وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٌ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ
Its commentaries
ثُمَّ مَثَّلَ لِلِالْتِبَاسِ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ) بِغَيْرِ سَيِّدِهَا (مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ) مَعًا غَائِبَيْنِ وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَلَمْ يُعْلَمُ السَّابِقُ) مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ مَاتَ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا أَوْ بَعْدَهُ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَوْتِ تَقَدُّمُ الْوَطْءِ قَبْلَهُ بَلْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَا مَعًا فَالْأَصْلُ أَنَّهَا أَمَةٌ لَكِنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا كَمَا فِي النَّقْلِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ أَلْبَتَّةَ بِأَنْ مَاتَا مَعًا؛
لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّرْطُ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا إلَخْ مَانِعٌ مِنْ الصِّدْقِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمَ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَفِي الْأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُسْتَوْلَدَةُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا جَمِيعًا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا لِوَفَاةِ الزَّوْجِ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ،
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْإِمَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا التَّرَبُّصُ لِلسَّيِّدِ بِحَيْضَةٍ،
فَإِنْ مَاتَا وَجُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلَا حَيْضَةَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَحَيْضَةٌ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تُعِدْ مِنْ آخِرِ الْمَوْتَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مَعَ حَيْضَةٍ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ كَمْ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ يُرِيدُ أَوْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ سَوَاءٌ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فَقَطْ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِوَفَاتِهِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا لِمَوْتِ السَّيِّدِ حَيْضَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَعْدُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِمَوْتِهِ حَيْضَةٌ، وَوَجَبَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ مَعَ الْحَيْضَةِ.
وَإِنْ كَانَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَوْلَى فَقَدْ صَارَتْ حُرَّةً ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ اُحْتِيطَ لَهَا فَجُعِلَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مَعَ حَيْضَةٍ إذْ الشُّهُورُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَأَغْنَى الْأَكْثَرُ عَنْ الْأَقَلِّ، وَالْحَيْضَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الشُّهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا،
فَإِنْ حَاضَّتهَا فِي الشُّهُورِ أَجْزَأَتْهَا وَإِلَّا طَلَبَتْهَا بَعْدَ الشُّهُورِ،
وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ إذْ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَأَدْنَى فَالْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ يُجْزِئُ عَنْ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يُبْرِئُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَلَا حَيْضَةَ عَلَيْهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهِ إيَّاهَا عِدَّةٌ فَهِيَ
بِخِلَافِ الْأَمَةِ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ
(ص) وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٌ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَفِي الْأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَوْلَانِ (ش) هَذَا مِثَالٌ لِلِالْتِبَاسِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا لِشَخْصٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ فِي غَيْبَتِهِمَا وَعُلِمَ سَبْقُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ مِنْهُمَا أَهُوَ السَّيِّدُ أَمْ الزَّوْجُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْنِ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ جُهِلَ مَا بَيْنَهُمَا هَلْ أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ مُسَاوٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ عِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَهُوَ حَيْضَةٌ وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَرَهَا وَلَمْ تُحِسَّ بِرِيبَةٍ حَلَّتْ مَكَانَهَا وَإِنْ زَادَتْ رِيبَتُهَا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
وَإِنَّمَا لَزِمَهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّهَا بِتَقْدِيرِ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوَّلًا لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ بِسَبَبِهِ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا ثُمَّ لَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا يَلْزَمُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسٌ لِأَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدُ ثُمَّ يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لِكَوْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَلِأَجْلِ هَذَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالْأَمْرَيْنِ.
وَحُكْمُ مَا إذَا جُهِلَ مَا بَيْنَهُمَا حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا فَمَوْتُ الزَّوْجِ عَنْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا فَإِنَّمَا عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ وَهِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَمَوْتُ السَّيِّدِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فَلَمْ تَحْتَجْ لِحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا قَدْرُ عِدَّةِ الْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَتَكْتَفِي بِعِدَّةِ حُرَّةٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ شَبْلُونٍ إذْ لَمْ يَمْضِ لَهَا وَقْتٌ تَحِلُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ أَوْ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرَانِ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِيهِ قَوْلَانِ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ أَلْبَتَّةَ بِأَنْ مَاتَا مَعًا لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا مَاتَا مُتَعَاقِبَيْنِ وَلَكِنْ تَارَةً يُعْلَمُ السَّابِقُ وَتَارَةً لَا يُعْلَمُ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَا مَعًا فَالْأَصْلُ أَنَّهَا أَمَةٌ إلَّا أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ لَا يَلِيقُ بِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ الْعَقْلُ وَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَهُ نَقْلٌ وَالنَّقْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا عَلِمْت
وَلَمَّا كَانَ الرَّضَاعُ مُحَرِّمًا لِمَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمُنْدَرِجًا فِيهِ حَيْثُ ذُكِرَ كَقَوْلِهِ وَحَرَّمَ أُصُولَهُ وَفُصُولَهُ وَمَا ذُكِرَ بَعْدُ؛ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ (بَابٌ) مَسَائِلُ الرَّضَاعِ وَبَيَانُ مَا يُحَرِّمُ وَمَا لَا يُحَرِّمُ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ التَّاءِ وَتَرْكِهَا وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَهَا وَهُوَ مِنْ بَابِ سَمِعَ وَعِنْدَ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْمَرْأَةُ مُرْضِعٌ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِهِ قِيلَ مُرْضِعَةٌ وَيُقَالُ لُبْنٌ وَلِبَّانٌ لِبَنَاتِ آدَمَ وَغَيْرِهِ وَأَنْكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ لُبْنٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَالْأَحَادِيثُ عَلَى خِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ الرَّضَاعُ عُرْفًا وُصُولُ لَبَنٍ آدَمِيٍّ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ.
وَقَوْلُهُ عُرْفًا خُصِّصَ هَذَا الْمَحْدُودُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الرَّضَاعَ غَلَبَ فِي الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ عَلَى مَحَلِّ خُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيٍ لِطَلَبِ خُرُوجِهِ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْحُقْنَةَ وَالسَّعُوطَ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ عُرْفًا شَرْعِيًّا صَادِقٌ عَلَيْهِمَا وَأَوْرَدَ الشَّيْخُ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَحْدُودَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَضَاعٌ وَكَوْنُهُ لَا يُحَرِّمُ أَوْ يُحَرِّمُ أَمْرٌ آخَرُ فَالْمَحْدُودُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ بِمَا هِيَ لَا أَفْرَادُهَا وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي فِي الْحُقْنَةِ تَكُونُ غِذَاءً فِيمَا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَقَوْلُهُ «إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» فَفِيهِ بَيَانٌ لِلْآيَةِ وَزِيَادَةٌ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَامْرَأَتَيْنِ وَفِيهِ قَلَقٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي مَجْمُوعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " كُلٍّ " الْمَجْرُورِ بِعَلَى أَيْ عَلَى كُلٍّ وَعَلَى مِثْلِ مُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ عَلَى كُلٍّ وَعَلَى الْوَاحِدَةِ مِثْلُ مُسْتَوْلَدَةٍ أَيْ مُدَبَّرَةٍ تَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ) الْحُكْمُ الْعِدَّةُ أَوْ الِاسْتِبْرَاءُ وَالسَّبَبُ لِذَلِكَ الْآنَ هُوَ
إمَّا مَوْتُ الزَّوْجِ أَوْ مَوْتُ السَّيِّدِ وَهُوَ مَجْهُولٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ حَاضَتْ الْحَيْضَةَ وَهِيَ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ تَرَبَّصَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرَهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الدَّمِ بِمَعْنَى الْحَيْضَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَحَسَّتْ بِرِيبَةٍ وَلَا يَقُولَ فَإِنْ زَادَتْ بَلْ كَانَ يَقُولُ وَإِنْ أَحَسَّتْ بِشَيْءٍ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ فَإِنْ زَادَتْ رِيبَتُهَا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ حَيٌّ.
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا الْبَعْضُ هُوَ الْبِسَاطِيُّ (أَقُولُ) الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا فِي هَذَا الثَّانِي لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الصِّدْقُ بِالْمَعِيَّةِ يَرُدُّهُ التَّفْصِيلُ الْمُفْهِمُ لِلتَّرْتِيبِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ) أَيْ الْعِلْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِكَوْنِ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ وَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ أَيْ وَعِلْمُ الْمَعْقُولِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَهُ نَقْلٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْإِجْمَالَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ إجْمَالٌ بِحَسَبِ عِلْمِ الْمَعْقُولِ لَا بِحَسَبِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي نُسْخَةِ الْفِيشِيِّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّارِحِ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ النَّقْلُ أَيْ مَدَارُ عِلْمِ الْفِقْهِ النَّقْلُ.
(قَوْلُهُ وَالْعَقْلُ) أَيْ فَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ هُنَا مِنْ كَوْنِ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ [بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] . (بَابُ الرَّضَاعِ)
(قَوْلُهُ وَمُنْدَرِجًا فِيهِ) أَيْ وَمُنْدَرِجًا مَعَهُ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ أُصُولُهُ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِانْدِرَاجِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِبَنَاتِ آدَمَ) أَيْ لِلَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ.
(قَوْلُهُ وَالْأَحَادِيثُ عَلَى خِلَافِهِ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» .
(قَوْلُهُ لِمَحَلِّ مَظِنَّةٍ) أَيْ لِمَحَلٍّ هُوَ مَظِنَّةُ الْغِذَاءِ.
(قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِهِمْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْبِيرِ بِوُصُولِ دُونَ أَنْ يُعَبِّرَ بِضَمٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ) أَيْ لَا دَلِيلَ إلَّا لِكَوْنِهِ رَضَاعًا فَإِنْ قُلْت فِيهِ دَوْرٌ لِأَنَّ مُسَمَّى الرَّضَاعِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ وَتَحْرِيمُ السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ وُصُولُ الَّذِي هُوَ الْمُسَمَّى قُلْت يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى التَّحْرِيمِ مُسَمَّى الرَّضَاعِ الْمُجْمَلِ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ السَّعُوطِ الْمُسَمَّى الْمُفَصَّلُ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ يَحُدُّ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا كَانَ يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ عُرْفًا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إشَارَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ إشَارَةً إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ لِمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَمَّا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُخَالِفَةً لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الْعُرْفِيَّةَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ إلَخْ وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ وُصُولُهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عُرْفًا أَيْ عُرْفَ أَهْلِ الشَّرْعِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ
وَأَمَّا تَفْصِيلُ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ أَيْ تَعْيِينُهُ فَلَمْ يُعْلَمْ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ) اسْتِدْرَاكٌ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَعْنَى الْعُرْفِيَّ مُرَادٌ.
(قَوْلُهُ مَا صَدَقَ) أَيْ مَاهِيَةٌ صَدَقَ عَلَيْهَا أَيْ حُمِلَ عَلَيْهَا أَنَّهَا رَضَاعٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَاصَدَقَاتِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ بِمَا هِيَ) أَيْ فَالْمَحْدُودُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِحَدٍّ هِيَ هُوَ لِأَنَّ الْحَدَّ عَيْنُ الْمَحْدُودِ وَالِاخْتِلَافُ بِالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ أَوْ نَقُولُ مُلْتَبِسَةً بِحَالَةٍ هِيَ أَنَّهَا مَاهِيَّةٌ كَأَنَّهُ قَالَ الْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَاهِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي) سَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى غَيْرِ الْحُقْنَةِ .
(قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ) أَيْ خِلَافًا لِلْمُتَبَادَرِ مِنْ قَوْلِهِ {أَرْضَعْنَكُمْ} مِنْ الْمُبَاشَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْآيَةِ أَيْ فَفِيهِ بَيَانٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ.
(مُتَزَوِّجَةٍ) بِغَيْرِهِ (مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ) فِي وَقْتَيْنِ (وَلَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (السَّابِقُ) مَوْتُهُ مِنْهُمَا فَسَبْقُ مَوْتِ السَّيِّدِ يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةِ حُرٍّ لِتَمَامِ حُرِّيَّتِهَا بِمَوْتِهِ وَسَبْقُ مَوْتِ الزَّوْجِ يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةِ أَمَةٍ ثُمَّ تَارَةً يَجِبُ عَلَيْهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ وَتَارَةً لَا
Adds nothing on this mas’ala.
وأشار إلى مثال القسم الثاني بقوله: وكمستولدة متزوجة مات الزوج والسيد؛ يعني أن السيد إذا استولد أمته ثم بعد الاستيلاد زوَّجها لشخص،
ثم إن السيد والزوج ماتا مترتبين ولكن لم يعلم السابق أي لم يعلم الأول منهما في الموت مع علم تقدم موت أحدهما على الآخر، فإنه ينظر في المدة التي بين موتهما،
ولا يخلو ذلك من أربعة أحوال: فإن كان بينهما
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.