أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ به وادعى الإذن فنوزع
Its commentaries
(أَوْ بَاعَ) الْوَكِيلُ (بِكَطَعَامٍ) أَوْ عَرْضٍ (نَقْدًا) أَيْ حَالًا (مَا) أَيْ مَتَاعًا وَكُلٌّ عَلَى بَيْعِهِ وَهُوَ مَفْعُولُ بَاعَ (لَا يُبَاعُ) عَادَةً (بِهِ) أَيْ بِالطَّعَامِ وَنَحْوِهِ (وَادَّعَى) الْوَكِيلُ (الْإِذْنَ) لَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ (فَنُوزِعَ) أَيْ نَازَعَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنْ قَالَ لَهُ مَا أَذِنْت لَك فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لِمُوَكِّلِهِ إنْ شَاءَ.
وَلَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ بِمَا وَقَعَ هَذَا عِنْدَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ،
فَإِنْ لَمْ تُفْتَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُهَا وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَمَفْهُومُ نَقْدًا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجَلٍ فَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ،
وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ وَالْعَادَةُ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ بِذَلِكَ بَلْ الْعَيْنُ وَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَذِنَهُ فِي ذَلِكَ وَنَازَعَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنْ قَالَ مَا أَذِنْتُك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا،
وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ فَمَعْنَى ضَمَانِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلضَّمَانِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْفِعْلِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِهَا وَبَيْنَ إجَازَتِهِ
ص (أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ الَّتِي وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهَا بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ مِمَّا لَا تُبَاعُ بِذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَنَازَعَهُ الْمُوَكِّلُ فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْإِذْنَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَمْ يُبَيِّنْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا الَّذِي يَضْمَنُهُ وَهَلْ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ أَوْ مَعَ فَوَاتِهَا؟ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ نُقِضَ الْبَيْعُ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا
قَالَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بَاعَ الْمَأْمُورُ سِلْعَةً بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا،
وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرْتَنِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُبَاعُ بِذَلِكَ ضَمِنَ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ يَضْمَنْ الْمَأْمُورُ وَخُيِّرَ الْآمِرُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا وَيُسْلِمُ ذَلِكَ إلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ ضَمِنَ ظَاهِرُهُ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَقَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقٌ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ انْتَهَى.
فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ضَمِنَ أَيْ ضَمِنَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يُرِيدُ مَعَ فَوَاتِهَا،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً. فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ، وَرَدِّهِ وَذَلِكَ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ الْآتِي هُنَا وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَقْدًا اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا بَاعَ بِذَلِكَ إلَى أَجَلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَلَا أَخْذُ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَاحْتَاجَ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ وَالْخِصَامُ فِيهِ هَلْ هُوَ فَوْتٌ؟ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ فَوْتٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ وَلَزِمَتْهُ الْيَمِينُ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا إشْكَالَ فِيهِ إذَا أَعْلَمَ الْمَأْمُورُ الْمُشْتَرِيَ بِتَعَدِّيهِ انْتَهَى، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ فَأَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ مُنَازَعَتَهُ فِي الْإِذْنِ وَمُخَاصَمَتَهُ فِي ذَلِكَ وَتَوْجِيهُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَوْتٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ هَلْ السِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَوْ فَاتَتْ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ
فَائِدَةٌ فَإِنَّهَا: مُسْتَفَادَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: لِلْمُوَكِّلِ رَدُّ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْتَهَى. مِنْ الْجَزِيرِيِّ انْتَهَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ فَرْعٌ: قَالَ عَلِيٌّ الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ رَدَّ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ لِعَزْلِهِ عَنْ ذَلِكَ عَادَةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ يَتَنَاوَلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ، وَجَوَابُهُ عُمُومُهُ مُقَيَّدٌ بِالْعَادَةِ، كَذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بَيْعَهُ بِالدَّيْنِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى. .
(أَوْ بَاعَ كَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ الْمَأْمُورُ السِّلْعَةَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرْتنِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ،
فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُبَاعُ بِذَلِكَ ضَمِنَ.
(أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ كَالْمِدْيَانِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ: " وَيَجْحَدُهَا ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ جَحَدَ وَكِيلٌ قَبْضَ ثَمَنٍ فَأَكْذَبَتْهُ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ تَلِفَ أَوْ رَدَدْتُهُ بِمُوجِبٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ مِنْ دَيْنٍ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ بَعْدَ إنْكَارِهِ إيَّاهُ وَتَمَامُهَا فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. مَا نَقَلَهُ هُنَا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَجْحَدُهَا ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ ".
(ص) أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ فِيمَا إذَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ شَأْنُهُ أَنْ يُبَاعَ بِالنَّقْدِ فَخَالَفَ وَبَاعَهُ بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَالًا وَادَّعَى الْإِذْنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ إذْنُهُ بِبَيْعِهَا بِمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ مَا الَّذِي يَضْمَنُهُ وَهَلْ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ أَوْ مَعَ فَوَاتِهَا وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ إنَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَقَوْلُهُ نَقْدًا
وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ شَيْئًا
(قَوْلُهُ وَهَلْ ذَلِكَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ الْقِيَامِ وَمَعَ الْفَوَاتِ بِمَعْنَى أَنَّ مَعَ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَمَعَ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ) أَيْ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ لَا يَتَغَابَنَ بِمِثْلِهِ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعِهِ بِأَقَلَّ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ) إذَا نَظَرَتْ لِمَا مَرَّ تَجِدُ هَذَا غَيْرَ مُنَاسِبٍ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ أَيْ فَإِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) أَيْ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ إنْ (بَاعَ) الْوَكِيلُ (بِكَطَعَامٍ) وَعَرْضٍ (نَقْدًا) أَيْ حَالًّا، وَمَفْعُولُ بَاعَ (مَا) أَيْ عَرْضًا (لَا يُبَاعُ) عَادَةً (بِهِ) أَيْ كَالطَّعَامِ (وَادَّعَى) الْوَكِيلُ (الْإِذْنَ) لَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ فِي بَيْعِهِ بِكَطَعَامٍ (فَنُوزِعَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ أَنْكَرَ مُوَكِّلُهُ إذْنَهُ لَهُ فِي بَيْعِهِ بِذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ. الْحَطّ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا الَّذِي يَضْمَنُهُ، وَهَلْ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَوْ فَوَاتِهِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا يُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ أَوْ نَقْضِهِ وَأَخْذِهِ مَبِيعَهُ،
وَإِنْ كَانَ فَاتَ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهُ. قَالَ فِيهَا إنْ بَاعَ الْمَأْمُورُ سِلْعَةً بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ نَقْدًا،
وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرْتنِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ،
فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُبَاعُ بِذَلِكَ ضَمِنَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَلَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ وَيُخَيَّرُ الْآمِرُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ نَقْضِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ فَاتَتْ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا وَتَسْلِيمِ ذَلِكَ إلَيْهِ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ ضَمِنَ، ظَاهِرُهُ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَقَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقٌ.
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يُرِيدُ مَعَ فَوَاتِهَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَيُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ بَيْعِهَا وَأَخْذِهِ مَا بِيعَتْ بِهِ وَرَدِّهِ وَأَخْذِهَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ الْآتِي وَقَوْلُهُ نَقْدًا احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا بَاعَ بِذَلِكَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِهِ وَلَا أَخْذُ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ اُنْظُرْ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَاحْتَاجَ إلَى إثْبَاتِهِ وَالْخِصَامُ فِيهِ هَلْ هُوَ فَوْتٌ وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ وَلَزِمَتْهُ الْيَمِينُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا إشْكَالَ فِيهِ إذَا أَعْلَمَ الْمَأْمُورُ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّيهِ. اهـ. وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ فَأَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ، فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ: كَالْمِدْيَانِ [منح الجليل] عَلَى أَنَّ مُنَازَعَتَهُ فِي الْإِذْنِ وَمُخَاصَمَتَهُ فِيهِ وَتَوْجِيهَ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَوْتٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ هَلْ السِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَوْ فَاتَتْ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَمَا كَانَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَائِدَةٌ لَاسْتَفَادَتْهَا مِمَّا تَقَدَّمَ.
١ - (فَرْعٌ) فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ، لِلْمُوَكِّلِ رَدُّ بَيْعِ وَكِيلِهِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَتَضْمِينُ الْوَكِيلِ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ. اهـ. مِنْ الْجَزِيرِيِّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ فَرْعٌ، قَالَ عَلِيٌّ الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ رُدَّ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِعَزْلِهِ عَنْ ذَلِكَ عَادَةً.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَصِحُّ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ يَتَنَاوَلُهُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ. وَجَوَابُهُ عُمُومُهُ مُقَيَّدٌ بِالْعَادَةِ،
وَكَذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَيْعَهُ بِالدَّيْنِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ الْإِطْلَاقِ، وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ. قُلْت وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أو باع بكطعام نقدا ما لا يباع به وادعى الإذن فنوزع يعني أن الوكيل إذا كان موكلا على بيع شيء شأنه أن يباع بالعين فباعه الوكيل بطعام أو عرض وادعى أن الموكل أذن له في ذلك، ونازع الموكل أي أنكر الإذن بأن قال إنه لم يأذن له في البيع بكالطعام والبيع بكالطعام هنا وقع نقدا أي حالا،
فإن الوكيل يضمن ولم يبين ما الذي يضمن، والحكم أنه إن كانت السلعة قائمة خير الموكل في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به سلعته،
وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به وتضمينه القيمة. قاله غير واحد. ومفهوم قوله: "نقدًا" قد مر في قوله: "أو بدين" وللموكل رد البيع بالغبن الفاحش ويضعن الوكيل القيمة إن تلف البيع، قال الحطاب: قول المص: "ضمن" أي ضمن قيمة السلعة يريد مع فواتها،
وأما إذا كانت قائمة فهو مخير في إجازة البيع ورده، وذلك بعد يمينه كما سيأتي،
قال عبد الباقي: ومن الفوات المنازعة بين الوكيل والمشتري فادعى الوكيل أنه أعلمه بتعديه وأنكر المشتري كما ذكره عياض، وهذه غير المنازعة المشار لها بقول المص فنوزع. انتهى. قوله: بتعديه سبق قلم، والصواب بأنه وكيل عن فلان لأن الموضوع ادعاء الوكيل الإذن من موكله أولا فيما فعله، فكيف يتصور إعلامه بتعديه وهو ينفيه. قاله الرهوني. وهو ظاهر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.