وللأم التكلم فهي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ
Its commentaries
(وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي) إرَادَةِ (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ابْنَتَهُ (الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ) ابْنِ أَخٍ لَهُ (فَقِيرٌ) أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَنْظُرَ فِيمَا أَرَادَهُ الْأَبُ هَلْ هُوَ صَوَابٌ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ: إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا، فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَقِيرٍ أَفَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا؟ قَالَ: نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك مُتَكَلَّمًا. انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: إنِّي لَأَرَى لَك بِالْإِثْبَاتِ
(قَوْلُهُ: مِنْ فَقِيرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ أَخٍ الْوَاقِعَ فِي الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ مُخْرَجٌ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا أَنَّهُ أَسْقَطَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأُمِّ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ أَيْ وَغَيْرِ الْأَبِ أَوْلَى بِذَلِكَ،
وَأَمَّا الْأُمُّ فَخَاصٌّ بِهَا مُطَلَّقَةٌ أَمْ لَا وَمِثْلُ الْفَقِيرِ مَنْ يَغُرُّ بِهَا عَنْ أُمِّهَا مَسَافَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِكَخَصِيٍّ أَيْ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِخَصِيٍّ وَنَحْوَهُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ،
وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فَلَهُ جَبْرُهَا وَلَا كَلَامَ لِأَحَدٍ حَتَّى الْأُمِّ فَكَيْفَ يُحْكَمُ هُنَا لَهَا بِالتَّكَلُّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِ ابْنِ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ صَوَابٌ) أَيْ فَيُمَكِّنُهُ مِمَّا أَرَادَ أَوْ غَيْرُ صَوَابٍ فَيَمْنَعُهُ مِمَّا أَرَادَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِثْبَاتِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ نَعَمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ أَصَحُّ وَلِذَا قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ كَمَا أَنَّهُ قَدَّمَ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إشْعَارًا بِتَرْجِيحِهِ عَلَيْهِ اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِشْكَالِ أَنَّ الرَّاجِحَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ لَا تَكَلُّمَ لَهَا إلَّا لِضَرَرٍ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
ص (وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ إلَخْ) ش: أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْحَالَ اُخْتُلِفَ فِي اعْتِبَارِهِ، وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ وَفِي أَثْنَائِهِ وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَيْنِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنْ فَتْوَى الشُّيُوخِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ وَالْبِكْرِ وَلَوْ عَانِسًا مَعَ قَوْلِهِ وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ إلَخْ هَلْ يُعَارِضُهُ مَا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؟
ص " وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّاهِبِينَ إلَى التَّحْرِيمِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ رَآهَا بِنْتًا، أَوْ كَالْبِنْتِ وَهَؤُلَاءِ يَرَوْنَهَا مُحَرَّمَةً عَلَى الْوَاطِئِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ الْوَاطِئِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهَا كَالرَّبِيبَةِ وَهَؤُلَاءِ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُبِيحُوهَا لِأَبِ الْوَاطِئِ وَابْنِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مَوْضُوعَةٌ فِي عِلْمِ الْخِلَافِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا أَوْسَعُ مِنْ هَذَا اهـ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ، أَوْ أُخْتَهُ، أَوْ ابْنَةَ ابْنِهِ مِنْ الزِّنَا فَحَرَّمَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَجَازَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ اهـ.
وَصَرَّحَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ بِأَنَّ الْقَوْلَ إنَّ الْمَخْلُوقَةَ مِنْ مَائِهِ لَا تَحِلُّ هُوَ الْمَشْهُورُ
وَقَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ هُوَ الصَّحِيحُ وَاسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ بِحَدِيثِ جُرَيْجٍ وَقَوْلِهِ لِلْغُلَامِ مَنْ أَبُوكَ؟
فَقَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي فَقَالَ: فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ أَنْ تَجْرِيَ أَحْكَامُ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَالْوِلَايَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْ لَا تَوَارُثَ.
فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مُوجَبُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ مِنْ الْأَحْكَامِ اسْتَثْنَيْنَاهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) فِيهَا: أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ لِمَالِكٍ قَالَتْ: لِي ابْنَةٌ مُوسِرَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَثِيرًا أَرَادَ أَبُوهَا إنْكَاحَهَا ابْنَ أَخِيهِ مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ، أَلِيَ أَنْ أَتَكَلَّمَ؟ قَالَ: لَكِ فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْكَاحُهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَضُرَّ فَيُمْنَعَ، وَرُوِيَتْ لَا لَكِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ (ش) وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَقِيرٍ وَفِي الْأُمَّهَاتِ مُعْدِمًا لَا مَالَ لَهُ فَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا قَالَ نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك مُتَكَلَّمًا عِيَاضٌ
وَكَذَا رَوَيْنَاهُ بِالْإِيجَابِ لَا عَلَى النَّفْيِ وَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْ أَنَّ لَهَا تَكَلُّمًا قَالَ نَعَمْ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهَا أَنَّهُ رَأَى لَهَا مُتَكَلَّمًا وَمَنْ رَوَى فَلَا أَرَى أَيْ عَلَى النَّفْيِ لَمْ يَسْتَقِمْ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ نَعَمْ وَاخْتَلَّ الْمَعْنَى وَنَاقَضَ بَعْضُ كَلَامِهِ بَعْضًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَأَنَا أَرَاهُ مَاضِيًا إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ وِفَاقٌ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ قَالَ وَيَعْنِي بِالضَّرَرِ ضَرَرَ الْبَدَنِ.
وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ وِفَاقٌ وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْفَقْرِ الْفَادِحِ الْمُضِرِّ بِهَا وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْأَخِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَالِهَا فَقِيرٌ لِسَعَةِ حَالِهَا وَكَثْرَةِ يُسْرِهَا أَوْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمَالِكٌ إنَّمَا تَكَلَّمَ قَبْلَهُ وَقَالَ لَهَا مُتَكَلِّمٌ وَلَمْ يَقُلْ إنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ وَبِعِبَارَةٍ وَهَلْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَهَذَا يَتَأَتَّى عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ
أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ فَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ الْإِمَامَ جَعَلَ لَهَا التَّكَلُّمَ وَابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَ فِعْلَ الْأَبِ مَاضِيًا فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَكَلُّمَ لَهَا إذْ لَوْ كَانَ لَهَا التَّكَلُّمُ لَكَانَ لَهَا الرَّدُّ وَوَجْهُ الْوِفَاقِ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِ الْإِمَامِ لَهَا التَّكَلُّمُ حَيْثُ كَانَ يَلْحَقُهَا الضَّرَرُ الْبَيِّنُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ فَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا التَّكَلُّمَ مُطْلَقًا وَابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَهُ حَيْثُ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ وَوَجْهُ الْوِفَاقِ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلِلشُّيُوخِ فِي الْوِفَاقِ غَيْرُ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلِلْأُمِّ) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ
(قَوْلُهُ التَّكَلُّمُ) أَيْ بِأَنْ تَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ فَيَنْظُرَ فِيمَا أَرَادَهُ الْأَبُ هَلْ هُوَ صَوَابٌ فَيَرُدَّهَا إلَيْهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فِي تَزْوِيجٍ أَيْ فِي إرَادَةِ تَزْوِيجٍ
(قَوْلُهُ مِنْ فَقِيرٍ) ابْنِ أَخٍ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ فَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ وَفِي ك عَنْ تَقْرِيرِ قَوْلِهِ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ وَغَيْرُ الْأَبِ أَوْلَى بِذَلِكَ.
وَأَمَّا الْأُمُّ فَخَاصٌّ بِهَا مُطَلَّقَةً أَمْ لَا وَمِثْلُ الْفَقْرِ مَنْ يُغَرِّبُهَا عَنْ أُمِّهَا مَسَافَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَيُشْكِلُ هَذَا الْفَرْعُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا لِكَخَصِيٍّ أَيْ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ ابْنَتَهُ عَلَى الْخَصِيِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ أَيْ.
وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فَلَهُ جَبْرُهَا وَلَا كَلَامَ لِأَحَدٍ حَتَّى لِلْأُمِّ مَعَ جَعْلِهِمْ هُنَا لِلْأُمِّ التَّكَلُّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ
(قَوْلُهُ فَتَرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي نُسْخَةٍ إلَّا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ
(قَوْلُهُ مُتَكَلَّمًا) أَيْ تَكَلُّمًا
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهَا) أَيْ مُؤَكِّدًا لِقَوْلِهِ نَعَمْ
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَقِمْ مَعَ قَوْلِهِ نَعَمْ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ مَعْنَاهُ أَجَبْت سُؤَالَك قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ رِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ أَصَحُّ قَالَهُ الْبَدْرُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَتَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَ مَالِكٍ وَتَقْدِيمُهُ الْإِثْبَاتَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهَا اهـ (أَقُولُ) وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا التَّكَلُّمُ أَيْ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَقْرُ
(قَوْلُهُ وَيَعْنِي بِالضَّرَرِ ضَرَرَ الْبَدَنِ) أَيْ كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْفَقْرِ الْمُضِرِّ بِهَا) أَيْ.
وَأَمَّا الْإِمَامُ فَقَطْ تَكَلَّمَ عَلَى الْفَقْرِ الْمُضِرِّ بِهَا أَيْ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَيْ إلَّا لِفَقْرٍ بَيِّنٍ مُضِرٍّ بِحَالِهَا
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَلْحَقُهَا الضَّرَرُ الْبَيِّنُ) أَيْ بِفَقْرِ ابْنِ الْأَخِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا التَّكَلُّمَ) فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بِفَقْرِ ابْنِ الْأَخِ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ) يَحْصُلُ لَهَا بِفَقْرِهِ
(قَوْلُهُ وَلِلشُّيُوخِ فِي الْوِفَاقِ) أَيْ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْإِمَامُ عَلَى مَا دُونَهُ أَوْ أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ يُخْشَى مِنْهُ أَكْلُ مَالِهَا وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُخْشَى مِنْهُ لَكِنْ رُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ إحَالَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ إذْ لَا مَعْنَى لِذِكْرِ الْفَقْرِ حِينَئِذٍ إذْ الْمَانِعُ الْخَوْفُ مِنْهُ أَوْ عَدَمُ أَمَانَتِهِ.
(وَلِلْأُمِّ) لِلزَّوْجَةِ (التَّكَلُّمُ فِي) رَدِّ (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ابْنَتَهُمَا (الْمُوسِرَةِ) أَيْ الْغَنِيَّةِ (الْمَرْغُوبِ فِي) تَزْوِيجِ (هَا) لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَنَسَبِهَا وَحَسَبِهَا (مِنْ) رَجُلٍ (فَقِيرٍ) فِيهَا أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، فَقَالَتْ إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ فَقِيرٍ،
وَفِي الْأُمَّهَاتِ مُعْدِمٍ لَا مَالَ لَهُ فَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ تَكَلُّمًا قَالَ نَعَمْ، إنِّي لَأَرَى لَك تَكَلُّمًا.
المرغوب فيها من فقير يعني أن الأب إذا زوج ابنته المجبرة من فقير وهي موسرة مرغوب فيها فإن للأم التكلم في ذلك النكاح كذا في المدونة، ونصها: وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبا فيها فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير،
وفي الأمهات: معدم، أفترى لي في ذلك متكلما؟ قال: نعم إني لأرى لك تكلما. انتهى. وأرى بالإثبات تأكيد عياض كذا رويناه بالإثبات،
ولا يصح الكلام إلا به لأنها سألت ألها متكلم،
قال: ومن رواه لا أرى على النفي لم يستقم مع قوله: نعم، واختل المعنى وناقض بعض كلامه.
وفي كثير من النسخ: إني أرى، وعليه اختصرها بعض المختصرين وهو يدفع الإشكال. قاله الشارح.
وقال: وفي كلام الشيخ ما يدل على تقوية رواية الإثبات. انتهى.
وقال الشبراخيتي: والإثبات رواية الأكثر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.