Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ) وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ

1,168

وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي لَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ كَذَلِكَ (إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ) فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ

1,169

أَمَّا إنْ وَصَلَ لِمَحِلِّهِ سَالِمًا فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ (فَتُلْقَى قِلَادَتُهُ بِدَمِهِ) لِتَكُونَ قِلَادَتُهُ دَالَّةً عَلَى كَوْنِهِ هَدْيًا يُبَاحُ أَكْلُهُ (وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَكُفَّارًا

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لَهُ لَوْ تَلِفَ

4,009

فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَاتُّهِمَ عَلَى عَطَبِهِ

(قَوْلُهُ: فَتُلْقَى إلَخْ) أَيْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ الْمَحِلِّ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَنْحَرُهُ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ وَخِطَامَهُ وَجِلَالَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَإِنَّمَا خُصَّ إلْقَاءُ الْقِلَادَةِ بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَمْ يُجْعَلْ عَامًّا فِي كُلِّ ذَبْحٍ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ الشَّامِلِ لِلْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِمَا

4,010

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْهَدَايَا الَّتِي يَحْرُمُ عَلَى رَبِّهَا الْأَكْلُ مِنْهَا فَإِنَّ إبَاحَةَ الْأَكْلِ مِنْهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَكُفَّارًا) أَيْ فَإِبَاحَتُهُ لَا تَخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ وَنَقَلَهُ ح عَنْهُ فَانْظُرْهُ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (فَتُلْقَى قَلَائِدُهُ بِدَمِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مُهْدِيَهُ يَنْحَرُهُ وَيُلْقِي قَلَائِدَهُ بِدَمِهِ.

15,189

(فَرْعٌ) : فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ ضَمِنَهُ بِتَفْرِيطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَبْحِهِ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَتُلْقَى قَلَائِدُهُ بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) فِيهَا: مَنْ اعْتَمَرَ وَسَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ وَلَا عَلَيْهِ بَدَلُهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَيُلْقِي قَلَائِدَهَا بِدَمِهَا وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) فَتُلْقَى قِلَادَتُهُ بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَنْحَرُهُ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ وَخِطَامَهُ وَجِلَالَهُ وَيُخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ، وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَبَيْنَ النَّاسِ الشَّامِلِ لِلْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ عَامًّا فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ وَقَوْلُهُ بِدَمِهِ هُوَ مَقْصُودٌ وَذَلِكَ عَلَامَةٌ لِكَوْنِهَا هَدْيًا وَلِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَلِئَلَّا تُبَاعَ وَقَوْلُهُ (كَرَسُولِهِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَنْحَرُهُ، أَوْ يَذْبَحُهُ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ التَّشْبِيهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَحْكَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ فِيهَا: وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْهَدْيُ يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا مِنْ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا فَجَائِزٌ أَنْ يَأْكُلَ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ عَامًّا فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ) قَالَ عج هَذَا مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ وَهُوَ مَا لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ،

4,955

وَأَمَّا سَنَدٌ فَخَصَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ وَإِذَا مَشَّيْنَاهُ عَلَى كَلَامِهِ فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ الْمُسْلِمُ الْفَقِيرُ

(قَوْلُهُ هُوَ مَقْصُودٌ) أَيْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ إلْقَاءُ الْقِلَادَةِ فَقَطْ بَلْ الْمَقْصُودُ الْأَمْرَانِ مَعًا

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ عَلَامَةٌ) أَيْ الْإِلْقَاءُ بِالدَّمِ عَلَامَةٌ لِكَوْنِهِ هَدْيًا وَقَوْلُهُ: وَلِإِبَاحَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِكَوْنِهَا هَدْيًا أَيْ وَعَلَامَةً لِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَقَوْلُهُ وَلِئَلَّا تُبَاعَ أَيْ وَعَلَامَةٌ لِعَدَمِ الْبَيْعِ لَهَا وَلَا يُخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْبَيْعِ مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ كَوْنِهِ هَدْيًا.

(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَنْحَرُهُ. . . إلَخْ) أَيْ أَنَّ رَسُولَهُ أَيْ صَاحِبِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ الَّذِي عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ مِثْلُ صَاحِبِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَيَأْكُلُ بَعْدُ قَالَ عب تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يُزَكِّيهِ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ

4,956

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا قَالَهُ تت قَالَ مُحَشِّيهِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَعَزْوًا،

4,957

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْفَقِيرِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّسُولَ حُكْمُهُ حُكْمُ رَبِّهِ فِي مَنْعِهِ مِنْ الْأَكْلِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِ أَكْلِهِ إنْ كَانَ مِسْكِينًا إذْ لَيْسَ لِلْمَسَاكِينِ فَقَطْ

4,958

وَأَمَّا لِلثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ لِلْمَسَاكِينِ فَقَطْ وَنَصُّهَا وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْهَدْيُ يَأْكُلُ مِنْهُ لَا مِنْ الْجَزَاءِ، أَوْ الْفِدْيَةِ، أَوْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا فَجَائِزٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ اهـ.

وَوَجْهُهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ فَلَمْ نَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَتْ وَإِنْ بَعَثَ بِهَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْفَقِيرِ صَرَّحَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ قَالَ فِيهَا) دَلِيلٌ لِمَا قَالَ إلَّا أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبَعْضِ فَقَطْ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ وَالْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ بَعْدَ الْمَحَلِّ

(قَوْلُهُ وَالْفِدْيَةُ) أَيْ الَّتِي قَصَدَ بِهَا الْهَدْيَ وَقَوْلُهُ وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ أَيْ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا) حَاصِلُ ذَلِكَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قَالَ فِيهَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَ مِنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْ دَلِيلٌ لِبَعْضِهِ لَا كُلِّهِ إذْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ بَعْدَ الْمَحَلِّ كَرَبِّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا يَأْكُلُ مِنْهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ إلَّا أَنَّ الرَّسُولَ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ وَيُجْزِئُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَجُوزُ لِرَبِّهِ الْأَكْلُ مِنْهُ مُطْلَقًا

4,959

وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ إلَّا فِيمَا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ لِتُهْمَتِهِ أَنْ يَكُونَ عَطِبَ بِسَبَبِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثَةِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ الْمَحَلِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَحِينَئِذٍ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّهُ لَا يَتَّهِمُهُ أَوْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُرْمِ إنْ اتَّهَمَهُ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ.

4,960

وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ لَا يُمْنَعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْعَطَبُ مِنْهُ،

4,961

وَأَمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَقَدْ عَلِمْته وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْأَكْلُ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ،

4,962

وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ قَبْلَ الْمَحَلِّ.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) إلَّا (هَدْيَ تَطَوُّعٍ) لَمْ يَجِبْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ (إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ عِوَضُهُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ تَذْكِيَتُهُ وَيَتْرُكَهَا حَتَّى مَاتَ فَيَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَمُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ قَالَهُ سَنَدٌ. وَمَنَعَ أَكْلَهُ مِنْهُ قَبْلَهُ لِإِتْهَامِهِ عَلَى تَعْطِيبِهِ.

3,651

وَقِيلَ الْمَنْعُ تَعَبُّدٌ فَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ (فَتُلْقَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: تُطْرَحُ (قِلَادَتُهُ بِدَمِهِ) بَعْدَ نَحْرِهِ عَلَامَةُ كَوْنِهِ هَدْيًا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ (وَيُخَلَّى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ: يُتْرَكُ (لِلنَّاسِ) مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ فَقِيرِهِمْ وَغَنِيِّهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُهَا وَيُخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضَّحُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ مُخْتَصٌّ بِالْفَقِيرِ، وَنَقَلَهُ بِالْفَقِيرِ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ، وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَيْنِ إجْزَاءَهُ مَعَ تَوَهُّمِ طَلَبٍ بِبَدَلِهِ وَمَنْعَ أَكْلِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمُبَالَغَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ جَوَازُ أَكْلِهِ مِنْهُ بَعْدَهُ.

وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْهَدَايَا ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ أَقْسَامُ النَّذْرِ الْأَرْبَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَضْمُونِ وَكُلٍّ مِنْهُمَا

3,652

إمَّا أَنْ يُجْعَلَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لَا، وَهَدْيُ النَّقْصِ وَالْفِدْيَةِ وَالْجَزَاءِ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ كَرَسُولِهِ، وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ، بِأَخْذِ شَيْءٍ: كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ بَدَلَهُ، [منح الجليل] وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الْأَكْلِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: مَا يُمْنَعُ أَكْلُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَمَا يُمْنَعُ أَكْلُهُ مِنْهُ بَعْدَ مَحَلِّهِ

3,653

وَيَجُوزُ قَبْلَهُ وَعَكْسُهُ كَمَا أَفَادَهَا الْمُصَنِّفُ،

وَنَظَمَهَا ابْنُ غَازِيٍّ بِإِحْكَامِهَا فِي نَظَائِرِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ:

كُلُّ هَدْيٍ نَقْصٌ وَاَلَّذِي ضَمِنْتَا ... إنْ لَمْ تَكُنْ سَمَّيْت أَوْ قَصَدْتَا وَدَعْ مُعَيَّنًا إذَا فَعَلْتَا ... وَقَبْلَ كُلِّ جَزَاءِ صَيْدٍ نِلْتَا وَهَدْيِ فِدْيَةِ الْأَذَى إنْ شِئْتَا ... وَمَا ضَمِنْت قَصْدًا وَصَرَّحْتَا وَبَعْدَ كُلٍّ طَوْعًا وَمَا عَيَّنْتَا ... إنْ لَمْ تَكُنْ سَمَّيْت أَوْ أَضْمَرْتَا وَشَبَّهَ فِي تَذْكِيَةِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَإِلْقَاءِ قِلَادَتِهِ بِدَمِهِ وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وتلقى قلادته بدمه؛ يعني أن هدي التطوع إذا عطب قبل محله،

22,423

فإن صاحبه ينحره ويلقي قلادته بدمه لتكون قلادته الملقاة بدمه علامة لكونه هديا ولإباحة أكله. ويخلى للناس؛ يعني أنه إذا نحر هدي التطوع وألقى قلادته بدمه، فإنه يخلي بينه وبين الناس؛ أي يتركه للناس مسلمهم وكافرهم غنيهم وفقيرهم، وكلامه مفيد لأمرين إجزاؤه مع عطبه قبل المحل، وعدم أكله هو منه، وعد هذا قسما رابعا إنما هو باعتبار مفهوم الشرط، وهو أنه يأكل منه بعد حيث لم يعطب، وما ذكرته من أن هدي التطوع لا يختص بالفقير هو ظاهر المدونة، وصرح به ابن عبد السلام والتوضيح خلاف ما ذكره سند من أن هدي التطوع مختص بالفقير، ونقله الحطاب.

22,424

وفي المدونة: وإن عطب هدي التطوع ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها، ورمى عندها جلالها وخطامها، وخلى بينها وبين الناس، ولا يأمر من يأكل منها فقيرا ولا غنيا. انتهى. قال الصرصري: قال الشيخ عن شيخه عن أبي محمد صالح: إن قولها: ألقى قلائدها في دمها، هو مقصود وذلك علامة لكونها هديا ولإباحة أكلها وليلا تباع. أبو محمد صالح: إنما قال لا يأمر من يأكل منها سدا للذريعة وحسما للباب، وذلك مخافة أن يخص بها أصحابه.

انتهى. نقله العلامة الخرشي. كرسوله، تشبيه فيما قبله من عدم الأكل وإلقاء القلادة بالدم والتخلية بينها وبين الناس؛ يعني أن رسول صاحب هدي التطوع إذا عطب الهدي المبعوث معه قبل محله، ينحره أو يذبحه، ويلقي قلادته في دمه، ويخلي بين الناس وبينه، ولا يأكل منه ولو كان فقيرا على مذهب المدونة كما حققه الرماصي والبناني.

22,425

وقال سند: إن الرسول يأكل من هدي التطوع إذا عطب قبل محله إن كان فقيرا، ونصه: وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه، إلا إن كان بصفة من يستحقه، وما قررت به كلام المصنف من أنه تشبيه في ما قبله بلصقه هو المتبادر منه، ويحتمل أنه تشبيه في جميع ما تقدم من الأحكام والأفعال وهو الأظهر، قال فيها: والمبعوث معه الهدي يأكل منه إلا من الجزاء والفدية والنذر للمساكين، إلا أن يكون الرسول مسكينا فجائز أن يأكل منه.

نقله عبد الباقي وغيره. قال محمد بن الحسن: هذا الذي نقله عن المدونة هو في غير ما عطب من هدي التطوع قبل محله،

22,426

وفي شرح عبد الباقي عند قوله: "كرسوله" : واعلم أنه يجوز الأكل فيما بينه وبين الله تعالى،

22,427

وأما في الظاهر فحكمه كربه في الأكل وعدمه، إلا فيما إذا عطب الواجب قبل محله فلا يأكل منه لتهمة أن يكون عطبه بسببه،

22,428

فلو قامت بينة على ذلك أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على الغرم إن اتهمه جاز له الأكل. انتهى. قوله: إلا فيما إذا عطب الواجب لخ، يشمل نذرا لم يعين، والفدية منويا بها الهدي وجزاء الصيد.

22,429

وفي الطراز: فإن بلغ الهدي محله كان حكم الرسول حكم المرسل، فكل هدي يأكل منه صاحبه إذا بلغ محله فنائبه يأكل منه، وكل هدي لا يأكل منه صاحبه فنائبه لا يأكل منه إلا أن يكون بصفة مستحقه،

22,430

فإن أكل السائق من الهدي إذا عطب قبل محله،

22,431

فإن كان واجبا لم يجز ربه ونظرت في تضمينه فلا يقبل فيه مجرد قوله لما أكل،

22,432

ولو لم يأكل قبل، فإن شهد له أحد من رفقته نظرت،

22,433

فإن أكل من الهدي لم تقبل شهادته للتهمة ولأنه يثبت لنفسه أنه ما أكل إلا مباحا؛ إذ هو ممنوع أن يأكل منه إذا نحر بغير خوف، إلا أنه لا يضمن لأن الرسول يزعم أنه ما أكل إلا بوجه جائز، فيضمن السائق والحالة هذه. ولا يرجع على أحد ممن أطعمه، ويضمن قيمة الهدي وقت نحره لا هديا مكانه، وإنما يضمن الهديَ يهَدْيِ رَبُّه فقط،

22,434

وإن كان تطوعا فليس على ربه إلا هدي بقيمة ما رجع به،

22,435

وإن كان واجبا فعليه هدي بأصل ما وجب عليه. نقله الحطاب. وقوله: "كرسوله" ،

22,436

قال في الموطإ: إن الذي بعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، قال يا رسول الله: كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلائدها في دمها ثم خل بين الناس وبينها يأكلونها (١) )، قالوا: وهو هدى تطوع. انتهى. نقله الشارح.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.