Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(لَا) تَصِحُّ إعَارَةُ (مَالِكِ انْتِفَاعٍ) ، وَهُوَ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَهُوَ مِنْ قَصْرِ الشَّارِعِ الِانْتِفَاعَ عَلَى عَيْنِهِ فَلَا يُؤَاجِرُ وَلَا يَهَبُ وَلَا يُعِيرُ كَسَاكِنِ بُيُوتِ الْمَدَارِسِ، وَالرُّبُطِ، وَالْجَالِسِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لَا مَالِكُ انْتِفَاعٍ) قَالَ عج وَمِلْكُ الْخُلُوِّ مِنْ قَبِيلِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ قَبِيلِ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَحِينَئِذٍ فَلِمَالِكِ الْخُلُوِّ بَيْعُهُ، وَإِجَارَتُهُ، وَهِبَتُهُ، وَإِعَارَتُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ وَيَتَحَاصَصُ فِيهِ غُرَمَاؤُهُ وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ، وَأَخُوهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّ الْخُلُوَّ مُعْتَدٌّ بِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ،

11,311

وَقَالَ بْن بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَتْوَى وَقَعَتْ الْفَتْوَى مِنْ شُيُوخِ فَاسَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّيْخِ الْقَصَّارِ وَابْنِ عَاشِرٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِيِّ وَسَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ، وَأَضْرَابِهِمْ، وَالْخُلُوُّ اسْمٌ لِمَا يَمْلِكُهُ دَافِعُ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي وَقَعَتْ الدَّرَاهِمُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلِذَا يُقَالُ أُجْرَةُ الْوَقْفِ كَذَا وَأُجْرَةُ الْخُلُوِّ كَذَا وَشَرْطُ الْخُلُوِّ احْتِيَاجُ الْوَقْفِ لِعَدَمِ الرَّيْعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ أَرْضٌ بَرَاحًا مَوْقُوفَةً عَلَى جِهَةٍ، أَوْ دَارٍ مُتَخَرِّبَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى جِهَةٍ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ رِيعٌ يُعَمَّرُ بِهِ فَيَدْفَعُ إنْسَانٌ دَرَاهِمَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَيَأْخُذُ تِلْكَ الْأَرْضَ، أَوْ الدَّارَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِئْجَارِ وَيُجْعَلُ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ يَدْفَعُهَا كُلَّ سَنَةٍ تُسَمَّى حِكْرًا وَيُبَيِّنُهَا فَالْمَنْفَعَةُ الْحَاصِلَةُ بِبِنَائِهِ تُسَمَّى خُلُوًّا فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ تُؤَاجَرُ كُلَّ سَنَةٍ بِعَشْرَةٍ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمَجْعُولَةُ كُلَّ سَنَةٍ دِينَارًا وَاحِدًا كَانَتْ التِّسْعَةُ أُجْرَةَ الْخُلُوِّ، وَالدِّينَارُ أُجْرَةَ الْوَقْفِ

(قَوْلُهُ، وَهُوَ مِنْ قَصْرِ الشَّارِعِ إلَخْ) أَيْ

11,312

بِخِلَافِ مَالِك الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ كَالْمَالِكِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُؤَاجِرَ،

11,313

وَأَنْ يَهَبَ، وَأَنْ يُعِيرَ، كَمَا لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ كَسَاكِنِ بُيُوتِ الْمَدَارِسِ) أَيْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُجَاوِرًا، أَوْ مُرَابِطًا، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَسَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ فِي تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ، أَوْ عَلَى الْمُرَابِطِينَ فِي ذَلِكَ الرِّبَاطِ فَاسْتِحْقَاقَةُ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ الْوَصْفِ فَإِذَا اسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا عَارِيَّةٌ وَلَا الْخَزْنُ فِيهِ، نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْغَيْرُ الِانْتِفَاعَ بِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا وَقَعَ لِلْبَرْزَلِيِّ فِي سُكْنَى خَلْوَةِ النَّاصِرِيَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ لَهُ حَقَّهُ فِيهَا مَنْ كَانَ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهَا عِنْدَ قُدُومِهِ لِسَفَرِ الْحَجِّ

11,314

وَيَجُوزُ إسْقَاطُ الْحَقِّ فِي الِانْتِفَاعِ بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ، وَالْوَظَائِفِ مَجَّانًا وَفِي مُقَابَلَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي بْن عَنْ الْبُرْزُلِيِّ،

11,315

وَإِذَا أَسْقَطَ مَالِكُ الِانْتِفَاعِ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ حَقُّهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَسْقَطَهُ فَإِنْ أَسْقَطَهُ مُدَّةً مَخْصُوصَةً رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَالْعَرِيَّةِ،

11,316

وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْإِسْقَاطِ فَلَا يَعُودُ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَقَوْلُهُ كَسَاكِنِ بُيُوتِ إلَخْ أَيْ وَكَالْمُسْتَعِيرِ الَّذِي مُنِعَ مِنْ أَنْ يُعِيرَ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ إنَّمَا قَصَدَ انْتِفَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَخْصُوصِ الْمَوْصُوفِ بِكَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا أَيْ وَكَمَنْ اسْتَعَارَ كِتَابًا وَقْفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلِانْتِفَاعِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ حَقَّهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَيَكُونَ الثَّانِي مِنْ أَهْلِهَا كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ، وَالْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ) أَيْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي اُشْتُهِرَ بِالْجُلُوسِ فِيهِ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ السُّوقِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا إعَارَتُهُ، نَعَمْ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فِيهِ لِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (لَا مَالِكَ انْتِفَاعٍ) ش: اُنْظُرْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَانْظُرْ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ الْفَرْقِ الثَّلَاثِينَ وَآخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ فِي الْوَقْفِ.

Adds nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(لَا مَالِكَ انْتِفَاعٍ) اُنْظُرْ فِي الشَّرِكَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبُدِئَ فِي بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ " أَنَّ أَصْحَابَ حَبْسِ الْمَدَارِسِ لَا تَجُوزُ لَهُمْ عَارِيَّةٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) لَا مَالِكِ انْتِفَاعٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا

8,477

وَأَمَّا مَالِكُ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ كَسُكْنَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ وَالزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إنْزَالِ الضَّيْفِ الْمَدَارِسَ وَالرُّبُطَ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدَارِسِ دَائِمًا وَلَا إيجَارُهُ إذَا عُدِمَ السَّاكِنُ وَلَا الْخَزْنُ فِيهِ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ وَلَا يُتَغَطَّى بِبُسُطِ الْوَقْفِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَسُكْنَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ) أَرَادَ بِبَيْتِ الْمَدَارِسِ الْمَوَاضِعَ الْمُسَمَّاةَ بِالْخَلَاوِي فِي عُرْفِ مِصْرَ وَقَوْلُهُ وَالزَّوَايَا مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى الْمَدَارِسِ إنْ كَانَ فِي الزَّاوِيَا بُيُوتٌ وَقَوْلُهُ وَالرُّبُطَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ مَعْطُوفٌ عَلَى سُكْنَى فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلِانْتِفَاعِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ

10,440

وَأَمَّا مَالِكُ الِانْتِفَاعِ أَيْ مِثَالُ الِانْتِفَاعِ كَسُكْنَى

(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ) بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ السُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ وَهَلْ إذَا تَلَفَّظَ بِالْعَارِيَّةِ يَكُونُ ذَلِكَ بَاطِلًا وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعِرْ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَعَمْ إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الثَّانِي فَيَسْقُطُ حَقُّهُ هَذَا مَا ظَهَرَ

(قَوْلُهُ الْمَدَارِسَ) مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً لِلضَّيْفِ

10,441

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ الْأَوْقَافِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ وَنَسْلِهِ فَيَجُوزُ

10,442

بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَدَارِسِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى كُلِّ مُسْتَحِقٍّ فِي الْحَالَةِ كَمَا لِشَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدَارِسِ دَائِمًا) يَتَعَارَضُ مَفْهُومُ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّوَامِ الْمُدَّةَ الْكَثِيرَةَ أَيْ مَا قَابَلَ الْيَسِيرَةَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادِرِ

(قَوْلُهُ وَلَا إيجَارُهُ) أَيْ لِلسُّكْنَى فِيهِ

(قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ) مُنَاسِبٌ لِلْمَقَامِ وَلَيْسَ مِنْ الْمَقَامِ لِأَنَّ مَاءَ الصَّهَارِيجِ الْقَصْدُ مِنْهُ الِانْتِفَاعُ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ) نَعَمْ لَهُ إطْعَامُ الْهِرِّ وَالسَّائِلِ كَمَا فِي ك

(قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ) أَيْ الَّذِي لِلْوَقْفِ

10,443

وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْقَلِيلِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ

منح الجليل'Illaysh

(لَا) تَصِحُّ إعَارَةُ شَخْصٍ (مَالِكِ انْتِفَاعٍ) بِنَفْسِهِ فَقَطْ كَمُحْبَسٍ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ وَمُسْتَعِيرٍ شَرَطَ عَلَيْهِ مُعِيرُهُ أَنْ لَا يُعِيرَ لِغَيْرِهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ أَيْضًا،

14,412

وَمِنْ هَذَا النُّزُولُ عَنْ الْوَظِيفَةِ بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْوَظِيفَةُ مَالِكُ انْتِفَاعٍ.

14,413

وَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ قَسْمِ الزَّوْجَاتِ مِنْ الْجَوَازِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ، لَكِنْ ذَكَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ جَوَازَ الْأَخْذِ عَلَى رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الْمَعَادِنِ مَا نَصُّهُ هَذَا وَنَحْوُهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَا يُفْعَلُ الْيَوْمَ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ بَيْعِ وَظِيفَةٍ فِي حَبْسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ مُرَتَّبَاتِ الْأَجْنَادِ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَهُ خَاصَّةً، وَقَدْ مَضَى لَنَا عَنْ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسْقِطَ لَا يَمْلِكُ إلَّا الِانْتِفَاعَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا إعَارَةٌ. الثَّانِي عَلَى تَسْلِيمِ جَوَازِ بَيْعِهَا فَهِيَ مَجْهُولَةٌ لَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَا قَدْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْجَعَائِلِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ حَقِيقَةً.

14,414

وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ جَيْشِهِ وَدِيوَانِهِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ.

" غ " أَصْلُ هَذَا التَّحْرِيرِ فِي الْفَرْقِ الثَّلَاثِينَ مِنْ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيِّ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَفِي الْإِجَارَاتِ مِنْ قَوَاعِدِ الْمُقْرِي مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةً فَلَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا،

14,415

وَمَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ فَلَيْسَ الْمُعَاوَضَةُ كَسُكْنَى الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ. الْقَرَافِيُّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ قَبَالَةُ الْمَدَارِسِ إذَا عُدِمَ السَّاكِنُ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ لِلسُّكْنَى لَا لِلْغَلَّةِ، كَجَعْلِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ. تت وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إنْزَالِ الضَّيْفِ الْمَدَارِسَ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدْرَسَةِ دَائِمًا وَلَا إيجَارُهُ إنْ عُدِمَ السَّاكِنُ وَلَا الْحُزْنُ فِيهِ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ، وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ، وَلَا يَتَغَطَّى بِبُسُطِ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ وَلَا إطْعَامُ الْهِرِّ وَالسَّائِلِ.

عب وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا وَقَعَ لِلْبَرْزَلِيِّ فِي سُكْنَى خَلْوَةِ النَّاصِرِيَّةِ مِمَّنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَالْخُلُوُّ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا دَافِعُ الدَّرَاهِمِ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْتَاجَ الْمَسْجِدُ لِإِصْلَاحٍ وَلَهُ عَقَارٌ مُحْبَسٌ عَلَيْهِ يُكْرَى بِثَلَاثِينَ فَيَأْخُذُ النَّاظِرُ مَالًا مَعْلُومًا مِمَّنْ يَسْكُنُهُ لِإِصْلَاحِ الْمَسْجِدِ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَصِيرُ مَنْفَعَةُ الْوَقْفِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَدَافِعِ الدَّرَاهِمِ، وَيُسَمَّى نَصِيبُهُ خُلُوًّا فَيُقَالُ أُجْرَةُ الْوَقْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا وَأُجْرَةُ الْخُلُوِّ كَذَلِكَ مَثَلًا، وَمَا يَقَعُ بِمِصْرَ مِنْ خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ [منح الجليل] مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ نَظَرًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ الْخُلُوِّ، وَيُورَثُ عَنْهُ.

14,416

وَأَمَّا إجَارَتُهُ لِغَيْرِهِ إجَارَةً لَازِمَةً فَلَا نِزَاعَ فِيهَا، وَقَدْ أَفْتَى شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ وَأَخُوهُ نَاصِرُ الدِّينِ بِأَنَّ الْخُلُوَّ الْمَذْكُورَ مُعْتَدٌّ بِهِ لِكَوْنِ الْعُرْفِ جَرَى بِهِ قَالَهُ " د ".

عج الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ فَمَا مَعْنَى الْخُلُوِّ وَمَا فَائِدَتُهُ؟ يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ نَاظِرًا أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُ،

14,417

وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةَ مُشَاهَرَةً وَنَصُّ مَا رَأَيْتُ، سُئِلَ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ مَا تَقُولُ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ الَّذِي صَارَ عُرْفًا بَيْنَ النَّاسِ فِي مِصْرَ وَغَيْرِهَا وَتَغَالَتْ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى وَصَلَ الْحَانُوتُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَبًا جَدِيدًا، فَهَلْ إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَهُ وَارِثٌ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِ مُوَرِّثِهِ؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُوَفَّى مِنْ خُلُوِّ حَانُوتِهِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ، إذَا مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِ مُوَرِّثِهِ عَمَلًا بِعُرْفِ النَّاسِ،

14,418

وَإِذَا مَاتَ مِنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بَيْتُ الْمَالِ،

14,419

وَإِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يُوَفَّى مِنْهُ اهـ.

وَسُئِلَ " س " السَّنْهُورِيُّ عَمَّنْ لَهُ خُلُوٌّ فَتَعَدَّى آخَرُ عَلَى الْمَحَلِّ وَاسْتَأْجَرَهُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَسَكَنَهُ مُدَّةً فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَتُفَضُّ عَلَى الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الَّذِي سَكَنَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَتُقْسَمُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْخُلُوِّ بِحَسَبِ مَالِهِمَا. اهـ.

14,420

وَكَذَا أَفْتَى مُعْظَمُ شُيُوخِنَا أَنَّ مَنْفَعَةَ مَا فِيهِ الْخُلُوُّ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقُ صَاحِبُ الْخُلُوِّ وَالنَّاظِرُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَتْوَى النَّاصِرِ اهـ.

الْبُنَانِيُّ بِمِثْلِ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ وَقَعَتْ الْفَتْوَى مِنْ شُيُوخِ فَاسَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّيْخِ الْقَصَّارِ وَابْنِ عَاشِرٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِيِّ وَعَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ وَأَضْرَابِهِمْ، وَيُعَبِّرُونَ عَنْ الْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ بِالْجِلْسَةِ، وَجَرَى الْعُرْفُ بِهَا لِمَا رَأَوْهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا فَهِيَ عِنْدَهُمْ كِرَاءٌ عَلَى التَّبْقِيَةِ، وَقَدْ أَشَارَ لَهَا فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ.

وَصِلَةُ إعَارَةٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

لا مالك انتفاع يعني أن مالك الانتفاع ليس كمالك المنفعة فليست له الإعارة، ومالك الانتفاع قال البناني: هو الذي شرط فيه المحبس خصوص سكنى من قام به الوصف كبيوت المدرسة. اهـ.

51,766

وقال عبد الباقي: وهو من ملك أن ينتفع بنفسه فقط ولا يؤجر ولا يهب ولا يعير، ومالك المنفعة من له تلك الثلاثة مع انتفاعه بنفسه، والفرق بينهما أن مالك الانتفاع تقصد ذاته مع وصفه كإمام أو خطيب أو مدرس ببيت وقف عليه بالوصف المذكور، وكمستعير منع من أن يعير

51,767

بخلاف مالك المنفعة فإنما يقصد الانتفاع بالذات لأي منتفع كمستعير لم يمنع من إعارة. اهـ. قوله: كإمام أو خطيب أو مدرس لخ، قال البناني: الظاهر أن المملوك لهؤلاء هو المنفعة لا الانتفاع فقط،

51,768

وأن مالك الانتفاع هو الذي شرط فيه المحبس لخ، قول البناني: الظاهر أن المملوك لهؤلاء هو المنفعة لخ، قال الرهوني: يصح كلام الزرقاني بحمله على ما إذا كان الإمام أو الخطيب مثلا ببيت يجلس فيه كالمقصورة، فإنه لا يجوز له أن يكريه ويكون بمنزلة بيت المدرسة. واللَّه أعلم. فتأمله. اهـ.

51,769

وقال عبد الباقي: ثم إن من ملك الانتفاع وأراد أن ينفع به غيره فإنه يسقط حقه منه، ويأخذه الغير على أنه من أهله حيث كان من أهله كما وقع للبرزلي في سكنى خلوة الناصرية ممن كان يملك الانتفاع بها،

51,770

وأما غير ذلك فليس له أن يعير كسكنى بيت المدارس والزوايا والرباط والجلوس في المساجد والأسواق، ويستثنى من ذلك ما جرت به العادة من إنزال الضيف المدارس والربط مدة يسيرة، فلا يجوز إسكان بيت المدارس دائما ولا إيجاره إذا عدم الساكن ولا الخزن فيه، ولا بيع ماء الصهاريج ولا استعماله فيما لم تجر العادة به إلا الشيء اليسير، وليس للضيف بيع الطعام ولا إطعامه ولا يباع زيت الاستصباح ولا يتغطى ببسط الوقف ونحو ذلك، والخلو من ملك المنفعة لا من ملك الانتفاع، والخلو اسم لا يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي دفع في مقابلتها الدراهم، ولذا يقال أجرة الوقف كذا وأجرة الخلو كذا.

قاله الأجهوري. وقال الدسوقي: وشرط الخلو احتياج الوقف لعدم الريع، وذلك بأن تكون أرض براحًا موقوفة على جهة أو دار متخربة موقوفة على جهة، وليس في الوقف ريع يعمر به فيدفع إنسان دراهم لجهة الوقف ويأخذ تلك الأرض والدار على جهة الاستئجار ويجعل عليها أجرة يدفعها كل سنة تسمى حكرا ويبنيها، فالمنفعة الحاصلة ببنائه تسمى خلوا،

51,771

فإذا كانت تلك الدار تؤاجر كل سنة بعشرة بعد البناء وكانت الأجرة المجعولة كل سنة دينارا واحدا كانت التسعة أجرة الخلو والدينار أجرة الوقف. اهـ.

51,772

وقال عبد الباقي: وقد أفتى الشيخ شمس الدين اللقاني وأخوه ناصر الدين بأن الخلو المذكور معتد به لكون العرف جرى به. اهـ.

51,773

وفي البناني: قول الزرقاني: وقد أفتى الشيخ شمس الدين لخ: بمثل ما ذكره وقعت الفتوى من شيوخ فاس من المتأخرين كالشيخ القصار وابن عاشر وأبي زيد الفاسي وسيدي عبد القادر الفاسي وأضرابهم، ويعبرون عن الخلو المذكور بالجلسة جرى بها العرف لما رأوه فيها من المصلحة وهي عندهم كراء على التبقية. اهـ.

51,774

وقال أحمد: قوله: "لا مالك انتفاع" أي فإنه لا تصح إعارته، ومثل ذلك إجارته ومن هذا النزول عن الوظائف بشيء يأخذه فلا يصح؛ لأن من بيده الوظيفة مالك للانتفاع،

51,775

وأما ما أخذ مما في قسم الزوجات من الجواز، فقد قال ابن فرحون: إنه ضعيف،

51,776

ومن ملك الانتفاع ما سئل عنه بعض شيوخنا من أن من استعار كتابا هل له أن يعيره؟ فأجاب بأنه ليس له ذلك لأنه مالك الانتفاع فقط وهو حسن. اهـ. والضمير في إنه ضعيف للجواز ويحتمل الأخذ. اهـ المراد منه.

51,777

قوله: ومن هذا النزول عن الوظائف بشيء يأخذه فلا يصح لخ، قال البناني: هذا هو مقتضى الفقه، لكن ذكر البرزلي في نوازله بعد أن نقل عن ابن رشد جواز الأخذ على رفع الأيدي في المعدن ما نصه: هذا ونحوه يدل على ما يفعل اليوم في البلاد المشرقية من بيع وظيفة في حبس ونحوه من مرتبات الأجناد، فإنه يرفع يده عنها خاصة، وقد كان يمضي لنا عن أشياخنا أن هذا لا يجوز لوجهين: أحدهما أنه لا يملك إلا الانتفاع لا المنفعة فلا يجوز له فيها بيع ولا هبة ولا عارية، الثاني على جواز تسليم بيعها هي مجهولة لا يُدرَى بقاؤها فيها ولا قدر ما يستحقه، وتقدم في الجعائل في كتاب الجهاد أنه ليس بمعاوضة حقيقة،

51,778

ومن شرطه أن يكون من أهل حبسه وديوانه،

note

ثم ذكر ما وقع له في الديار المصرية فانظره. واللَّه أعلم. اهـ. وقول عبد الباقي: وليس للضيف بيع الطعام ولا إطعامه، قال التاودي: قال ال تتائي: وسلمه محشيه ولا يجوز للضيف بيع الطعام وله إطعام السائل والهر. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.