وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أنه لم يقدم أم الولد فقط
Its commentaries
(وَاسْتَأْنَفَتْ) الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ عِتْقِهَا (إنْ اُسْتُبْرِئَتْ) قَبْلَ عِتْقِهَا، أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَا يَكْفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ، وَلَا الْعِدَّةُ السَّابِقَانِ عَلَى الْعِتْقِ (أَوْ) (غَابَ) سَيِّدُهَا عَنْهَا (غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ) مِنْهَا فَحَاضَتْ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَ لَهَا الْعِتْقَ (أُمُّ الْوَلَدِ) (فَقَطْ) فَاعِلُ اسْتَأْنَفَتْ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِلسَّيِّدِ فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ فِي الْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَا تَكْتَفِي بِمَا ذُكِرَ فَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ أَيْ
بِخِلَافِ الْقِنِّ فَتَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ عَلَى الْعِتْقِ،
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَلَكِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ مَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ إذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَا تَكْفِيهَا تِلْكَ الْعِدَّةُ السَّابِقَةُ عَلَى الْعِتْقِ كَمَا إنَّهُ لَا يَكْفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ الْحَاصِلُ قَبْلَهُ إذَا كَانَ اسْتَبْرَأَهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا خُفْيَةً وَإِلَّا فَلَا اسْتِبْرَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَكْتَفِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْغَيْبَةِ الْحَاصِلَيْنِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: فَتَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ عَلَى الْعِتْقِ) أَيْ
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ فَتَحْصُلُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ أَوْ كَانَ سَيِّدُهَا غَائِبًا عَنْهَا قَبْلَهُ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الْوُصُولُ إلَيْهَا،
وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا فَأُمُّ الْوَلَدِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا،
وَلَوْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ أَوْ كَانَ سَيِّدُهَا غَائِبًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ أَيْ الْعِتْقَ لَهَا،
وَأَمَّا غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ فَتُسْتَبْرَأُ أَيْضًا مَا لَمْ تَكُنْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ أَوْ كَانَ غَائِبًا قَبْلَهُ، وَإِلَّا اكْتَفَتْ بِذَلِكَ، وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِئْنَافِ اسْتِبْرَاءٍ
(وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَمْ يُجْزِهَا حَتَّى تَأْتَنِفَ حَيْضَةً بَعْدَ عِتْقِهَا
بِخِلَافِ الْأَمَةِ مِنْ آخِرِ تَرْجَمَةٍ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ اعْتَدَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَلَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ كَانَ غَائِبًا بِبَلَدٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ مِنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَيِّدِهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْ السَّيِّدِ لَلَحِقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا يُلْحَقْ بِهِ، وَكُلُّ وَلَدٍ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ أَوْ أَمَةٍ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا لِمِثْلِ مَا يَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ فَأَدْنَى فَهُوَ بِالسَّيِّدِ لَاحِقٌ، وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ أَتَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ السَّيِّدُ فِي حَيَاتِهِ الِاسْتِبْرَاءَ فَيَنْتَفِي مِنْهُ بِلَا لِعَانٍ، لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا لِعَانَ فِيهِ.
(ص) وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ غَابَ سَيِّدُهَا عَنْهَا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا خُفْيَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِبْرَاءِ وَالْعِدَّةِ السَّابِقَيْنِ عَلَى عِتْقِهَا وَلَا بِغَيْبَةِ السَّيِّدِ الْغَيْبَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ فِي الْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَا تَكْتَفِي بِذَلِكَ فَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ فَلَا تَكْتَفِي فِيهِ الْقِنُّ بِذَلِكَ أَيْضًا لِحُصُولِ مِلْكِ الْوَارِثِ لَهَا فَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ إلَخْ أَيْ وَأَرْسَلَ لَهَا الْعِتْقَ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ حُصُولُ الْمِلْكِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ (بِحَيْضَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ احْتِبَاكًا فَقَدْ حَذَفَ الْغَيْبَةَ فِي الْمَوْتِ وَحَذَفَ فِي الْعِتْقِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ) أَيْ وَهَذَا
بِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَكْتَفِي.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا لَا حُصُولَ مِلْكٍ فِيهَا.
(فَائِدَةٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً أَوْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَلَا تُصَدَّقُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ) وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ لِلنِّسَاءِ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ حَيْضَةٌ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا طُهْرٌ
(وَ) إنْ وُطِئَتْ أُمُّ وَلَدٍ بِكَاشْتِبَاهٍ وَاسْتُبْرِئَتْ مِنْهُ أَوْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَاعْتَدَّتْ ثُمَّ نُجِزَ عِتْقُهَا أَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا (اسْتَأْنَفَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ إنْ نَجَزَ سَيِّدُهَا عِتْقَهَا أَوْ مَاتَ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (إنْ) كَانَتْ (اُسْتُبْرِئَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَلَا يَكْفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا الْعِدَّةُ قَبْلَهُ، (أَوْ غَابَ) سَيِّدُهَا عَنْهَا فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ مُدَّةً تَحِيضُ فِيهَا عَادَةً وَ (عُلِمَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَنَّهُ) أَوْ السَّيِّدُ (لَمْ يَقْدَمْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالدَّالِ بَيْنَهُمَا قَافٌ سَاكِنَةٌ عَلَيْهَا مِنْهَا وَلَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ خُفْيَةً أَوْ كَانَ مَسْجُونًا حَتَّى نُجِزَ عِتْقُهَا، أَوْ مَاتَ وَتَنَازَعَ اسْتَأْنَفَ وَاسْتُبْرِئَ فِي قَوْلِهِ (أُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ الْأَمَةُ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهَا فَتَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الِاعْتِدَادِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهَا فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهَا إذَا أَرْسَلَ بِعِتْقِهَا أَوْ مَاتَ فِيهَا لَا فِي مَوْتِهِ حَاضِرًا فَتَسْتَأْنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ لِتُجَدِّدَ الْمِلْكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ فَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاسْتَأْنَفَتْ أَيْ الْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْمَوْتِ مَعًا وَلَوْ كَانَ غَائِبًا إلَّا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إلَّا غَيْبَةً إلَخْ.
وَفِي مَعْنَى الْغَيْبَةِ الَّتِي عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا إذَا كَانَ مَسْجُونًا وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ فِي الْأَمَةِ،
وَأَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَمُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي أَوَّلِ دَمِ حَيْضَتِهَا أَوْ غَابَ بِحَيْضَةٍ.
وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ: كَالصَّغِيرَةِ، [منح الجليل] عَنْهَا فَحَاضَتْ بَعْدَهُ كَثِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ اسْتِئْنَافِ حَيْضَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ. اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ حَيْضَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ عِدَّةً أَوْ اسْتِبْرَاءً قَوْلُ الْمَشْهُورِ.
وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ إحْدَى رِوَايَتِهَا لَيْسَ إنْكَاحُهَا فِيهَا نِكَاحَ عِدَّةٍ يَحْرُمُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْمَبِيتُ فِيهَا بِغَيْرِ بَيْتِهَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا فِي حَالَةِ الْعِتْقِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ لِلْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ
بِخِلَافِ الْقِنِّ وَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ فَقَطْ مَا نَصُّهُ كَغَيْرِهَا إنْ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ شَامِلٌ لِلْأَمَةِ أَيْ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِتُسَاوِيهِمَا فِيهِ فِي وُجُوبِ الْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْعِتْقِ فَالْقِنُّ إذَا اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فِيهِمَا وَصِلَةُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ
واستأنفت إن استبرئت يعني أن السيد إذا استبرأ أم ولده ثم أعتقها فإنها تستأنف الاستبراء بعد عتقه،
وكذا لو انقضت عدتها من زوجها ثم أعتقها سيدها فإنها تستأنف الاستبراء بعد العتق دون القن في المسألتين، فلا استبراء عليها حينئذ بل يحل نكاحها أو غاب غيبة علم أنه لم يقدم يعني أن أم الولد إذا غاب سيدها عنهما غيبة علم أنه لم يقدم منها ولا يمكنه الوصول إليها، أو كان مسجونا ثم أرسل لها بالعتق أو مات عنها في المسألتين، فإنها تستأنف لعتقه أو موته حيضة ولو حاضت قبل ذلك
بخلاف الأمة القن فقوله أم ولد فاعل استأنفت، وقوله: فقط احترز به من الأمة القن فلا استبراء عليها فتكتفي بالاستبراء السابق. تنبيهان: الأول: تحصل مما مر أن السيد إذا مات عن أمته وكان حاضرا فإنها تستأنف الاستبراء بعد موته،
وإن استبرئت قبل موته، أو انقضت عدتها قبل موته بحيث تحل له زمنا مَّا، سواء كانت قنا أوأم ولد، وهذه أربع صور؛
ولو مات عنها وهي متزوجة أو معتدة فلا استبراء سواء كانت قنا أوأم ولد، وهذه أربع صور أيضا؛ فتلك ثمان صور في الموت، وأنه إذا أعتقها فإن كانت قد استبرئت أو انقضت عدتها قبله فإن أم الولد تستأنف الاستبراء بعد العتق
بخلاف القن فإنه لا استبراء عليها بل تكتفي بالاستبراء السابق، وهذه أربع صور ولا استبراء على المتزوجة أو المعتدة بالعتق قنا أو أم ولد وهذه أربع أيضا، وأنه إذا غاب عنها غيبة علم أنه لم يقدم منها حتى حاضت ولا يمكنه أن يأتيها خفية،
وفي حكمها ما إذا كان مسجونا فأرسل إليها بالعتق أو مات عنها فإن أم الولد تستأنف الاستبراء بعد الموت أو العتق،
بخلاف الأمة فيها، فتلك أربع صور؛ والفرق بينهما أن أم الولد معتدة والأمة مستبرأة.
قال ابن عرفة: وفي كون حيضة أم الولد بعد موت السيد عدة أو استبراء قول المشهور، ونقل الباجي عن القاضي مع ابن زرقون عن إحدى روايتيها: ليس إنكاحها فيها إنكاح عدة يحرم، وقول ابن القاسم: لها البيت فيها بغير بيتها. انتهى. الثاني: اختلف العلماء فيما يلزم أم الولد بموت سيدها، فقيل: عدتها حيضة. قاله مالك والشافعي وأحمد والليث وأبو ثور وأبو عبيد، وهو قول ابن عمر والقاسم والشعبي ومكحول،
وقال أبو حنيفة والثوري والحسن بن حيي: عدتها ثلاث حيض، وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم،
وقال طاووس وقتادة: عدتها شهران وخمس ليال،
وقال الأوزاعي وإسحاق: عدتها أربعة أشهر وعشر، وهو قول ابن المسيب والحسن وابن سيرين وابن جبير ومجاهد والزهري وعمر بن عبد العزيز. وقوله: بحيضة متعلق بالاستبراء من قوله: يجب الاستبراء بحصول الملك فهو راجع لجميع ما مر من أول الباب إلى هنا، ممن يمكن حيضها، ويرجع في قدرها هل هو يوم أو بعضه؟ للنساء العارفات، كما مر في العدة. ويأتي للمصنف استبراء الصغيرة واليائسة وأنواع الاستبراء ثلاثة: الحيض، والأشهر، والوضع، فأشار إلى الأول بقوله: بحيضة،
وإلى الثاني بقوله: وان تأخرت جواب الشرط قوله الآتي: فثلاثة أشهر؛ يعني أن المستبرأة أم ولد أو غيرها إذا تأخرت حيضتها بغير سبب عن زمنها المعتاد فإنها تستبرأ بثلاثة أشهر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.