وَبِكِتَابٍ إنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ فِي لَا كلمه
Its commentaries
(وَ) حَنِثَ الْحَالِفُ (بِكِتَابٍ) كَتَبَهُ هُوَ أَوْ أَمْلَاهُ أَوْ أَمَرَهُ بِهِ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهِ كَانَ عَازِمًا حِينَ الْكِتَابَةِ أَمْ
لَا (إنْ وَصَلَ) الْكِتَابُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْهُ
لَا إنْ لَمْ يَصِلْ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْكِتَابَةِ عَازِمًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ
بِخِلَافِ الْكَلَامِ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْحَالِفُ (أَوْ) أَرْسَلَ لَهُ كَلَامًا مَعَ (رَسُولٍ) وَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ (فِي) حَلِفِهِ (لَا أُكَلِّمُهُ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُشَافَهَةَ فَيَنْوِي فِي الرَّسُولِ مُطْلَقًا،
وَفِي الْكِتَابِ فِي الْفَتْوَى كَالْقَضَاءِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: كَانَ عَازِمًا حِينَ الْكِتَابَةِ) أَيْ عَلَى كَلَامِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إنْ وَصَلَ) أَيْ، وَكَانَ الْوُصُولُ بِأَمْرِ الْحَالِفِ،
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَهُ الْحَالِفُ لِلرَّسُولِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ بِعَدَمِ إيصَالِهِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَعَصَاهُ، وَأَوْصَلَهُ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا بِإِيصَالِهِ، وَلَا بِقِرَاءَتِهِ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الزَّوْجَةِ، وَلَا عَلَى مُشَافَهَتِهَا
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْحَالِفُ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الْمُخَاطَبِ، وَمُشَافَهَتِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَرْسَلَ لَهُ) أَيْ أَوْ أَرْسَلَ الْحَالِفُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ) أَيْ وَبَلَّغَ الرَّسُولُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ أَيْ،
وَأَمَّا مُجَرَّدُ وُصُولِ الرَّسُولِ فَلَا يُوجِبُ الْحِنْثَ
(قَوْلُهُ: فَيَنْوِي فِي الرَّسُولِ مُطْلَقًا) أَيْ لِمُوَافَقَةِ نِيَّتِهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ، وَلَمْ يَنْوِ فِي الْكِتَابِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ أَيْ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ شَامِلٌ لِلُّغَوِيِّ وَالْعُرْفِيِّ
بِخِلَافِ كَلَامِ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ كَلَامٌ لَا لُغَةً، وَلَا عُرْفًا
ص (وَبِكِتَابٍ إنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ فِي لَا كَلَّمَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا كَلَّمَهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا وَوَصَلَهُ الْكِتَابُ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ يَحْنَثُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُشَافَهَةً، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يَنْوِي فِي الْكُتُبِ وَيَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى فُلَانٍ فَلَا يَحْنَثُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي حِنْثِهِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ أَوْ حَتَّى يَقْرَأَ وَلَوْ عُنْوَانَهُ، نَقَلَا اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ مَعَ نَصِّ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ فِي حِنْثِهِ بِمُجَرَّدِ قِرَاءَتِهِ أَوْ بِقَيْدِ كَوْنِهَا لَفْظًا قَوْلَانِ لِظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصَّ أَشْهَبُ قَائِلًا: لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ جَهْرًا فَقَرَأَ بِقَلْبِهِ لَا يَحْنَثُ (قُلْت:) إنْ رَدَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ: جَهْرًا فِي الْأَصْلِ يَمْنَعُ الْقِيَاسَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْفَرْعِ بِمَنْعٍ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْفَرْعِ؛
لِأَنَّ كَلَامَ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا جَهْرًا، وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حِنْثَهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ الْكِتَابِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ الْمَذْهَبَ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا لَمْ يَصِلْ لَمْ يَحْنَثْ، فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ رُدَّ الْكِتَابُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَمْ يَحْنَثْ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا،
وَلَوْ كَتَبَهُ عَازِمًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ هَذَا لَا قِرَاءَتُهُ بِقَلْبِهِ يُعَارِضُ هَذَا إلَّا أَنْ يَحْمِلَ قَوْلَهُ لَا قِرَاءَتُهُ بِقَلْبِهِ يَعْنِي لَا بِقِرَاءَةِ الْحَالِفِ الْكِتَابَ الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ قِرَاءَتِهِ جَهْرًا إذَا قَرَأَهُ بِقَلْبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إنْ وَصَلَ وَقُرِئَ، وَهَذِهِ تُوَافِقُ لَا قَرَأَهُ بِقَلْبِهِ، وَيَكُونُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ الْمَذْهَبُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(وَبِكِتَابٍ إنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ فِي لَا كَلَّمَهُ وَلَمْ يَنْوِ فِي الْكِتَابِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُشَافَهَتَهُ، يُرِيدُ وَيَحْلِفُ وَالْكِتَابُ أَشَدُّ.
قَالَهُ مَالِكٌ. وَهَذَا فِي أَيْمَانِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَنْوِي فِي الْكِتَابِ وَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ حَتَّى يَقْرَأَهُ وَلَوْ عِنْوَانَهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ الْكِتَابِ.
(ص) وَبِكِتَابٍ إنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ فِي لَا كَلَّمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَتَبَ الْحَالِفُ مَكْتُوبًا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَمْلَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ وَوَصَلَ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الْمُجَانَبَةُ وَهِيَ غَيْرُ حَاصِلَةٍ مَعَ وُصُولِ الْكِتَابِ وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ
وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ إذَا أَرْسَلَ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَلَامًا مَعَ رَسُولٍ وَبَلَّغَهُ فَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ الرَّسُولُ فَلَا حِنْثَ إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَصِلْ الْكِتَابُ وَلَوْ كَتَبَهُ الْحَالِفُ عَازِمًا
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْكِتَابَةِ عَازِمًا وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ الزَّوْجُ بِهِ
بِخِلَافِ الْمُكَالَمَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَبِكِتَابٍ) كَتَبَهُ بِعَرَبِيَّةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا حَيْثُ يَفْهَمُهُ الْمَكْتُوبُ لَهُ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْلَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ) لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَاتِبَ قَدْ يَزِيدُ وَيُنْقِصُ أَفَادَهُ فِي ك
(قَوْلُهُ وَوَصَلَ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ بِإِذْنِ الْحَالِفِ وَلَوْ حَكَمًا كَعِلْمِهِ بِخُرُوجِ حَامِلِ الْكِتَابِ وَسُكُوتِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْهُ) بَلْ وَلَوْ لَمْ يَفْتَحْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِاللَّفْظِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَلَا فَرْقَ عَلَى مَا فِي الْمُصَنِّفِ بَيْنَ عِلْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ الْحَالِفِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ يَسْمَعُ الْحَالِفَ يَقُولُ لِلرَّسُولِ بَلِّغْ فُلَانًا كَذَا الَّذِي هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ) أَيْ وَالْكِتَابُ كَلَفْظِهِ إذْ الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ يَنْبَغِي إذَا بَلَغَ الرَّسُولَ كَلَامُهُ بِعَيْنِهِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَالْكِتَابِ لَا يَنْوِي فِيهِ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ عَدَمَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ فِي الْكِتَابِ لِكَوْنِهَا مُخَالِفَةً لِظَاهِرِ اللَّفْظِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ
(بِكِتَابٍ) كَتَبَهُ الْحَالِفُ أَوْ أَمْلَاهُ أَوْ أَمَرَ بِكَتْبِهِ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهِ بِعَرَبِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِمَنْ شَأْنُهُ فَهْمُهُ (إنْ وَصَلَ) لِلْكِتَابِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْحَالِفِ وَلَوْ حُكْمًا كَعِلْمِهِ بِذَهَابِهِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَسُكُوتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَتَبَهُ عَازِمًا عَلَى إرْسَالِهِ لَهُ
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ بِمُجَرَّدِ كِتَابَةِ صِيغَتِهِ عَازِمًا عَلَيْهِ لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِهِ
بِخِلَافِ الْمُكَالَمَةِ، وَكَذَا إنْ وَصَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ لَوْ قَالَ الْحَالِفُ لِلرَّسُولِ: قَطِّعْ كِتَابِي أَوْ رُدَّهُ إلَيَّ فَعَصَاهُ وَأَعْطَاهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَقَرَأَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ رَمَاهُ رَاجِعًا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ كَتَبَهُ فَقَرَأَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَحَيْثُ وَصَلَ بِإِذْنِهِ وَلَوْ حُكْمًا حَنِثَ،
وَلَوْ لَمْ يَفْتَحْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْرَأْهُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمُذْهَبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفِ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمُذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِاللَّفْظِ قَوْلَانِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ الْحَالِفِ أَمْ لَا. (أَوْ) بِإِرْسَالِ (رَسُولٍ) بِكَلَامٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (فِي) حَلِفِهِ (لَا كَلَّمَهُ) أَيْ الْحَالِفُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَبَلَّغَ الرَّسُولُ الْكَلَامَ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكِتَابَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ وَلَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ
بِخِلَافِ الرَّسُولِ. أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ
فَلَوْ لَمْ يُبَلِّغْهُ الرَّسُولُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ حِينَ أَمَرَهُ فَيَحْنَثُ
وإلى حنثه بمجرد الوصول أشار بقوله: إن وصل؛ يعني أن محل الحنث بالكتاب إنما هو حيث وصل الكتاب إلى المحلوف على ترك كلامه بإذن الحالف الو حكما، كعلمه بذهابه للمحلوف عليه وسكت. واعلم أن علمه بذهابه ليس هو بمجرده وصولا، بل لابد من الوصول بالفعل إلى المحلوف عليه اتفاقا، ومفهوم قوله: "إن وصل" ، أنه إن لم يصل إليه لا يحنث وهو كذلك بلا خلاف، رلو كتبه عازما، ولا يحنث أيضا إذا وصل الكتاب بغير إذنه.
واعلم أن الحنث بمجرد الوصول هو ظاهر المدونة، وجعله اللخمي المذهب،
وقال الشارح: وهو المشهور، وقيل لا يحنث بالكتاب وهو لأشهب. أو رسول؛ يعني أنه إذا حلف لا أكلم فلانا وأرسل إليه رسولا بكلام فإنه يحنث حيث، بلغ الرسول الكلام للمرسل إليه،
وأما إن لم يبلغ الكلام للمرسل إليه فلا يحنث إلا أن يسمع المحلوف عليه كلام الحالف حين أرسل به الرسول والفرق بين الرسول، لا حنث بمجرد وصوله للمحلوف عليه بل بتبليغه الكلام له والكتاب يحنث بمجرد وصوله أن الخط كاللفظ؛ إذ القلم أحد اللسانين. وقد مر أنه لا يحنث إن لم يصل الكتاب ولو كتبه عازما،
بخلاف الطلاق فيقع بمجرد الكتابة عازما ولو لم يصل كما يأتي؛ لأن الطلاق يستقل الزوج به
بخلاف المكالمة لا تكون إلا بين اثنين.
ابن حبيب: ولو قال الحالف للرسول اقطع كتابي أو رده علي فعصاه وأعطاه للمحلوف عليه فقرأه لم يحنث، كما لو رماه راجعا عنه بعد أن كتبه فقرأه المحلوف عليه. انتهى. وقد مر هذا. والله سبحانه أعلم. وقد مر أنه يحنث بمجرد وصول الكتاب فيحنث ولو لم يفتحه المحلوف عليه أو فتحه ولم يقرأه. ونقله اللخمي عن المذهب. ونقل ابن رشد عن المذهب أنه لابد من قراءته، وعليه فهل يشترط كونها باللفظ أو لا؟
قولان، ولا فرق على ما للمص بين علم المحلوف عليه أنه من الحالف أم لا،
ولو نقل شخص جميع ما في الكتاب بإذن الحالف وأوصله بإذنه للمحلوف عليه دون الكتاب الأصلي، حنث الحالف أيضا فيما يظهر؛ لأنه بمنزلة أمره بكتبه ابتداء لا بغير إذنه فلا حنث بالأولى مما إذا وصل كتابه بغير إذنه. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الإمام الحطاب: وفي بعض النسخ: إن وصل وقرأ، وهذه توافق لا قراءته بقلبه، ويكون ماشيا على ما قال ابن رشد: إنه المذهب من أنه لا يحنث بمجرد وصوله، ولا يحنث إلا بالقراءة كما نقله عنه ابن عرفة. انتهى. وبما قررت علم أن قوله: في لا أكلمه؛ راجع للكتاب والرسول، أي يحنث بالكتاب في حلفه لا أكلمه، كما يحنث بالرسول أيضا في ذلك والحنث بهما هو المشهور،
وقال أشهب: لا يحنث بهما،
وقال ابن الماجشون: يحنث بالكتاب لا بالرسول، ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك، ووجه المشهور قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} الآية، ووجه قول ابن الماجشون أن الرسول يزيد وينقص بخلاف الكتاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.