وإن بعت وباع فالأول
Its commentaries
(وَإِنْ بِعْت) أَيُّهَا الْمُوَكِّلُ السِّلْعَةَ (وَبَاعَ) الْوَكِيلُ لَهَا (فَالْأَوَّلُ) مِنْهُمَا هُوَ الَّذِي يَنْفُذُ بَيْعُهُ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَيْ فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَاضِي أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَالْمَاضِي بَيْعُ الْأَوَّلِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَإِنْ بِعْتَ وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا لِقَبْضٍ) ش
قَالَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) : إنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي أَحَقَّ إذَا قَبَضَ السِّلْعَةَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ لَا هُوَ وَلَا الَّذِي بَاعَهُ
أَمَّا إنْ بَاعَ الثَّانِي مِنْهُمَا، وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي السِّلْعَةَ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ قَبْضِهِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَهُ فِي رَسْمِ نَذْرِ سَنَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ.
(الثَّانِي) : إذَا أَكْرَى الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مَنْ قَبَضَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ بِعْتَ وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا لِقَبْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا الْآمِرُ وَبَاعَهَا الْمَأْمُورُ فَأَوَّلُ الْبَيْعَتَيْنِ أَحَقُّ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الثَّانِي السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ كَإِنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ الْأَوَّلُ أَحَقُّ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الثَّانِي.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي فِي الْبَيْعِ أَحَقَّ إذَا قَبَضَ إنْ كَانَ حِينَ قَبَضَ لَمْ يَعْلَمْ بَيْعَ الْأَوَّلِ كَإِنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ لَا تَكُونُ لِلدَّاخِلِ إلَّا إنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ بِالْأَوَّلِ. اُنْظُرْ رَسْمَ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبَضَائِعِ، وَانْظُرْ فِي هَذَا الرَّسْمِ أَيْضًا أَنَّ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ فَرْقًا لَا يَدْخُلُ الْكِرَاءُ فِي ضَمَانِ مَنْ قَبَضَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ وَبَاعَهَا الْوَكِيلُ أَيْضًا فَإِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْبَيْعَتَيْنِ هُوَ الْمَاضِي مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ
أَمَّا إنْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِأَنَّ غَيْرَهُ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَبِهَذَا قَيَّدَتْ الْمُدَوَّنَةُ
وَأَمَّا لَوْ بَاعَ وَكِيلَانِ وُكِّلَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ وُكِّلَا مَعًا وَشَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِبْدَادَ وَبَاعَا شَيْئًا فَالْمُعْتَبَرُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَوْ انْضَمَّ لِلثَّانِي قَبْضٌ وَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي مِنْ أَنَّ بَيْعَ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ كَبَيْعِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ ظَاهِر وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ مَعًا أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ اشْتَرَكَا
وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلَانِ مَعًا أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِعْت أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ حَصَلَ قَبْضٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ بِالْقَبْضِ إلَى ضَمَانٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكِّلَ إذَا بَاعَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَالْمَبِيعُ بَيْنَهُمَا
وَأَمَّا إنْ جُهِلَ الزَّمَنُ فَالسِّلْعَةُ لِمَنْ قَبَضَ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ اشْتَرَكَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا اقْتَرَعَا
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيلَيْنِ فِي أَحْوَالِ الْجَهْلِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ انْضَمَّ لِلثَّانِي قَبَضَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ ضَعُفَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي التَّصَرُّفِ فَاعْتُبِرَ عَقْدُ السَّابِقِ مِنْهُمَا مُطْلَقًا
(بِعْت) هَا لِشَخْصٍ (وَبَاعَ) هَا الْوَكِيلُ الْآخَرَ (فَالْأَوَّلُ) مِنْ الْبَيْعَيْنِ هُوَ اللَّازِمُ،
وَالثَّانِي بَيْعُ فُضُولِيٍّ لِانْتِقَالِ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ حَالٍ
وإن بعت وباع فالأول ضمير الخطاب للموكل وضمير الغيبة للوكيل؛ يعني أنك يا موكل إذا بعت سلعة وباعها الوكيل فإن المعتبر بيع الأول منكما فهو الماضي والأخير مردود. إلا لقبض أي إلا لأجل قبض للمبيع من البائع الثاني،
فإذا وكلته على بيع عبد فبعته يا موكل ثم باعه الوكيل فإن الذي يمضي بيعك يا موكل ويرد بيع الوكيل إلا أن يكون الوكيل الذي باع أخيرا قد قبض البيع من اشتراه منه ولم يقبضه المشتري منك ياموكل، فيمضي بيع الوكيل ويرد بيعك يا موكل،
وكذا يقال في العكس وهذا الذي ذكر المص هو مذهب المدونة، وصرح ابن ناجي بأنه المشهور، قال الخرشي: يعني أن من وكل شخصا على بيع سلعة ثم باعها الموكل وباعها الوكيل أيضا فإن البيع الأول من البيعتين هو الماضي ما لم يكن الثاني قد قبض البيع فإنه يكون أحق به، بشرط أن يكون غير عالم ببيع الأول،
وأما إن كان الثاني عالما بأن غيره اشتراه فإنه لا يكون أحق بها قياسا على مسألة ذات الوليين بهذا قيدت المدونة. اهـ. ونحوه لعبد الباقي، ولفظ عبد الباقي على نسخة بيدي منه هكذا بهذا قيدت المدونة وهي سالمة من الاعتراض،
بخلاف ما في بعض نسخه من قوله بهذا قيد تت المدونة بالرمز الذي يشير به إلى ال تتائي وهي تصحيف؛ لأن ال تتائي ليس من رجال المدونة حتى يقيدها، وإنما القيد المذكور أصله في سماع ابن القاسم كما نقله الحطاب قاله البناني، يشير بهذا إلى قول الحطاب ما نصه: تنبيهان: الأول: إنما يكون الثاني أحق إذا قبض السلعة ولم يعلم ببيع الأول لا هو ولا الذي باعه،
وأما إن باع الثاني منهما وهو عالم ببيع الأول أو قبض المشتري الثاني السلعة وهو يعلم ذلك وقت قبضه فالأول أولى قاله في نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات. الثاني: إذا أكرى الوكيل والموكل فهي للأول على كل حال قاله ابن رشد في الرسم المذكور. ونقله أبو الحسن. اهـ.
ولهذا قال المص: "وإن بعت وباع" احترازا مما إذا أكريت أو آجرت وأكرى وآجر،
وذكر الرهوني قولين في الإجارة أنها كبيع الذوات فتقول: وإن أكريت وأكرى فالأول إلا لقبض على مقابل ما لابن رشد، وعلى ما لابن رشد اقتصر الحطاب وأصله لابن دحون.
والحاصل أن لكل من القولين مرجحا،
وأن ما لابن دحون وابن رشد اعتماده أولى. والله تعالى أعلم.
وقوله: "وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض"
وكذا لو باع الوكيلان فالأول إلا لقبض، هذا هو المتعين، ويشهد له اتفاق الأئمة على تشبيه هذه المسألة بمسألة ذات الوليين، ومسألة ذات الوليين العقدان فيها من الوكيلين لا من الموكلة والوكيل، فلولا أن الحكم سواء ما صح القياس. انظر الرهوني، والبناني. قال عبد الباقي: وأشعر قول المص: "فالأول " بترتب البيع وعلمه،
فإن باعا معا بزمن واحد فقال أحمد: ينبغي أن يكون البيع بينهما، وما في النكاح يرشد إلى ذلك فإنهم عللوا فسخ النكاح بكونه لا يقبل الشركة، فيخرج المبيع لكونه يقبلها. اهـ.
ثم قال: وأما إن جهل الزمن فالسلعة لمن قبض،
فإن لم يقبض اشتركا إن رضي وإلا اقترعا لرفع ضرر الشركة. انظر التبصرة. وينبغي أن يكون حكم الوكيلين كذلك في أحوال جهل الزمن. اهـ. وقول أحمد: ينبغي أن يكون البيع بينهما، قال الأجهوري: ذكر المتيطى ما يدل له،
فإنه قال: ومن أمر ببيع سلعة فباعها الأمور وباعها الآمر فهي لأول المتبايعين إلا أن يقبضها الآخر فتكون له،
وإن جهل أولهما والسلعة قائمة قسمت بينهما. اهـ. وكلام المتيطى إنما هو في صورة جهل أولهما لا في صورة اتحاد زمن عقدهما الذي هو محل توقف أحمد،
وقد اختصر الأجهوري المتيطى جدا ونصه على اختصار ابن هارون: قال ابن حبيب: وإن لم يقبض السلعة ولم يعرف الأول منهما وادعى كل واحد منهما أنه أول تحالفا،
فإن حلف أحدهما فقط فهي للحالف،
وإن حلفا أو نكلا أو تجاهلا فهي بينهما بأقل الثمنين،
قال ابن القاسم: فإن قال أحدهما إنما اشتريتها كلها ولا حاجة لي بنصفها قيل له اذهب ودعها لصاحبك،
وقال ابن حبيب: يخير كل واحد منهما في التماسك بنصفها بنصف الثمن أو الفسخ لأجل التشقيص. اهـ. ومراد الأجهوري بقوله ذكر المتيطى ما يدل له لخ -والله أعلم- أنه يدل له بطريق القياس فتأمله. والله أعلم. قاله الرهوني وبه تعلم أن ما توقف فيه أحمد لم يذكره المتيطى بطريق النص، وإنما يؤخذ من كلامه بطريق القياس فنسبة أحمد للقصور بسبب تصريح المتيطى بما توقف فيه ليست على ما ينبغي والله تعالى أعلم.
وقول المص: "وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض" قال عبد الباقي: قال أحمد: واستشكل اعتبار القبض بأنه كان ينبغي عدم اعتباره، وفرق بينه وبين التلذذ في النكاح لانكشاف العورات هناك. اهـ. ويجاب بأنه شبيه بالبيع الفاسد الذي يفوت بالقبض أو بالنكاح الفاسد الذي يفوت بالدخول وبأنه يفرض ذلك فيما إذا كان المبيع جارية. اهـ.
وقال الرهوني عند قوله "فالأول إلا لقبض" ما نصه: هذا مذهب المدونة، واعتمده غير واحد وقال المغيرة وابن عبد الحكم: هي للأول مطلقا،
وقال القرافي: إنه الصحيح وأنكر مقابله غاية، وفرق بين هذا ومسألة ذات الوليين بأن الكشف في ذات الوليين أمر عظيم فلذلك كان الدخول فيها فوتا،
وقال أبو علي: وكلامه لمن أنصف لخ، قال الرهوني: وهو ظاهر وإن كان ابن ناجي في شرح المدونة صرح بأن مذهبها هو المشهور. والله أعلم. اهـ.
فرع: قوله: "إلا لقبض" فإن ادعى أحدهما القبض ونازعه الآخر فعلى مدعي القبض البينة أنه قبض. قاله في نوازل الشركة من العيار من جواب العتبي وهو ظاهر. قاله الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.