وتأبد تحريمها بوطء وإن بشبهة ولو بعدها
Its commentaries
(وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ أَوْ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَيْرِهِ (بِوَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيَطَأَهَا فِيهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْوَطْءُ (بِشُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ بِأَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِي صُوَرٍ؛ لِأَنَّ مَنْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ
إمَّا مَحْبُوسَةٌ بِعِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ بِاسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ كَذَلِكَ،
وَأَمَّا الْمَحْبُوسَةُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ،
وَإِنْ أَمْكَنَ دُخُولُهَا هُنَا إلَّا أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ، ثُمَّ بَالَغَ عَلَى تَأْبِيدِ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ بِقَوْلِهِ [،
وَلَوْ] كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ وَاقِعًا (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ أَيْ مَعَ عَقْدٍ فِيهَا،
ثُمَّ يَطَؤُهَا بَعْدَهَا مُسْتَنِدًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ وَلَا تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَا يَحْرُمُ،
وَلَوْ صُرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ) هَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ.
(قَوْلُهُ: بَائِنًا) وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَكَأَنَّهُ زَنَى بِزَوْجَةِ الْغَيْرِ وَلَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ وَهَلْ يُحَدُّ الْوَاطِئُ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؟ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْحَدِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ اهـ عَدَوِيٌّ وَفِي بْن أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ التَّأْبِيدِ فِي الرَّجْعِيَّةِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ فِي الرَّجْعِيَّةِ التَّحْرِيمُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِ زِنًا ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ اغْتِصَابِهِ
لَا إنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنَاهُ أَوْ اغْتِصَابِهِ هُوَ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَمَا فِي خش وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِوَطْءِ الْمَحْبُوسَةِ مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ اغْتِصَابِهِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشَونِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا) أَيْ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَوْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَيَطَأَهَا فِيهَا أَيْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِيَ صُوَرٍ) أَيْ يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَصْبٍ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ) أَيْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَهَا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ وَاقِعًا فِي الْعِدَّةِ، بَلْ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ وَأَرَادَ بِالْعِدَّةِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَهَا رُدَّ بِلَوْ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ أَنَّ الْوَطْءَ بِالنِّكَاحِ كَالْوَطْءِ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْعِدَّةِ
لَا إنْ كَانَ بَعْدَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِعِدَّةِ النِّكَاحِ أَوْ بِشُبْهَتِهِ أَوْ بِسَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ غَصْبِهِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ وَوُطِئَتْ بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا،
وَأَمَّا إذَا وُطِئَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْمَحْبُوسَةُ لِلْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ
لَا إنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا
ص (وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ بَعْدَهَا) ش: يَعْنِي وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ إذَا وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا،
أَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا؛ فَلَا إشْكَالَ فِي الْحُرْمَةِ،
وَأَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي تَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا قَوْلَيْنِ
قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْهَا قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ: وَمَنْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ وَبَنَى بَعْدَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَكَانَ كَالْمُصِيبِ فِيهَا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ نِكَاحَهَا إلَّا الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَمَا هُوَ بِالْحَرَامِ الْبَيِّنِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْكَافِي وَقَوْلُ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ، وَإِلَى تَرْجِيحِ قَوْلِهَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَهَا وَالْفُرْقَةُ فِي النِّكَاحِ الْوَاقِعِ فِي الْعِدَّةِ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْجَلَّابِ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا بَيْنَ أَنْ يَطَأَهَا بِعَقْدِ نِكَاحٍ، أَوْ بِشُبْهَةٍ بِأَنْ يَطَأَهَا فِي عِدَّتِهَا غَالِطًا فِيهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ.
[تَنْبِيهَاتٌ خَطَبَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا خَطَبَ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ وَعَدَ فِيهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحَمَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَط كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا وَهُوَ بَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ.
[كَانَ الزَّوْجُ النَّاكِحُ فِي الْعِدَّةِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ] (الثَّانِي) إنْ كَانَ الزَّوْجُ النَّاكِحُ فِي الْعِدَّةِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ وَالْحَدُّ سَاقِطٌ عَنْهُ
وَقِيلَ: إنَّهُ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا.
(الثَّالِثُ) هَذَا التَّحْرِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَمِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ،
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ: هُوَ نَاكِحٌ فِي عِدَّةٍ قَالَ مَالِكٌ وَلِلْأَوَّلِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي وَبَعْدَهُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهَا لَا تَحْرُمُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
[وَطْءَ الصَّبِيِّ لِلْمُعْتَدَّةِ] (الرَّابِعُ) اُنْظُرْ وَطْءَ الصَّبِيِّ هَلْ هُوَ كَوَطْءِ الْبَالِغِ أَمْ لَا يَتَأَبَّدُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِحْصَانِ وَالْإِحْلَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا آخَرُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ] (الْخَامِسُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا آخَرُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ قَبْلَ بِنَاءِ الْأَوَّلِ بِهَا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ لِلثَّانِي وَالْأَوَّلُ لَغْوٌ؛
لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [تَزَوَّجَ شَخْصٌ امْرَأَةً ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ] (السَّادِسُ) إذَا تَزَوَّجَ شَخْصٌ امْرَأَةً، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ الْعِدَّةَ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَاعْتَرَفَتْ قَبْلَ الزَّوَاجِ أَنَّهَا قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا تُرِيدُ فَسْخَ النِّكَاحِ وَمَا سَبَقَ دَلِيلُ كَذِبِهَا فِي دَعْوَاهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ فِي دَعْوَاهَا فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ فَسْخَ النِّكَاحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَصْلِ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَوْ قَالَ نُزَوِّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا وَقَالَتْ فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ انْتَهَى.
[فَرْعٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ ثُمَّ اسْتَرَابَ فِي أَنَّهُ نَكَحَهَا قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ، ثُمَّ اسْتَرَابَ فِي أَنَّهُ نَكَحَهَا قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَمَا زَالَ يَسْأَلُهَا حَتَّى اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حُذِّرَتْ وَخُوِّفَتْ فِي أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ خَطَبَهَا فِيهَا فَلَمَّا ثَبَتَ اعْتِرَافُهَا بِتَكَرُّرِ سُؤَالِهِ إيَّاهَا اعْتَزَلَهَا وَشَاوَرَ الْعُلَمَاءَ فَأَفْتَوْهُ بِطَلَاقِهَا وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَدْلَانِ وَعَلَى اعْتِرَافِهَا بِذَلِكَ وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا إيَّاهُ اعْتَرَفَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِامْرَأَةٍ سَأَلَتْهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَامَ الزَّوْجُ الْآنَ يَطْلُبُ الصَّدَاقَ وَقَدْ قَامَتْ لَهُ شَهَادَةُ نِسَاءٍ أَنَّهُنَّ عَرَّفْنَهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الْعِدَّةِ وَأَنَّ هَذَا لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْجَهَالَةِ بِالْحُكْمِ؟
جَوَابُهَا إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا حُذِّرَتْ أُعْلِمَتْ أَنَّ الْعِدَّةَ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَاعْتَقَدَتْ أَنَّ الْعِدَّةَ أَقَلُّ فَأَرَى أَنْ تَحْلِفَ مَا عَلِمَتْ أَنَّ الْعِدَّةَ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَلَا تَزَوَّجَتْ إلَّا وَهِيَ تَظُنُّ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَضَتْ فَإِنْ حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ نَكَلَتْ رَدَّتْهُ إلَّا قَدْرَ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى وَانْظُرْ أَوَاخِرَ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ نِكَاحًا فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا،
فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ خِطْبَتُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا،
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا أَبَدًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ،
فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَمَنْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا، وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِمَا فِي عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ يَحْرُمُ (وَلَوْ بَعْدَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ وَقَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ.
(ص) وَتَأَبُّدُ تَحْرِيمِهَا بِوَطْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ، وَالْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ إذَا وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى وَاطِئِهَا وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ (ص) ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ (ش) بَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ بِنِكَاحٍ بَلْ،
وَإِنْ بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحٍ كَوَطْءِ الْغَلَطِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بَعْدَهَا) إلَى أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يَتَأَيَّدُ بِهِ التَّحْرِيمُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهَا لِقَوْلِهِ،
وَإِنْ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا لَا تَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ خِطْبَتُهُ إيَّاهَا فِي الْعِدَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ وَالْأَوْلَى زِيَادَتُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُعْتَدَّةٌ شَامِلٌ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ
(قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٍ) هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ،
وَإِنْ بِشُبْهَةٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ أَنَّك تَقُولُ طَرَأَتْ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّارِئَ
إمَّا عِدَّةُ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتُهُ وَالْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ غَصْبٍ أَوْ زِنًا
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ) وَهَلْ يُحَدُّ الْوَاطِئُ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهَا زَوْجَةَ الْغَيْرِ أَوْ لَا وَلِلشُّيُوخِ فِي بَابِ الزِّنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ وَطْءَ الصَّبِيِّ هَلْ يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا كَالْبَالِغِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ) فَلَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْفَاسِدِ وَيَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِاشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ الِالْتِبَاسُ فِي الْمَحَلِّ وَالشُّبْهَةُ السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْإِقْدَامِ وَهَذَا لَيْسَ مَعَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْعِدَّةِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي الْعِدَّةِ بِاشْتِبَاهٍ أَيْ غَلَطٍ
(قَوْلُهُ كَوَطْءِ الْغَلَطِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْإِكْرَاهَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ غَصْبٌ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الزِّنَا وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ الْخَلْوَةُ،
وَلَوْ تَقَارَرَا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ) لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقٌ عَلَى مَا بَعْدَهَا وَهَذَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا قُلْته ظَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُبَالَغِ عَلَيْهِ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ.
(وَتَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ بَائِنًا
وَمِثْلُهَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ غَيْرِهِ (بِوَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِيهَا، بَلْ (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ بِأَنْ وَطِئَهَا فِيهَا بِلَا عَقْدٍ لِظَنِّهَا زَوْجَتَهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ مَنْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ
إمَّا مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبِ غَيْرِهِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ لِإِتْيَانِهِمَا فِي قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ. وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْهُ لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ مَبْتُوتَةٌ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَرِيحُ خِطْبَةِ الْمُسْتَبْرَأَةِ.
وَبَالَغَ عَلَى تَأْيِيدِ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَهَا مُسْتَنِدًا لِعَقْدِهِ عَلَيْهَا فِيهَا وَلَا تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ وَطْأَهَا بِشُبْهَةٍ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا بِدُونِ عَقْدٍ لَا يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ صَرَّحَ لَهَا بِخِطْبَتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا مِنْ غَيْرِهِ وَوَطِئَهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِذَا قَيَّدْنَا طَلَاقَ غَيْرِهِ بِالْبَائِنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَأَبَّدُ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا إلَخْ، وَصَدَّرَ تت بِالثَّانِي وَاقْتَصَرَ أَحْمَدُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّأْبِيدِ.
وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ لِأَنَّ وَطْأَهَا كَوَطْءِ الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُمْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَالَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَظْهَرُ فِي الرَّجْعِيَّةِ التَّحْرِيمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وتأبد تحريمها بوطء الضمير في "تحريمها" عائد على المحبوسة بسبب العدة أو الاستبراء يعني أن من وطئ المحبوسة بالعدة أو الاستبراء - غير الرجعية والمستبرأة من مائة الفاسد - يتأبد عليه تحريمها حيث كان وطؤها مستندا لنكاح بأن يعقد عليها في العدة ويطأها فيها، بل وإن بشبهة؛ يعني أنه لا فرق في تأبيد تحريمها عليه بين أن يكون وطؤه لها في العدة مستندا لنكاح وبين أن يكون مستندا لشبهة نكاح؛
بأن يطأها في العدة من غير عقد يظنها زوجته فإنها تحرم عليه بذلك تأبيدا. ابن الحاجب: والمعتدة من نكاح أو شبهته إذا وطئت بنكاح أو شبهته حرمت عليه للأبد على المشهور لقضاء عمر من غير مخالف. انتهى. وشمل كلام المص عشر صور وهي أن يطأها بنكاح وهي: معتدة من نكاح غيره أو شبهته أو شبهة ملك غيره أو غصب غيره أو زنى غيره أو يطأها بشبهة نكاح وهي معتدة من نكاح غيره أو شبهته أو شبهة ملك غيره أو غصب غيره أو زنى غيره، ولا تدخل فيه المحبوسة بملك ليلا يتكرر مع قوله: "كعكسه" .
وقد تقدم أن المستبرأة من مائة الفاسد لا تحرم بذلك وتأبيد التحريم في المحبوسة بزنى الغير هو قول مالك ومطرف وهو ظاهر المص، والقول بعدمه لابن القاسم وابن الماجشون وقد مر ذلك. ولو بعدها؛ يعني أن التي عقد نكاحها في العدة أو الاستبراء ووطئها الرجل العاقد بعد العدة أو الاستبراء مستندا لذلك العقد يتأبد تحريمها عليه، فالمنكوحة في العدة يتأبد تحريمها بالوطء المستند لذلك العقد الواقع في العدة سواء كان الوطء في العدة أو بعدها، ورد المص بلو قول المغيرة لا يحرم عليه نكاحها إلا بالوطء في العدة، والمبالغة راجعة لقوله: "بوطء" أي بنكاح،
لا لقوله: "وإن بشبهة" ؛ لأن من وطئ امرأة ليست في عدة معتقدا أنها زوجته لا يتأبد عليه تحريمها،
ولو انضم إلى ذلك خطبته إياها في العدة. قاله الشيخ إبراهيم. وقولي: غير الرجعية والمستبرأة من مائة الفاسد،
أما المستبرأة المذكورة فقد قدمت أنه لا يتأبد عليه تحريمها بذلك،
وأما الرجعية فظاهر كلام المص تأبيدها بذلك، والظاهر أنه أطلق لقول ابن عبد السلام الأقرب في الرجعية التحريم. والله أعلم. والذي يظهر من أبي الحسن عدم التأبيد في الرجعية،
وقال في الشامل: إنه الأصح، ولزوجها أن يرتجعها قبل الفسخ وبعده ووجهه أنها زوجة للغير،
ومن تزوج متزوجة لا يتأبد تحريمها عليه،
ومن عقد على امرأة وهي في عصمة زوج ثم وطئها في عدة وفاته أو طلاقه البائن تتأبد عليه، خلافا لابن المواز ففي تنظير عبد الباقي قصور كما قاله بناني. والله تعالى أعلم.
ولو عقد رجل على رجعية ووطئها وهو يعلم أنها رجعية ففي الشارح ما يدل على أنه يحد، قال عبد الباقي: وهو ظاهر لما تقرر أنها زوجة للغير، وانظر هل يؤبد التحريم وطء الصبي كالبالغ أو لا؟ كالإحلال والإحصان. والفرقة في النكاح الواقع في العدة فسخ بغير طلاق. واعلم أن الناكح في العدة غير عالم بالتحريم حرمت عليه اتفاقا ولا حد عليه،
وإن علم بالتحريم فالمشهور حرمتها تأبيدا والولد لاحق به والحد ساقط عنه،
وقيل زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد ولا يتأبد تحريمها،
ومن تزوجت في العدة ثم تزوجت بعد خروجها من العدة قبل بناء الأول بها فالنكاح ثابت للثاني والأول لغو لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا. قاله الحطاب. تنبيهات: الأول: لا يصح حمل كلام المص على ما إذا خطب في العدة أو واعد فيها ثم تزوجها بعد العدة ووطئها فإنها لا تحرم بذلك على المشهور، وحمل الشارح في الكبير والأوسط كلام المص على هذا وهو بعيد مخالف للمشهور. قاله الحطاب. الثاني: قال ابن عرفة: لو قال تزوجتها بعد عدتها وقالت فيها فالقول قوله.
نقله الحطاب. وقال قبله: إذا تزوج شخص امرأة ثم ادعت أنه تزوجها في العدة،
فإن ثبت أنها تعلم أن العدة ثلاث حيض واعترفت قبل الزواج أنها قد انقضت عدتها، فقال البرزلي: ظاهر المذهب أنها لا يقبل قولها لأنها تريد فسخ النكاح وما سبق دليل كذبها في دعواها إلا أن يصدقها الزوج في دعواها فكأنه التزم فسخ النكاح على الوجه المذكور، قال ابن عرفة: لو قال لخ ما مر. الثالث: سئل ابن رشد عمن استراب في امرأة أنه نكحها قبل تمام عدتها فما زال يسألها حتى اعترفت أنه تزوجها بعد حيضتين، وقد كانت قبل ذلك حذرت وخوفت في أن تتزوج قبل تمام عدتها من رجل آخر خطبها فيها فاعتزلها وشاور العلماء فأفتوه بطلاقها وأنها لا تحل له وشهد عليه عدلان بذلك وعلى اعترافها بذلك، وقد كانت اعترفت قبل تزويجه إياها بانقضاء عدتها لامرأة سألتها فقام الزوج يطلب الصداق وقامت له شهادة نساء أنهن عرفنها أن ذلك لا يجوز وأنه لا بد من تمام العدة، جوابها: إذا لم يثبت أن المرأة لما حذرت أعلمت أن العدة ثلاث حيض واعتقدت أن العدة أقل فأرى أن تحلف أنها ما علمت أن العدة ثلاث حيض ولا تزوجت إلا وهي تظن أن عدتها من الأول قد انقضت،
فإن حلفت على ذلك في الجامع فلا يجب عليها رد شيء من الصداق،
وإن نكلت ردته إلا قدر ما تستحل به. وبالله تعالى التوفيق. نقله الحطاب. وبمقدمته؛ بالإفراد فيها أي العدة يعني أنه إذا عقد على المرأة في زمن حبسها ثم فعل بها شيئا من مقدمات الجماع في العدة كالقبلة والمباشرة فإنها تتأبد عليه، وروى عيسى عن ابن القاسم أنها لا تتأبد بذلك. وبما قررت علم أن قوله: "وبمقدمته فيها" يجري في المحبوسات الست أي: المعتدة من نكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته والمستبرأة من غصب أو زنى فيتأبد تحريمها بالمقدمة الواقعة في العدة المستندة لنكاح دون المستندة لشبهته، كمن قبل معتدة من غيره معتقدا أنها زوجته،
وكذا تتأبد بمقدمة الملك محبوسة من نكاح أو شبهة نكاح من غيره، ولا تأبيد بمقدمة مستندة لشبهة نكاح أو مستندة لشبهة ملك، واحترز بقوله: "فيها" عما إذا لم يحصل في العدة أو الاستبراء إلا مجرد العقد ثم قبلها أو باشرها بعد انقضاء العدة أو الاستبراء فإنها لا تحرم بذلك اتفاقا عند ابن رشد وقد حكى عبد الوهاب رواية أنها تحرم بمجرد العقد فكيف بالمباشر والقبلة بعد العدة. وتحصل مما مر أنه لا أثر لمقدمة النكاح بعد العدة ولا لمقدمة الشبهة مطلقا كانت شبهة نكاح أو ملك،
وأن مقدمة الملك في زمن الحبس إنما تؤبد في المعتدة من نكاح أو شبهته وأنه لا إرث لها بعد انقضاء زمن الحبس واعلم أن من نكح في زمن الحبس وأرخى عليه الستر حرمت للأبد ولو أنكرا المسيس جميعا. قاله الحطاب. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.