كَنَقْصِ الْعَدَدِ
Its commentaries
(كَنَقْصِ الْعَدَدِ) وَلَوْ يَسِيرًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ طُولٍ أَوْ مُفَارَقَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَمِثْلُهُ نَقْصُ الْوَزْنِ فِيمَا يَتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا
(قَوْلُهُ: كَنَقْصِ الْعَدَدِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ: إنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ يُوجِبُ نَقْضَ الصَّرْفِ،
وَلَوْ رَضِيَ الْآخِذُ بِهِ مَجَّانًا،
وَأَمَّا غَيْرُهُ إنْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا فَلَا يُنْقَضُ،
فَإِنْ قَامَ بِهِ وَأَخَذَ الْبَدَلَ نُقِضَ، إنَّ نَاقِصَ الْعَدَدِ لَمْ يَقْبِضْ لَا حِسًّا وَلَا مَعْنًى
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ قَبَضَ حِسًّا أَوْ مَعْنًى
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ) أَيْ بَلْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا
ص (كَنَقْصِ الْعَدَدِ) ش: أَيْ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ نَقْصٌ فِي عَدَدِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصُّهُ:"
وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ الرِّضَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فِي الْوَزْنِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرِّضَا عَلَى الْمَشْهُورِ " اهـ.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ يُوجِبُ النَّقْضَ مَعَ الطُّولِ قَامَ بِهِ أَمْ لَا
بِخِلَافِ نَقْصِ الْوَزْنِ فَكَأَنَّهُ فَرَّقَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَيْنَ نَقْصِ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَذَكَرَ لَفْظَ التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ: وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي إنْكَارَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ نَقْصِ الْوَزْنِ وَنَقْصِ الْعَدَدِ،
وَأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدِ
قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ صَرَفْتَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَصَبْتَهَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ زُيُوفًا أَوْ نَاقِصَةً فَرَضِيتَهَا جَازَ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ تَرْضَهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ،
وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دَرَاهِمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الصَّرْفِ فَاسِدًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ:" زُيُوفًا "، أَيْ مَغْشُوشَةً، وَقَوْلُهُ:" نَاقِصَةً "، أَيْ نَاقِصَةَ الْآحَادِ أَيْ نَاقِصَةً فِي وَزْنِ الْآحَادِ لَا نَاقِصَةَ الْعَدَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَبَيْنَ نُقْصَانِ الْآحَادِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى إذْ نُقْصَانُ الْعَدَدِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَفْرِيطِهِ فِي الْأَغْلَبِ، وَنُقْصَانُ الْآحَادِ لَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ وَجَدَ الدَّنَانِيرَ الْقَائِمَةَ نَاقِصَةً بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَتَجَاوَزَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ نَقْصًا فِي غَيْرِ الْعَدَدِ انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي إطْلَاقِهِ فِي نَقْصِ الْوَزْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ وَقَدْ فَصَّلَ اللَّخْمِيُّ فِي ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَيَنْقُصُ عَدَدُ الْمَوْزُونِ كَمَا إذَا صَرَفَ مِائَةَ مِثْقَالٍ فَوَجَدَهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَوْ يَكُونُ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَيَقَعُ النَّقْصُ فِي آحَادِ الْمَعْدُودِ، كَمَا إذَا صَرَفَ مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً، وَقَبَضَهَا فَوَجَدَ فِيهَا دَنَانِيرَ يَنْقُصُ وَزْنُهَا عَنْ الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ فَالْأَوَّلُ حُكْمُهُ حُكْمُ نَقْصِ الْعَدَدِ لَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ،
وَالثَّانِي هُوَ الَّذِي يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَاَلَّذِي رَأَيْتُ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ النَّقْصَ فِي الصَّرْفِ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَفِي الْوَزْنِ، وَهُوَ فِي الْوَزْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ مَجْمُوعَةً.
(وَالثَّانِي) أَنْ تَكُونَ عَدَدًا كَالْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى فَيَجِدُ كُلَّ دِرْهَمٍ نَاقِصًا عَنْ الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ فَإِنْ انْعَقَدَ الصَّرْفُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَدَدًا أَوْ عَلَى الْوَزْنِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ قَامَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ النَّقْصِ أَوْ لَمْ يَقُمْ،
وَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ عَلَى قَائِمَةٍ أَوْ فُرَادَى أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا الصَّرْفُ فِيهِ عَلَى الْعَدَدِ فَوَجَدَ بَعْضَهَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ كَانَ كَالزَّائِفِ إنْ تَمَسَّكَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ صَحَّ الصَّرْفُ،
وَإِنْ رَدَّهُ دَخَلَ الْخِلَافُ هَلْ يُفْسَخُ مَا يَنُوبُهُ أَوْ جَمِيعُ الصَّرْفِ؟ انْتَهَى.
فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِنَقْصِ الْوَزْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْعَقَدَ الصَّرْفُ عَلَى مِائَةِ مِثْقَالٍ أَوْ دِينَارٍ بِالْوَزْنِ، ثُمَّ وُجِدَتْ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ الْعَدَدِ فَتَأَمَّلْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالدَّرَاهِمُ الْمَجْمُوعَةُ هِيَ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ نَاقِصٍ وَوَازِنٍ وَكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَزْنُ وَالْقَائِمَةُ هِيَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ جَيِّدٍ كَامِلٍ فِي الْوَزْنِ إذَا جُمِعَتْ زَادَتْ فِي الْوَزْنِ وَالْفُرَادَى كَالْقَائِمَةِ إلَّا أَنَّهَا إذَا جُمِعَتْ نَقَصَتْ.
(كَنَقْصِ الْعَدَدِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ " بِنَقْصِ وَزْنٍ وَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ " فَهُوَ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ وَاسْتِظْهَارٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(كَنَقْضِ الْعَدَدِ) إذَا وُجِدَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ وَيُنْقَضُ الصَّرْفُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِيهَا وَإِنْ صَرَفْت مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَصَبْتهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ زُيُوفًا أَوْ نَاقِصَةً فَرَضِيتهَا جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَرْضَهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ،
وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دِرْهَمٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الصَّرْفِ فَاسِدًا. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ زُيُوفًا أَيْ مَغْشُوشَةً، وَقَوْلُهُ نَاقِصَةً أَيْ نَاقِصَةَ الْآحَادِ لَا نَاقِصَةَ الْعَدَدِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَنَقْصِ الْآحَادِ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَفْرِيطٍ فِي الْأَغْلَبِ وَنُقْصَانَ الْآحَادِ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ.
وَفِي النَّوَادِرِ وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا بِنَقْضِ الْعَدَدِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.