Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ) دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (وَرَشْحٌ) أَيْ لَمْ يَسِلْ وَلَمْ يَقْطُرْ وَأَمْكَنَ فَتْلَهُ بِأَنْ لَمْ يَكْثُرْ وَجَبَ التَّمَادِي فِيهِمَا وَ (فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) بِأَنْ يُدْخِلَ الْأُنْمُلَةَ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ يَفْتِلُهَا بَعْدَ انْفِصَالِهَا بِأُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَخْتَضِبَ الْخَمْسُ

354

وَقِيلَ يَضَعُهَا عَلَى الْأَنْفِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ ثُمَّ يَفْتِلُهَا بِالْإِبْهَامِ إلَى آخِرِهَا

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِأَنْ اعْتَقَدَ) أَيْ انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَيْ فِي انْقِطَاعِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا

1,278

إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ قَبْلَهَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً فِيمَا إذَا طَرَأَ الدَّمُ فِي الصَّلَاةِ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ الَّتِي فِي نُزُولِ الدَّمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الرُّعَافِ ثَلَاثُونَ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ) أَيْ لِأَنَّ الدَّم

1,279

إمَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا

(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ فَتْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُكْثِرْ إلَخْ) أَيْ

1,280

وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ فَتْلُهُ لِكَثْرَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّمَادِي) أَيْ وَحَرُمَ قَطْعُهَا بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ فَإِنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِيهِ

(قَوْلُهُ: وَفَتْلُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَتْلَ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِهِ إذَا كَانَ الدَّمُ يَرْشَحُ فَقَطْ

1,281

وَأَمَّا إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ فَلَا يُؤْمَرُ بِفَتْلِهِ وَلَوْ كَانَ ثَخِينًا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَلَا يُقْطَعُ لِأَجْلِهِ الصَّلَاةُ وَيَفْتِلُهُ كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: فَتَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ أَيْ نَدْبًا وَالْفَتْلُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ لَا بِأَنَامِلِ الْيَدَيْنِ مَعًا عَلَى أَرْجَحِ الطَّرِيقَيْنِ.

1,282

(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ وُجُوبِ الْفَتْلِ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ بِمَسْجِدٍ مُحَصَّبٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ لِيَنْزِلَ الدَّمُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ فَإِنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ مَفْرُوشٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْلُ بَلْ يَقْطَعُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَرْشَحُ لِئَلَّا يُنَجِّسَ الْمَسْجِدَ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ

(قَوْلُهُ: يَعَضُّهَا عَلَى الْأَنْفِ) أَيْ عَلَى طَاقَةِ الْأَنْفِ لِيُلَاقِيَ الدَّمَ عَلَيْهَا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ كَأَنْ لَطَّخَهُ أَوْ خَشِي تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) ش هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَظَنَّ دَوَامَهُ يَعْنِي وَإِنْ حَصَلَ الرُّعَافُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَظُنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْوَقْتِ فَلَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ بَلْ يَكُونُ الدَّمُ يَرْشَحُ وَلَا يَسِيلُ وَلَا يَقْطُرُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَلَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فَإِنْ قَطَعَ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ إمَامًا أَفْسَدَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ بَلْ يَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ وَكَيْفِيَّةُ فَتْلِهِ أَنْ يَجْعَلَ أُنْمُلَةَ الْإِصْبَعِ فِي أَنْفِهِ وَيُحَرِّكُهَا مُدِيرًا لَهَا وَاخْتُلِفَ فِي الْفَتْلِ هَلْ هُوَ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارْمَسَاحِيِّ أَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَحَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَذْهَبَ فَقَالَ: قَالُوا بِأَنَامِلِهِ الْأَرْبَعِ مَعَ أَنَّهُ كَالْمُتَبَرِّي وَعَلَيْهِ فَهَلْ بِالْيَدِ الْيُسْرَى وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ بِالْيَدِ الْيُمْنَى حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الشَّارْمَسَاحِيِّ وَعَلَيْهِمَا فَالْفَتْلُ بِالْأَنَامِلِ الْعُلْيَا الْخَمْسِ وَتَأَوَّلَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَفْتِلُهُ بِأَنَامِلِهِ الْأَرْبَعِ فَقَالَ: أَيْ يَفْتِلُهُ بِإِبْهَامِهِ وَأَنَامِلِهِ الْأَرْبَعِ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْأَنَامِلِ الْأَنَامِلُ الْعُلْيَا فَإِنْ زَادَ إلَى الْوُسْطَى قَطَعَ هَكَذَا حَكَى الْبَاجِيُّ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ الَّذِي يَزِيدُ إلَى الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَكْثَرِ الْعُلْيَا وَلِهَذَا

5,272

قَالَ: فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ أَيْ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى وَزَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّ الْفَتْلَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَأَنَّهُ بِالْيُسْرَى وَعَلَى مَا حَكَاهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ شَامِلٌ لِمَا إذَا شَكَّ فِي الدَّوَامِ أَوْ رَجَا الِانْقِطَاعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ هَارُونَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَمِنْ بَابِ أَحْرَى إذَا رَجَا انْقِطَاعَهُ بِالْفَتْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، (الثَّانِي) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْفَتْلَ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ يَرْشَحُ فَقَطْ

5,273

أَمَّا إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ فَلَا وَلَوْ كَانَ الدَّمُ الَّذِي يَسِيلُ ثَخِينًا يُذْهِبُهُ الْفَتْلَ وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: الرُّعَافُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ يَسِيرٌ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَكَثِيرٌ لَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَلَا يُرْجَى انْقِطَاعُهُ مَتَى خَرَجَ لِغَسْلِهِ لِعَادَةٍ عَلِمَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَهَذَانِ لَا يَخْرُجَانِ مِنْ الصَّلَاةِ يَفْتِلُ هَذَا وَيَكُفُّ الْآخَرُ مَا اسْتَطَاعَ وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَكَثِيرٌ يَرْجُو انْقِطَاعَهُ مَتَى غَسَلَهُ فَهَذَا يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ وَيَعُودُ وَكَثِيرٌ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ لِثَخَانَتِهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَفْتِلُهُ وَيَمْضِي أَوْ يَخْرُجُ بِغَسْلِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ رَأَيْت ابْنَ الْمَاجِشُونِ يُصِيبُهُ الرُّعَافُ فِي الصَّلَاةِ فَيَمْسَحُهُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى تَخْتَضِبَ فَيَغْمِسَ أَصَابِعَهُ فِي حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ وَيَرُدَّهَا ثُمَّ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا خَرَجَ مِنْ أَنْفِ الْمُصَلِّي دَمٌ يَفْتِلُهُ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ أَثَرَ الدَّمِ انْتَهَى وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَنْصَرِفُ مِنْ الرُّعَافِ فِي الصَّلَاةِ إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ فَلْيَغْسِلْهُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَائِلٍ وَلَا قَاطِرٍ فَلْيَفْتِلْهُ بِأُصْبُعِهِ انْتَهَى.

وَحَمَلَ صَاحِبُ الطِّرَازِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى الْوِفَاقِ وَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَنْصَرِفُ إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ وَإِنْ قَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ هَلْ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ أَمْ لَا بَلْ مَتَى سَالَ أَوْ قَطَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُؤْذِنَ بِذَلِكَ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ الدَّمُ السَّائِلُ فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ وَتَرَبَّصَ وَانْقَطَعَ بِالْفَتْلِ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.

note

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَكُلُّ مَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَلَا يَقْطَعُ لِأَجْلِهِ الصَّلَاةَ كَمَا نَقَلَ صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ فِي بَيَانِ الْيَسِيرِ

5,274

وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَخْلُو

5,275

إمَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ أَوْ لَا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا قَاطِرًا أَوْ سَائِلًا لَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا الدَّرَاهِمَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَجَعَلَهُ فِي الْمَعْفُوَّاتِ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا فَجَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ

5,276

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ زَادَ إلَى الْوُسْطَى قَطَعَ هَكَذَا حَكَى الْبَاجِيُّ وَحَكَى ابْنُ رَاشِدٍ أَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ الَّذِي يَزِيدُ إلَى الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَكْثَرُ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ وَفَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى التَّفْسِيرِ لِلْمَذْهَبِ فَقَالَ: وَأَنَامِلُ غَيْرِهَا كَدَمِ غَيْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ فَسَّرَ بِهِ رِوَايَةَ الْمَجْمُوعَةِ السَّابِقَةِ وَنَحْوِهَا لِعَبْدِ الْحَقّ فِي النُّكَتِ وَلِغَيْرِ وَاحِدٍ انْتَهَى قُلْتُ فَقَوْلُ الْبَاجِيِّ إنْ زَادَ إلَى الْوُسْطَى قَطَعَ يَعْنِي إذَا بَلَغَ الَّذِي فِي الْوُسْطَى قَدْرَ الدِّرْهَمِ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا جَعَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا الدِّرْهَمَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ لِأَنَّ بَابَ الرُّعَافِ بَابُ ضَرُورَةٍ فَسُومِحَ فِيهِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ كَانَ لَطَّخَهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا بِكَافِ التَّشْبِيهِ الدَّاخِلَةِ عَلَى أَنْ الشَّرْطِيَّةِ وَيَكُونُ مُشِيرًا بِهِ إلَى الْحَالِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ أَوْ يَقْطُرَ وَيَتَلَطَّخَ بِهِ فِي ثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ بِأَكْثَرِ الْقَدْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ

5,277

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ شُرُوطِ الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ مِنْ الدَّمِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِكَثْرَتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي حَدِّهِ لِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ مِنْ الدَّمِ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ كَثِيرٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ رَاشِدٍ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ أَنَّهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَوْ بَنَى عَلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقْطَعَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْكَافِ لِئَلَّا يَفْسُدَ الْكَلَامُ فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الْكَافُ يَصِيرُ شَرْطًا وَحِينَئِذٍ

5,278

إمَّا أَنْ يُجْعَلَ شَرْطًا لِقَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ وَلَا قَائِلَ بِاشْتِرَاطِ التَّلَطُّخِ فِي ذَلِكَ بَلْ نَفْسُ الزِّيَادَةِ عَنْ الدِّرْهَمِ مُوجِبَةٌ لِلْقَطْعِ وَهِيَ مِنْ التَّلَطُّخِ

5,279

وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ شَرْطًا لِقَوْلِهِ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ وَهُوَ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَيَفْسُدُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَلِهَذَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ لَمَّا حَمَلَهُ عَلَى الشَّرْطِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَزَادَ الدَّمُ الَّذِي يَرْشَحُ عَلَى الدِّرْهَمِ قَطَعَ شَرْطٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ أَحَدُهُمَا إذَا لَطَّخَ ثِيَابَهُ وَالثَّانِي إذَا خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِصِحَّةِ هَذَا الْكَلَامِ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: فَأَنْتَ تَرَى الْقَطْعَ فِي الَّذِي يَرْشَحُ وَيَفْتِلُهُ إذَا زَادَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَالْقَطْعُ فِي الَّذِي يَسِيلُ بِالشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِقَدْرٍ ثُمَّ

5,280

قَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ كَلَامٌ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى إشْكَالِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ انْتَهَى

5,281

وَأَمَّا الشَّارِحُ فَجُعِلَ قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ إلَخْ إشَارَةً لِلْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِمُرَادِ الْمُصَنِّفِ

5,282

وَكَذَلِكَ الْأَقْفَهْسِيُّ فَيَتَعَيَّنُ إثْبَاتُ الْكَافِ لِيَزُولَ بِذَلِكَ الْإِشْكَالُ وَيَصِيرَ بِهِ الْكَلَامُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْكَمَالِ

5,283

وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيُشِيرُ بِهِ إلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ وَنَصُّ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ: وَالْفَتْلُ إنَّمَا شُرِعَ فِي مَسْجِدٍ مُحَصَّبٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَفْتُولُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ

5,284

أَمَّا الْمَفْرُوشُ فَيَخْرُجُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَسِيلُ أَوْ يَقْطُرُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ الْمَوْضِعَ انْتَهَى، وَنَصُّ كَلَامِ سَنَدٍ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْفَتْلِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ مُحَصَّبٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ فَيَكُونُ مَا يَسْقُطُ مِنْ تَفْتِيلِهِ لِلدَّمِ يَنْزِلُ لِرِقَّتِهِ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ

5,285

أَمَّا الْمَفْرُوشُ فَخُرُوجُهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَسِيلُ أَوْ يَقْطُرُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ إذَا فَتَلَ ذَلِكَ سَقَطَ عَلَى الْفِرَاشِ فَيُنَجِّسُ الْمَوْضِعَ فَإِنْ فَتَلَهُ فَذَلِكَ خَفِيفٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَهْلَكُ وَقَدْ يَنْزِلُ بَيْنَ السَّمَادِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التُّرَابِ يَدْخُلُ فِي خِلَالِ الْأَشْيَاءِ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ يَعْنِي إذَا كَانَ الدَّمُ يَسِيلُ وَيُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَقَوْلُهُ يَنْزِلُ الْمَفْتُولُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَعْنِي مَا يَحْصُلُ مِنْ حَكِّ الْأَصَابِعِ مِمَّا يَتَجَسَّدُ عَلَيْهَا مِنْ الدَّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنَدْبُ الْبِنَاءِ يُشِيرُ بِهِ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ أَوْ يَقْطُرَ بِحَيْثُ لَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَلَطَّخُ بِهِ ثَوْبُهُ أَوْ جَسَدُهُ أَوْ تَلَطَّخَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَهُوَ الدِّرْهَمُ فَمَا دُونَهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَيَجُوزُ الْقَطْعُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ وَتَوْجِيهُ النَّظَرِ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَتَّصِلَ عَمَلُهَا بِهَا وَلَا يَتَخَلَّلَهَا شُغْلٌ كَثِيرٌ وَلَا انْحِرَافٌ عَنْ الْقِبْلَةِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إجَازَةُ الْبِنَاءِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَحَبِّ مِنْ ذَلِكَ

5,286

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ عَلَى الْقِيَاسِ قَالَ: فَإِنْ ابْتَدَأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْبِنَاءَ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ الْقِيَاسَ وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْعَمَلَ أَقْوَى مِنْ الْقِيَاسِ لِأَنَّ عَمَلَ السَّلَفِ الْمُتَّصِلِ لَا يَكُونُ أَصْلُهُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْبِنَاءِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّ الْإِمَامَ إذَا رَعَفَ فَاسْتَخْلَفَ بِكَلَامٍ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَجَعَلَ قَطْعَ صَلَاتِهِ بِالْكَلَامِ بَعْدَ الرُّعَافِ يُبْطِلُ صَلَاتَهُمْ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ رُعَافٍ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ إذَا رَعَفَ فَالْقَطْعُ لَهُ جَائِزٌ فِي قَوْلٍ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فِي قَوْلٍ فَكَيْفَ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِفِعْلِهِ مَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتَهَى.

فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَوْلًا رَابِعًا بِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَا نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَصَاحِبِ التَّلْقِينِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ خَامِسًا بِأَنَّهُ يَقْطَعُ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَكَى الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ تَرْجِيحُ الْقَطْعِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَعَلَّلَهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ وَيُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِاتِّفَاقٍ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَدْ رَجَّحَ قَوْمٌ الْقَطْعَ وَهُوَ أَوْلَى بِالْعَامِّيِّ وَمَنْ لَا يَحْكُمُ التَّصَرُّفَ فِي الْعِلْمِ بِجَهْلِهِ انْتَهَى.

5,287

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا يَخْرُجُ الرَّاعِفُ عَنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ وَحُرْمَتِهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ لَهُ الْبِنَاءَ إلَّا بِأَنْ يَقْطَعَ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ فِعْلِ مَا لَا يَصِحُّ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ مَنْ رَعَفَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ صَلَاتِهِ أَوْ سَاجِدٌ أَوْ رَاكِعٌ أَنَّ قِيَامَهُ مِنْ الْجُلُوسِ أَوْ رَفْعَهُ مِنْ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ لِرُعَافِهِ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ

5,288

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنْ اخْتَارَ الرَّاعِفُ أَنْ يَبْتَدِئَ فَلْيَقْطَعْ صَلَاتَهُ بِمَا يُنَافِيهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الرَّاعِفِ بِاتِّفَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ ابْتَدَأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ لَا يَقْطَعُ الْبِنَاءَ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ابْتَدَأَ الْأُولَى أَرْبَعًا صَارَ كَمَنْ صَلَّى خَمْسًا جَاهِلًا وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ يَأْتِي عَلَى الْخِلَافِ فِي رَفْضِ النِّيَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ انْتَهَى

5,289

قُلْتُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّفْضَ مُبْطِلٌ فَيَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ رَفْضُهَا وَإِبْطَالُهَا ش

التاج والإكليلal-Mawwaq

Says nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَظَنَّ دَوَامَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ فِي الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَظُنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فَلَا يَخْلُو

766

إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّمُ رَاشِحًا أَيْ يَزُولُ بِالْفَتْلِ أَوْ لَا يَزُولُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ قَاطِرًا أَوْ سَائِلًا فَإِنْ كَانَ رَاشِحًا فَلَا يَقْطَعُ وَلْيَفْتِلْهُ بِأَنَامِلِ يَدِهِ الْخَمْسِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِأَنَامِلِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَإِنْ تَجَاوَزَ الْأَنَامِلَ الْأُوَلَ وَحَصَلَ فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى أَزْيَدُ مِنْ دِرْهَمٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْأُوَلِ وَلَوْ زَادَ مَا فِيهَا عَنْ دِرْهَمٍ.

فَقَوْلُهُ (فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) أَيْ فَإِنْ زَادَ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ أَيْ بَطَلَتْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ خَوْفِ التَّلَطُّخِ لَا تَبْطُلُ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) إنْ كَانَ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ

1,821

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَتْلَ وَاجِبٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ فَإِنْ قَطَعَ أَفْسَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ) جَعَلَ الدِّرْهَمَ هُنَا مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَفِي الْمَعْفُوَّاتِ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ

1,822

وَالرَّاجِحُ فِي الْبَابَيْنِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ كَمَا فِي شب

(قَوْلُهُ أَيْ بَطَلَتْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ قَوْلُهُ قَطَعَ هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ رُشْدٍ

1,823

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلْيَقْطَعْ وَيَبْتَدِئْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِذَلِكَ حَامِلَ نَجَاسَةٍ

1,824

وَكَذَا الْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيُّ بَلْ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِالْقَطْعِ إذَا تَلَطَّخَ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَهُوَ الدِّرْهَمُ أَوْ دُونَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ لِلْأَنَامِلِ الْوُسْطَى

1,825

وَكَذَلِكَ السَّائِلُ وَالْقَاطِرُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا عَبَّرُوا فِي ذَلِكَ بِالْقَطْعِ وَتَقَدَّمَ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا بَلْ هُنَا مِنْ بَابِ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُؤَلِّفِ بِالْبُطْلَانِ مُسْتَدْرَكٌ

1,826

وَأَمَّا هُنَا فَصَوَابٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ وَاضِحٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ.

منح الجليل'Illaysh

(وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ) دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ. (وَرَشَحَ) أَوْ قَطَرَ أَوْ سَالَ الدَّمُ وَأَمْكَنَ فَتْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكْثُرْ وَجَبَ تَمَادِيهِ فِيهَا وَ (فَتَلَهُ) أَيْ مَسَحَ الدَّمَ وُجُوبًا وَنُدِبَ كَوْنُهُ (بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) بِأَنْ يُدْخِلَ أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ فِي طَاقَةِ الْأَنْفِ وَيَمْسَحَ بِهَا الدَّمَ مِنْ جَوَانِبِهِ ثُمَّ يُخْرِجَهَا وَيَمْسَحَهَا فِي أُنْمُلَةِ السَّبَّابَةِ الْعُلْيَا ثُمَّ يُدْخِلُهَا كَذَلِكَ وَيَمْسَحَهَا فِي أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى الْعُلْيَا ثُمَّ فِي أُنْمُلَةِ الْبِنْصِرِ ثُمَّ فِي أُنْمُلَةِ الْخِنْصَرِ

529

وَقِيلَ لَا يُدْخِلُ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ. كَأَنْ لَطَّخَهُ، أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ.

وَنُدِبَ الْبِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ [منح الجليل] أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ فِي أَنْفِهِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ الدَّمَ وَيَمْسَحُ جَوَانِبَ طَاقَةِ أَنْفِهِ مِنْ خَارِجِهِ وَيَفْتِلُهَا فِي أَنَامِلِهِ فَإِنْ أَذْهَبَ الْفَتْلُ الدَّمَ تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ زَادَ الدَّمُ الَّذِي فِي أَنَامِلِهِ الْعُلْيَا عَلَى دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ الْفَتْلُ فِيهَا فَتَلَهُ فِي أَنَامِلِهِ الْوُسْطَى وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ إنْ لَمْ يَزِدْ الدَّمُ فِيهَا عَلَى دِرْهَمٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإن لم يظن ورشح فتله بأنامل يسراه هذا مفهوم قوله: وظن دوامه له، يعني أنه إذا رعف في الصلاة، ولم يظن استمراره لآخر الاختياري فله ثلاث حالات: البناء، والقطع، والتخيير. الحالة الأولى، وهي البناء: أن يكون الدم يسيرا يذهبه الفتل، بأن يكون الدم يرشح ولا يسيل ولا يقطر، فهذا لا يجوز له القطع لصلاته ولا أن يخرج منها،

5,189

فإن قطع أفسد صلاته، وإن كان إماما أفسد عليه وعلى المأمومين، بل يفتله بأنامل يسراه العليا. وكيفية الفتل أن يجعل أنملة منها غير أنملة الإبهام في أنفه، ويحركها مديرا لها، ثم يفتلها؛ أي بعد انفصاله عن الأنف بالإبهام؛ أي أنملة إبهامه العليا من اليسرى، فكلما امتلأت أنملة فتلها بالإبهام، وهكذا إلى أن تختضب الخمس. وعدم إدخال أنملة الإبهام في أنفه، عليه شراح الرسالة والمحققون.

5,190

وقال بعضهم: ظاهر الأم إدخالها فيه،

5,191

وكذا عمم إدخال الخمس الش، والتتائي، والحطاب. وزاد أحمد عن بعض شيوخه أن الفتل بعد إخراجها من الأنف، لا أنه إدارتها مع الفتل داخله. كما فهم بعض شراح المختصر. قاله الشيخ عبد الباقي.

5,192

وقوله: "وإن لم يظن" ، شامل لما إذا شك في الدوام، أو رجا الانقطاع. كما صرح به ابن هارون. ونقله صاحب الجمع.

5,193

قال: ومن باب أحرى إذا رجي انقطاعه بالفتل. والله سبحانه أعلم. قاله الحطاب. قال: وظاهر المصنف أن الفتل إنما يؤمر به فيما إذا كان يرشح فقط،

5,194

أما إذا سال أو قطر فلا،

5,195

ولو كان الدم الذي يسيل ثخينا يذهبه الفتل.

5,196

وفي المدونة: وينصرف في الصلاة إذا سال أو قطر قل ذلك أو كثر، فليغسله، ثم يبني على صلاته،

5,197

وإن كان غير سائل ولا قاطر فليفتله بأصابعه. وحمل ماحب الطراز كلام المدونة: ينصرف إذا سال أو قطر وإن قل، على أن معناه ليس عليه أن يستبرئ أمره، هل يذهبه الفتل أم لا؟ بل متى سال أو قطر جاز له أن ينصرف؛ لأن القدر المؤذن بذلك قد وجد؛ وهو الدم السائل،

5,198

فإن لم ينصرف وتربص وانقطع بالفتل فلا تفسد صلاته. قال الإمام الحطاب: هذا هو الظاهر، فكل ما يذهبه الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة. ولابن حبيب أن الكثير الذي يذهبه الفتل لثخانته يفتل. وبحمل الطراز للمدونة على ما تقدم توافق ما لابن حبيب ولمالك في المبسوط: إذا خرج من أنف المصلي دم يفتله،

5,199

فإن كان يسيرا فلا بأس به،

5,200

وإن كان كثيرا فلا أحب ذلك حتى يغسل أثر الدم. انتهى. وقوله: "فتله بأنامل يسراه" ، مشى على أن الفتل بيد واحدة كما هو مذهب المدونة، وأنه باليسرى كما حكاه الباجي وغيره عن المذهب. قاله الإمام الحطاب. ولأبي الحسن الصغير أن الفتل باليدين جميعا.

5,201

وقيل: إن الفتل باليد اليمنى أي بأناملها العليا. وكيفية الفتل على كل قول هي الصفة المتقدمة. كما قاله الشيخ إبراهيم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.