وفي تقدمها بيسير خلاف.
Its commentaries
(وَفِي تَقَدُّمِهَا) عَنْ مَحَلِّهَا وَهُوَ الْوَجْهُ (بِيَسِيرٍ) كَنِيَّتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى حَمَّامٍ مِثْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (خِلَافٌ) فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ،
فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحَلِّهَا لِخُلُوِّ الْمَفْعُولِ عَنْهَا
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ سُنَنِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ) أَيْ عُرْفًا وَالتَّقَدُّمُ بِيَسِيرٍ عُرْفًا مِثْلُ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ مَاذَا تَفْعَلُ؟ لَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَإِلَّا فَهِيَ نِيَّةٌ حُكْمًا كَذَا فِي المج
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) شَهَرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ وَالشَّبِيبِيُّ مِنْهُمَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَشَهَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْجُزُولِيُّ الْإِجْزَاءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ
وَلَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ
بِخِلَافٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحَلِّهَا) أَيْ فَلَا تُجْزِي تَأَخَّرَتْ بِيَسِيرٍ أَوْ بِكَثِيرٍ.
[سُنَن الْوُضُوء]
ص (وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ) ش: أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ الصِّحَّةُ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَشْهَرُ التَّأْثِيرُ وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ خِلَافُهُ،
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ الْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ،
وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ: هُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحَمَّامِ وَالنَّهْرِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْفَصْلِ الْيَسِيرِ: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ مَشَى إلَى الْحَمَّامِ أَوْ النَّهْرِ نَاوِيًا غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَلَمَّا أَخَذَ فِي الطُّهْرِ نَسِيَهَا قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُجْزِيهِ فِيهِمَا. وَشَبَّهَهُ ابْنُ الْقَاسِمُ بِمَنْ أَمَرَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا لَهُ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُجْزِيهِ فِي النَّهْرِ لَا فِي الْحَمَّامِ.
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَوَجْهُهُ أَنَّ النِّيَّةَ بَعُدَتْ بِاشْتِغَالِهِ بِالتَّحْمِيمِ قَبْلَ الْغُسْلِ
وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ لِلنَّهْرِ لِيَغْسِلَ ثَوْبَهُ قَبْلَ الْغُسْلِ فَغَسَلَ ثَوْبَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَتَحَمَّمْ قَبْلَ الْغُسْلِ فِي الْحَمَّامِ لَأَجْزَأَهُ الْغُسْلُ كَالنَّهْرِ سَوَاءٌ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إلَى الْحَمَّامِ بِنِيَّةِ أَنْ يَتَحَمَّمَ ثُمَّ يَغْتَسِلَ لَمْ تَرْتَفِضْ عِنْدَهُ النِّيَّةُ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ قَوْلًا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْحَمَّامِ وَالنَّهْرِ وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ. قَالَهُ الْمَازِرِيُّ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
(وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ) سَلَّمَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ اخْتِلَاسَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْغُسْلِ بِقُرْبٍ لَا يَضُرُّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَقَدُّمُ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَصَحَّحَ الْمَازِرِيُّ خِلَافَ هَذَا كُلِّهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ إذَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ مَحِلِّهَا بِيَسِيرٍ عَلَى قَوْلَيْنِ
وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ
وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحِلِّهَا لِخُلُوِّ الْمَفْعُولِ عَنْ النِّيَّةِ إلَّا عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ وَحْدُ الْيَسِيرِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْحَمَّامِ وَالْمُرَادُ بِالْحَمَّامِ حَمَّامُ مِثْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فَالْمُرَادُ حَمَّامُ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ كَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ لِشَرَفِهِ بِالْحَوَاسِّ وَالنُّطْقِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ لِكَثْرَةِ مُزَاوَلَةِ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ بِهِمَا ثُمَّ الرَّأْسِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ وَالْحِكْمَةِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ، وَأَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا بِذِكْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْهَا شَرَعَ فِي سُنَنِهِ وَعَدَّهَا ثَمَانِيًا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ مَحِلِّهَا بِيَسِيرٍ) أَيْ وَذُهِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَيَّ شَيْءٍ تَفْعَلُهُ يَقُولُ لَا أَدْرِي وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلَيْنِ) أَيْ مَشْهُورَيْنِ وَالْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِ بِالْحَوَاسِّ) أَيْ حَاسَّةِ السَّمْعِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ وَالْبَصَرِ
(قَوْلُهُ: أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ) أَيْ أَعْمَالٍ هِيَ الطَّاعَاتُ
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ) أَيْ الَّتِي زَعَمَهَا الْحُكَمَاءُ وَهِيَ الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ وَالْقُوَّةُ الْوَهْمِيَّةُ وَقُوَّةُ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْقُوَّةُ الْمُفَكِّرَةُ،
فَأَمَّا الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ الْمُدْرِكَةُ لِلْكُلِّيَّاتِ وَالْقُوَّةُ الْوَهْمِيَّةُ هِيَ الْمُدْرِكَةُ لِلْمَعَانِي الْجُزْئِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَأَدَّى إلَيْهَا مِنْ طُرُقِ الْحَوَاسِّ كَإِدْرَاكِ الشَّاةِ مَعْنًى فِي الذِّئْبِ وَقُوَّةُ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ هِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَجْمَعُ فِيهَا صُورَةَ الْمَحْسُوسَاتِ وَتَبْقَى فِيهَا بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَهِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَتَأَدَّى إلَيْهَا صُوَرُ الْمَحْسُوسَاتِ مِنْ طُرُقِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالْمُفَكِّرَةُ الْقُوَّةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفْصِيلُ وَالتَّرْكِيبُ بَيْنَ الصُّوَرِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَعَانِي الْمُدْرَكَةِ بِالْوَهْمِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُجَوِّزُونَ هَذَا التَّفْصِيلَ وَالتَّعَدُّدَ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ وَالْجَعْلِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوا.
(قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ فِي الرَّأْسِ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ
(وَفِي) إجْزَاءِ (تَقَدُّمِهَا) أَيْ النِّيَّةِ عَلَى أَوَّلِ فَرْضٍ (بِ) زَمَنٍ (يَسِيرٍ) كَنِيَّتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ التَّوَضُّؤَ أَوْ الِاغْتِسَالَ فِي حَمَّامِ بَلَدٍ صَغِيرٍ مِثْلَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ [منح الجليل] الْإِجْزَاءَ وَشَهَّرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ عَدَمَهُ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَتَأَخُّرِهَا عَنْ أَوَّلِ مَفْرُوضٍ لِخُلُوِّهِ عَنْهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
وفي تقدمها بيسير خلاف يعني أن محل النية عند أول مغسول،
فإن تأخرت عنه فسدت بلا خلاف،
وكذلك إذا تقدمت عن محلها بكثير؛
فإن تقدمت بيسير فإن الشيوخ اختلفوا في إجزائها وعدمه على قولين شهر كل منهما. قال ابن رشد: والقول بالإجزاء هو المشهور،
وقال ابن عبد السلام وهو الأشهر: ومقتضى الدليل خلافه، والقول بعدم الإجزاء قال المازري إنه الأصح،
وقال ابن بزيزة: هو المشهور،
وقال الشبيبي: هو الصحيح، ومن الفصل اليسير؛ من مشى إلى الحمام أو إلى النهر ناويا غسل الجنابة، فلما أخذ في الطهر نسيها، قال عيسى عن ابن القاسم: يجزئه فيهما، وشبهه ابن القاسم بمن أمر أهله فوضعوا له ماء يغتسل به من الجنابة،
وقال سحنون: يجزئه في النهر لا في الحمام،
وقال ابن رشد: وجهه أن النية بعدت لاشتغاله بالتحميم قبل الغسل،
وكذلك لو ذهب إلى النهر ليغسل ثوبه قبل الغسل فغسله ثم اغتسل، لم يجزه على مذهبه،
ولو لم يتحمم قبل الغسل في الحمام لأجزاه كالنهر، ووجه ما قاله ابن القاسم أنه لما خرج إلى الحمام بنية أن يتحمم ثم يغتسل لم ترتفض عنده النية. انتهى ونقل القرافي قولا بعدم الإجزاء في النهر والحمام. قاله الحطاب. ولبعضهم: من استقبل الحمام للغسل فاغتسل … ولم يتحمم غسله ما به خلل فإن يتحمم قبل لم يجز غسله … إذا لم يجدد نية حين يغتسل وإن يقصد التحميم والغسل بعده … أجاز له ابن القاسم الغسل إن فعل وما عند سحنون يجوز اغتساله … إذا لم يجدد نية الطهر إذ بطل وقال الشيخ عبد الباقي ممثلا لليسير: كنية خروجه من بيته إلى حمام مثل حمام المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم؛
لأن مالكا حده كذلك وهو بالمدينة فما أشبهها من قرية صغيرة كذلك. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ لم نر من نقل عن مالك في ذلك شيئا، وإنما نقله ابن عرفة والتوضيح والمواق والحطاب عن ابن القاسم، وليس في كلامهم تحديد
ولما أنهى الكلام على الفرائض شرع في السنن فقال: (وسننه: غسل يديه أولا) أولا يعني أن من سنن الوضوء أن يغسل المتوضئ يديه أولا؛ أي عند ابتداء الوضوء توضأ من الإناء أو النهر، فقولهم: قبل دخولهما في الإناء غير مقصود، هذا هو الظاهر. والله أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وقال الشيخ الحطاب: قوله: "أو لا" يريد في أول وضوئه قبل أن يدخلهما في الإناء لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده (١) )، وعبارة الأمير: وسننه غسل اليدين للكوعين أولا قبل إدخالهما الراكد القليل من
تتمة السنة فيه، وأما تقديمهما على المضمضة فترتيب سنن مستحب كما في الشبراخيتي. انتهى. فتحصل من هذا أن غسلهما قبل إدخالهما في الماء القليل من تمام السنة،
وأما غسلهما قبل المضمضة فمن ترتيب السنن فهو مستحب،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي ما نصه: واستشكل جعل أولا مما تتوقف عليه السنة مع جعل ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض مستحبا،
فإذا تمضمض أولا ثم غسل يديه فإنه يستحب، والجواب أن الترتيب والتنكيس إنما يكون بعد تحقق سنتين أو أكثر، وفيه أن قوله: "أولا" يحتمل أن معناه: قبل إدخالهما في الإناء، وعلى هذا فهو من جملة ما تتوقف عليه السنة، لكن إن كان الماء قدر ءانية وضوء أو غسل وأمكن الإفراغ منه، وإلا أدخلهما إن كانتا طاهرتين أو مشكوكا فيهما،
وكذا إن كانتا نجستين نجسا لا يغير الماء، وهل ولو أمكنه التحيل على الماء بفمه أو كمه؟ وهو ظاهر الباجي، أو مع عدم إمكان التحيل، وإلا قدمه وهو ظاهر ابن رشد، ويمكن حمل ما للباجي عليه،
فإن كان يتنجس منهما تحيل إن أمكن، وإلا تركه وتيمم؛ لأنه كعادم الماء،
وأما إن كان الماء جاريا أو مطلقا كثيرا فلا تتوقف السنة على غسلهما قبل إدخالهما في الإناء. انتهى. ونقل الحطاب عن سند: أن غسل اليد إنما شرع مقدما على إدخالها في الإناء، هذا وضعه في الشرع. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: وإنما يكون غسلهما سنة إن تيقن طهارتهما قال ابن عرفة: وسننه غسل يديه الطاهرتين قبل إدخالهما إناءه. أبو عمر: المشهور كراهة تركه. أشهب: ليس ذلك عليه. وسمع ابن القاسم: من أدخلهما من نوم في إنائه فلا بأس بمائه. التونسي: أفسده ولو كان طاهرَهما. واعلم أنه إذا لم يمكن الإفراغ من الإناء فإنه يدخل يديه فيه إن لم يعلم بهما دنسا، ولا يأخذ الماء بفيه ليغسلهما؛ إذ ليس ذلك من عمل الناس،
فإن كانت نجسة فلا يدخلها حتى يغسلها، وليحتل في ذلك بأن يأخذ الماء بفيه أو بثوب أو بما يقدر عليه، ولا يقال نقله بفيه يضيف الماء؛ لأنه وإن كان يضيفه ينفعه في إزالة عين النجاسة فلا يتنجس الماء بإدخالهما بعد ذلك،
وإن لم يقدر على ذلك بحيلة وكان يغير الماء فلا يدخل يده فيه، وحكم هذا حكم من ليس عنده ماء فيتيمم،
وإن كان لا يغيره فليدخل يده فيه، ثم يغسل يده بما يغرف بها من الماء، ثم يتوضأ أو يغتسل؛ لأنه ماء يسير حلته نجاسة ولم تغيره فإنما يكره مع وجود الغير. انتهى. كلام الحطاب باختصار وتغيير. واعلم أن الذي يتحصل من تتبع كلامهم أن المراد بقوله: "أولا" قبل إدخالهما في الإناء
لا أن المراد به قبل فعل شيء من أفعال الوضوء. والله سبحانه أعلم. ثلاثا يعني أن غسل اليدين الذي هو سنة يكون ثلاث مرات، والثلاث من تمام السنة، وقوله: "ثلاثا" هذا هو المعروف،
وقال الجزولي اختلف هل يغسلهما ثلاثا أو اثنتين؟ وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث قاله الحطاب. وما ذكره المص من سنية غسل اليدين هو المشهور،
وقيل مستحب، وقيل إن كان عهده قريبا بالماء فهو مستحب،
وإن كان بعيدا فسنة، وفيه خارج المذهب أقوال أحدها أنه واجب لظاهر الحديث فالأمر للوجوب، ثانيها يجب على المنتبه من النوم دون غيره، ثالثها إن كان من نوم الليل وجب، وإلا فلا لقوله في الحديث: (أين باتت يده (١) )، والبيات إنما يستعمل في الليل، الرابع إن كان جنبا وجب، وإلا فلا. قاله الحطاب. وقوله تعبدا يعني به أن غسل اليدين في الوضوء قبل إدخالهما في الإناء تعبدٌ؛ أي ليس بمعقول المعنى.
قاله ابن القاسم وهو المشهور.
وقال أشهب معقول المعنى فالغسل عنده للنظافة، وقوله -صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده (١) ) تعيين الثلاث يدل للتعبد، والتعليل بكونه لا يدري أين باتت يدد يدل على أنه معقول المعنى، فهو معلل بالنظافة، وقوله: تعبدا مفعول لأجله، قاله الشبراخيتي. بمنطلق متعلق بقوله: "غسل" ؛ يعني أنه لا تحصل السنة في غسل اليدين إلا إذا غسلهما بماء طهور.
ونية يعني أنه لا تحصل السنة في غسل اليدين إلا إذا نوى بذلك الغسل سنة الوضوء، وقوله: "ونية" الظاهر أنه منصوب على أنه مفعول معه. والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.