القسمة: تهايؤ في زمن: كخدمة عبد شهرا وسكنى دار سنين: كالإجارة
Its commentaries
(بَابٌ) فِي الْقِسْمَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا (الْقِسْمَةُ) ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ قِسْمَةُ مَنَافِعَ، وَهِيَ الْمُهَايَأَةُ وَتَرَاضٍ وَقُرْعَةٍ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (تَهَايُؤٌ) بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ أَوْ نُونٍ فَهَمْزَةٍ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالثَّانِي مِنْ الْمُهَانَأَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ (فِي زَمَنٍ) مُعَيَّنٍ (كَخِدْمَةِ عَبْدٍ) وَرُكُوبٍ دَابَّةٍ (شَهْرًا) لَا أَكْثَرَ (وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ) يَشْمَلُ اتِّحَادَ الْعَبْدِ وَالدَّارِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً يَسْتَخْدِمُ كُلٌّ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمْ الْعَبْدَ مَثَلًا شَهْرًا أَوْ جُمُعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الزَّمَنِ قَطْعًا إذْ بِهِ يُعْرَفُ قَدْرُ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ كَأَنْ يَكُونَ لِشَرِيكَيْنِ عَبْدَانِ أَوْ دَارَانِ يَسْتَخْدِمُ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ يَسْكُنُ إحْدَى الدَّارَيْنِ وَالْآخَرُ يَسْتَخْدِمُ الثَّانِيَ أَوْ يَسْكُنُ الثَّانِيَةَ،
وَفِي هَذِهِ خِلَافٌ فَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّمَنِ وَإِلَّا فَسَدَتْ
وَقِيلَ لَا، وَعَلَيْهِ فَإِنْ عُيِّنَ الزَّمَنُ فَهِيَ لَازِمَةٌ وَإِلَّا فَلَا، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْحَلَ مَتَى شَاءَ (كَالْإِجَارَةِ) أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَفِي اللُّزُومِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا مُهَايَأَةً عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا أَحَدُهُمَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَسْكُنَهَا الْآخَرُ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَمِثْلُ الدَّارِ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ يَزْرَعُهَا أَحَدُهُمَا عَامًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا مُهَايَأَةً
(قَوْلُهُ وَأَقْسَامُهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ حَقِيقَتَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنْوَاعَهَا
(قَوْلُهُ، وَهِيَ الْمُهَايَأَةُ) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَهِيَ الْإِعْدَادُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالتَّجْهِيزُ يُقَالُ هَيَّأَ الشَّيْءَ لِصَاحِبِهِ أَيْ أَعَدَّهُ وَجَهَّزَهُ لَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا بِالنُّونِ
(قَوْلُهُ تَهَايُؤٌ) أَيْ مِنْ شَرِيكَيْنِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لِلِاسْتِعْمَالِ كَدَارٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ يَسْكُنُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا هَذَا الشَّهْرُ،
وَالثَّانِي الشَّهْرُ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُهَا سَنَةَ كَذَا وَالْآخَرُ يَسْكُنُهَا سَنَةَ كَذَا الَّتِي بَعْدَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُهَا سَنَةَ كَذَا وَالْآخَرُ السَّنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَعْيِينِ الزَّمَانِ مُسَاوَاةُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُ فِيهَا أَحَدُهُمَا لِلْمُدَّةِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُ فِيهَا الْآخَرُ.
وَانْظُرْ هَلْ مِنْ تَعْيِينِ الزَّمَانِ التَّقْيِيدُ بِشَهْرٍ دُونَ تَعْيِينِهِ بِكَوْنِهِ رَبِيعًا مَثَلًا أَيْ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ تَعْيِينًا وَحِينَئِذٍ فَالْقِسْمَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ،
وَالثَّانِي هُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّهُ تَعْيِينٌ
(قَوْلُهُ أَوْ نُونٌ) أَيْ مَضْمُومَةٌ فَهَمْزَةٌ
وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ يَاءً وَحِينَئِذٍ تُقْلَبُ ضَمَّةُ النُّونِ الْوَاقِعَةِ قَبْلَهَا كَسْرَةً
(قَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يَقَعُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا هُنَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَهُنَا كَذَلِكَ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ وَإِلَّا يُعَيَّنْ الزَّمَانُ فَسَدَتْ كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَعْمِلُهُ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ وَالْآخَرُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ) أَيْ الْمَقْسُومَ الْمُتَعَدِّدَ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَالدُّورِ
(قَوْلُهُ فَقِيلَ يُشْتَرَطُ) أَيْ فِي صِحَّتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا إلَخْ) أَيْ
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا تَعْيِينُ الزَّمَنِ بَلْ التَّعْيِينُ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ، وَتَحَصَّلَ مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَ الزَّمَنُ صَحَّتْ وَلَزِمَتْ فِي الْمَقْسُومِ الْمُتَّحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ.
وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فَسَدَتْ فِي الْمُتَّحِدِ اتِّفَاقًا وَفِي الْمُتَعَدِّدِ خِلَافٌ فَابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ وَابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ بِفَسَادِهَا فَعِنْدَهُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ الزَّمَنُ كَانَتْ فَاسِدَةً مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَّحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَعَلَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ حَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ وح كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِدَلِيلِ مِثَالِهِ، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنٍ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي زَمَنِ الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ اهـ.
اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) يُفْهَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِتَرَاضٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ كَالْبَيْعِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَعْلُ الْمُصَنِّفِ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ قَسِيمًا لَهَا؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ قَسِيمًا لَهَا بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهَا بِمِلْكِ الذَّاتِ وَالْمُهَايَأَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمِلْكِ الْمَنَافِعِ مَعَ بَقَاءِ الذَّاتِ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا مَعًا فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ) الْأَوْلَى أَيْ فِي اللُّزُومِ عِنْدَ تَعْيِينِ الزَّمَنِ.
اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْسُومَ مُهَايَأَةً إنْ كَانَ عَقَارًا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ الَّتِي يَقَعُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ فَكَمَا يَجُوزُ إجَارَةُ الدَّارِ لِتُقْبَضَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ لِكَوْنِهَا مَأْمُونَةً يَجُوزُ قِسْمَتُهَا عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا سَنَتَيْنِ.
وَأَمَّا عَبْدٌ مُعَيَّنٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَخْذُهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَلَا يَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ،
وَأَمَّا فِي الْمُهَايَأَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا شَهْرٌ فَأَكْثَرُ بِقَلِيلٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِذَا جَعَلَ الْمَوَّاقُ التَّشْبِيهَ رَاجِعًا لِلدَّارِ فَقَطْ وَأَنَّهُ تَامٌّ أَيْ فِي اللُّزُومِ وَالتَّعْيِينِ،
وَفِي أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يَقَعُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا هُنَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا يَصِحُّ فِي أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ غَيْرَ تَامٍّ بِأَنْ يَكُونَ فِي اللُّزُومِ وَتَعْيِينِ الْمُدَّةِ فَقَطْ اهـ.
اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الزَّمَانِ وَاشْتِرَاطُهُ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَعَدِّدًا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ الْأَحَدِ أَوَّلُهُمَا وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الزَّمَانِ فِي الْمُتَعَدِّدِ أَوْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِيمَا قَالَهُ عبق وَقَدْ اعْتَرَضَهُ بْن فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا) أَيْ الدَّارِ
(قَوْلُهُ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِلْكًا.
وَأَمَّا الْحَبْسُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُ رِقَابِهِ اتِّفَاقًا،
وَأَمَّا قَسْمُهُ لِلِاغْتِلَالِ بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا كِرَاءَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ فَقِيلَ يُقْسَمُ وَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى لِمَنْ طَلَبَ وَيَنْفُذُ بَيْنَهُمْ إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يُوجِبُ تَغْيِيرَ الْقَسْمِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ يُوجِبُ التَّغْيِيرَ
وَقِيلَ لَا يُقْسَمُ بِحَالٍ، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَقِيلَ يُقْسَمُ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ بِتَرَاضِيهِمْ فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ الْقَسْمَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فَغَايَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَاسْتَظْهَرَ ح الْقَوْلَ الثَّالِثَ وَسَوَاءٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ قَسَمَ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ أَوْ قِسْمَةَ انْتِفَاعٍ بِأَنْ يَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ بِالسُّكْنَى بِنَفْسِهِ أَوْ بِالزِّرَاعَةِ بِنَفْسِهِ مُدَّةً.
وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ فِي قِسْمَةِ الِاغْتِلَالِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا مُهَايَأَةً) أَيْ، وَإِنَّ قَلَّتْ الْمُدَّةُ
[بَابُ الْقِسْمَةِ] ص (بَابُ الْقِسْمَةِ) ش، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ فَيَدْخُلُ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا. نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي طَعَامِ سَلَمٍ وَيُخْرِجُ تَعْيِينُ مُعْتِقٍ أَحَدَ عَبْدَيْهِ أَحَدَهُمَا وَتَعْيِينُ مُشْتَرٍ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَحَدَهُمَا وَتَعْيِينُ مُطْلِقِ عَدَدٍ مُوصًى بِهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَوْتِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ قَبْلَ تَعَيُّنِهِ بِالْقِسْمَةِ، انْتَهَى. ص (تَهَايُؤٌ) ش: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَقِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ تُقَالُ بِالنُّونِ؛
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَنَّى صَاحِبَهُ بِمَا أَرَادَهُ وَيُقَالُ بِالْبَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَيُقَالُ بِالْيَاءِ تَحْتِيَّةً ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا طَلَبَ مِنْهُ، انْتَهَى. ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ أَيْ الْمُهَايَأَةُ اخْتِصَاصُ شَرِيكٍ بِمُشْتَرِكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ فِيهَا زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ
وَيَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ. ص (فِي زَمَنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا أَوْ سُكْنَى دَارٍ سِنِينَ كَالْإِجَارَةِ) ش: نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ التَّهَايُؤِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ تَكُونُ كَالْإِجَارَةِ لَازِمَةٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَّحِدًا أَوْ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّةِ فِيهِمَا.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي زَمَنٍ كَالْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ كَالْإِجَارَةِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْأُولَى يَعْنِي الْمُهَايَأَةَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ سُكْنَى دَارٍ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الْقِسْمُ أَيْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَاسَمَةُ زَمَانٍ وَمُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فَالْأُولَى إلَى قَوْلِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِعٌ إلَى الدَّارَيْنِ وَقَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَحْتَمِلُ الصُّورَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَهُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيُضْمِرُ بَعْدَ الْأُولَى مِثْلَهُ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قِسْمَةُ زَمَانٍ
بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّهَا مُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُكْنَى دَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمَةٍ هَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْخِيَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَنْحَلَّ مَتَى شَاءَ وَلَا يُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ مِنْ مِثَالَيْ الْمُلَازَمَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مِنْ الدَّارِ مَثَلًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ كَذَلِكَ، انْتَهَى.
(الْقِسْمَةُ تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ بِالنُّونِ وَالْيَاءِ هِيَ اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ زَمَانًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ يَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: قِسْمَةُ بَيْعٍ وَقِسْمَةُ قِيمَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَقِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ وَهَذِهِ ضَرْبَانِ: مُهَايَأَةٌ فِي الْأَعْيَانِ وَمُهَايَأَةٌ فِي الْأَزْمَانِ (كَخِدْمَةِ عَبْدٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ لَا تَجُوزُ بِالصَّفْقَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمُرَاضَاةِ. وَالْمُهَايَأَةِ وَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِالْأَزْمَانِ مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَا أَنْ يَسْتَغِلَّ أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ، أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ يَسْتَخْدِمَهَا، أَوْ يَسْكُنَ الدَّارَ، أَوْ يَحْرُثَ الْأَرْضَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ وَالْآخَرُ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الِاسْتِغْلَالُ وَالِاسْتِخْدَامُ.
الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ التَّهَايُؤُ فِي الْأَعْيَانِ بِأَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا أَوْ يَزْرَعَ هَذَا أَرْضًا وَهَذَا أَرْضًا أَوْ يَسْكُنَ هَذَا دَارًا وَهَذَا دَارًا. (شَهْرًا وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ)
. ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَكْثَرُ مِنْ الشَّهْرِ قَلِيلًا.
أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ فَيَجُوزُ فِيهَا السِّنِينُ الْمَعْلُومَةُ وَالْأَجَلُ الْبَعِيدُ كَكِرَاءٍ لَهُمَا.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا مَأْمُونَةٌ إلَّا أَنَّ التَّهَايُؤَ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ (كَالْإِجَارَةِ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَنَى بِهَذَا أَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ كَكِرَائِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ التَّهَايُؤَ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي كِرَائِهِ فَانْظُرْ أَنْتَ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " كَالْإِجَارَةِ "، وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلَهُمْ:" إنَّهُ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي الِاسْتِخْدَامِ شَهْرًا " وَقَالُوا: إنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مُعَيَّنًا يَعْمَلُ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ خُذْ حِمَارِي اعْمَلْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَعْمَلُ لِي عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهِ شَهْرًا لِنَفْسِك وَشَهْرًا لِي لَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ إنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَقَدَ كِرَاءَ دَابَّةٍ يَرْكَبُهَا إلَى شَهْرٍ،
فَإِنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِنَفْسِهِ جَازَ. اُنْظُرْ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ فِي الْأَكْرِيَةِ.
(ص) الْقِسْمَةُ تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ (ش) أَيْ حَقِيقَةُ الْقِسْمَةِ وَطَبِيعَتُهَا مُرَاضَاةٌ وَقُرْعَةٌ وَتَهَانُؤٌ يُقَالُ مُهَانَأَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَمُهَايَأَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَيَّأَهُ لَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَيُقَالُ بِالْبَاءِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ هِيَ اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَتَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ انْتَهَى
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَعْيِينِ الزَّمَنِ اتَّحَدَ الْمَقْسُومُ بَيْنَهُمَا كَعَبْدٍ أَوْ تَعَدَّدَ كَعَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا قَالَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ يَخْدُمُنِي أَنَا يَوْمًا أَوْ شَهْرًا وَأَنْتَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُهَايَأَةِ وَكَأَنَّهَا إجَارَةٌ فَلَا تَدْخُلُ قِسْمَةُ مَنْفَعَةِ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَخْدُمُهُ عَبْدٌ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدَا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَطَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُهَايَأَةِ تَعْيِينُ الزَّمَانِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُهَايَأَةُ لَازِمَةٌ إنْ حُدِّدَتْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا يَسْكُنُهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ أَشَارَ لِهَذَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ إذْ قَوْلُهُ فِي زَمَنٍ يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَ وَغَيْرَهُ وَقَوْلُهُ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا إلَخْ مِثَالٌ لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَالظَّنُّ بِالْمُؤَلَّفِ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَمَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ ارْتَضَى كَلَامَهُ فِي تَوْضِيحِهِ
ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَشَارَ لِتَعَقُّبِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ وَقَوْلُ عِيَاضٍ هِيَ ضَرْبَانِ مُقَاسَمَةُ الْأَزْمَانِ وَمُقَاسَمَةُ الْأَعْيَانِ يُوهِمُ عُرُوَّ الثَّانِي عَنْ الزَّمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ (ش) أَيْ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَخْدُمُ هَذَا شَهْرًا وَهَذَا شَهْرًا
وَكَذَلِكَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَالْكَافُ مُدْخِلَةٌ لِغَيْرِ الْخِدْمَةِ
وَلَمَّا قَارَبَ الشَّهْرَ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ قِسْمَةُ التَّهَايُؤِ فِي سُكْنَى الدَّارِ لِهَذَا سِنِينَ وَلِهَذَا سِنِينَ وَمِثْلُ الدَّارِ التَّهَايُؤُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ حَيْثُ كَانَتْ مَأْمُونَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ (كَالْإِجَارَةِ) فِي اللُّزُومِ وَفِي تَعْيِينِ الْمُدَّةِ لَا فِي ذَلِكَ وَفِي أَنَّ قَدْرَ الْمُدَّةِ هُنَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ إذْ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ سِنِينَ وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا سِنِينَ وَيَسْكُنَ الْآخَرُ قَدْرَهَا أَوْ دُونَهَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُتَّحِدٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ مِنْ مُتَّحِدٍ) كَأَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ يَخْدُمُنَا سَعِيدٌ عَبْدُنَا يَخْدُمُك شَهْرًا وَأَنَا شَهْرًا وَيُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَعَدِّدٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ سَعِيدٌ يَخْدُمُك شَهْرَيْنِ وَبَكْرٌ يَخْدُمُنِي كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ
وَيَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ أَيْ كَمَا صَوَّرْنَا وَقَوْلُهُ لَا فِي غَلَّتِهِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ يَخْرُجُ زَيْدٌ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي قَطْعِ الْحَطَبِ يَوْمًا وَيَأْتِي لِي بِمَا يَخُصُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيُؤَجِّرُ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ فِي قَطْعِ الْحَطَبِ وَيَأْتِي لَك بِمَا يَخُصُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَبَنِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكْثُرَ أُجْرَتُهُ فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهَا إجَارَةٌ) أَيْ آجَرَ زَيْدٌ عَبْدَهُ لِصَاحِبِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَا لِصَاحِبِهِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يَخْدُمُ زَيْدًا
(قَوْلُهُ مِثَالٌ لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ
(قَوْلُهُ أَشَارَ لِتَعَقُّبِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ لِأَنَّ عِيَاضًا مُوَافِقٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَمَا وَرَدَ عَلَى عِيَاضٍ مِنْ الِاعْتِرَاضِ يَرُدُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ مُقَاسَمَةُ الْأَزْمَانِ كَسَعِيدٍ الْعَبْدِ يَخْدُمُك شَهْرًا وَيَخْدُمُنِي شَهْرًا وَقَوْلُهُ وَمُقَاسَمَةُ الْأَعْيَانِ يَخْدُمُك سَعِيدٌ وَزَيْدٌ يَخْدُمُنِي وَلَمْ يُعَيِّنَا زَمَنًا لِكُلٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْمُتَعَدِّدِ
وَأَمَّا الْمُتَّحِدُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الزَّمَنِ فِيهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ
(قَوْلُهُ وَلَمَّا قَارَبَ الشَّهْرَ) فِي كَلَامِ غَيْرِهِ الشَّهْرُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا سِنِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ
(قَوْلُهُ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ) بَيَانٌ لِمَأْمُونَةٍ أَيْ مَنْ ذِكْرِنَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً فَيَجُوزُ التَّهَانُؤُ فِيهَا وَلَوْ عَشْرَ سِنِينَ بَلْ أَكْثَرَ فَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَزْرَعَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ وَالْآخَرُ كَذَلِكَ وَهَذَا فِي الْمَأْمُونَةِ
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَوْلُهُ وَفِي تَعْيِينِ الْمُدَّةِ) أَيْ الْمُدَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَبْضِ لَا الْمُدَّةِ الْمُسْتَوْفَى فِيهَا الْمَنْفَعَةُ
(قَوْلُهُ تُقْبَضُ بَعْدَ سِنِينَ) الصَّوَابُ بَعْدَ سَنَةٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ قِسْمَةُ مَنَافِعَ
وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ وَالْقُرْعَةُ فَقِسْمَةُ رِقَابٍ وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَالْإِجَارَةِ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ إنَّمَا تَكُونُ بِتَرَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ جَعْلُ قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ قَسِيمًا لَهَا لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهَا بِمِلْكِ الذَّاتِ وَالْمُهَايَأَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمِلْكِ الْمَنَافِعِ.
[بَابٌ أَقْسَام الْقِسْمَة الشَّرْعِيَّة] (بَابٌ) فِي بَيَانِ الْقِسْمَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقِسْمَةُ، تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ، فَيَدْخُلُ قَسْمُ مَا عَلَى مَدَّيْنٍ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا، نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي طَعَامِ سَلَمٍ وَيُخْرِجُ تَعْيِينُ مُعْتِقِ أَحَدِ عَبْدَيْهِ أَحَدَهُمَا، وَتَعْيِينُ مُشْتَرِي أَحَدِ ثَوْبَيْنِ أَحَدَهُمَا، وَتَعْيِينُ مُطْلَقِ عَدَدٍ مُوصًى بِهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ يَمُوتُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَعْيِينِهِ بِالْقِسْمَةِ، وَلَمْ يُعَرِّفْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا شَارِحُوهُ.
وَعَرَّفَهَا الْغُبْرِينِيُّ: بِأَنَّهَا اخْتِصَاصُ الشَّرِيكِ بِمَا كَانَ لَهُ مُشَاعًا، يُرَدُّ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ الشَّرِيكِ بِالْمُشَاعِ ثَابِتٌ حَالَ شَرِكَتِهِ خَاصَّةً لَهَا أَوْ عَرْضًا عَامًّا لَهَا وَلِمُقَابِلِهَا، فَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْقِسْمَةِ أَوْ أَعَمُّ مِنْهَا، فَيَمْتَنِعُ تَعْرِيفُهَا بِهِ وَدَلِيلُ ثُبُوتِهِ حَالَ الشَّرِكَةِ فَقَوْلُهُ مَعَ غَيْرِهَا إنْ بَاعَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ الْوَارِثَتَيْنِ دَارًا حَظَّهَا مِنْهَا، فَالْأُخْرَى أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، فَلَوْلَا اخْتِصَاصُهَا بِحَظِّهَا مُشَاعًا مَا كَانَتْ أَشْفَعَ،
وَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ اخْتِصَاصُ الشَّرِيكِ أَنْ يَتَعَيَّنَ لَهُ مَا كَانَ مُشَاعًا فَفِيهِ عِنَايَةٌ بِغَيْرِ لَفْظٍ يُعَيِّنُهَا مَعَ يُسْرِهِ،
وَيَبْطُلُ اطِّرَادُهُ بِاخْتِصَاصِ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَاخْتِصَاصُ مَنْ تَعَدَّى عَلَى شَرِيكِهِ مَا أَتْلَفَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا الْمِثْلِيُّ قَدْرُ حَظِّ الْمُتَعَدِّي كَنَقْلِهِ قَفِيزَ حِنْطَةٍ بَيْنَهُمَا فِي مَفَازَةٍ غَرَرًا تَلِفَ قَدْرُ حَظِّ النَّاقِلِ مِنْهُ. اهـ. وَتَعَقَّبَ ابْنُ نَاجِي حَدَّ ابْنِ عَرَفَةَ بِمَنْ اشْتَرَى وَيْبَةً مَثَلًا مِنْ صُبْرَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهَا وَهِيَ لَيْسَتْ بِقِسْمَةٍ وَحَدُّهُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْوَيْبَةِ صَارَ مَالِكًا لَهَا فِي الصُّبْرَةِ الْبِسَاطِيُّ (بَابٌ) الْقِسْمَةُ: تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ: كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا،
وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ:
[منح الجليل] فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ فَهُوَ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا قَبْلَهُ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَتِّ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْقِسْمَةِ.
غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ التَّعْيِينَ وَهُوَ لَا يَقْدَحُ فِيهَا، أَفَادَهُ تت فِي كَبِيرِهِ. أَقُولُ لَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ وُرُودِ هَذَيْنِ الْإِيرَادَيْنِ عَلَى حَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ.
أَمَّا إيرَادُ ابْنِ نَاجِي فَلِأَنَّ شِرَاءَ الْوَيْبَةِ مِنْ الصُّبْرَةِ لَيْسَ تَصْيِيرَ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ مُعَيَّنًا، بَلْ هُوَ تَصْيِيرُ بَعْضِ مَمْلُوكِ مَالِكٍ وَاحِدٍ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ شَائِعًا، فَكَيْفَ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ حَدُّهُ، وَتَعْلِيلُهُ لَا يُنْتِجُ انْطِبَاقَهُ عَلَيْهِ، فَدَعْوَاهُ وَدَلِيلُهُ بَاطِلَانِ.
وَأَمَّا إيرَادُ الْبِسَاطِيِّ فَلِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الِانْحِلَالُ،
وَأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ. وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، فَتَعْيِينُ أَحَدِهِمَا لَيْسَ قِسْمَةً لِأَنَّهُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكٍ وَاحِدٍ مُعَيَّنًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ وَحَذَفَ وَلَوْ زَادَ أَوْ قَبِلَ بِقُرْعَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الْقِسْمَةُ) الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ (تَهَايُؤٌ) بِفَتْحِ فَوْقِيَّةٍ أَوَّلَهُ وَنُونٍ أَوْ تَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ عَقِبَ الْأَلِفِ أَوْ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَلِيهَا هَمْزٌ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَتَحْتِيَّةٌ عَلَى الْأَخِيرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ، وَهَيَّأَهُ وَجَهَّزَ لَهُ وَوَهَبَهُ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ التَّهْنِئَةِ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ التَّهْيِئَةِ، وَعَلَى الثَّالِثِ مِنْ الْهِبَةِ لَكِنْ بِقَلْبٍ مَكَانِيٍّ.
الرَّجْرَاجِيُّ الْمُهَأنَاةُ تُقَالُ بِالْمُنَوَّنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا أَرَادَهُ، وَتُقَالُ بِالْبَاءِ أَيْضًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً. وَتُقَالُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بِاثْنَتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا طَلَبَهُ مِنْهُ، وَالتَّهَانِيءُ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ (فِي زَمَنٍ) مَعْلُومٍ كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ وَمَثَّلَ لَهَا بِقَوْلِهِ (كَخِدْمَةِ) رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ (شَهْرًا) وَيَخْدُمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ شَهْرًا أَيْضًا وَهَكَذَا (وَسُكْنَى دَارِ) أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ (سِنِينَ) وَالشَّرِيكُ الْآخَرُ كَذَلِكَ وَهَكَذَا، أَوْ زِرَاعَةُ أَرْضٍ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ وَالْآخَرُ كَذَلِكَ وَهَكَذَا.
" ق " ابْنُ شَاسٍ الْقِسْمَةُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مُهَايَأَةٌ وَهِيَ ضَرْبَانِ، مُهَايَأَةٌ فِي الْأَعْيَانِ، وَمُهَايَأَةٌ بِالزَّمَانِ. ابْنُ رُشْدٍ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ لَا تَجُوزُ بِالْقِيمَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] أَبَاهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمُرَاضَاةِ وَالْمُهَايَأَةِ، وَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ بِالْأَزْمَانِ، مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَا أَنْ يَسْتَغِلَّ أَحَدُهُمَا الدَّابَّةَ أَوْ يَسْتَخْدِمَهَا أَوْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَحْرُثَ الْأَرْضَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ وَالْآخَرُ مِثْلُهَا أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، فَهَذِهِ يَفْتَرِقُ فِيهَا الِاسْتِغْلَالُ وَالِاسْتِخْدَامُ. الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ التَّهَايُؤُ فِي الْأَعْيَانِ بِأَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا أَوْ يَزْرَعَ هَذَا أَرْضًا وَهَذَا أَرْضًا، أَوْ يَسْكُنَ هَذَا دَارًا وَهَذَا دَارًا.
أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرَ مِنْ الشَّهْرِ قَلِيلًا.
وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فَيَجُوزُ فِيهَا السُّنُونَ الْمَعْلُومَةُ وَالْأَجَلُ الْبَعِيدُ كَكِرَائِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا مَأْمُونَةٌ إلَّا أَنَّ التَّهَايُؤَ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِأَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً بِمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ. غ إنْ قُلْت قَدْ قَرَّرَ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ وَابْنُ شَاسٍ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ ضَرْبَانِ مُهَايَأَةٌ فِي الْأَعْيَانِ وَمُهَايَأَةٌ فِي الزَّمَانِ، فَالْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ دَارًا يَسْكُنُهَا، وَالْآخَرُ دَارًا يَسْكُنُهَا، وَهَذَا أَرْضًا يَزْرَعُهَا، وَالْآخَرُ أَرْضًا يَزْرَعُهَا.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْمُهَايَأَةُ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ بِالْأَزْمِنَةِ، كَدَارٍ يَسْكُنُهَا هَذَا شَهْرًا وَهَذَا شَهْرًا، وَأَرْضٍ يَزْرَعُهَا هَذَا سَنَةً وَهَذَا سَنَةً، وَبِذَا فَسَّرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَمَا بَالُهُ اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْأَزْمَانِ دُونَ الْأَعْيَانِ حَيْثُ
قَالَ فِي زَمَنٍ. قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْقِسْمَيْنِ لِأَنَّ الزَّمَنَ الْمَعْلُومَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِمَا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا يَتَنَاوَلُ صُورَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْوَاحِدُ بَيْنَ الشَّرِيكِ يَسْتَخْدِمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا شَهْرًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَبْدَانِ يَسْتَخْدِمُ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ شَهْرًا وَالْآخَرُ الْآخَرَ كَذَلِكَ،
وَلَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاةُ الْمُدَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ حَصْرُهُمَا، وَأَفْهَمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَالْإِجَارَةِ [منح الجليل] السُّكْنَى جَوَازًا،
وَفِي الْغَلَّةِ مَنْعًا، وَمِمَّا يَزِيدُ هَذَا وُضُوحًا مُنَاقَشَةُ ابْنِ عَرَفَةَ عِيَاضًا إذْ قَالَ وَقَوْلُ عِيَاضٍ هِيَ ضَرْبَانِ مُقَاسَمَةُ الزَّمَانِ وَمُقَاسَمَةُ الْأَعْيَانِ يُوهِمُ عُرُوَّ الثَّانِي عَنْ الزَّمَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَمَحْمَلُهُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ وَاحِدًا فَتَعَلَّقَ الْقَسْمُ بِالزَّمَانِ لِذَاتِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ مُتَعَدِّدًا فَتَعَلَّقَ الْقَسْمُ فِيهِ بِالزَّمَانِ بِالْعَرْضِ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ بِالذَّاتِ بَعْضُ آحَادِ الْمُشْتَرَكِ فِيهِ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ إذْ بِهِ يُعْرَفُ قَدْرُ الِانْتِفَاعِ. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ أَنْوَاعٌ، الْأَوَّلُ: قِسْمَةُ مُهَانَأَةٍ بِالنُّونِ وَبِالْيَاءِ، وَهِيَ اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ فِيهِ زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ وَتَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ وَفِي مُدَّتِهَا ثَلَاثَةٌ. الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ أَخْتَدِمُهُ أَنَا الْيَوْمَ وَأَنْتَ غَدًا أَوْ شَهْرًا بِشَهْرٍ جَائِزٌ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ وَشَبَهِهِ.
مُحَمَّدٌ إنَّمَا تَجُوزُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَالرُّبُعُ. ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَجُوزُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا هُوَ مَأْمُونُ التَّهَايُؤِ السِّنِينَ الْمَعْلُومَةِ وَالْأَجَلِ كَكِرَائِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ،
وَإِنْ تَهَايَئُوا فِي دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ أَوْ يَزْرَعَ نَاحِيَةً جَازَ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ فِي الدَّابَّةِ أَنْ يَقُولَ خُذْ كَسْبَهَا الْيَوْمَ وَآخُذُ كَسْبَهَا غَدًا،
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ابْنُ عَاتٍ قِيلَ فِي غَلَّةِ الرَّحَى يَوْمَانِ. وَقَوْلُ عِيَاضٍ هِيَ ضَرْبَانِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ. (كَالْإِجَارَةِ) فِي اللُّزُومِ، وَشَرْطُ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ كَعَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا يَخْدُمُ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ شَهْرًا وَالْآخَرُ يَخْدُمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ كَذَلِكَ،
وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّتَيْنِ، إنَّمَا الشَّرْطُ حَصْرُهُمَا. الْحَطّ نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ التَّهَايُؤِ إذَا كَانَتْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَازِمَةٌ كَالْإِجَارَةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَقْسُومَ الْمُتَّحِدَ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَالْمَقْسُومُ الْمُتَعَدِّدُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ وَاحِدًا مِنْهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّتَيْنِ فِيهِمَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي زَمَنٍ كَالْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ لَا تَكُونُ كَالْإِجَارَةِ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَالْأُولَى أَيْ الْمُهَايَأَةُ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ لَا فِي غَلَّةٍ،
وَلَوْ يَوْمًا [منح الجليل] مِنْهُمَا، أَوْ إحْدَاهُمَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ سُكْنَى دَارٍ اهـ.
فِي التَّوْضِيحِ هَذَا الْقِسْمُ أَيْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَاسَمَةُ زَمَانٍ وَمُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ، أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فَالْأَوْلَى إلَى قَوْلِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا رَاجِعٌ إلَى الدَّارَيْنِ، وَقَوْلُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً يَعُمُّ الصُّورَتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيُضْمَرُ بَعْدَ الْأَوَّلِ مِثْلُهُ، وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قِسْمَةُ زَمَانٍ
بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ، فَإِنَّهَا مُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ. وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُكْنَى دَارٍ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ. اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ هَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْخِيَارِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ، وَلَا يُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ مِنْ مِثَالَيْ اللَّازِمَةِ إلَّا بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مِنْ الدَّارِ مَثَلًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ كَذَلِكَ.
في زمن يعني أن القسمة في المنافع هي أن يهانئ كل منهما صاحبه في زمن معين بأن يجعل له زمنا يملك فيه المنفعة ويختص بها من قولهم هنأه أي جعل له طيبا لذيذا لا يشاركه فيه فهو بالنون، ويقال: تهايؤ لأن كل واحد هيأ لصاحبه ودفع إليه، ومقتضى قول المص: "في زمن" أنه لا بد من تعيين الزمن وإلا فسدت وهو لابن عرفة، فإنه قال: وقسمة المهايأة هي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمنا معينا من متحد أو متعدد، وتجوز في نفس منفعته لا في غلته.
انتهى. وحاصله أنه لا بد فيها من تعيين الزمن، اتحد المقسوم كعبد بينهما أو تعدد كعبدين بينهما قال كل لصاحبه يخدمني أنا يوما أو شهرا وأنت كذلك، ولابن الحاجب وتبعه ابن عبد السلام والتوضيح أنه إن عين الزمن لزمت في المتحد والمتعدد،
وإن لم يعين صحت في المتعدد وفسدت في المتحد، قال البناني: الذي لابن عرفة فسادها إن لم يعين الزمن مطلقا، وعلى ما لابن عرفة حمل ابن غازي والحطاب كلام المص بدليل مثاله، وقوله: "في زمن" إذ لا وجه لذكره إلا في المعين. انتهى. وما ذكره ابن الحاجب نحوه في المقدمات،
قال الشبراخيتي: وأما على ما ذكره ابن رشد وابن الحاجب فكل من النوعين المذكورين قسمة مهاياة،
قال في المقدمات: المهايأة على وجهين، التهايؤ في الزمان مثل أن يتفقا على أن يستخدم أحدهما العبد أو يركب الدابة أو يحرث أو يسكن الدار مدة معينة من الزمان والآخر مثلها أو أقل أو أكثر، فهذا يفترق فيه الاستغلال والاستخدام. الوجه الثاني أن يكون التهايؤ في الأعيان بأن يستخدم هذا عبدا وهذا عبدا أو يزرع هذا أرضا وهذا أرضا أو يسكن هذا دارا وهذا دارا من غير تعيين مدة. انتهى.
وعلى ما لابن عرفة لا يجوز هذا الأخير فلا بد من تعيين الزمان. ومثل لقسمة التهانؤ بقوله: كخدمة عبد شهرا يعني أنه يجوز لشريكين في عبد أن يقتسما خدمته بأن يخدم هذا شهرا وهذا شهرا، والكاف مدخلة لغير الخدمة كركوب الدابة، وقوله: "شهرا" قال عبد الباقي: لا أكثر، وقوله: "شهرا" رواه ابن القاسم عن ملك،
وقال ابن المواز مثل خمسة أيام فأقل،
ولا يجوز في أكثر. وسكنى دار سنين يعني أنه يجوز لشريكين في دار أن يقتسماها قسم التهانؤ؛ كأن يسكنها هذا سنين معلومة وهذا سنين معلومة،
قال المواق: ابن رشد: أما التهانؤ في الاستخدام فروى ابن القاسم يجوز في الشهر، قال ابن القاسم: وأكثر من الشهر قليلا،
وأما التهانؤ في الدور والأرضين فيجوز فيها السنين المعلومة والأجل البعيد ككرائها. قاله ابن القاسم. ووجه ذلك أنها مأمونة إلا أن التهانؤ إذا كان في أرض الزراعة فلا يجوز إلا أن تكون مأمونة مما يجوز فيها النقد. انتهى. كالإجارة يعني أن قسمة المهاناة كالإجارة في أنها لازمة كما تلزم الإجارة،
وفي أنه لا بد من تعيين المدة كما لا بد من تعيين المدة في الإجارة، وهذا إنما يناسب ما لابن عرفة لا ما لابن الحاجب، عبد الباقي، ومثل الدار أرض مأمونة يزرعها هذا عاما والآخر كذلك، والتقييد بمأمونة لابن رشد قائلا: لا يجوز فيه النقد. انتهى. فغير المأمونة لا يجوز فيها تهانؤ وإن قلت المدة لأنه لا يضمن النقد في غير المأمونة،
وأما المحبسة فقال ابن رشد: اختلف في قسم المحبس للاغتلال، فقيل يقسم ويجبر من أبى لمن طلب وينفذ بينهم إلى أن يحصل ما يوجب تغيير القسم بزيادة أو نقص يوجب التغيير،
وقيل لا يقسم بحال وهو ما يفيده كلام الإمام في المدونة،
وقيل يقسم قسمة اغتلال بتراضيهم. ابن عرفة: الأقرب حمل جواز القسم على ثمن المنفعة والمنع على نفس الشيء المحبس. قال البناني: واستظهر الحطاب الثالث.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.