Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) صِحَّتُهُ بِتَرْكِ (إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ) أَيْ مَائِعٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ وَالْمُرَادُ الْوُصُولُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ طَعَامٍ،

863

وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ كَدِرْهَمٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (لِمَعِدَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِيصَالٍ، وَهِيَ مِنْ الْآدَمِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْحَوْصَلَةِ لِلطَّيْرِ وَالْكِرْشِ لِلْبَهِيمَةِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ مَائِعٍ) وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَائِعُ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ فَسَدَ الصَّوْمُ، وَوَجَبَ الْقَضَاءُ

(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ) أَيْ ابْتِلَاعُهُ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَخْذُهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ابْتِلَاعَ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ لَا يُفَطِّرُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَذُبَابٌ وَقَدْ اسْتَبْعَدَ ابْنُ رُشْدٍ نَفْيَ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْمُدَوَّنَةُ لَمْ تُصَرِّحْ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهَا اهـ بْن

(قَوْلُهُ كَدِرْهَمٍ) أَيْ أَوْ حَصَاةٍ فَإِذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَعِدَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَسَدَ الصَّوْمُ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ وُصُولُهُ لَهَا مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ) أَيْ لَا مِنْ سَافِلٍ عَنْ الْمَعِدَةِ كَدُبُرٍ وَفَرْجِ امْرَأَةٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ إنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ غَيْرَ مَائِعٍ،

3,141

وَإِنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ فَلَا يَفْسُدُ إلَّا إذَا كَانَ مَائِعًا إلَّا إنْ كَانَ جَامِدًا فَوُصُولُ الْمَائِعِ لِلْمَعِدَةِ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَنْفَذُ عَالِيًا أَوْ سَافِلًا وَوُصُولُ الْجَامِدِ لَهَا لَا يُفْسِدُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْفَذُ عَالِيًا

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) هَذَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ

note

فَلَوْ قَالَ كَغَيْرِهِ بِالْكَافِ كَانَ أَوْفَقَ بِعَادَتِهِ وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطَةِ إلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِي لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ فَجَعَلَ الْقَضَاءَ مَعَ الْعَمْدِ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ اشْتِغَالًا مَا وَتُنْقِصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُخْتَارِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ لِمَعِدَةٍ) هِيَ مَا انْخَسَفَ مِنْ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُبْطِلُ الصَّوْمَ وُصُولُ غِذَاءٍ لِحَلْقٍ أَوْ مَعِدَةٍ مَنْفَذٌ وَاسِعٌ (أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الصَّائِمِ يَبْتَلِعُ الدِّرْهَمَ وَالْحَصَى فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهُ حُكْمُ الطَّعَامِ عَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ،

2,582

وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِي لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ. فَجَعْلُ الْقَضَاءِ مَعَ الْعَمْدِ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْحَصَى يَشْغَلُ الْمَعِدَةَ إشْغَالًا مَا. وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: بَلْعُ الدِّرْهَمِ وَالْحَصَى وَاللَّوْزَةِ بِقِشْرِهَا لَغْوٌ فِي النَّفْلِ وَلَوْ عَمْدًا وَالْفَرْضُ إنْ كَانَ سَهْوًا وَإِلَّا قَضَى، وَالْعَابِثُ بِنَوَاةٍ أَوْ طِينٍ تَنْزِلُ فِي حَلْقِهِ لَغْوٌ فِي النَّفْلِ مُطْلَقًا وَفِي الْفَرْضِ كَأَكْلٍ لِتَغْذِيَتِهِمَا وَإِنْ نَسِيَ قَضَى فَقَطْ. (لِمَعِدَتِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا دَاوَى جَائِفَةً بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ لِمَعِدَةٍ بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ أَوْ حَلْقٍ (ش) أَيْ: وَصِحَّتُهُ بِتَرْكِ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْمَاعُ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ غَيْرَ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ أَوْ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ كَدِرْهَمٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ كَمَا يَأْتِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُهُ: لِمَعِدَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَإِيصَالِ أَيْ وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمَعِدَتِهِ وَالْبَاءُ فِي بِحُقْنَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ وَفِي مَائِعٍ بِمَعْنَى مِنْ وَالتَّقْدِيرُ وَإِيصَالُ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَتِهِ وَهِيَ مَا انْخَسَفَ مِنْ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ مِنْ دُبُرِ أَوْ فَرْجِ امْرَأَةٍ لَا إحْلِيلٍ مِنْ مَائِعٍ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَالْحُقْنَةُ مَا يُعَالَجُ بِهِ الْأَرْيَاحُ الْغِلَاظُ أَوْ دَاءٌ فِي الْأَمْعَاءِ يُصَبُّ إلَيْهِ الدَّوَاءُ مِنْ الدُّبُرِ بِآلَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَيَصِلُ الدَّوَاءُ لِلْأَمْعَاءِ وَمَا وَصَلَ لِلْأَمْعَاءِ مِنْ طَعَامٍ حَصَلَ بِهِ

2,551

فَائِدَةُ الْغِذَاءِ فَإِنَّ الْكَبِدَ يَجْذِبُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَمِنْ سَائِرِ الْأَمْعَاءِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَصَارَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْأَكْلِ قَالَهُ سَنَدٌ وَاحْتَرَزَ بِالْمَائِعِ مِنْ الْجَامِدِ فَلَا قَضَاءَ فِيهِ،

2,552

وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا يَصِلُ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقَهَا لِلْمَعِدَةِ أَوْ يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلْقٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعِدَةٍ وَعَطْفُهُ عَلَى حُقْنَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاصِلَ مِنْ الْأَعْلَى يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُجَاوِرَ الْحَلْقَ وَهُوَ قَوْلٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ

2,553

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إيصَالِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْإِيصَالِ الْوُصُولُ لَا حَقِيقَتُهُ الْمُقْتَضِيَةُ لِفِعْلِ ذَلِكَ عَمْدًا فَيَقْتَضِي أَنَّ وُصُولَهُ نِسْيَانًا لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ يَضُرُّ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ الَّذِي نَسَبَ الْمُصَنِّفُ لَهُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: أَوْ حَلْقٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِمَخَارِجِهِ كُلِّهَا أَدْنَاهَا وَأَوْسَطِهَا لَمْ نَرَ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا أَيْ: أَوْ وَصَلَ الْمُتَحَلِّلُ فَقَطْ إلَى حَلْقٍ،

4,107

وَأَمَّا وُصُولُ غَيْرِهِ لَهُ وَرَدَّهُ فَلَا يَجِبُ الْفِطْرُ،

4,108

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وَصَلَ لِلْحَلْقِ وَرَجَعَ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ إلَّا إنْ كَانَ مَائِعًا لَا جَامِدًا وَرُدَّ بَعْدَ وُصُولِهِ لِحَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْمَاعُ إلَخْ) وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ) مِنْ نَحْوِ حَبَّةٍ فَلَا تُوجِبُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ،

4,109

وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) عِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطَةِ أَنَّ لَهُ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ،

4,110

وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِي لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ فَجَعَلَ الْقَضَاءَ مَعَ الْعَمْدِ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ إشْغَالًا مَا، وَتَنْقُصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُخْتَارِ

(قَوْلُهُ: مَا انْخَسَفَ) أَيْ: مَا كَانَ تَحْتَ الْمُنْخَسِفِ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكَرِشِ لِلْحَيَوَانِ

(قَوْلُهُ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحُقْنَةَ تُفَسَّرُ بِصَبِّ الدَّوَاءِ فَقَوْلُهُ: بَعْدَمَا يُعَالِجُ بِهِ الْأَرْيَاحَ أَيْ: صَبُّ دَوَاءٍ وَقَوْلُهُ: بِمَعْنَى مِنْ لَا يَظْهَرُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ: وَصَبِّ مُلْتَبِسٍ بِمَائِعٍ وَفِي الْعِبَارَةِ تَجْرِيدٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ دُبُرٍ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَحِينَئِذٍ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ أَيْ: وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ أَيْ: أَوْ غَيْرِهَا

note

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: بِحُقْنَةٍ شَامِلًا لِلِالْتِبَاسِ بِالْمَائِعِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ قَالَ بِمَائِعٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ: لَكِنْ لَا بِكُلِّ مَا ذَكَرَ، بَلْ بِمَائِعٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ دَاءً) مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَرْيَاحِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُ شب بِحُقْنَةٍ، الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَوْ بَاءُ الْآلَةِ وَهِيَ صَبُّ الدَّوَاءِ مِنْ الدُّبُرِ بِآلَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِمَنْ بِهِ أَرْيَاحٌ، أَوْ دَاءٌ فِي الْأَمْعَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: الْأَمْعَاءِ) أَيْ: الْمَصَارِينِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ) أَيْ: لِخِفَّتِهَا كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءٌ، إنَّمَا يُفْعَلُ لِجَذْبٍ، ثُمَّ يُخْرِجُهَا فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا فِي الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقَضَاءُ

(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ، وَقَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَلَا يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْوُصُولِ لِلْجَوْفِ

منح الجليل'Illaysh

(وَ) صِحَّتُهُ بِتَرْكِ (إيصَالِ) شَيْءٍ (مُتَحَلِّلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى، أَيْ: يَنْمَاعُ وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ،

2,489

فَإِنْ وَصَلَ لَهَا وَلَوْ غَلَبَةً فَالْقَضَاءُ فَقَطْ إلَّا مِنْ الْفَمِ مَعَ الِانْتِهَاكِ فَالْكَفَّارَةُ أَيْضًا، فَالْمُرَادُ بِالْإِيصَالِ الْوُصُولُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ طَعَامٍ إذْ لَا يُفْطِرُ ابْتِلَاعُهُ وَلَوْ عَمْدًا، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْمُدَوَّنَةِ لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ فِي الْعَمْدِ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بْن. (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: الْمُتَحَلِّلِ كَدِرْهَمٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِهِ،

note

فَلَوْ قَالَ كَغَيْرِهِ بِالْكَافِ لَوَافَقَ عَادَتَهُ. وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِيَ لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ، فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ إشْغَالًا مَا وَتُنْقِصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَصِلَةُ إيصَالِ (لِمَعِدَةٍ) أَيْ: مَا تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَهِيَ لِلْآدَمِيِّ كَحَوْصَلَةِ الطَّيْرِ وَكِرْشِ الْبَهِيمَةِ، وَصِلَةُ إيصَالِ أَيْضًا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإيصال متحلل؛ يعني أنه يشترط في صحة الصوم ترك إيصال المتحلل للمعدة أو للحلق، ولا مفهوم لإيصال بل الوصول كذلك؛ أي يشترط في صحة الصوم عدم وصول متحلل أو غيره للحلق،

16,999

وكذا يشترط عدم الوصول للمعدة. والله سبحانه أعلم. والمتحلل هنا كل ما ينماع ولو في الجوف، كما في الفيشي، ومعنى ذلك أن ما وصل من الأعالي وهو متحلل يفسد الصوم بوصوله للحلق،

17,000

ولا يشترط وصوله للمعدة، وما دخل من الأسفل منه يفسد الصوم بوصوله للمعدة،

17,001

وإذا ابتلع الصائم في النهار ما بين أسنانه من الطعام لم يجب عليه قضاء لأنه أمر غالب،

17,002

قال ابن الماجشون: وإن كان متعمدا لأنه ابتدأ أخذه في وقت يجوز له، قال ابن رشد: وهو بعيد. قاله الحطاب. ونقله عنه عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: ما ذكره -يعني عبد الباقي- من أن ابتلاع ما بين الأسنان لا يفطر، شهره ابن الحاجب وهو مذهب المدونة، والذي استبعده ابن رشد إنما هو نفي القضاء في العمد، والمدونةُ لم تصرح بالعمد، لكن يؤخذ من إطلاقها والله أعلم. انتهى. أو غيره؛

يعني أنه يشترط في صحة الصوم أيضا ترك إيصال غير المتحلل للحلق، فقوله: "أو غيره" ، هو فيما إذا كان الداخل من منفذ عال كما في المواق،

17,003

ونصه: ويجب الإمساك عما يصل إلى الحلق مما ينماع أو لا ينماع، وغير المتحلل كالحصاة والدرهم،

17,004

وقال عبد الباقي: إن غير المتحلل إنما يفطر إذا وصل إلى المعدة،

17,005

لا إن وصل للحلق وَرُدَّ. وهو غير صحيح قال محمد بن الحسن: قوله -يعني عبد الباقي-

17,006

وأما وصول غيره أي المتحلل إليه أي الحلق ورد، فلا يوجب الفطر؛ أي وإنما يحصل الفطر بغير المتحلل إذا وصل للمعدة، وهذا تبع فيه البساطي وهو غير صواب لما نقله المواق عند قوله: "وبخور" ، عن التلقين،

17,007

ونصه في التلقين: ويجب الإمساك عما يصل إلى الحلق الخ، وناقش الرهوني بناني في ذلك،

17,008

وقال: الصواب ما ذكره الزرقاني تبعا للبساطي، وساق من النقل ما لم يظهر لي منه قيام الحجة له على بناني. على المختار؛ يعني أنه اختلف في الحصاة والدرهم ونحوهما مما لا يتحلل منه في العدة شيء، هل له حكم الطعام أم لا؟ فقال عبد الملك: له حكم الطعام، فيفسد الصوم وليقض وجوبا،

17,009

وقال ابن القاسم: لا قضاء عليه إلا أن يتعمد فيقضي لتهاونه بصومه. اللخمي: والأول أشبه لأن الحصاة تشغل العدة إشغالا ما، وتنقص كلب الجوع. قاله الشارح. وبما قررت علم أن قوله: "على المختار" ، خاص بقوله: "أو غيره" ،

note

فلو قال: كغيره بالكاف، كان أوفق لقاعدته الأغلبية، وعلم مما نقلت عن الشارح أن خلاف ابن القاسم محله فيما إذا لم يتعمد ابتلاع الدرهم أو الحصاة مثلا،

17,010

وأما لو تعمد فيقضي اتفاقا، فمقابل المختار إنما هو فيما عدا المتعمد،

17,011

وأما المتعمد فهو محل اتفاق بين ابن القاسم وعبد الملك. والله سبحانه أعلم. لمعدته، متعلق بقوله: "وإيصال" ؛ يعني أنه يشترط في صحة الصوم ترك إيصال للمعدة، بـ سبب حقنة، وهذا أيضا متعلق "بإيصال" ، وقوله: بمائع متعلق "بحقنة" ، "والباء" ، بمعنى: من؛ يعنى أنه يشترط في صحة الصوم أن يترك إيصال شيء للمعدة بسبب حقنة من منفذ واسع سافل كدبر لرجل أو امرأة،

17,012

وأما فرج المرأة فنص غير واحد من الشراح على أن الواصل منه للمعدة كالواصل من الدبر، فيفسد به الصوم.

17,013

قال الشيخ إبراهيم: وأما فرج المرأة فيجب عليها القضاء بحقنتها منه إن وصل للمعدة، فلا يشمله قول المصنف الآتي عاطفا على ما لا قضاء فيه: "وحقنة من إحليل" ،

17,014

وإن كان يقع على فرج المرأة في اللغة الإحليل كما في النهاية،

17,015

وقال محمد بن الحسن: واعترض أبو علي لزوم القضاء بالحقنة من فرج المرأة؛ بأن فرج المرأة ليس متصلا بالجوف، فلا يصل إليه منه شيء،

17,016

وفي الحطاب عن النهاية أن: الإحليل يقع على ذَكَرِ الرجل وفرج المرأة. انتهى. واعلم أنه لابد في الواصل بسبب الحقنة من أن يكون مائعا كما قال المصنف، والمائع هو المتحلل، فلا يضر وصول جامد للمعدة بسبب حقنة إلا أن يتحلل عقب الإدخال قبل وصوله للمعدة، واحترزت بالنفذ الواسع عن الضيق كإحليل الرجل،

17,017

فإن الواصل بسببه لا يضر كما يأتي للمصنف. والله سبحانه أعلم. قال الشبراخيتي: والحقنة صب الدواء من الدبر بآلة مخصوصة لمن به أرياح أو داء في الأمعاء، وما حصل من الدواء للأمعاء حصل به الأخذ للكبد،

17,018

وقال عبد الباقي نحوه، إلا أنه قال: وما حصل للأمعاء من طعام حصل به [مشابهة الغذاء] ،

17,019

فإن الحقنة تجذب من المعدة ومن سائر الأمعاء، فصار ذلك في معنى الأكل. قاله سند. واحترز بالمائع من الجامد،

17,020

ولو فتائل عليها دهن، وانظر هل مثله ما يصل للمعدة من ثقبة تحت المعدة أو فوقها، أو كالحقنة في الدبر، أو يجري على ما تقدم في الوضوء؟ انتهى.

17,021

وقال في المدونة: وتكره الحقنة والسعوط للصائم،

17,022

فإن احتقن في فرض أو واجب بشيء يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر. انتهى. ومحل الكراهة حيث لم يتحقق وصول شيء بذلك للجوف أو للحلق، وعلم من المصنف أنه إذا تحقق وصول المائع للجوف بالحقنة أنها تحرم لإفسادها للصوم، وهذا إذا لم يضطر لها،

17,023

وأما إن اضطر لها فإنها لا تحرم عليه. قاله الحطاب.

17,024

والحاصل أن الحقنة إذا تحقق وصولها للجوف في الصوم، حرمت لإفسادها للصوم وإن تحقق عدم وصولها للجوف جازت،

17,025

وإن استوف الاحتمالان كرهت. قاله أبو الحسن.

17,026

فإن تحقق الوصول للجوف قضى،

17,027

وإن تحقق عدمه فلا قضاء،

17,028

وإن شك جرى على الخلاف فيمن أكل وهو شاك في الفجر. تنبيهات: الأول: ما حكم الحقنة لغير الصائم؟ حكى ابن حبيب كراهتها عن جماعة من السلف إلا لضرورة؟ لأنها شعبة من عمل قوم لوط ولا تعرفها العرب؛ وهي من أدوية العجم، وروى الكراهة مطرف، وروى ابن عبد الحكم لا بأس بها، ويمكن حمله على الضرورة فيتفقان. قاله الخرشي. ونقل الحطاب عن ابن حبيب في كتاب له في الطب: كان علي وابن عباس ومجاهد والشعبي والزهري وعطاء والنخعي والحكم بن عيينة وربيعة وابن هرمز يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة، ويقولون: لا تعرفها العرب وهي فعل العجم؛

وهي ضرب من عمل قوم لوط، قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف عن مالك أنه كرهها، وذكر أن عمر بن الخطاب كرهها،

17,029

وقال: هي شعبة من عمل قوم لوط، قال عبد الملك: سمعت ابن الماجشون يكرهها، ويقول: كان علماؤنا يكرهونها، قال ابن حبيب: وكان من مضى من السلف وأهل العلم يكرهون التعالج بالحقن إلا من ضرورة غالبة لا يوجد عن التعالج بها مندوحة، وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عن الحقنة، فقال: لا بأس بها. الأبهري: إنما قال ذلك لأنها ضرب من الدواء، وفيه منفعة للناس، وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم التداوي وأذن فيه، فقال: (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله فتداوَوْا عبادَ الله (١) ).

انتهى. خليل: فظاهره معارضة النقل، ويمكن تأويله على حالة الاضطرار فيتفق النقلان. انتهى كلام الحطاب. الثاني: ما ذكره المصنف من فساد الصوم بالحقنة من المائع هو في المدونة،

17,030

وقال اللخمي: اختلف في الاحتقان بالمائعات، هل يقع به فطر أم لا يقع به؟ وهو أحسن لأن ذلك مما لا يصل إلى المعدة ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم بحال. انتهى. الثالث: لا كفارة فيما وصل للجوف بالحقنة،

17,031

وإن تعمد وهو ظاهر؛ إذ لا كفارة فيما وصل من غير الفم، قال عبد الحق: قال ابن سحنون: ولا تجب الكفارة فيما وصل من غير الفم من عين أو أذن أو غيرهما،

17,032

وإن تعمد ذلك وهو يصل إلى حلقه. انتهى. نقله الحطاب.

17,033

وقال الشبراخيتي: وفي المدونة كراهة الحقنة، وهل هي على بابها أو على التحريم؛ لأنها شعبة من عمل قوم لوط تفعلها العجم خلاف، وظاهرها النهي ولو من ضرورة.

17,034

وفي التوضيح وغيره عن جماعة من الصحابة كراهتها إلا من ضرورة غالبة، قال ابن حبيب: وهو الذي رواه مطرف عن مالك. انتهى. أو حلق، عطف على قوله: "لمعدته" ؛ يعني أن ما وصل من المنفذ العالي للحلق يفسد الصوم، فلا يشترط وصوله للجوف إلا على قول ضعيف، فقوله: "أو حلق" ، هو راجع لقوله: "متحلل أو غيره" ، فيما إذا كانا واصلين من منفذ عال، ولا أطلق المصنف في الحلق علم أنه راجع للمتحلل وغيره،

note

ولما قيد الحقنة بالمائع علم أنها راجعة للمتحلل،

note

ولما نوَّع الأعالي للمنفذ المتسع والضيق ولم يفعل ذلك في الأسافل دل على تقييد الأسفل بالمنفذ الواسع وهو الدبر لرجل أو امرأة،

17,035

وفي فرج المرأة ما مر وإحليل الرجل لا قضاء في الواصل منه،

17,036

فتقرير المصنف: ويشترط في صحة الصوم عدم وصول متحلل أو غيره لحلق الصائم في الواصل من منفذ أعلى واسعا أو ضيقا،

17,037

ولا يشترط وصوله للجوف إلا على قول ضعيف،

17,038

ويشترط في صحة الصوم عدم وصول المتحلل من منفذ سافل للمعدة بشرط أن يكون المنفذ واسعا، فقوله: "لمعدته" ، في الواصل من المنفذ الأسفل، وقوله: "أو حلق" في الواصل من منفذ أعلى كما عرفت، وقوله: "بمائع" إنما أظهر الاسم ولم يجعله ضميرا يعود على المتحلل لأنه قدم ذكر المتحلل وغيره،

17,039

فلو أعاد عليه ضميرا مفردا لتوهم أنه عائد على قوله "غيره" ؛ لأن الضمير يعود على أقرب مذكور أو توهم عوده على المتحلل، وغيره على تأويل ما ذكر. والله سبحانه أعلم. واعلم أن هذه المسألة تشتمل على ثمان صور لأن الصائم إذا وصل إلى داخله شيء،

17,040

فإما أن يكون من أسفل أو من أعلى،

17,041

وفي كل إما أن يكون متحللا أو غيره، فتلك أربعة،

17,042

وفي كل منها إما أن يكون من منفذ ضيق أو واسع، فتلك ثمانية،

17,043

فإن كان من أعلى اشترط وصوله للحلق متحللا أو غيره فيجب القضاء في الواصل للحلق من أعلى واسعا أو ضيقا، فتلك أربع صور يجب فيها القضاء،

17,044

وإن كان من أسفل وجب القضاء في صورة وهي ما إذا كان الواصل للمعدة متحللا من منفذ واسع على ما مرة لا الواصل من ضيق كإحليل الرجل مانعا أو جامدا، ولا الواصل من منفذ واسع إذا كان جامدا. هذا تحقيق المسألة. والله سبحانه أعلم.

17,045

وإن من أنف أو أذن أو عين؛ يعني أنه لا يشترط في إبطال الصوم بما وصل للحلق من المنفذ الأعلى أن يكون ذلك المنفذ واسعا كما مر، بل يجب القضاء فيما وصل من الأعلى ولو كان الأعلى منفذا ضيقا كأنف أو أذن أو عين، وسواء كان الواصل للحلق مائعا أو جامدا كما مر تحقيقه عن محمد بن الحسن، ولا قضاء فيما وصل من جائفة، ونَقْلُ ابن الحاجب القضاء فيه منكر، والذي يصل من العين ككحل نهارا،

17,046

فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا قضاء عليه كما في المدونة،

17,047

ولو شك فقد قدمت ما يفيد أن المشهور فيه وجوب القضاء، وهو أن أبا الحسن قال: لو احتقن وشك في وصول الحقنة لجوفه جرى على الخلاف فيمن أكل وهو شاك في الفجر. انتهى: وسيأتي التصريح عنه بما يفيد ما ذكرت، ومحل وجوب القضاء فيما يصل من هذه المنافذ إن فعله نهارا،

17,048

فإن فعله ليلا فلا شيء عليه في هبوط ذلك نهارا للحلق، بل ولا للمعدة كما نقله محمد بن الحسن عن الذخيرة، ونصها على ما قال: من اكتحل ليلا لا يضره هبوط الكحل في معدته نهارا. انتهى. وفصل ابن هلال فقال في الكحل والحناء: يجوز فعلهما أول الليل،

17,049

ويحرم آخره كالنهار. انتهى. وإنما كان الواصل نهارا من هذه المنافذ لا قضاء فيه فيما إذا استعمل ليلا؛ لأنه غاص في أعماق البدن فكان بمثابة ما ينحدر من الرأس إلى البدن، قال عبد الباقي: وأشعر كلامه -يعني المصنف كابن الحاجب- بأن ما وصل نهارا من غير هذه المنافذ لا شيء فيه،

17,050

فمن دهن رأسه نهارا فوجد طعم ذلك بحلقه فلا قضاء عليه، والمعروف وجوب القضاء،

17,051

ومثله من جعل الحناء برأسه نهارا فاستطعمها بحلقه فالقضاء كما ذكره الحطاب وابن غازي،

17,052

وأما من حك رجليه بالحنظل فوجد طعمه في فيه، أو قبض بيده على الثلج فوجد برودته في جوفه فلا شيء عليه. انتهى. وظاهر قوله: "أو حلق" ، شموله لمخارجه كلها أدناها وأوسطها وأعلاها الذي هو الهمزة والهاء، وللشافعية: مخرج الحاء المهملة له حكم الباطن عند النووي والرافعي، ومخرج الخاء المعجمة من الظاهر عند النووي دون الرافعي، ولم أر لأصحابنا فيه نصا. قاله الشيخ علي الأجهوري. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: يكفي من النص في ذلك قولهم الواصل للحلق مفطر، اللهم إلا أن يريد النص الأصولي وذلك خروج عن المقصود.

والله سبحانه أعلم. وقال الحطاب عن البرزلي ما نصه: من رعف فأمسك أنفه فخرج الدم من فيه ولم يرجع إلى حلقه فلا شيء عليه،

17,053

قلت: لأن منفذ الأنف إلى الفم دون الجوف فهو ما لم يصل إلى الجوف لا شيء عليه. انتهى. انتهى. قال عبد الباقي: مقتضى قوله: ولم يرجع إلى حلقه فلا شيء عليه، يفهم منه أنه إن وصل لحلقه أفطر، وهو المناسب لما تقرر أن وصول المائع للحلق مفطر، ومقتضى قوله: آخرا فهو ما لم يصل إلى الجوف لخ، أن وصوله للحلق لا يفطر، ولعل المعتمد هو كلامه الأول. انتهى. وقد مر أن قوله: "أو حلق" ، عطف على قوله: "لمعدته" ؛

وهو الذي اختاره ابن غازي، قال: فكأنه اعتبر فيما يصل بالحقنة ما يليه وهو المعدة، وفيما يصل من الأعالي ما يليها وهو الحلق، فما جاوز ما يليه كان أحرى.

17,054

وأما عطفه على حقنة فغير ظاهر، ولذا استبعده ابن غازي، فقال: ويحتمل على بعد أن يكون معطوفا على حقنة؛ كأنه قال: وسواء كان وصوله للمعدة بسبب حقنة أو بسبب مرور على حلق قاله محمد بن الحسن. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: ولا يخفى ما في هذا الوجه من البعد وعدم الفائدة. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: لا شيء على من غسل رأسه بالغاسول في ليل أو نهار،

17,055

وفي المدونة: ولا يكتحل ولا يصب في أذنه دهنا إلا أن يعلم أنه لا يصل إلى حلقه،

17,056

فإن فعل فوصل إلى حلقه فليتماد في صومه، ولا يفطر بقية يومه وعليه القضاء، ولا يكفر إن كان في رمضان،

17,057

فإن لم يصل إلى حلقه فلا شيء عليه. قاله أشهب.

17,058

وفي نقل الحطاب: إن تحقق أنه يصل إلى حلقه لم يكن له أن يفعل،

17,059

وإن شك كره، وإن علم أنه لا يصل فلا شيء عليه، والمعروف وجوب القضاء في دهن الرأس إن استطعمه، ومقتضى كلام ابن الحاجب سقوط القضاء وأنكر، قال سند: والمنع في جميع ذلك إنما هو لمن فعله نهارا،

17,060

وأما من فعله ليلا فلا شيء عليه، قوله: إن تحقق أنه يصل لخ، هذا الحكم ابتداء،

17,061

فإن فعل فقال الحطاب: قال أبو الحسن في الصغير: إن علم أنه وصل إلى جوفه فليتماد وعليه القضاء،

17,062

وكذا إن شك، وإن علم أنه لم يصل فلا شيء عليه، وهذا أصل في كل ما يعمل من الحناء والدهن وغيره.

17,063

وفي الكبير، قال بعض الشيوخ: هذا أصل كل ما يعمل في الرأس من حناء أو دهن أنه إن كان يصل إلى حلقه فليقض. الشيخ: ويختبر نفسه في غير الصوم. انتهى.

17,064

الثاني: قال سند بعد ذكره هذه الأشياء من الكحل والصب في الأذن والاستعاط والحقنة: فرع: إذا ثبت هذا فالمنع في جميع ذلك إنما هو لمن فعله نهارا،

17,065

وأما من فعله ليلا فلا شيء عليه ولا يضره هبوطه نهارا؛ لأنه إذا غاص في أعماق الباطن لم تضر حركته، ويكون بمثابة ما ينحدر من الرأس إلى البدن من غير طريق الفم. انتهى.

17,066

وقال ابن الحاجب: والجائفة كالحقنة

17,067

بخلاف دهن الرأس، وقيل: إلا أن يستطعمه، قال ابن عبد السلام: هو خلاف في حال،

17,068

وقال في التوضيح: كلامه يقتضي أن المشهور سقوط القضاء في دهن الرأس ولو استطعم، ولم أر الأول، واقتصر ابن شأس على الثاني،

17,069

وكذا قال ابن عرفة إنه لا يعرف الأول،

17,070

وقال البرزلي عن مسائل ابن قداح: مسألة من عمل في رأسه الحناء وهو صائم،

17,071

فإن استطعمها في حلقه قضى وإلا فلا،

17,072

وكذا من اكتحل، قلت: نقل ابن الحاجب عدم القضاء فيما وصل لحلقه من رأسه، والأول في السليمانية،

17,073

وكذا الخلاف في الثانية، وثالثها الفرق بين النفل والفرض، وسبب الخلاف أن في هذا منافذ ضيقة ووصولها إلى الحلق نادر، فتجري على الخلاف في الطواري البعيدة النادرة، هل يختلف الحكم فيها أم لا؟ ولا كفارة في العمد مطلقا. انتهى. قاله الحطاب. وقوله: خلاف في حال. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: يعني أن الأول لا قضاء عنده؛ لأنه يرى أن لا يستطعمه،

17,074

والثاني يرى أنه يمكن أن يستطعمه،

17,075

فإن استطعمه لزمه القضاء، وقوله: وكذا الخلاف في الثانية؛ يعني الثانية وكلام البرزلي وهي مسألة الكحل، والأولى هي مسألة الرأس، وقوله: والأول في السليمانية يعني القول الذي لم يره المصنف وابن عرفة؛ وهو القول بأنه لا قضاء عليه في دهن الرأس مطلقا استطعمه أم لا. والله سبحانه أعلم. الثالث: المراد بالإيصال في قوله: "وإيصال متحلل أو غيره" ، الوصول لا حقيقة الإيصال المقتضية لفعل ذلك عمدا، هذا بالنسبة للفرض،

17,076

وأما النفل فلا يضر فيه الوصول سهوا كما سيقول،

17,077

"وفي النفل بالعمد الحرام "،

17,078

فمن أفطر في النفل ساهيا لا يبطل صومه بذلك؛ وهو محمل الحديث: (من أفطر ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه (١) )،

17,079

وقال اللخمي: يمنع من الاستعاط، ولا ينفك المستعط من وقوع ذلك إلى حلقه. الرابع قال عبد الباقي: مقتضى المصنف أن نبش الأذن بكعود لا شيء فيه،

17,080

ولو أخرج خرأها لأنه لم يصل به شيء للأذن ولا للحلق. انتهى. وبخور؛ يعني أنه يشترط في صحة الصوم عدم وصول بخور لحلق الصائم بفتح الباء، والمراد به هنا الدخان الحاصل مما يتبخر به،

17,081

وفي القاموس: البخور كصبور: ما يتبخر به. نقله الشبراخيتي. وقوله: "وبخور "،

17,082

فإن استنشقه صانعه أو غيره، أو بخار قدر يحصل به غذاء للجوف، فعليه القضاء؛ لأن ريح الطعام يقوي الدماغ، فيحصل له ما يحصل للآكل. قاله عبد الباقي.

17,083

وقال: فإن لم يصل لحلقه لم يضره،

17,084

ولو جاءه ريحه واستنشقه، ثم ما اقتصر عليه المصنف في البخور أحد قولين ذكرهما ابن عرفة من غير ترجيح،

17,085

وكذا ابن غازي في تكميله،

17,086

وأما ما لا يحصل به غذاء للجوف كدخان حطب فلا قضاء بوصوله لحلقه، كذا في فتاوي علي الأجهوري،

17,087

وظاهره: ولو استنشقه لأنه لا يتكيف، والدخان الذي يشرب مفطر؛ إذ هو متكيف، ويصل إلى الحلق بل إلى الجوف أحيانا ويقصد. انتهى. وقوله: لا يتكيف، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل الدخان كله يتكيف، فالتفريق بينهما غير ظاهر. انتهى.

17,088

وقال الشبراخيتي عند قوله: " وبخور ": قال الشارحان: معطوف على متحلل، فالمعنى وترك إيصال بخور للحلق حتى يجد طعمه،

17,089

قال في السليمانية: من تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه قضى صومه، ومفهوم كلامه أن شم رائحة غير البخور كالمسك والعنبر، وما له رائخة طيبة غير مفطر وهو كذلك اتفاقا. انتهى. وقد مر من الأمير: أنه يكره للصائم شم الروائح، فيعم الخبيثة والطيبة. والله سبحانه أعلم.

17,090

وقال الحطاب عند قوله: "وبخور": أي بخور يصل إلى حلقه، كما

17,091

قال في تهذيب الطالب عن السليمانية فيمن تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه، قال: يقضي يوما، بمنزلة من اكتحل ودهن رأسه فيجد طعم ذلك في حلقه فيقضي،

17,092

وقال أبو محمد: أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة، أنه قال: من استنشق بخورا لم يفطر وأكره له ذلك. انتهى من التوضيح. فيحمل قول ابن لبابة على من شم الرائحة، ولم يجد طعم البخور في حلقه، فيتفق النقلان. والله أعلم. قال أبو الحسن في الصغير: قال ابن الماجشون: وإنما يفطر بما يصل إلى حلقه من طعم ذوق لا من طعم ريحه، ونحوه في النوادر،

note

ثم ذكر كلام صاحب التهذيب عن السليمانية وابن لبابة،

17,093

قال الشيخ: وأما المسك وغيره فلا خلاف أنه لا يفطر، قال ابن بشير: والفطر يقع بدخول جزء من المتناول لا بدخول رائحته. انتهى.

17,094

وقال في الكبير: وهذا بخلاف استنشاق روائح المسك والغالية؛ هذا لم يختلف في أنه لا يجب عليه قضاء. الشيخ: واستنشاق قدور الطعام بمثابة البخور لأن ريح الطعام جسم ويتقوى به الدماغ، فيحصل به ما يحصل بالأكل. انتهى. فكأنه يقول إذا وجد طعم دخان القدر يفطر والله أعلم. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: تأمل قوله: لأن ريح الطعام جسم، وقوله: فكأنه يقول إذا وجد طعم دخان القدر يفطر، فإنه صريح أو كالصريح في أن الذي يفطر إنما هو استنشاق دخان القدر،

17,095

وأما استنشاق مجرد الرائحة من غير دخان ولا فوار فإنه لا يضر لكنه يكره، والله سبحانه أعلم.

17,096

وقال الشارح في الكبير: قال في التلقين: يجب الإمساك عن المشموم ولم يفصل. انتهى. نقله الحطاب. قال: وكأنه فهم هذا من قوله: والذي يجب الإمساك عنه في الصوم نوعان؛ أحدهما إيصال الشيء إلى داخل البدن،

17,097

والثاني إخراج شيء عنه، فالذي يوصل إلى داخل البدن ما يصل إلى الحلق مما ينماع ويقع الاغتذاء به أو لا ينماع، أو يطعم أو لا يطعم، وذلك كالطعام والشراب المغذيين والدرهم والحصى وسائر الجمادات التي لا تطعم ولا تنماع ولا يقع بها غذاء

17,098

ومثلها الكحل والدهن والمشموم وغير ذلك من المائعات والجامدات الواصلة إلى الحلق من مدخل الطعام والشراب، أو من غير مدخلهما كالعين والأنف والأذن وما تحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ. انتهى. وكأنه اعتمد هذا في الشامل، فقال فيه: ولا يشم شيئا من الرياحين. انتهى. وانظر هذا مع ما يأتي في فصل الاعتكاف أن المعتكف يجوز له أن يتطيب، والمعتكف لا يكون إلا صائما. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب.

17,099

وقال الأمير عاطفا على ما فيه الفطر: أو دخان كبخار القدر. وقيء؛ يعني أنه يشترط في صحة الصوم ترك إيصال قيء خرج غلبة للحلق ومثل القيء القلس، وقد قَدَّم أن في القيء المستدعى القضاء وإن لم يرجع منه شيء للحلق. وبلغم؛ يعني أنه يشترط في صحة الصوم ترك إيصال البلغم للحلق؛ والبلغم: النخامة. إن أمكن طرحه، راجع للقيء والبلغم؛ يعني أن محل لزوم القضاء في القيء والبلغم إنما هو حيث أمكن طرح كل منهما؛

بأن وصل إلى موضع يقدر على طرحه منه كما لو وصل إلى لسانه أو لهاته،

17,100

وأما إن لم يمكن طرح القيء بأن لم يبلغ موضعا يقدر على طرحه منه، فحكمه حكم ما في المعدة أي لا قضاء،

17,101

وإن لم يمكن طرح البلغم بأن لم يبلغ موضعا يقدر على طرحه منه فحكمه حكم ما في الصدر والرأس من البلغم؛ أي لا قضاء فيه.

17,102

والحاصل أنه يقضي حيث وصل الراجع من القيء والبلغم -على ما قال المصنف- للحلق بعد أن بلغ كل منهما الموضع الذي يقدر على طرحه منه، سواء كان رجوعهما إلى الحلق عمدا أو غلبة أو سهوا، وبتقريري لقوله: "أمكن طرحه" ، علمت أنه لا منافاة بينه وبين قولي: غلبة. والله سبحانه أعلم.

17,103

قال عبد الباقي: والمختار أنه لا قضاء في ابتلاع البلغم،

17,104

ولو أمكن طرحه، ولو بعد وصوله إلى اللهوات مع كراهة ذلك كما في المواق، جمع لهاة: لحمة مشرفة على الحلق في أقصى الفم، ولا شيء عليه في ابتلاع ريقه إلا بعد اجتماعه. انتهى. قوله: إلا بعد اجتماعه، قال محمد بن الحسن: أي فعليه القضاء، وهذا قول سحنون،

17,105

وقال ابن حبيب: يسقط القضاء مطلقا،

17,106

وفي المواق عن سند: وما اجتمع من الريق في فم الإنسان فينفثه،

17,107

ولو بلعه جاز وإن كان صائما. اهـ.

17,108

وفي حاشية الأمير أن الأشهر قول ابن حبيب بإلغاء الريق المجتمع اهـ. واعلم أن ما مشى عليه المصنف في البلغم هو قول سحنون،

17,109

وقال ابن حبيب وابن القاسم: البلغم لغو،

17,110

قال ابن عرفة: وفي لغو ابتلاع نخامة ولو عمدا بعد إمكان طرحها ونقضه قولا ابن حبيب مع ابن القاسم، قائلا: أراني سمعته عن مالك والشيخ عن سحنون شاكا في كفارة العامد. اهـ.

17,111

وفي المواق من اللخمي أن محل الخلاف ما وصل إلى اللهوات وإلا يَصِلْ فَلا خلاف في لغوه وإن قدر على طرحه، والقول بأن ابتلاع البلغم لا يفطر هو الذي عليه اللخمي وابن يونس والباجي وابن رشد وعياض،

17,112

وقال القباب: هو الراجح. قاله محمد بن الحسن.

17,113

وقال الشبراخيتي: إن هذا القول رجحه القباب واقتصر عليه عياض في قواعده، وعزاه ابن رشد لأصبغ عن ابن القاسم، فينبغي أن يكون الفتوى به خلافا لقول سحنون إن عليه القضاء والكفارة. انتهى.

17,114

واقتصر عليه الشيخ المحقق الأمير فقال: بخلاف البلغم فلا يضر رجوعه،

17,115

وإن أمكن طرحه كالريق المجتمع. انتهى.

17,116

والحاصل أن المعتمد أنه لا قضاء في ابتلاع البلغم،

17,117

ولو أمكن طرحه ولو بعد وصوله إلى اللهواتِ.

17,118

تنبيه: قال الحطاب عن الشيخ زروق: وفيمن ابتلع دما خرج من أسنانه غلبة قولان حكاهما في الجواهر. انتهى.

17,119

ومن جامع الأمهات للسنوسي مسألة: قال ابن عرفة وغيره: ابن شأس: وابتلاع دم خرج من سنة غلبة لغو،

17,120

وإن ابتلعه وهو قادر على طرحه أفطر،

17,121

وقيل: لا يفطر قلت ولفظ ابن قداح: ومن وجد في فيه دما وهو صائم يمجه حتى يبيض ولا شيء عليه،

17,122

ويستحب له غسله إذا قام إلى الصلاة أو إلى الأكل،

17,123

فإن لم يفعل فلا شيء عليه،

17,124

ومن كثر عليه الدم إذا كان من علة دائمة فلا شيء عليه ابتلع منه شيئا أو لم يبتلع. قاله الحطاب.

17,125

تنبيه آخر: اعلم أنه إذا انفصل البلغم والريق عن الشخص صارا كغيرهما، فيفطر إن وصلا لحلقه بعد ذلك، ومر أن بلع ما بين الأسنان لا يفطر، وهو يضر عند الشافعية كالحنفية إن كثر مقدرين بنحو الحمصة والظاهر عندنا ضرر المتفاحش عرفا. قاله الأمير.

17,126

وقال الأمير: في الحطاب: أن دم الأسنان يمج حتى يبيض الريق وإلا قضى، ولم يذكر كفارة،

17,127

قال: فإن دام وعسر عفي عنه، واستحب أشهب القضاء منه. انتهى. مطلقا راجع للقيء والبلغم، ومعناه في القيء كان من علة أو امتلاء تغير عن الطعام أم لا، رجع عمدا أو غلبة أو سهوا، ومعناه في البلغم سواء كان من الصدر أو من الرأس، وسواء وصل لطرف اللسان أو اللهوات أم لا، رجع عمدا أو سهوا أو غلبة، وتقدم أن الراجح في البلغم لا قضاء في ابتلاعه ولو وصل إلى اللسان أو اللهوات، وعليه فإذا وصل إلى اللهوات أو طرف اللسان ثم رجع فقد أساء ولا شيء عليه،

17,128

وفي الخرشي عن ابن حبيب: كراهة ابتلاع البلغم لإمكان الانفكاك عنه، بخلاف الريق. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.