هل ستر عورته بكثيف
Its commentaries
(فَصْلٌ) فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَافْتَتَحَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى لِسَانِ سَائِلٍ سَأَلَهُ وَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ خِلَافٌ فَقَالَ (هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي الْمُكَلَّفِ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ صَلَّى عُرْيَانًا (بِكَثِيفٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ بِأَنْ لَا يَشِفَّ أَصْلًا أَوْ يَشِفَّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ وَخَرَجَ بِهِ مَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ النَّظَرِ فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ
وَأَمَّا مَا يَشِفُّ بَعْدَ إمْعَانِ نَظَرٍ فَيُعِيدُ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ كَالْوَاصِفِ
(قَوْلُهُ: هَلْ سَتْرُ) هُوَ هُنَا بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ
وَأَمَّا السِّتْرُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهَا) أَيْ إنْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِ كُلِّهَا وَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى سَتْرِ بَعْضِهَا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ صَلَّى عُرْيَانًا) أَيْ
وَأَمَّا إذَا صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا وَقَالَ أَصْبَغُ يُعِيدُ بِالْقُرْبِ لَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ) أَيْ مَا لَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ مَا يَشِفُّ) أَيْ مَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ فِي بَادِي النَّظَرِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِيهِ أَبَدًا
(قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ إنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ صَحِيحَةٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ كَالْوَاصِفِ لِلْعَوْرَةِ الْمُحَدِّدِ لَهَا هَذَا هُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عج وَارْتَضَاهُ بْن وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا مَا فِي طفى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ وَالْإِعَادَةَ أَبَدِيَّةٌ وَلَا مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ ابْنِ عبق مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَشِفُّ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ مِنْهُ لِلتَّأَمُّلِ أَوْ لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَاعْتَمَدَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالثَّوْبِ الشَّفَّافِ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ فَقِيلَ إنَّهُ كَالْعَدَمِ وَيُعِيدُ أَبَدًا كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ مِنْهُ لِلْمُتَأَمِّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ
وَقِيلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَمَا تَظْهَرُ مِنْهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ فَتَصِحُّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي
Says nothing on this mas’ala.
(هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ، وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَبٍ، أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ - وَهُوَ مُقَدَّمٌ - شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ.؟ خِلَافٌ) ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ الْأَكْثَرِ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ مُدَّةَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ. التَّلْقِينُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي وُجُوبِ السَّتْرِ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ، هَلْ هُوَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا.؟ .
ابْنُ رُشْدٍ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا فِي التَّلْقِينِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: فَرْضٌ مُطْلَقًا غَيْرُ شَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَالْخُشُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَالنِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ كَالتَّوَجُّهِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةِ بِالنَّجَسِ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَةِ إمَامِهِ فِي رُكُوعِهِ فَرَدَّهُ بِالْقُرْبِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ بِالْقُرْبِ لَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ: إنَّهَا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، أَنْ يَخْرُجَ وَيَسْتَخْلِفَ فَإِنْ تَمَادَى وَاسْتَتَرَ بِالْقُرْبِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: سَاوَى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ دُونَ خِمَارٍ وَبَيْنَ صَلَاتِهَا بِخِمَارٍ رَقِيقٍ يُبَيِّنُ قُرْطَهَا وَعُنُقَهَا، أَوْ فِي دِرْعٍ رَقِيقٍ يَصِفُ جَسَدَهَا لِلْحَدِيثِ:" نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ " أَيْ كَاسِيَاتٌ فِي الِاسْمِ وَالْفِعْلِ، عَارِيَّاتٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى.
وَقَالَ: إنَّهَا تُعِيدُ إلَى الِاصْفِرَارِ لَا إلَى الْغُرُوبِ، لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَأَشْبَهَتْ النَّافِلَةَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ لَا تُصَلِّي فِيهِ نَافِلَةً. الْبَاجِيُّ: عَنْ مَالِكٍ: مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ خَفِيفٍ يَشِفُّ، أَوْ رَقِيقٍ يَصِفُ أَعَادَ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً. ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا صَفِيقًا لَا يَصِفُ،
إلَّا عِنْدَ رِيحٍ فَلَا يُعِيدُ الْقَرَافِيُّ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ صَلَّى بِهِ،
فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ، أَوْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فِي الظُّهْرَيْنِ الْغُرُوبُ،
وَفِي الْعِشَاءَيْنِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْ تَسْلِيمَهُ فِي الظُّهْرَيْنِ الْغُرُوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا لِلِاصْفِرَارِ وَرَشَّحَا ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا فَصَلَّى عُرْيَانًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ النَّجِسِ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ ظَنَّ أَنَّ صَلَاتَهُ بِالنَّجِسِ لَا تُجْزِئُهُ،
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّجِسِ فَصَلَّى عُرْيَانًا فَهَذَا يُعِيدُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ فَلْيُصَلِّ بِالْحَرِيرِ، وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ النَّجِسَ غَيْرُ مُبَاحٍ لِأَحَدٍ الصَّلَاةُ بِهِ، وَالْحَرِيرَ مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ وَالصَّلَاةُ بِهِ، وَلِلرَّجُلِ فِي الْجِهَادِ فَهُوَ أَخَفُّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ الدِّينِ: الْأَخَصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَعَمِّ فَيُقَدَّمُ النَّجِسُ فِي الِاجْتِنَابِ، لِأَنَّهُ أَخَصُّ كَالْمُحْرِمِ يُقَدِّمُ الصَّيْدَ عَلَى الْمَيْتَةِ فِي الِاجْتِنَابِ كَمَا إذَا وَثَبَتَ سَمَكَةٌ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ بِسَفِينَةٍ، الْفَرْقُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ صَلَّى عُرْيَانًا، ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا فِي الْوَقْتِ قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ إذَا قُلْنَا: إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ؛
إذْ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ،
وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا. ابْنُ شَاسٍ: السَّتْرُ وَاجِبٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَهَلْ يَجِبُ فِي الْخَلَوَاتِ، أَوْ يُنْدَبُ.؟ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ هَلْ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ، أَوْ يُنْدَبُ إلَيْهِ فِيهَا؟ وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ. قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ هُوَ وُجُوبُ السَّتْرِ.
(ص) هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ (ش) افْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى لِسَانِ سَائِلٍ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ خِلَافٌ أَيْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَسَتْرُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرُ أَيْ هَلْ سَتْرُ عَوْرَةِ الْمُكَلَّفِ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ فَقَطْ فَلَا خِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الشَّرْطِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَسَتَأْتِي فَائِدَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ مَا لَا يَشُفُّ الْبَدَنَ أَيْ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ لَوْنُ الْجَسَدِ فَالشَّافُّ كَالْعَدَمِ
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَالْبُنْدُقِيِّ الرَّفِيعِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ التَّابِعَ لِابْنِ بَشِيرٍ فِي أَنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاصِفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ لَا بِرِيحٍ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَا لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ
وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ النَّوَادِرِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَتَابِعِيهِ مَا يَشُفُّ كَالْعَدَمِ وَمَا يَصِفُ لِرِقَّتِهِ يُكْرَهُ وَهْمٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِرِوَايَةِ الْبَاجِيِّ التَّسْوِيَةَ بَيْنِهِمَا أَيْ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ الْكَثِيفُ الصَّفِيقُ أَيْ بِسَاتِرٍ كَثِيفٍ أَيْ صَفِيقٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّافِّ الَّذِي تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ
وَأَمَّا الشَّافُّ الَّذِي لَا تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الشَّافَّ تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ) وَحُكْمُ سَتْرِ بَعْضِ الْعَوْرَةِ كَحُكْمِ سَتْرِهَا كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى عُرْيَانًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَلِأَشْهَبَ يُعِيدُ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا وَلِسَحْنُونٍ يُعِيدُ بِالْقُرْبِ لَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ الصَّفِيقِ وَلَوْ غَيْرَ كَثِيفٍ.
(قَوْلُهُ وَتَابِعَيْهِ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَالتَّابِعُ لِابْنِ بَشِيرٍ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ ابْنُ عب.
(قَوْلُهُ وَوَفَّقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ عَلَى مَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ يَشِفُّ وَلَوْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ فَضْلًا عَنْ الْمُتَأَمِّلِ،
وَلَوْ صَلَّتْ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ مِشْمِشِيٍّ فَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ ابْنُ عب عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ قَوْلُهُ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ إلَخْ) أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَاءَ لَهُ بَدَلٌ وَأَنَّهُ يَقِلُّ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَتَعَافُهُ النُّفُوسُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ.
(فَصْلٌ) هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ [منح الجليل] جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ فِي الْفِعْلِ وَثَانِيَتُهُمَا بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَجَعَلَهُمَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلْأُولَى الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهُمَا وَعَلَيْهِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَمَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالْأُولَى وَصَلَّى مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ بِكَرُعَافٍ وَأَدْرَكَهُ فِي الرَّابِعَةِ فَالْأُولَى قَضَاءٌ اتِّفَاقًا.
وَكَذَا الثَّالِثَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ وَعَلَيْهِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ ثُمَّ رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَالثَّالِثُ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ بِنَاءً نَظَرًا لِلثَّانِيَةِ الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا اجْتَمَعَ لَهُ قَضَاءٌ وَبِنَاءٌ فَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ بِلَا جُلُوسٍ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَثَالِثَةُ إمَامِهِ وَرَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ قَضَاءً عَنْ الْأُولَى وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يُقَدِّمُ رَكْعَةَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ.
١ - وَمَنْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَفَاتَتْهُ الرَّابِعَةُ بِكَرُعَافٍ فَالرَّابِعَةُ بِنَاءٌ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّانِيَةُ قَضَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ اجْتَمَعَ قَضَاءٌ وَبِنَاءٌ فَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ وَرَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يُقَدِّمُ رَكْعَةَ السُّورَةِ وَلَا يَجْلِسُ عَقِبَهَا وَبِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَعَلَيْهِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي سِتْر الْعَوْرَة] (فَصْلٌ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ) (هَلْ سَتْرُ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ تَغْطِيَةُ (عَوْرَتِهِ) أَيْ مَرِيدِ الصَّلَاةِ الْبَالِغِ كُلِّهَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَبَعْضِهَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَالصَّبِيُّ إنْ صَلَّى عُرْيَانًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَصِلَةُ سَتْرُ (بِ) سَاتِرٍ (كَثِيفٍ) أَيْ صَفِيقٍ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ اللَّوْنُ بِلَا تَأَمُّلٍ بِأَنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ اللَّوْنُ مِنْهُ دَائِمًا أَوْ يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ لَكِنَّ السَّتْرَ بِهَذَا مَكْرُوهٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّفَّافِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُ بِلَا تَأَمُّلٍ فَالسَّتْرُ بِهِ مُحَرَّمٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَبَدًا.
وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَبٍ، أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ، كَحَرِيرٍ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ،
وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ؟
[منح الجليل] هَذَا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عج وَارْتَضَاهُ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا مَا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ مِنْ أَنَّ السَّتْرَ بِمُبْدِيهِ بِتَأَمُّلٍ مُحَرَّمٌ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَبَدِيَّةٌ وَلَا مَا نَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ عَنْ عبق وَاعْتَمَدَهُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الشَّفَّافِ وَإِعَادَتِهَا فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ السَّتْرُ بِمِلْكِ الْكَثِيفِ الطَّاهِرِ بَلْ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.