وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ
Its commentaries
(وَ) رَخَّصَ نَدْبًا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ (فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَا الظُّهْرَيْنِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا (بِكُلِّ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ جُمُعَةٍ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ (لِمَطَرٍ) وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَرُخِّصَ نَدْبًا إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ بَعْدَ الْوَاوِ أَيْ وَرُخِّصَ فِي جَمْعٍ إلَخْ وَالنَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِإِذْنٍ لِلْمَغْرِبِ الْآتِي وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَرُخِّصَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ جَمْعِ الظُّهْرَيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُسَافِرِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ جُمُعَةٍ) بَلْ وَلَوْ كَانَ خُصًّا كَاَلَّذِي يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْقُرَى لِلصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ لِمَطَرٍ) أَيْ أَوْ بَرْدٍ
أَمَّا الثَّلْجُ فَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ سِرَاجٍ فَأَجَابَ بِأَنِّي لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ نَقْضُهُ جَازَ الْجَمْعُ وَإِلَّا فَلَا بْن
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لِمَطَرٍ وَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْمَجِيءِ لِلْمَسْجِدِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الْمُسَوِّغَ لِلْجَمْعِ مُبِيحٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّخَلُّفِ لَا تُنَافِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ إذَا لَمْ يَتَخَلَّفُوا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُتَوَقَّعٌ) قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ عَلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ ثُمَّ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَطَرُ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَلَّمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ اهـ خش.
ص (وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ) ش: فِي كَوْنِ الْجَمْعِ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ رَاجِحٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُخِّصَ لَهُ.
[مَسْأَلَةٌ جَمْعِ الْبَادِيَةِ فِي وَسَطِ النَّزْلَةِ] (مَسْأَلَةٌ) ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلْت عَنْ جَمْعِ الْبَادِيَةِ فِي وَسَطِ النَّزْلَةِ فَأَجَبْت إنْ كَانَ لَهُمْ إمَامٌ رَاتِبٌ وَيَجْعَلُونَ مَوْضِعًا لِصَلَاتِهِمْ أَيْنَمَا نَزَلُوا فَإِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ " أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ
إمَّا بِمُسَمِّعٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ إذْ قَدْ يَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ انْتَهَى.
(وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ جَوَازُ جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ بِمَسْجِدٍ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي جَوَازِهِ رَاجِحًا، أَوْ مَرْجُوحًا طَرِيقَانِ: الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ مَعَ الْأَكْثَرِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ وَحْدَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَطْمَئِنُّ إلَى الْجَمْعِ وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا جَمَاعَةٌ مُطْمَئِنَّةُ النُّفُوسِ بِالسُّنَّةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكِعُّ عَنْهُ إلَّا أَهْلُ الْجَفَاءِ وَالْبَدَاوَةِ (فَقَطْ) اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إذَا كَانَ الطِّينُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ حِينَئِذٍ يَنْصَرِفُونَ إلَى أَشْغَالِهِمْ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ
بِخِلَافِ اللَّيْلِ فَكَانَ مَشْيُهُمْ لِصَلَاتِهِمْ، وَهَذَا أَوْلَى فِيمَنْ أَرَادَ تَقَدُّمَ الْعَصْرِ إلَى الظُّهْرِ.
فَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَمْعُ أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ (بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجْمَعُ أَهْلُ الْحَضَرِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الْمَطَرِ.
الْجُزُولِيُّ: قِيلَ الْجَمْعُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ خَاصَّةً فَيُبْنَى عَلَى هَذَا: أَهْلُ الْعَمُودِ الَّذِينَ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُصَلِّي فِي بَيْتِهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: يُعِيدُ الَّذِينَ جَمَعُوا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ
(ص) وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ، أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ لَا لِطِينٍ، أَوْ ظُلْمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي الْحَضَرِ بِرُجْحَانِ جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ كَانَتْ الْمَدِينَةَ، أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ الْمَطَرِ الْغَزِيرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، أَوْ الطِّينِ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ بِالْمَدَاسِ مَعَ ظُلْمَةِ الشَّهْرِ لَا الْغَيْمِ، وَمِثْلُ الْمَطَرِ الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ طِينٍ فَقَطْ وَلَا لِأَجْلِ ظُلْمَةٍ وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ فَقَوْلُهُ وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ أَيْ وَرُخِّصَ فِي جَمْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ لِلْمَطَرِ وَمَا مَعَهُ مَخْصُوصٌ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا
بِخِلَافِ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُمْ لَوْ مُنِعُوا مِنْ الْجَمْعِ لَأَدَّى إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ
إمَّا حُصُولُ الْمَشَقَّةِ إنْ صَبَرُوا لِدُخُولِ الشَّفَقِ، أَوْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إنْ ذَهَبُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَطَرُ الْمُتَوَقَّعُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّاذِلِيُّ فَإِنْ قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ عِلْمُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَلَّمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَقَوْلُهُ لَا لِطِينٍ مَعْطُوفٌ عَلَى لِمَطَرٍ وَأَعَادَ اللَّامَ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَلَوْ حَذَفَهَا مَا ضَرَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَطْفُهُ عَلَى ظُلْمَةٍ
(قَوْلُهُ: لِمَطَرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْمَجِيءِ لِلْمَسْجِدِ وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الْمُسَوِّغَ لِلْجَمْعِ مُبِيحٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّخَلُّفِ لَا تُنَافِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ إذَا لَمْ يَتَخَلَّفُوا
(قَوْلُهُ: كَانَتْ الْمَدِينَةَ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَيْ أَوْ خَصَّهُ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ الْمَحَلُّ الَّذِي اتَّخَذَهُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ لِصَلَاتِهِمْ بِهِ جَمَاعَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْزُلِيُّ
(قَوْلُهُ يَحْمِلُ النَّاسَ) أَيْ أَوَاسِطَ النَّاسِ كَمَا فِي شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ: بِالْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ إلَّا أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الطِّينُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِمَنْ فِي طَرِيقِهِمْ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الظُّلْمَةَ وَحْدَهَا لَا يُجْمَعُ لَهَا اتِّفَاقًا وَالطِّينَ وَحْدَهُ فِيهِ خِلَافٌ
وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الظُّلْمَةُ مَعَ شِدَّةِ الرِّيحِ فَلَا يُجْمَعُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ) لَا يَخْفَى أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ هُوَ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُسَافِرِ، وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاضِرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَهُ بِالْمُسَافِرِ فَيُقَالُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَهُ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ عَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهَلَّا عَدَّاهُ هُنَا أَيْضًا كَذَلِكَ فَيَقُولُ وَجَمْعُ الْعِشَاءَيْنِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَمُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ الثَّانِي فَاتَّفَقُوا عَلَى التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ أَيْ رُخِّصَ فِي كَذَا تَرْخِيصًا وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّ فِي جَمْعِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ بَعْدَ الْوَاوِ أَيْ وَرُخِّصَ وَالنَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَذَّنَ اهـ.
أَيْ بِأَذَّنَ فِي قَوْلِهِ وَأَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ.
(وَ) رُخِّصَ نَدْبًا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي مُخْتَارِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ (فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (فَقَطْ) أَيْ لَا الظُّهْرَيْنِ لِعَدَمِ مَزِيدِ الْمَشَقَّةِ فِي صَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُخْتَارِهَا غَالِبًا وَصِلَةُ جَمْعِ (بِكُلِّ مَسْجِدٍ) خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِمَنْ خَصَّ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدِ جُمُعَةٍ أَوْ خُصَّا لِأَهْلِ الْأَخْصَاصِ هَكَذَا الشَّرْعُ، وَالْعَمَلُ وَلَيْسَ اجْتِهَادِيًّا فَلَا يُقَالُ فِيهِ تَقْدِيمُ وَسِيلَةِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى وَاجِبِ الْوَقْتِ وَوَسِيلَةُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ عَلَى أَنَّهَا وَسِيلَةٌ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْبُيُوتِ بَعْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ.
وَقَدْ وَرَدَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ وَنَظِيرُ هَذَا مَا سَبَقَ مِنْ الْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ الْمَنْدُوبَةِ فِي السَّعْيِ لِلصَّلَاةِ.
وَلَوْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ الْوَاجِبَةُ فَإِنَّا مُتَعَبَّدُونَ بِمَا نُؤْمَرُ وَصِلَةُ جَمْعِ (لِمَطَرٍ) أَوْ بَرَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَاقِعٌ أَوْ مُتَوَقَّعٌ بِعَلَامَةٍ مُعْتَادَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلْجَ الْكَثِيرَ الَّذِي يَتَعَسَّرُ نَقْضُهُ كَالْمَطَرِ. وَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ سِرَاجٍ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ نَصًّا.
وَإِنْ جَمَعُوا لِتَوَقُّعِ الْمَطَرِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ الْعِشَاءِ فِي وَقْتِهَا كَمَسْأَلَةِ،
وَإِنْ سَلِمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ.
وفي جمع العشاءين؛ يعني أنه يرخص في جمع العشاءين؛ بأن تقدم الثانية عند الأولى، واحترز بقوله: فقط عن الظهرين، فإنهما لا يجمعان مما يجمع له العشاءان لعدم المشقة في الظهرين غالبا،
بخلاف العشاءين لأنهم لو منعوا من الجمع بين العشاءين لأدى إلى حصول أحد أمرين؛
إما المشقة إن صبروا لدخول الشفق،
وإما فوات فضيلة الجماعة إن ذهبوا إلى بيوتهم من غير صلاة. قاله الشيخ إبراهيم.
قوله: "وفي جمع" ، متعلق برخص محذوفا بعد الواو؛ أي ورخص، قاله البساطي. بكل مسجد؛ يعني أن جمع العشاءين يكون بكل مسجد، خلافا لمن خصه بمسجد المدينة أو به، وبمسجد مكة. ومثل المسجد محل اتخذه أهل البادية محلا لصلاتهم به جماعة،
قوله: "وفي جمع" ، متعلق "برخص" ، كما للحطاب، وهذا الجمع مندوب كما نص عليه غير واحد،
وقال الإمام الحطاب: وفي كون هذا الجمع راجحا أو مرجوحا طريقان، والأكثر على أنه راجح. نقله ابن عرفة. وإنما يجمع الراتب أو من استخلفه كما صرح به الشيخ الأمير، ويفيده فتوى البرزلي في محل اتخذه أهل البادية لصلاتهم به جماعة،
وأشار إلى سبب جمع العشاءين، بقوله: المطر؛ يعني أن جمع العشاءين إنما يكون لأحد أمرين، أحدهما المطر؛ والمراد به المطر الغزير الذي يحمل الناس على تغطية رؤوسهم واقعا كان أو متوقعا، كما قاله الشيخ زروق،
قال الشيخ إبراهيم: فإن قلت المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر على ما بيناه، والمتوقع لا يقال فيه ذلك،
قلت: يمكن أنه كذلك بالقرينة، ثم إنه إذا جمع في هذه الحالة ولم يحصل فينبغي أن يعيد في الوقت كما في
مسألة: "وإن سلم" الخ، كذا في الشرح. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: والظاهر إعادة الثانية بوقت إن لم يحصل: وأما لو جمع للمطر الحاصل ثم زال بعد الجمع فلا إعادة، كما يفيده الحطاب، ويدل لما ذكر من القوينة خبر: (إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة (١) )، ومثل المطر ثلج وبرد فيما يظهر، قاله الشيخ عبد الباقي،
وقال الشيخ محمد بن الحسن: في الثلج تفصيل ذكره في العيار، ونصه: سئل عنه ابن سراج، فأجاب: لا أذكر فيه نصا، وعند الشافعية فيه قولان، والذي يظهر أنه إن كثر بحيث يتعذر نفضه، جاز الجمع، وإلا فلا. انتهى.
ونقل أيضا عن الوانشريسي في شرح ابن الحاجب ما نصه: تنبيه: ما نقلناه عن الأكثر من أن الجمع أرجح هو ما لم يجر العرف بتركه في موضع. انتهى المراد منه. وقوله في الحديث: إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت الخ؛ أي إذا طلعت السحابة من ناحية الغرب ومالت إلى الشام، فتلك السحابة غزيرة المطر، قاله الشاذلي،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.