وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى
Its commentaries
(وَنُدِبَ بَدْءٌ) بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا لِكُوعَيْهِ (بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ بِفَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَيَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى مَسِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَدَلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ
فَلَوْ كَانَ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ بَعْضِهَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِهِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا الِابْتِدَاءَ ابْتِدَاءٌ إضَافِيٌّ
وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ أَوْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى فَهُوَ ابْتِدَاءٌ حَقِيقِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ وَلَا يَكُونُ مَسُّهُ لِلْفَرْجِ لِإِزَالَةِ الْأَذَى نَاقِضًا لِغَسْلِ يَدَيْهِ وَلَا لِكُوعَيْهِ عَلَى التَّحْقِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَيَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ
فَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَ مَعَ ارْتِكَابِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ وَقَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَيَكُونُ وُضُوءُهُ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى صَحِيحًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ) أَيْ بَلْ نَوَى بَعْدَ غَسْلِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ غُسْلُهُ لِعُرُوِّ غَسْلِ الْفَرْجِ عَنْ نِيَّةٍ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ) أَيْ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى ذَكَرِهِ وَدَلْكِهِ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى ذَكَرِهِ وَدَلَكَهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ ذَلِكَ الْغُسْلِ الَّذِي انْتَقَضَ فِيهِ وُضُوءُهُ
ص (وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِيَقَعَ الْغُسْلُ عَلَى أَعْضَاءٍ طَاهِرَةٍ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَكْمَلَ أَنْ يَغْسِلَ مَوَاضِعَ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلَ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ بِنِيَّةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَيَبْدَأُ الْجُنُبُ بِغَسْلِ مَوَاضِعِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ فِي حِينِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ انْتَهَى وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: هَذَا هُوَ الْغُسْلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ غَسْلَةً وَاحِدَةً يَنْوِي بِذَلِكَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَزَالَتْ مَعَ ذَلِكَ النَّجَاسَةُ أَجْزَأَهُ. وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِمَا خِلَافُ مَا يُعْطِيهِ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ وُجُوبِ الْإِزَالَةِ أَوَّلًا كَمَا يُفْهِمُهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَكَانَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ حَقٌّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُخَالِفَ فِيهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ الْمَاءِ عَنْ الْعُضْوِ مُطْلَقًا وَلَوْ انْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ بِحُصُولِ الطَّهَارَةِ لِهَذَا الْمُتَطَهِّرِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَةِ الْحَدَثِ، انْتَهَى.
قُلْت مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَيْخِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ حُصُولِهِمَا مَعًا،
وَفِي الْجُزُولِيِّ الْكَبِيرِ وَاخْتُلِفَ إذَا غَسَلَ مَوَاضِعَ الْأَذَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَزَوَالِ النَّجَاسَةِ غُسْلًا وَاحِدًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَوْ شَرَّكَ بَيْنَهُمَا الْمَازِرِيُّ
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ. انْتَهَى.
وَفِي الطِّرَازِ فِي بَابِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ
فَرْعٌ فَإِنْ كَانَ عَلَى ذَكَرِهِ نَجَاسَةٌ فَغَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ أَجْزَأَهُ وَفِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ حِكَايَةٌ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَوَائِلِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ نَوَاهُ حَتَّى يَغْسِلَ الْمَحِلَّ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَطْ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى بَشَرَتِهِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ أَوْ الْحَدَثِ فَقَدْ وَفَّى بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ حَقِيقَةِ الْغُسْلِ وَإِنْ بَقِيَ حَائِلٌ فَلَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَزُولَ، وَلَا أَثَرَ لِلنِّيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَى حَقِيقَةً غَسْلُ الْبَشَرَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ.
قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تُرَدَّ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ،
وَقَالَ فِي الْجَلَّابِ: شَرْطُهَا ذَلِكَ.
(وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى) اللَّخْمِيِّ: يَبْتَدِئُ الْجُنُبُ بِغَسْلِ مَوَاضِعِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ،
الْمَازِرِيُّ: لِيَسْلَمَ مِنْ مَسِّ ذَكَرِهِ فِي غُسْلِهِ اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ نَوَى الْجَنَابَةَ فِي حِينِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا أَجْزَأَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِنِهِ وَتَثْلِيثِ رَأْسِهِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَنْدُوبَاتِ الْغُسْلِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْهَا الْبُدَاءَةُ قَبْلَ هَذِهِ السُّنَنِ بِغَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ بِإِزَالَةِ الْأَذَى عَنْ مَحَلٍّ هُوَ فِيهِ لِيَقَعَ الْغُسْلُ عَلَى أَعْضَاءٍ طَاهِرَةٍ ثُمَّ يَغْسِلُ ذَلِكَ الْمَحِلَّ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ بِنِيَّةِ غَسْلِ الْجَنَابَةِ لِيَأْمَنَ مِنْ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ثَانِيًا لِيَعُمَّ جَسَدَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ فَيَنْوِي بَعْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ ثُمَّ لَا يَمَسُّهُ حِفْظًا لِلْوُضُوءِ فَيُؤَدِّي لَبُطْلَان الْغُسْلِ لِعُرُوِّ غَسْلِ الْفَرْجِ عَنْ نِيَّةٍ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيُّ،
وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ فِي حِينِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ وَغَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا أَجْزَأَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى يَأْتِي بِالسُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْمِلَ الْمُرُورَ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَرَّةً مَرَّةً بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ عَنْهَا وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ ذَاكِرًا لِلْأَكْبَرِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ فَنِيَّةُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّتَّائِيِّ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ أَعْلَاهُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ وَتَقْدِيمُ مَيَامِنِهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ عَلَى مَيَاسِرِهِ مِنْهُمَا وَالضَّمِيرُ فِي مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ وَفِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ وَمِنْهَا تَثْلِيثُ غَسْلِ رَأْسِهِ بِأَنْ يَعُمَّهَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَمِنْهَا قِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ بِصَاعٍ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَيُغْتَفَرُ السَّرَفُ لِلْمُوَسْوِسِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ لِابْتِلَائِهِ وَيَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ: وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ لِيُشَبِّهَ بِهِ وَهَذَا بَابُهُ.
(قَوْلُهُ: بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ عَنْ جَسَدِهِ فَرْجِهِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَاءَ وَإِلَّا وَجَبَ الْبَدْءُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْغُسْلُ بَاطِلًا كَذَا فِي عب وَيُبْحَثُ فِيهِ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْوُجُوبِ بَلْ يُقَالُ يُطْلَبُ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَرَابِعًا حَتَّى لَا يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إزَالَةِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ نُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ وَقُدِّرَ غَسْلُ تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْمَسْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ أَكْثَرُ وَقَدْ تُقَدَّرُ طَهَارَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ تَقْدِيرِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ
(قَوْلُهُ: مَرَّةً مَرَّةً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلْعَدَدِ أَيْ وَيَمُرُّ مَرَّةً وَقَوْلُهُ وَأَعْلَاهُ هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إزَالَةِ أَيْ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِذَلِكَ قَالَهُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى نُسْخَةِ ك
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمَنْدُوبَاتِ
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْمَنْدُوبَاتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْمَوْضِعِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُمْكِنُ جَرَيَانُهُ هُنَا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِالْكَثِيرِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ السُّنَنِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَخْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ قَبْلَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ أَيْ أَنَّ الْبَدْءَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ مَنْدُوبٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ
وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَمَنْدُوبٌ
فَلَوْ أَخَذَ الْمَاءَ أَوَّلًا بِفِيهِ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِسُنَّةٍ إلَّا أَنَّهُ أَخَلَّ بِمَنْدُوبٍ وَهُوَ الْبُدَاءَةُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْأَذَى فِيهِ قَوْلُهُ: لِيَأْمَنَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَرْجًا لَا غَيْرَهُ فَلَا تَنْطَبِقُ الْعِلَّةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْ،
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَغْسِلْهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَتَوَضَّأَ لَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ فَيُنْقَضُ وُضُوءُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا بَاشَرَ ذَكَرَهُ بِيَدِهِ بِدُونِ حَائِلٍ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بَعْدَ غَسْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي هِيَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَرَّةً عَلَى مَا قَالَ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّهُ نَوَى الْجَنَابَةَ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ لَكِنْ يَأْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ: أَعْلَاهُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ) أَيْ يُقَدِّمُ أَعْلَاهُ الْمُلْتَبِسَ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ أَيْ الْأَعْلَى الَّذِي فِي الْمَيَامِنِ وَالْمَيَاسِرِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِ الْأَيْمَنِ وَأَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِ الْأَيْسَرِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ) لَا لِلْمُغْتَسِلِ حَاصِلُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ وَفِي مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ بِتَمَامِهِ عَلَى الْأَيْسَرِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ يَلِيهِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الظَّهْرَ ثُمَّ بَعْدَهُ الْبَطْنَ وَالصَّدْرَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَمَا بَعْدَهُ الصَّدْرُ ثُمَّ الْبَطْنُ فَالصَّدْرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْبَطْنِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْمُغْتَسِلِ وَقُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ جَانِبُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَرَّحَ شب بِأَنَّ الْأَعْلَى يَنْتَهِي إلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي أَعْلَاهُ لِلْمُغْتَسِلِ كَالضَّمِيرِ فِي مَيَامِنِهِ لَأَفَادَ أَنَّ الْأَعْلَى أَيْسَرُ وَأَيْمَنُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ أَيْمَنَ وَأَيْسَرَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْسِلُ أَوَّلًا الشِّقَّ الْأَيْمَنَ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْسَرِ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ لِلْأَسْفَلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ لِلرِّجْلِ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي مِنْ تَرْجِيحِ الضَّمِيرِ لِلشَّخْصِ رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ بَطْنًا وَظَهْرًا إلَى الرُّكْبَتَيْنِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى لِلْأَسْفَلِ ثُمَّ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى لِلْأَسْفَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعُمَّهَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِهِ الْفَتْوَى فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبًّا وَاحِدًا وَمُقَابِلُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ غُرْفَتَانِ لِشِقَّيْ الرَّأْسِ، وَالثَّالِثَةُ لِأَعْلَاهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ غَسَلَهُ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي جَعَلَهَا أَثْلَاثًا.
(قَوْلُهُ: قِلَّةُ مَاءٍ) أَيْ تَقْلِيلُ مَاءٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ) يَقُولُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ
(قَوْلُهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ) أَيْ سَرَفًا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ وَهِيَ حَالٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى أَيْ حَالَةَ كَوْنِ السَّرَفِ سَرَفًا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ وَأَرَادَ بِهِ الْمُسْتَنْكِحَ، وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ أَيْ الْمُوَسْوِسَ غَلَبَةُ الظَّنِّ هَذَا عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَنْكِحِ وَلِذَا قُلْنَا أَرَادَ بِهِ الْمُسْتَنْكِحَ، وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: لِيُشَبِّهَ بِهِ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِ الْغُسْلِ مُشَبَّهًا بِهِ وَالْوُضُوءُ مُشَبَّهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْغُسْلِ ذِكْرٌ (فَإِنْ قُلْت) حَالُهُ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ
(وَنُدِبَ بَدْءٌ) بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ (بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ إنْ كَانَتْ فِيهِ بِفَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنِيًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ وَيَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ قُبُلِهِ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةً مَمْنُوعَةً فَيَكْفِيهِ عَنْ غَسْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ عِنْدَهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ بَعْدُ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ تَوَضَّأَ وَدَلَكَ بِبَطْنِ أَوْ جَنْبِ كَفِّهِ أَوْ أَصَابِعِهِ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
أو منيا أو مذيا أو وديا أو غيرها عن المحل الذي هي فيه، ويدخل في ذلك ما على فرجه، كما في الشبراخيتي، فيزيلها بالماء ليقع الغسل على أعضاء طاهرة كما في الحطاب، وغيره. والابتداء هنا إضافي؛ أي بالنسبة لما بعده، والابتداء بغسل اليدين حقيقي كما نصوا عليه. والوجه الأكمل أن يغسل مواضع الأذى، ثم يغسل تلك المواضع بنية غسل الجنابة
فلو غسلها ابتداء بنية الجنابة وانفصل الماء طاهرا كفى ذلك وفاته الندب،
فإن غسلها ابتداء بنية الجنابة وانفصل الماء متغيرا بالنجاسة لم يكتف بذلك،
ولو اقتصر عليه لبطل الغسل. والقول بوجوب البدء بإزالة الأذى حيث كان الأذى يغير الماء غير ظاهر لجواز حصول غسل الجنابة والنجاسة معا؛ بأن يغسل حتى ينفصل الماء طاهرا. والله تعالى أعلم.
وفي الجزولي الكبير: واختلف إذا غسل مواضع الأذى بنية الجنابة وزوال النجاسة غسلا واحدا، فالمشهور أنه يجزئه وإن شرك بينهما.
المازري: وقيل: لا يجزئه، وفي الطراز: فإن كان على ذكره نجاسة فغسله بنية الجنابة أجزاه.
وفي تهذيب عبد الحق أنه لا يجزئه غسل النجاسة أو غيره من الحوائل عن غسل الجنابة،
وإن نواه حتى يغسل المحل بنية الجنابة فقط، والأول أظهر؛ لأنه إذا وصل الماء إلى البشرة بنية الجنابة أو الحدث فقد وفي بما أمر به من حقيقة الغسل،
وإن بقي حائل فلا يجزئه.
وقال الأبي في شرح مسلم: المشهور أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الأعضاء وهي طاهرة
وقال في الجلاب شرطها ذلك. وعلم مما مر أنه لو غسل ذكره ولم ينو رفع الجنابة، فإنه لا بد من غسله ثانيا بنية رفعها ليعم جسده، وكثير من الناس لا يتفطن لذلك فينوي رفع الجنابة بعد غسل فرجه، ثم لا يمسه حفظا للوضوء فيؤدي ذلك لبطلان غسله لعرو غسل الفرج عن نية. قاله المصنف في شرح المدونة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.