وأفاد بكإلا في الجميع إنْ اتَّصَلَ إلَّا لِعَارِضٍ
Its commentaries
(وَأَفَادَ) الِاسْتِثْنَاءُ (بِكَإِلَّا) مِنْ خَلَا، وَعَدَا وَحَاشَا وَلَيْسَ، وَلَا يَكُونُ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ غَايَةٍ (فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مُسْتَقْبَلَةً أَوْ مَاضِيَةً كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ غَمُوسًا كَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَشْرَبَ الْبَحْرَ ثُمَّ اسْتَثْنَى نَحْوَ إلَّا أَكْثَرَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ
فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى الْجَمِيعِ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِاَللَّهِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ نَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لَكِنْ يَخُصُّ الِاسْتِثْنَاءَ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَعُمُّهَا وَغَيْرَهَا نَحْوُ لَأَشْرَبَنَّ الْبَحْرَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَكْثَرَهُ.
ثُمَّ أَشَارَ لِشُرُوطِ الِاسْتِثْنَاء الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ (إنْ اتَّصَلَ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُفِدْ كَانَ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا (إلَّا لِعَارِضٍ) لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ انْقِطَاعِ نَفْسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ لَا لِتَذَكُّرٍ وَرَدِّ سَلَامٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَضُرُّ
(قَوْلُهُ: بِكَإِلَّا) أَيْ بِإِلَّا، وَمَا مَاثَلَهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا خَلَا اللَّهَ أَوْ مَا حَاشَا اللَّهَ أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ أَوْ لَيْسَ اللَّهُ أَوْ لَا يَكُونُ اللَّهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ شَرْطٍ) نَحْوُ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ إنْ كَانَ فِيهَا أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارِهِ الْفُلَانِيَّةَ أَوْ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ: مُسْتَقْبَلَةً) أَيْ نَحْوَ وَاَللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا إلَّا أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً.
[الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَشَرَائِطه]
(قَوْلُهُ: كَانَ مَشِيئَةً) أَيْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مَشِيئَتَهُ أَيْ كَانَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ بِإِلَّا، وَأَخَوَاتِهَا
(قَوْلُهُ: لَا لِتَذَكُّرِ) أَيْ لَا إنْ فَصَلَ لِتَذَكُّرِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ إنْ اتَّصَلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِ " إلَّا " وَبِ "
لَا إنْ " مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ يَمِينٍ
وَشَرْطُهُ فِي الْكُلِّ عَدَمُ فَصْلِهِ اخْتِيَارًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا وَاصِلٌ بِيَمِينِهِ يَحْرُمُ بِهِ لِسَانُهُ،
فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَلْفِظُ بِهِ بَعْدَ ضَمَانِهِ فَلَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ بِالْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصْمُتْ حَتَّى وَصَلَ بِهَا الِاسْتِثْنَاءَ أَجْزَاهُ.
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْبَتَّةِ فَيَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَسَكَتَ عَنْ تَمَامِ الْيَمِينِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْيَمِينِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَسَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلٍ أَوْ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْكَلَامِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَسَّقَ الِاسْتِثْنَاءَ بِنِيَّةٍ حَدِيثَةٍ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِغَيْرِ حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَنْ يُفِيدَ الْعُمُومَ بِصِفَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي إخْرَاجَ مَنْ لَيْسَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ بِالْمَعْنَى وَلَهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي أَنْ لَا يَنْفَعَ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَاتِّصَالِهِ بِالْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا عَاقِلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا إلَّا أَحْمَقَ فَإِنْ وَصَلَ عَاقِلًا بِيَمِينِهِ نَفَعَهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَصِلَ بِهَا إلَّا أَحْمَقَ، وَذَلِكَ مَنْصُوصٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ وَدِيعَةٍ قَدْ كَانَ اسْتَدْفَعَهُ إيَّاهَا فَيَحْلِفُ إنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَيُلَقِّنُهُ رَجُلٌ فِي عِلْمِك فَيَقُولُ فِي عِلْمِي: إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ يَنْفَعُهُ إنْ كَانَ الْكَلَامُ نَسَقًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صُمَاتٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي عِلْمِي بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ فِي بَيْتِي إلَّا أَنْ أَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ بِالْمَعْنَى انْتَهَى.
اُنْظُرْ كَثِيرًا مَا يُتَّفَقُ هَذَا أَنْ يَقُولَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَالِفِ قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُولَهَا، فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيِّ. لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ. ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ وَالصَّقَلِّيِّ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ بِهِ. (إلَّا لِعَارِضٍ) التَّلْقِينُ: قَطْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا يَضُرُّ.
الْبَاجِيُّ: وَكَذَا انْقِطَاعُ النَّفَسِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ
(ص) وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا مِنْ خَلَا وَعَدَا وَنَحْوِهِمَا يُفِيدُ وَيَنْفَعُ فِي جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلَةً أَوْ مَاضِيَةً كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ غَمُوسًا
وَكَذَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَشْرَبَ الْبَحْرَ أَوْ يَقْتُلَ مَنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ
وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْجَمِيعِ جَمِيعَ الْأَدَوَاتِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لِإِفَادَةِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بِكَإِلَّا (ص) إنْ اتَّصَلَ إلَّا لِعَارِضٍ وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ وَقَصَدَ وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْطِ إفَادَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ
فَلَوْ انْفَصَلَ لَمْ يُفِدْ كَانَ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا كَإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ لِعَارِضٍ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ لَا لِتَذَكُّرٍ وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ يَنْوِيَ النُّطْقَ بِهِ
لَا إنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَهْوًا فَلَا يُفِيدُ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَا بُدَّ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ لَا التَّبَرُّكَ وَمِنْهَا أَنْ يَنْطِقَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ سِرًّا وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ بَلْ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَقَطْ فَلَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ مِنْ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ غَايَةٍ أَوْ بَدَلِ بَعْضٍ نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا يَوْمَ كَذَا أَوْ إنْ ضَرَبَنِي أَوْ ابْنَ عَمْرٍو أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ الرَّجُلَ ابْنَ عَمْرٍو
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ.
(قَوْلُهُ مُسْتَقْبَلَةً) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاضِيَةً كَمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَخَذْت مِنْ فُلَانٍ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مَا نَصُّهُ مُسْتَقْبَلَةً نَحْوَ وَاَللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُصْحِيَةً وَقَوْلُهُ أَوْ غَمُوسًا نَحْوَ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ
(قَوْلُهُ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ لَغْوًا كَمَا إذَا قُلْت وَاَللَّهِ مَا فِي الْخِزَانَةِ إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ فِيهَا أَكْثَرَ فَتِلْكَ الْيَمِينُ لَغْوٌ وَمَعَ ذَلِكَ نَفَعَ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ فَاللَّغْوُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ فَمَنْ حَلَفَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ غَمُوسًا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ جَعْلَهَا غَمُوسًا إنَّمَا هُوَ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يَتَبَيَّنُ
وَأَمَّا مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُقَالُ لَهَا غَمُوسٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ الْبَحْرَ إلَّا مُعْظَمَهُ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْمَيِّتَ إلَّا إنْ أُرِدْ فَلَا أَمْكَنَ مِنْ الذَّهَابِ لِقَبْرِهِ
(قَوْلُهُ وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَنَاقُضًا حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الْإِخْرَاجَ أَوَّلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ مَا قِيلَ فِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ
وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ بِهِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ مِنْهَا أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ
وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ بِعَدَدِهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَوْ يَكْفِي اتِّصَالُهُ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ خِلَافٌ
(قَوْلُهُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَعُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ أَوْ تَنَفُّسِ ظَاهِرِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ أَوْ تَكَرَّرَتْ
(قَوْلُهُ قَصَدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ النُّطْقِ بِاَللَّهِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ كَمَا يَقَعُ لِمَنْ يَقُولُ لِلْحَالِفِ قُلْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُوصِلَ النُّطْقَ بِهَا عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَا التَّبَرُّكَ) أَيْ أَوْ التَّفْوِيضَ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ امْتِثَالَ أَمْرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} إلَخْ أَيْ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهَذَا يَأْتِي فِي غَيْرِهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ سِرًّا إلَخْ) مَحَلُّ نَفْعِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ شُرِطَ فِي إنْكَاحٌ أَوْ عَقْدُ بَيْعٍ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَقَالَ فِي ك وَجَدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ وَنَطَقَ بِهِ مَا نَصُّهُ وَكَفَى النُّطْقُ بِإِلَّا وَلَوْ حَذَفَ الْمُسْتَثْنَى كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا وَيَنْوِي غَدًا مَثَلًا اهـ وَأَتَى بِقَوْلِهِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ سِرًّا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّرِّ أَعْلَاهُ فَأَتَى بِهِ أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لَا يُقْضَى فِيهَا بِالْحِنْثِ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ
وَأَمَّا إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَهِيَ مِمَّا يُقْضَى فِيهَا بِالْحِنْثِ فَلَا يُفِيدُ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ
وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ الرَّافِعُ لِجُمْلَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ نَحْوَ لَأُعْطِيَنَّ زَيْدًا دِينَارًا إنْ قَدِمَ عَمْرٌو وَإِنْ كَانَ كَذَا
وَكَذَا أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَذَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
(وَأَفَادَ) الِاسْتِثْنَاءُ (بِكَإِلَّا) وَخَلَا وَعَدَا وَحَاشَا وَلَيْسَ وَلَا يَكُونُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شَرْطٍ وَصْفَةٍ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَغَايَةٍ وَبَدَلِ بَعْضٍ، نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا يَوْمَ كَذَا، أَوْ إنْ ضَرَبَنِي أَوْ ابْنُ عَمْرٍو أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ الرَّجُلَ ابْنَ عَمْرٍو (فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ جَمِيعُ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلَةٌ وَمَاضِيَةٌ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ غَمُوسًا، كَذَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْبَحْرَ أَوْ يَحْمِلُ الْجَبَلَ أَوْ يُمِيتُ الْمَيِّتَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ
فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ.
وَحَمْلُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَيْمَانِ مَعْنَاهُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا وَاحِدَةً نَفَعَهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ (إنْ اتَّصَلَ) الِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَالْمُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ
وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ بِعَدَدِهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لَا يَفْعَلُ، كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ أَوْ يَكْتَفِي بِاتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَا يَفْعَلُ كَذَا، أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ إلَّا وَاحِدَةً خِلَافٌ،
فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُفِدْ كَانَ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا. (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ (لِعَارِضٍ) لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ انْقِطَاعِ نَفَسٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ تَثَاؤُبٍ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ أَوْ تَكَرَّرَتْ لَا رَدٍّ لِسَلَامٍ وَحَمْدِ عَاطِسٍ وَتَشْمِيتِهِ فَيَضُرُّ
وأفاد بكإلا في الجميع، لما ذكر الاستثناء المفيد في اليمين بالله فقط، ذكر الاستثناء المفيد في اليمين بالله وغيره؛ يعني أن الاستثناء بإلا وما في معناها من أدوات الاستثناء كخلا وعدا وحاشا ولا يكون وليس وغيرها من بقية الأدوات وما في معناها من شرط أو صفة أو غاية أو بدل بعض، يفيد أي ينفع في الجميع أي جميع الأيمان من يمين بالله وطلاق وعتق وغيرها، ومنهم من فسر قوله: "في الجميع" ، بقوله: أي جميع الأيمان الماضية والمستقبلة بالله أو بعتق أو طلاق، كانت اليمين منعقدة أو غموسا فيرتفع الإثم نحو: والله لا أكلم أو ما كلمت زيدا إلا يوم كذا، أو إن ضربني أو ابن عمر أو إلى وقت كذا أو لا أكلم أو ما كلمت الرجل ابن عمرو، ونحو والله لا تظهر الشمس غدا إلا أن تكون مصحية أو قتلت فلانا الميت إلا أن يشاء الله فلا إثم عليه. إن اتصل؛
يعني أن الاستثناء يشترط في إفادته أي نفعه أن يتصل باليمين، سواء كان بكإلا أو بإن شاء الله وما في حكمها، والمعتبر اتصاله بالمقسم عليه حيث تعلق الاستثناء به،
وأما إن تعلق بالمقسم به أي بعدده كما في الطلاق ولا يكون إلا بكإلا، فهل لا بد من اتصاله بالمقسم به نحوأنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إن دخلت الدار، أو يكفي اتصاله بالمقسم عليه نحو أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار إلا اثنتين قولان، ومفهوم قوله: "إن اتصل" أنه لو انفصل لم يفد مشيئة أو غيرها، واستثنى من مفهوم إن اتصل قوله: إلا لعارض؛ يعني أن محل عدم إفادة الاستثناء حيث انفصل النطق بالاستثناء عن النطق باليمين إنما هو إذا لم يكن الانفصال لعارض لا يمكن رفعه، كسعال وعطاس وانقطاع نفس أو تثاؤب،
وأما الانفصال لذلك فينفع معه الاستثناء، وظاهر المص إفادته مع الانفصال المذكور،
ولو اجتمعت هذه الأمور أو تكررت لا رد سلام وحمد عاطس ونحو ذلك فيضر. واعلم أن من أهل العلم من أجاز الاستثناء في القلب بمشيئة الله عز وجل، وعلى هذا يحمل ما روي عن ابن عباس من إجازة الاستثناء بعد عام أنه أظهر بعد عام ما كان اعتقده حين اليمين منه؛ إذ لا اختلاف بين أحد من أهل العلم في أن الاستثناء لا بد أن يكون موصولا باليمين، بل قد قال ابن المواز: إنه لا بد أن ينطق به قبل آخر حرف من حروف اليمين -يريد من الكلام الذي تمت به اليمين-.
قاله الشيخ محمد بن الحسن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.