Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) وَهِيَ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّمَاغِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ وَهِيَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى نُقْرَةِ الْقَفَا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ وَاَلَّذِي فَوْقَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ وَاَلَّذِي فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أَيْ مَعَ عَظْمِهِمَا يَعْنِي مَا يَنْبُتُ فِيهِ الشَّعْرُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ

131

وَأَمَّا الْعَظْمُ النَّاتِئُ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ

note

فَلَوْ قَالَ بِشَعْرِ صُدْغَيْهِ كَانَ أَوْضَحَ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) أَيْ مَسْحُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَكْفِي مَسْحُ الْبَعْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَقَالَ أَشْهَبُ يَكْفِي مَسْحُ النِّصْفِ

623

وَيُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ

624

وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ كَبَلَلِ لِحْيَتِهِ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْجُمْجُمَةُ عَظْمُ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ بَيَانٌ لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْجُمْجُمَةِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ مَنَابِتِ إلَخْ أَيْ وَالْجُمْجُمَةُ حَدُّهَا مِنْ مَنَابِتِ. إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَظْمُ النَّاتِئُ) أَيْ الْمُرْتَفِعُ عَلَى الْعَارِضَيْنِ

(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَمْسَحُ الصُّدْغَ كُلَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) ش: هَذِهِ الْفَرِيضَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَهِيَ مَسْحُ الرَّأْسِ

1,949

وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِهِ وَاجِبٌ فَإِنْ تُرِكَ بَعْضُهُ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يُجْزِئُ الثُّلُثَانِ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الثُّلُثُ وَقَالَ أَشْهَبُ: تُجْزِئُ النَّاصِيَةُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَعُمَّ رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَكَيْفَمَا مَسَحَ أَجْزَأَهُ إذَا أَوْعَبَ رَأْسَهُ. ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ بَعْضَهُ وَإِنْ قَلَّ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ

note

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ

1,950

وَيَصِحُّ فِي عَلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّف: مَا عَلَى الْجُمْجُمَةَ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مَاضِيًا مِنْ الْعُلُوِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ} وَعَلَى هَذَا فَالْجُمْجُمَةُ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ،

1,951

وَلَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ تَكُونَ اسْمًا لِعَدَمِ دُخُولِ مِنْ عَلَيْهَا وَأَنْ تَكُونَ حَرْفَ جَرٍّ وَالْجُمْجُمَةُ مَجْرُورَةً بِهَا، وَالْجُمْجُمَةُ هِيَ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الدِّمَاغِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ فَائِدَتَيْنِ الْأُولَى: أَنَّ الْفَرْضَ مَسْحُ مَا كَانَ فَوْقَ الْجُمْجُمَةِ مِنْ الشَّعْرِ إنْ كَانَ ثَمَّ شَعْرٌ أَوْ الْجِلْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَعْرٌ، فَالشَّعْرُ هُوَ الْأَصْلُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ

1,952

بِخِلَافِ غَسْلِ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ فِيهِ.

1,953

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} إنْ رَاعَيْنَا الِاشْتِقَاقَ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ مَا عَلَا فَيَتَنَاوَلُ اللَّفْظُ الشَّعْرَ لِعُلُوِّهِ وَالْبَشَرَةَ عِنْدَ عَدَمِهِ لِعُلُوِّهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّعٍ وَلَا رُخْصَةٍ،

1,954

وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الرَّأْسَ هُوَ الْعُضْوُ فَثَمَّ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ امْسَحُوا شَعْرَ رُءُوسِكُمْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَسْحُ الْبَشَرَةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ فَيَكُونُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا فِي عَدَمِ الشَّعْرِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالنَّصِّ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَكُونُ الشَّعْرُ أَصْلًا فِي الرَّأْسِ فَرْعًا فِي اللِّحْيَةِ وَالْأَصْلُ الْوَجْهُ.

1,955

وَالثَّانِيَةُ أَنَّ مُنْتَهَى الرَّأْسِ آخِرُ الْجُمْجُمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ سَنَدٌ: وَأَمَّا آخِرُهُ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ حَيْثُ يَتَّصِلُ عَظْمُ الرَّأْسِ بِفَقَارِ الْعُنُقِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: إلَى آخِرِ مَنْبَتِ الشَّعْرِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مُبَايِنٌ لِلرَّأْسِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُوضِحَةٌ كَمَا فِي الرَّأْسِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَمَبْدَؤُهُ مِنْ مَبْدَأ الْوَجْهِ وَآخِرُهُ مَا تَحُوزُهُ الْجُمْجُمَةُ

1,956

وَقِيلَ: مَنَابِتُ شَعْرِ الْقَفَا الْمُعْتَادِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِهِ كَابْنِ هَارُونَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَعَزَوْا الشَّاذَّ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَنَحْوُهُ لِلْقَرَافِيِّ وَالْفَاكِهَانِيِّ وَابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَعَلَى ذَلِكَ شَيْءٌ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صِفَةِ الْمَسْح: يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى يَذْهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ. فَفَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ فَقَالَ فِي حَدِّ الرَّأْسِ: وَهُوَ مِنْ مُلَاصِقِ الْوَجْهِ، وَآخِرُهُ فِيهَا،

1,957

وَفِي سَمَاعِ مُوسَى رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ حَتَّى آخِرَ شَعْرِ الْقَفَا وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ شَعْبَانَ وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ حَتَّى آخِرَ الْجُمْجُمَةِ انْتَهَى. وَنَصُّ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي سَمَاعِ مُوسَى قَالَ مَالِكٌ: يَمْسَحُ رَأْسَهُ فَيَمُرُّ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى قَفَاهُ.

1,958

(قُلْتُ) وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ فِي التَّلْقِينِ: وَأَمَّا الرَّأْسُ فَهُوَ مَا صَعِدَ عَنْ الْجَبْهَةِ إلَى آخِرِ الْقَفَا طُولًا وَإِلَى الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا،

1,959

وَكَذَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ لَكِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ كُلَّهُمْ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ صَاحِب الطِّرَازِ وَيُمْكِنُ رَدُّ ذَلِكَ إلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إلَى آخِرِ شَعْرِ رَأْسِهِ كَمَا

1,960

قَالَ فِي الرِّسَالَةِ.

(الثَّانِيَةُ) الْقَفَا مَقْصُورٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَقْفِيَةٌ وَقُفِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفِيهِ لُغَاتٌ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْجَمِيعِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَحْكِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْخِلَافَ ابْتِدَاءً فِي الْمَذْهَبِ وَلَمْ أَرَهُ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَلَمْ يَرْتَضِ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ قَالَ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ إثْرَ ذِكْرِهِ الْأَقْوَالَ. هَذَا الْقَدْرُ الْوَاجِبُ وَالْكَمَالُ فِي الْإِكْمَالِ اتِّفَاقًا وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِجْزَاءِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوَاجِبِ ابْتِدَاءً وَهُوَ ظَاهِرُ عَزْوِ ابْنِ رُشْدٍ لِأَشْهَبَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَشْهَبَ مَنْ تَرَكَ غَيْرَ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وُضُوءُهُ جَائِزٌ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مُتَعَلِّقُ الْإِجْزَاءِ ظَاهِرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَقْوَالٍ وَمَذَاهِبَ لَا فِي مُرَاعَاةِ خِلَافٍ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ شَيْءٍ قَبْلَ فِعْلِهِ وَسُقُوطِهِ بِتَرْكِهِ لَا عَلَى مَعْنَى رَعْيِ الْخِلَاف لَا يُعْقَلُ؛

لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِانْقِلَابِ الْوَاجِبِ غَيْرَ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ: مُتَعَلِّقُ الْإِجْزَاءِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ عَزْوِ ابْنِ رُشْدٍ لِأَشْهَبَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى إجَازَةِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ سَنَدٌ: وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَمَّا قِيلَ لَهُ: إنَّ مَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَعُمَّهُ؟

فَقَالَ: يُعِيدُ أَرَأَيْت إنْ غَسَلَ بَعْضَ وَجْهِهِ وَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرٌ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ فَكَمَا لَمْ يَقَعْ الِامْتِثَالُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ بِالِاسْتِيعَابِ كَذَلِكَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَاعْتِبَارًا بِمَسْحِ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ بِذَلِكَ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَأَفْعَالُ الْقُرَبِ تُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ وَأَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي التَّيَمُّمِ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ لَمَا مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ لِلضَّرُورَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ فَأَكْثَرُهُ يُجْزِئُ عَنْ أَقَلِّهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي الْفَرَجِ أَنَّ الثُّلُثَ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ (الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ الثَّانِي: اُنْظُرْ هَلْ يَذْهَبُ بِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فِي قَوْلٍ أَوْ بَعْضِ شَعْرَةٍ فِي قَوْلٍ؟

لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ رَأْسَهُ ظَاهِرُ هَذَا الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جُزْءٍ مُعْتَبَرٍ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ فَقَالَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ إنْ لَمْ يَعُمَّ رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ بِإِجْزَاءِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَعُمَّ عُرْفًا أُخِذَ جُزْءٌ جَيِّدٌ مِنْهُ.

(قُلْتُ) وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاع أَشْهَبَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى إجَازَةِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَذَهَبَ أَشْهَبُ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ تَبَعًا لِابْنِ هَارُونَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ قَوْلُهُ الْمُطْلَقُ إلَى قَوْلِهِ الْمُقَيَّدِ، زَادَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَلَفْظُهُ قَوِيٌّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ لِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَعُمَّ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنَّهُ يُحْمَلَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُقَيَّدِ بِالنَّاصِيَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّمَا شَرَّكَ بَيْنَهُمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ.

(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي: قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَكُلُّ هَذَا الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ إذَا وَقَعَ الْمَسْحُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ

1,961

وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي بَعْضُهُ اتِّفَاقًا، وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبُدَاءَةِ بِالْمُقَدَّمِ أَوْ بِغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَطِيَّةَ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى النَّصِّ بِذَلِكَ فَتَكُونُ الْبُدَاءَةُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَرْضٍ اتِّفَاقًا إنَّمَا هِيَ حَيْثُ التَّعْمِيمِ،

1,962

أَمَّا حَيْثُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَعْضِ فَلَا انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ غَرِيبٌ وَمَا قَالَهُ الشَّبِيبِيُّ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَانْظُرْ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَاهُ كَافِيًا فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَمْسُوحُ مِمَّا يُحَاذِي الرَّأْسَ إذَا كَانَ الشَّعْرُ طَوِيلًا؟

1,963

فَإِنْ كَانَ فَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ يَذْهَبُ إلَى سُقُوطِ مَسْحِ مَا اسْتَدْلَى مِنْ الشَّعْرِ عَلَى الرَّأْسِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ مَسْحُ مَا طَالَ مِنْ الشَّعْرِ.

(قُلْتُ) هَذَا الرَّدُّ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ بَحْثَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ فِي صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَيُفْرِغُهُ عَلَى بَاطِنِ يَدِهِ الْيُسْرَى قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: يَعْنِي وَيُرْسِلُهُمَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِمَا إلَّا الْقَلِيلُ وَإِنْ شَاءَ غَمَسَهُمَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا لَكِنَّ اخْتِيَارَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ وَاخْتِيَارَ مَالِكٍ الْأَخِيرُ اسْتِحْبَابًا فِيهِمَا انْتَهَى.

(السَّادِسُ) اُخْتُلِفَ إذَا جَفَّ الْبَلَلُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ اسْتِيعَابِهِ فَقِيلَ: إنَّهُ يُجَدِّدُ،

1,964

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: قَدْ يَكْثُرُ الْمَاءُ فَيَكْفِي الْمُسَبِّحَةُ الْوَاحِدَةُ وَقَدْ يَقِلُّ فَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْحِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا

1,965

وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُجَدَّدُ وَقَالَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى أَنَّ مَسْحَهُ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ، وَعَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ الْأَوَّلُ لِسَمَاعِ أَشْهَبَ وَلَيْسَ فِيهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ إجْزَاءَ الْأُصْبُعِ بِتَكْرَارِ إدْخَالِهَا فِي الْمَاءِ، زَادَ ابْنُ نَاجِي وَأَطْلَقَهُ اللَّخْمِيُّ.

(قُلْتُ) سَبَقَ عَبْدَ الْحَقِّ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ رِوَايَةَ الْعُتْبِيَّةِ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ تَكَرُّرَ بَلَلِ أُصْبُعِهِ بِالْمَاءِ،

1,966

وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّهُ: يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ إنْ فَعَلَ وَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ تَرْجِيحٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْمَحَلِّ، وَيُفَارِقُ مَسْحَ الْخُفِّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّأْسَ هُوَ الْمُطَهَّرُ بِالْمَاءِ وَالْخُفُّ لَيْسَ هُوَ الْمُطَهَّرُ وَإِنَّمَا الْمُطَهَّرُ الرِّجْلُ فَلَا مَعْنَى لِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَتَطَهَّرُ، لَكِنْ شُرِعَ نَقْلُ الْمَاءِ فِيهِ ابْتِدَاءً وَلِأَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ لَهُ تَأْكِيدُ الْأَصْلِيَّةِ وَمَسْحَ الْخُفِّ لَهُ تَخْفِيفُ الْبَدَلِيَّةِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ يُفْسِدُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَيْفِيَّةِ نَقْلِ الْمَاءِ وَحُكْمِهِ إذَا مَسَحَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ وَذِرَاعَيْهِ فِي الدَّلْكِ.

(السَّابِعُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَبْدَأَ الْمَسْحِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجْهِ فَإِنَّ مَنَابِتَ شَعْرِ الرَّأْسِ مَبْدَأٌ لِلْوَجْهِ وَلِلرَّأْسِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَبْدَؤُهُ مِنْ عِنْدِ الْوَجْهِ الثَّانِي. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَيَمْسَحُ الرَّأْسَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْوَجْهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ، هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لَا؟ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَنَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ وَعَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ص (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي) ش: مَا ذَكَرَهُ هُوَ حَدُّ الرَّأْسِ عَرْضًا وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ، يَعْنِي أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْجُمْجُمَةِ مَعَ مَا عَلَى عَظْمَاتِ صُدْغَيْهِ مَعَ مَا اسْتَرْخَى مِنْ الشَّعْرِ وَطَالَ وَلَوْ نَزَلَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصُّدْغَ هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَأَنَّ مَا كَانَ عَنْهُ فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ عَلَى الْعَارِضَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ فَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النَّزَعَتَانِ وَمَوْضِعُ التَّحْذِيفِ،

1,967

قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَشَعْرُ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ قَالَ الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي دَوْرِ الْوَجْهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَيَمْسَحُ النَّزَعَتَيْنِ وَمَا ارْتَفَعَ إلَى الرَّأْسِ مِنْ شَعْرِ الصُّدْغَيْنِ وَيَمْسَحُ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ انْتَهَى.

1,968

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: يَمْسَحُ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ خَلْفَ الْأُذُنِ،

1,969

وَمَتَى تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ جُزْءًا مِنْ الرَّأْسِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسْحِ شَعْرِ الْمُسْتَرْخِي عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَتَمْسَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا كَالرَّجُلِ وَتَمْسَحُ عَلَى الْمُسْتَرْخِي مِنْ شَعْرِهَا نَحْوَ الدَّلَالَيْنِ،

1,970

وَكَذَلِكَ الطَّوِيلُ الشَّعْرِ مِنْ الرِّجَالِ، وَالدَّلَالَيْنِ تَثْنِيَةُ دَلَالٍ هُوَ مَا اسْتَرْخَى مِنْ الشَّعْرِ قَالَ عِيَاضٌ هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ

1,971

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَرْخَى عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ، وَعَزَاهُ ابْنُ نَاجِي لِأَبِي الْفَرَجِ وَابْنِ عَرَفَةَ لِلْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ لِظَاهِرِ مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ لَيْسَ بِرَأْسٍ.

قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ لَمَّا نَبَتَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِهِ كَمَا أَنَّ مَا نَبَتَ فِي الْحَرَمِ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْحَرَمِ وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْهُ إلَى الْحِلِّ.

1,972

(تَنْبِيهٌ) قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: إذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ مَسْحُ الْمُنْسَدِلِ فَهَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تَمْسَحَ إلَى قَفَاهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَا تُؤْمَرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِاسْتِيعَابِهِ كَمَالُ الْإِيعَابِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ (قُلْتُ) وَالظَّاهِرُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ مَطْلُوبٌ.

1,973

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ عَارَضَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ فِي الضَّحَايَا لَا بَأْسَ بِصَيْدِ طَائِرٍ عَلَى غُصْنٍ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ فَلَمْ يُحْكَمْ لِلْفَرْعِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ وَرَدَّهُ ابْنُ نَاجِي بِأَنَّ وِزَانَ مَا طَالَ مِنْ الشَّعْرِ طَرَفُ الْغُصْنِ لَا الطَّائِرُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ وَمَا طَالَ مِنْ شَعْرِهِ وَهُوَ مِنْ مُلَاحِقِ الْوَجْهِ.

159

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: آخِرُهُ حَتَّى شَعْرِ الْقَفَا.

160

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ: مُنْتَهَى الرَّأْسِ الْجُمْجُمَةُ، شَارِحُ التَّهْذِيبِ: عَارَضَ بَعْضُهُمْ مَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِمَا فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ اللَّخْمِيِّ: الْمَذْهَبُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الْمَعْلُومُ إلَى آخِرِ الْجُمْجُمَةِ ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ قِيلَ: إنَّ مَا طَالَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ لَا يُغْسَلُ وَلَا يُمْسَحُ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ لَيْسَتْ بِوَجْهٍ، وَلَا شَعْرُ الرَّأْسِ بِرَأْسٍ، وَالْمَعْلُومُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) الشَّيْخُ: شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ الْبَاجِيُّ: مَعْنَاهُ عِنْدِي مَا فَوْقَ الْعَظْمِ مِنْ الصُّدْغِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَحْلِقُهُ الْمُحْرِمُ،

161

وَأَمَّا مَا دُونَهُ فَلَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ أَيْ وَمِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مَسْحُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْجُمْجُمَةِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ عَلَى أَنَّ عَلَى حَرْفُ جَرٍّ أَوْ مَا صَعِدَ وَارْتَفَعَ عَلَى الْجُمْجُمَةِ عَلَى أَنَّهَا فِعْلٌ مَاضٍ وَيُطْلَبُ أَنْ يَكُونَ مَسْحُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ

327

وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ كَفِعْلِهِ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ وَهَذَا حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ وَإِذَا جَفَّتْ الْيَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْمَسْحِ حُدِّدَ

328

بِخِلَافِ مَا لَوْ جَفَّتْ فِي الرَّدِّ فَلَا (ص) بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي (ش) الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مُصَاحِبًا لِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي مِنْ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ كَالدَّلَّالِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَالْحُكْمِ لِمَا خَرَجَ عَنْ الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِيهِ بِحُكْمِ الْحَرَمِ فَلَا يُعَارَضُ بِصَيْدِ طَائِرٍ عَلَى

329

فَرْعِ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ حَيْثُ لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ جَزَاءً لِأَنَّ وِزَانَ مَا طَالَ مِنْ الشَّعْرِ طَرَفُ الْغُصْنِ لَا الطَّائِرُ

330

وَقِيلَ لَا يَجِبُ مَسْحُ الْمُسْتَرْخِي نَظَرًا إلَى أَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ لَيْسَ بِأَصْلٍ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى جَعْلِ عَلَا فِعْلًا وَبِالْجَرِّ عَلَى جَعْلِهَا حَرْفًا وَالْجُمْجُمَةُ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الدِّمَاغِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا عَلَى الْقَفَا مِنْ الشَّعْرِ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ لِأَنَّهُ تَحْتَ الْجُمْجُمَةِ. انْتَهَى. وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَكَانَ يَحْصُلُ بِهِ تَعْمِيمُ الْمَسْحِ وَإِلَّا مُنِعَ

(قَوْلُهُ: بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أَيْ مَسْحِ نَبْتِ عَظْمٍ وَمَحِلُّ النَّبْتِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَالنَّبْتِ كَمَا أَنَّ الصَّلَعَ فِي الرَّأْسِ كَالشَّعْرِ فِيهَا وَإِنَّمَا قُدِّرَ نَبْتٌ لِاقْتِضَائِهِ بِدُونِهِ أَنْ يَمْسَحَ الصُّدْغَ كُلَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ عج وَالصُّدْغُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَدَالٍ سَاكِنَةٍ وَتُضَمُّ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَظْمِ الْأَعَمِّ مِنْ الشَّعْرِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِ الْأُذُنِ وَمُحَاذِيهِ مِنْ خَلْفِهَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ جُزْءًا مِنْ الرَّأْسِ.

انْتَهَى. نَقَلَهُ فِي ك قَوْلُهُ: لَيْسَ بِأَصْلٍ) أَيْ فِي الْمَسْحِ.

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

فَقَالَ: (وَمَسْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِ (مَا) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي (عَلَى الْجُمْجُمَةِ) بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ عَظْمِ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّمَاغِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ وَحْدَهُ طُولًا مِنْ الْمَنَابِتِ الْمُعْتَادَةِ لِلشَّعْرِ إلَى نُقْرَةِ الْقَفَا وَعَرْضَا مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُمَا (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَقَطْ وَبَاقِيهِ مِنْ الْوَجْهِ فَالْأَوْلَى بِشَعْرِ صُدْغَيْهِ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وثلث به اقتداء بكتاب الله عز وجل فقال: ومسح ما على الجمجمة يعني أنه يجب على المتوضئ أن يمسح جميع رأسه، وذلك بأن يوعب بالمسح جميع ما على الجمجمة؛ وهي ما عدا الوجه والأذنين من الرأس فيمسح ما عليها من شعر أو جلد إذا لم يكن عليها شعرٌ، وتحقيقها أنها من حد الجبهة إلى نقرة القفا فلا يجب مسح القفا،

1,623

وقال ابن شعبان: يمسح إلى آخر منبت شعر القفا المعتاد، والأول هو المعروف في المذهب، ويدخل في الرأس البياض الذي فوق الأذن الزائد على البياض فوق الوتد،

1,624

وكذا البياض الذي بين شقي الصدغ والأذن فما فوق الوتد فهو من الرأس كما مر، وما كان منه فوق العظم الناتئ على العارضين فهو من الرأس،

1,625

وأن العظم نفسه مغسول، ويمسح ما طال من الرأس ولو نزل للقدم،

1,626

والحاصل أن البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس من مقدم الأذن، ومحاذيه من خلفها من الرأس كالبياض الذي فوق الوتد،

1,627

وأن العظم الناتئ فوق العارض مغسول، وما فوق العظم ممسوح. والله أعلم. واعلم أن الرأس يمسح بماء جديد،

1,628

ويكره بغيره كبلل لحيته حيث لم يتغير، وعم المسح فإن تغير منع المسح به كما لو لم يعم، ومحل الكراهة حيث وجد غيره؛ لأنه ماء مستعمل في حدث على خلف مر عند قول الص: وكره ماء مستعمل في حدث، ويجدد الماء إذا جفت يده قبل تمام المسح الفرض على الراجح،

1,629

ويشترط نقل الماء إلى الرأس إذا مسح دون باقي الأعضاء كما مر،

1,630

فلو نزل على رأسه مطر ومسح فلا يجزئه

1,631

بخلاف ما إذا ترك الوجه المطلوب من المسح وغسله فإنه يجزئ كما مر اعتبارا بالحال قال الشيخ عبد الباقي: والظاهر أن الجنب إذا مسح على رأسه لضرر لا يشترط فيه النقل اعتبارا بالأصل. انتهى.

1,632

وهو خلاف ما مر عن الأمير فإنه قال: ولا يشترط فيه نقل الماء ولو مجزئا عن مسح

1,633

بخلاف المسح على المشهور، ولو نائبا عن مغسول. انتهى. ويكتفى من المرأة ببعض مسح الرأس حيث تصلي إذا أمرت ببعضه وإلا فلا بعد التهديد بالضرب وفعله لأن الإتيان بالعبادة المختلف فيها خير من تركها، وعلم مما مرَّ عند قوله: "ونقض غيره" أن من مسح فوق حائل كطيب أو غيره على رأسه لغير ضرورة لم يجزه ولو عروسا، ولضرورة يجزئ،

1,634

وإذا نزغ جرى على نزع الجبيرة،

1,635

وقال أحمد بن حنبل بجواز المسح على العمامة والخمار اختيارا، وهو مذهب داوود والثوري والأوزاعي، واشترط أحمد لبس ذلك على طهارة، وبعض أصحابه تحنيك العمامة؛ لأن ذلك سنتها، وذكر ابن ناجي أن ابن راشد حضر درس بعض الحنابلة: فقال المدرس: الدليل لنا على ملك في المسح على العمامة أنه مسح على حائل أصله الشعر فإنه حائل، فأجابه ابن راشد بأن الحقيقة إذا تعذرت انتقل إلى المجاز،

1,636

فإن تعدد فإلى الأقرب منه؛ والشعر هنا أقرب، والعمامة أبعد، فيتعين الحمل على الشعر، فلم يجد جوابا ونهض قائما وأجلسه بإزائه. قاله الشيخ إبراهيم. وقول الص: "على" يحتمل أن يكون حرف جر، ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا من العلو، ويكون لفظ الجمجمة منصوبا على المفعولية. واعلم أن مشهور المذهب أن مسح جميع الرأس واجب كما مر،

1,637

فإن ترك بعضه لم يجزه،

1,638

وقال ابن مسلمة: يُجزئ الثلثان: وقال أبو الفرج: يجزئ الثلث،

1,639

وقال أشهب: تجزئ الناصية، وروي عنه أنه قال: إن لَّم يعم رأسه أجزأه وأطلق ولم يبين قدره، وذهب الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة وجماعةٌ من أهل العلم إلى إجازة مسح بعض الرأس، ووجه المذهب ما ذكره إمامنا مالك من أن الله تعالى أمر بمسح الرأس وغسل الوجه، ولابد من الاستيعاب في غسل الوجه، فكذا مسح الرأس واعتبارا بمسح الوجه في التيمم؛ ولأن العمل بذلك ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله القرب تحمل على الوجوب إلا ما خصه الدليل، وكل ما يتعلق به المخالف من أن المسح لا يقتضي الاستيعاب، أو أن الباء في قوله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} للتبعيض، يبطل بقوله عز وجل في التيمم: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} سيبوبه الباء للتأكيد؛

أي امسحوا رؤوسكم، وما رواه مسلم والترمذي والنسائي من (أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة (١) ) لا حجة فيه بل هو حجة عليهم؛ لأنه لو أجزأ المسح على الناصية لما مسح على العمامة، فدل على أنه إنما فعل ذلك للضرورة وكيفية المسح المستحبة عند الإمام أن يغمس يديه في الإناء ثم يرفعهما فيمسح بهما رأسه بادئا من مقدمه، وقد قرن أطراف أصابعه ذاهبا إلى قفاه، وكيفيته المستحبة عند ابن القاسم أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى، ويرسلهما حتى لا يبقى فيهما إلاَّ القليل ثم يوعب رأسه على ما ذكرت لك في الصفة المتقدمة، ومبدأ الرأس من مبدإ الوجه، وقد تقدم أنه يجب غسل بعض الرأس ليتم غسل الوجه، ومسح بعض الوجه ليتم مسح الرأس، وهو من باب ما لا يتم الواجب إلا به، وقد اختلف فيه هل هو واجب؟

أم لا؟ والمذهب الوجوب، وقد تقدم الخلاف في وجوب التعميم في مسح الرأس، قال ابن عطية: وكل هذا الخلاف إنما هو إذا وقع المسح من مقدم الرأس،

1,640

وأما لو وقع على خلاف ذلك فلا يكفي بعضه اتفاقا، وضعفه الشبيبي بالاتفاق على أن البداءة بمقدم الرأس ليست بفرض فلا فرق بين البداءة بالمقدم وغيره، قال ابن ناجي: ويرد بأن كلام ابن عطية يقتضي أنه وقف على النص بذلك فتكون البداءة بمقدم الرأس التي ليست بفرض اتفاقا إنما هي حيث التعميم

1,641

أما حيث الاقتصار فلا. انتهى. نقله الحطاب. قال: وما قاله ابن عطية غريب، وما قاله الشبيبي ظاهر. انتهى. بعظم صدغيه الصدغ بالضم قاله في القاموس، والباء بمعنى مع؛ يعني أنه يجب على المتوضي مسح الرأس مع مسح ما على عظم الصدغين من الشعر، والصدغ ما بين العين والأذن، وما كان منه فوق العظم الناتئ على العارضين فهو من الرأس، والعظم نفسه مغسول كما مر، وبما قررت علم أن في الكلام حذف مضافين؛

أي يجب على المتوضئ مسح رأسه مع مسح نبت عظم صدغيه كما قاله الشيخ عبد الباقي، وغيره. قال الشيخ عبد الباقي: وإنما قدر المضاف الثاني لاقتضائه بدونه أنه يمسح الصدغ كله، وليس كذلك. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: تقدير نبت قاصر لأنه يرد عليه البياض الذي بين شقي الصدغ والأذن، وهو من الرأس، ولذا قال السنهوري: ولعل تعبير المص بالعظم الأعم ليدخل فيه البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس من مقدم الأذن، ومحاذيه من خلفها،

1,642

قال ابن فرحون: فمن تركه فقد ترك جزءا من الرأس. انتهى. وقد قررت لك أنه يمسح الشعر الذي على عظم الصدغ،

1,643

فإن لم يكن على محل النبت شعر مسح على المحل، كما أن الصلع في الرأس كالشعر فيه. (بعظم صدغيه

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.