوغ وعقل وحرية وإسلام وإصابة في عقد نكاح لازم صحيح ووطء مباح بانتشار،

69,848

وأما علم خلوة فذكر ما يغني عنها وهو الإصابة لأنها أخص. انتهى.

69,849

وقال الشبراخيتي: وقوله: "يرجم المكلف" أي بشروط عشرة ومتى تخلف شرط منها لا يرجم، وهي: البلوغ والعقل والحرية وإسلام الواطئ والإصابة في عقد نكاح لازم ووطء صحيح بانتشار وعدم مناكرة واشتراط الانتشار، خلاف ما ذكره الشادلي في شرح الرسالة من أنه لا يشترط الإنتشار ولم يذكر المصنف الانتشار وعدم المناكرة.

69,850

وفي نظم القاضي زين الدين بن رشيق قصورٌ حيث قال: شروط الحصانة ست أتت … فخذها عن النص مستفهما بلوغ وعقل وحرية … ورابعها كونه مسلما وعقد صحيح ووطء مباح … متى اختل شرط فلن يرجما قال التتائي وبقي عليه شرط وهو كون النكاح لازما وزدته فقلت: وكون النكاح هنا لازما … فإن كان عيب فلن يلزما وللأجهوري: وواطئها بالغ زد وإن … يرِقٍّ وجِنٍ وُصِفْ فافهما انتهى.

69,851

وقال التتائي عن اللخمي: إن كان أحد الزوجين عبدا كان إحصانا للحر منهما الزوج كان أو الزوجة،

69,852

وإن كان أحدهما مجنونا كان إحصانا للعاقل خاصة وإن كان الزوج غير بالغ لم يكن إحصانا لواحد منهما،

69,853

وإن كانت هي غير بالغة وحدها كان إحصانا له دونها وهذا قول مالك وابن القاسم،

69,854

وإن كان الزوج مسلما وهي نصرانية كان إحصانا له دونها وإن كانت هي مسلمة وهو نصراني لم يكن إحصانا لها؛ لأنه إن كان نكاحه وهي مسلمة كان فاسدا،

69,855

وإن كان وهي نصرانية لم تحتسب بذلك لأنها حينئذ غير مخاطبة بفروع الإسلام. انتهى. الرابع: إذا ظهر حمل بمن لم تعلم خلوة بزوجها ولاعن منه فهي مُحْصَنة به لإقرارها. انتهى. قاله التتائي.

69,856

وقال الشبراخيتي: إن أصاب أي وطئ قال ابن مرزوق: أطلق فيه مع أنه إنما يكون بمغيب الحشفة فما فوقه،

69,857

وقال في الحاشية: أي وطئ أي غيب الحشفة أو قدرها لأن الإصابة الشرعية تَغْييبُ الحشفة أو قدرها، والمراد بالإصابةِ الإصابةُ التي توجب الإحصانَ لا الإصابةُ التي توجب الحد وهي إصابةُ الزنى؛ لأنه ينافيه ما بعده بعدهن أي أصاب زوجته بعد اتصافه بأنه مكلف حر مسلم، ثم زنى بعد ذلك بنكاح الباء بمعنى في لا سببية ولا بمعنى مع أي عقد لا ملك، ثم وصف النكاح بقوله: "لازم" لا بما فيه خيار حكمي، كنكاح العبد وذي العيب ما لم يطلع من له خيارعلى العيب في أثناء الوطء ويرضى،

69,858

فإن باقي الوطء يحصن. انتهى.

69,859

وقال المواق: ابن الحاجب: شرط موجب الحد الإسلام والتكليف وهو ثلاثة: جلد مفرد، وجلد مع تغريب، ورجم. فالرجم على المحصن منهما، ويحصل الإحصان لكل منهما بالتزويج الصحيح اللازم والوطء المباح المحلل للمبتوتة. ابن عرفة: الوطء المباح في نكاح صحيح لا خيار فيه من بالغ مسلم حر إحصان اتفاقا، فحده إن زنى بعد ذلك الرجم. أبو عمر: ما يفسخ بعد البناء لا يحصن واطئه،

69,860

بخلاف الذي لا يفسخ بعد البناء فإن الوطء فيه إحصان،

69,861

وأما الوطء الفاسد كوطء الحائض والمحرمة والمعتكفة والصائمة، فقال اللخمي عن ابن دينار والمغيرة: إنه يحصن،

69,862

وفي كون الوطء في نكاح ذي خيار مضى بعد الوطء إحصانا نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب. انتهى. قوله: نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب، مقتضاه أن ابن القاسم هو القائل بالإحصان وأشهب يخالفه، وقد مر عن التوضيح أن ابن القاسم هو القائل بعدم الإحصان، وأشهب هو القائل بالإحصان. قاله مقيده عفا اللَّه عنه.

69,863

وفي المدونة: يحصن واطئ المجنونة ولا يحصنها،

69,864

وقال في المدونة: كل وطء أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة، وليس كل ما يحل يحصن. انتهى. ابن عرفة: كان يجري لنا إبطال صدق هذه الكلية بنقل عبد الحق عن ابن القاسم وطء المجنونة يحصن واطئها ولا يحلها. انتهى. وزاد التتائي عن ابن ناجي. نقضها بمسألة أخرى وهي ما إذا ظهر حمل بمن لم يعلم خلوة زوجها بها ولاعن منه فهي محصنة لإقرارها. انتهى. يعني ولا تحل لباتها لعدم ثبوت الخلوة.

69,865

وقال التتائي: ولما كان الحد ثلاثة أنواع: رجم فقط لا جلد معه خلافا لطائفة منها علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه والحسن وأحمد وإسحاق وابن المنذر، وجلد مع تغريب، وجلد مفرد ذكرها بادئا بالأول، فقال: يرجم المكلف لخ، قوله: خلافا لطائفة منها على لخ؛ يعني أن عليا رضي اللَّه تعالى عنه جلد امرأة ثم رجمها،

69,866

وقال: أجلدها بكتاب اللَّه تعالى، وأرجمها بسنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

69,867

الخامس: قال الحطاب: قال في النوادر: قال محمد: وإن تأيمت المرأة بعد إحصانها أو الرجل أو كانا على نكاحهما فقد وجب عليهما الإحصان، وصرح بذلك في مختصر الوقار. انتهى.

69,868

وقال الشبراخيتي: وقال يعني الأجهوري في الحاشية: "صح" أي النكاح بمعنى الوطء، احترازا عن وطئ الحائض والنفساء والصائمة والمحرمة والمعتكفة وعن وطئها في مسلك البول أو دبرها. انتهى المراد منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.