وَأُخِّرَتْ لَا دَيْنٌ لِحَمْلٍ
Its commentaries
(وَأُخِّرَتْ) قِسْمَةُ التَّرِكَةِ (لَا دَيْنٌ) فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ (لِحَمْلٍ) أَيْ لِوَضْعِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لَا دَيْنٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي أُخِّرَتْ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ وَفِي قَوْلِهِ لَا دَيْنٌ عَلَى ابْنِ أَيْمَنَ الْقَائِلِ بِتَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَضْعِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِعْذَارِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَيَقُومُ مَقَامَ الصَّغِيرِ وَصِيَّةً وَإِنَّمَا يُقَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ إقَامَةَ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَضْعِ بَلْ تَصِحُّ عَلَى الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ) أَيْ بَلْ يُقْضَى عَاجِلًا لِحُلُولِهِ بِالْمَوْتِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ لَا دَيْنٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ تُؤَخَّرُ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ حَمْلٌ وَلَا تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَجْعَلُ الْحَمْلَ ذَكَرًا وَنَعْزِلُ لَهُ مِيرَاثَهُ
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ: وَأَمَّا قَضَاءُ الدَّيْنِ فَلَا يُؤَخَّرُ وَيُؤَدَّى بِاتِّفَاقٍ وَفِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ هَكَذَا حَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ أَيْمَنَ أَنَّ الدَّيْنَ يُؤَخَّرُ أَيْضًا وَاعْتَرَضَهُ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ الْغَلَطِ الَّذِي لَا يُعَدُّ خِلَافًا وَلَا حُجَّةَ لَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَغْلِيطِهِ ابْنَ أَيْمَنَ وَقَوْلُهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ وَبِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَدَلِيلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، الْأَوَّلُ: أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ إلَّا بِحُكْمِ قَاضٍ وَحُكْمُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ مَوْتِ الْمِدْيَانِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَدُ وَرَثَتِهِ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَالْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ مُتَوَقِّفٍ عَلَى ذَلِكَ، الْأَمْرِ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِعْذَارِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَالْحَمْلُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَلَا يَتَقَرَّرُ الْإِعْذَارُ فِي جِهَتِهِ إلَّا بِوَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ وَكِلَاهُمَا يَسْتَحِيلُ قَبْلَ وَضْعِهِ فَتَأَمَّلْهُ، انْتَهَى.
مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ وَذَكَرَهَا هُنَاكَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
(قُلْت) مَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِابْنِ أَيْمَنَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْحَمْلِ ثُبُوتُ عَدَدِ الْوَرَثَةِ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَمْلُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْحَمْلِ وَصِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ وَابْن رُشْدٍ لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ بِأَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ كَأَنْ يَتْرُكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَبَنِينَ وَنَصُّهُ: وَلَا خِلَافَ عِنْدِي فِي أَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُجِيزَ الصُّلْحَ عَلَيْهِ وَيَمْضِيَهُ إذَا رَآهُ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ وَلَا فَسَادٌ لِعِلْمِ الزَّوْجَةِ بِنَصِيبِهَا وَلَا فِي أَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ إذَا كَانَ نَصِيبُهَا مَعْلُومًا، انْتَهَى.
وَذُكِرَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا عَزَلُوا لِلْحَمْلِ مِيرَاثَهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَقَسَّمُوا بَقِيَّةَ الْمِيرَاثِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رُجُوعٌ عَلَى مَا عَزَلُوهُ لِلْحَمْلِ إنْ نَقَصَ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ هَلَكَ وَإِنْ تَلِفَ مَا وَقَفُوهُ لَهُ رَجَعَ عَلَيْهِمْ إنْ وَجَدَهُمْ أَمْلِيَاءَ وَإِنْ أَعْدَمَ بَعْضُهُمْ رَجَعَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ فَقَاسَمَهُمْ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ عَلَى الْعُدَمَاءِ فَإِنْ نَمَا مَا بِأَيْدِيهِمْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ قَسْمَهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَلَوْ نَمَا مَا وَقَفُوهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَضُوا بِمَا أَخَذُوا فَالْقِسْمَةُ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَجُوزُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لِلْحَمْلِ نَاظِرٌ قُسِّمَ عَلَيْهِ لَجَازَتْ الْقِسْمَةُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ.
وَقَالَ بَعْدُ فِيمَنْ تَرَكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَأَبَوَيْنِ: الْوَاجِبُ أَنْ يُوقَفَ الْمِيرَاثُ حَتَّى تَضَعَ فَإِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ وَلَدًا وَجَعَلُوا الْحَمْلَ ذَكَرًا وَعَزَلُوا لَهُ مِيرَاثَهُ وَاقْتَسَمُوا مَا بَقِيَ كَانَتْ مُقَاسَمَةً وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، انْتَهَى. يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ
وَقَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ قَبْلَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ جَهِلَ الْوَرَثَةُ فَأَعْطُوهَا مِيرَاثَهَا ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا أَعْطَوْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُفَسِّرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ
أَمَّا مَنْ قَاسَمَهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ
وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ الْوَرَثَةِ مَلِيًّا فَلْيُقَاسِمْهُمْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيَتْبَعُ هُوَ وَهُمْ الْمُعْدِمِينَ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ وَلَوْ أَعْطَاهَا الْوَرَثَةُ وَالنَّاظِرُ لِلْيَتِيمِ ثَمَنَهَا أَوْ صَالَحُوهَا عَنْهُ لَجَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ وَلِلْحَمْلِ رُجُوعٌ عَلَيْهَا بِمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ أَوْ هَلَكَ أَوْ نَقَصَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مَا نَصُّهُ:
وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إنَّ مَنْ أَثْبَتَ حَقًّا عَلَى صَغِيرٍ قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْعَلْ لِلصَّغِيرِ وَكِيلٌ يُخَاصِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا قُضِيَ عَلَى الصَّغِيرِ بَعْدَ وَضْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَامَ لَهُ وَكِيلٌ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ وَضْعِ الْحَمْلِ لِتَأْدِيَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا هِيَ بِعَدَدٍ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَوَجَبَ أَنْ يُعَجِّلَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ وَتُؤَخَّرُ قِسْمَةُ بَقِيَّةِ الْمَالِ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ كَالدَّيْنِ فِي وُجُوبِ إخْرَاجِهَا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ] (فَرْعٌ)
فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا لَوْ أَرَادَتْ الزَّوْجَةُ بَيْعَ الثُّمُنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى الْقِسْمَةِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ جَازَ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنْ مَعَهَا مِنْ الْكِبَارِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ النَّاظِرُ عَلَى الْحَمْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّامِلِ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ.
(وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ لَا دَيْنٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِرْثِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَجَبَ أَنْ لَا يُعَجَّلَ إرْثُهُ حَتَّى تُسْأَلَ،
فَإِنْ قَالَتْ: إنَّهَا حَامِلٌ وُقِفَتْ التَّرِكَةُ حَتَّى تَضَعَ أَوْ يَظْهَرَ عَدَمُ حَمْلِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي أُخِّرَ الْإِرْثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ فِيهَا بِأَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً أَوْ يَمْضِيَ أَمَدُ الْعِدَّةِ وَلَا رِيبَةَ حَمْلٍ بِهَا.
وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَدٌ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: عَجِّلُوا لِي ثُمُنِي لِتَحَقُّقِهِ لِي لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ انْتَهَى.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الدَّيْنَ يُؤَدَّى وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْوَضْعُ خِلَافًا لِابْنِ أَيْمَنَ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ حَتَّى تَلِدَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ أَيْضًا وَقَالَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ.
قَالَ: لِأَنَّ مَا يَهْلِكُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا يَزِيدُ فَهُوَ مِنْهُ يُرِيدُ فَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ قَدْ اسْتَوْفَى وَصِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِ مَا وَرِثَ الْوَرَثَةُ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ: تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ وَيُؤَخَّرُ قَسْمُ الْإِرْثِ حَتَّى تَلِدَ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
(ص) وَأُخِّرَتْ لَا دَيْنٌ لِحَمْلٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ تُؤَخَّرُ لِأَجْلِ الْحَمْلِ إلَى وَضْعِهِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ عَجِّلُوا لِي ثَمَنِي لِتَحَقُّقِهِ لِي لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ وَسَيَأْتِي هَذَا آخِرَ الْفَرَائِضِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَوَقَفَ الْقَسْمَ لِلْحَمْلِ وَاعْتَذَرُوا هُنَاكَ عَنْ إعَادَتِهِ بِأَنَّهُ أَعَادَهَا لِطُولِ الْعَهْدِ خَوْفَ النِّسْيَانِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ هُنَا وَأُخِّرَتْ يَرْجِعُ لِلْقِسْمَةِ،
وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ لِأَجْلِ وَضْعِ الْحَمْلِ بَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَاجِلًا قَبْلَ الْوَضْعِ
فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَهَلْ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ لَا تَنْفُذُ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا تَلِفَتْ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِثُلُثَيْ مَا بِيَدِهِمْ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ بِعَدَدٍ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ،
فَإِنْ كَانَتْ بِذَلِكَ وَجَبَ تَعْجِيلُهَا وَيُؤَخَّرُ بَقِيَّةُ الْمَالِ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ كَالدَّيْنِ فِي وُجُوبِ إخْرَاجِهَا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
(قَوْلُهُ لَا دَيْنٌ لِحَمْلٍ) وَلَا يُنْتَظَرُ وَضْعُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَهْلِكَ الْمَالُ فَيَبْطُلَ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ فِي ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ أَيْمَنَ إنَّهُ يُؤَخَّرُ قَضَاءُ الدَّيْنِ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْبَاجِيُّ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي أُخِّرَتْ عَائِدًا عَلَى الْوَصِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ وَيَكُونُ جَزَمَ أَوَّلًا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ لَوْ عَجَّلَ نَصِيبَهَا يَضِيعُ الْمَالُ فَيَحْصُلُ غَبَنٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا تَنْفُذُ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَرْجِعُونَ) أَيْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ الثَّانِي وَإِلَّا لَوْ نُظِرَ لِلْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ فَكَانُوا لَا يَرْجِعُونَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَأُخِّرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ الَّذِينَ أَحَدُهُمْ حَمْلٌ (لَا) يُؤَخَّرُ (دَيْنٌ) أَيْ دَفْعُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَصِلَةُ أُخِّرَتْ (لِ) وَضْعِ (حَمْلِ) وَارِثٍ
Adds nothing on this mas’ala.
وأخرت لا دينٌ لحمل نائب أخرت ضمير يعود على القسمة، وقوله: "لحمل" متعلق بأخرت، وقوله: "لا دين" عطف على الضمير في أخرت من دون فاصل وهو يقع في النثر قليلا؛ يعني أن التركة يؤخر قسمها لأجل الحمل،
فإذا هلك هالك وكان حمل يرثه إذا استهل فإنه يؤخر القسم وجوبا إلى وضعه،
بخلاف قضاء الدين فإنه لا يؤخر لوضع الحمل بل يستعجل لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين، قال عبد الباقي: وأخرت قسمة التركة لا يؤخر دين على ميت أي قضاؤه بل يقضى عاجلا فهو مرفوع عطفا على الضمير المستتر المتصل في أخرت من غير فاصل وهو قليل. وقوله: "لا دين" فيه رد على قول ابن أيمن: يؤخر قضاء الدين لوضع الحمل ويأتي البحث معه، قال عبد الباقي: لحمل أي لوضعه ولو زوجة لها ثمن مع وجود ولد وقالت عجلوا إلى ثمني لتحققه فلا تجاب لذلك قبل وضع الحمل وسيعيدها في الفرائض بقوله: "ووقف القسم للحمل" واعتذروا عنه هناك بأنه أعادها لأنه لطول العهد ربما تنسى المسألة.
انتهى. قوله: أي لوضعه، قال الرهوني: صحيح فلا سبيل للقسم قبل وضعه وهذا إذا لم تدع موته وإلا فانظر ما الحكم،
وفي نوازل الإقرار من المعيار ما نصه: سئل أبو محمد الشقاق عن المرأة الحامل تقر بموت ما في بطنها، فأجاب بأن قال: تسقط نفقتها عن زوجها ولا تنقضي عدتها إلا بالوضع، وانظر إذا كانت الحامل متوفى عنها هل يقسم المال لإقرارها بموت الجنين أو لا؛ لأنه إقرار على الغير وهو الجنين. تأمله فإن للنظر فيه مجالا. انتهى منه بلفظه.
تنبيه: قول ابن أيمن إنه يؤخر الدين لوضع الحمل اعترضه ابن رشد،
وقال: إنه من الغلط الذي لا يعد خلافا ولا حجة له، قال ابن عرفة: في تغليطه ابن أيمن وقوله لا حجة له نظر، بل هو الظاهر وبه العمل عندنا ودليله من وجهين: الأول أن الدين لا يجوز قضاؤه إلا بحكم قاض وحكمه متوقف على ثبوت موت المديان وعدة ورثته، ولا يتصور عدد ورثته إلا بوضع الحمل فالحكم متوقف عليه وقضاء الدين متوقف على الحكم. الثاني أن حكم الحاكم بالدين متوقف على الإعذار لكل الورثة والحمل من جملتهم، ولا يتقرر الإعذار في جهته إلا بمقدم أو وصي وكلاهما يستحيل قبل وضعه فتأمله.
انتهى. ويظهر أن هذين الأمرين أمر واحد. والله أعلم. انظر الشيراخيتي.
وقال الحطاب: ما استدل به لابن أيمن مبني على أنه لا يكفي في الحكم بالدين عدد الورثة الموجودين والحمل، وأنه لا يكون للحمل وصي ولا ولي وابن رشد لا يسلم ذلك وهو الظاهر، وقد صرح في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الدعوى بأن للناظر للحمل أن يصالح الزوجة على ميراثها إذا لم يكن به غرر، كأن يشرك زوجة حاملا وبنين ونصه: ولا خلاف عندي أن للناظر على الحمل أن يجيز الصلح عليه ويمضيه إذا رآه نظرا ولم يكن فيه غرر إلى آخر كلامه، ورده أي قول ابن عرفة الشبراخيتي أيضا.
والله تعالى أعلم. تنبيه آخر: قد علمت أن القسم يؤخر للحمل وجوبا، وذلك يقتضي أنهم إذا قسموا واحتاطوا للحمل فيما عزلوه له بأن جعلوه ذكرا فإن القسمة تنقض، والدليل على الوجوب قول ابن رشد: من مات وترك امرأة وجب أن لا يعجل إرثه حتى تسئل،
فإن قالت إنها حامل وقفت التركة حتى تضع أو يظهر عدم حملها بانقضاء عدة الوفاة وليس بها حمل ظاهر،
وإن قالت لا أدري أخر الإرث حتى يتبين أن لا حمل بها بأن تحيض أو يمضي أمد العدة ولا ريبة حمل بها،
وكذا إن كان ولد فقالت زوجته عجلوا لي ثمني لم يكن لها ذلك. انتهى.
وكذا عبارة غير واحد. وصرح الرهوني بالوجوب، وذكر الحطاب عن ابن رشد ما هو صريح في أن القسم للحمل ماض فيما إذا عزل الورثة للحمل ميراثه على أنه ذكر حيث لم ينقص ما عزلوه ولو تلف ما نابهم، ونصه: وذكر في رسم العتق الثاني من سماع أشهب أن الورثة إذا عزلوا للحمل ميراثه على أنه ذكر وقسموا بقية الميراث لم يكن لهم رجوع على ما عزلوه للحمل إن نقص ما بأيديهم أو هلك،
وإن تلف ما وقفوه له رجع عليهم إن وجدهم أملياء وإن أعدم بعضهم رجع على الأملياء فقاسمهم فيما بأيديهم ثم رجع هو وهم على الغرماء فالقسمة تجوز عليهم ولا تجوز عليه،
ولو كان للحمل ناظر قسم عليه لجازت القسمة لهم وعليهم، وإنما كان للحمل أن يرجع على من كان مليا لأنهم فعلوا ما لا يجوز لهم؛ يعني فيما إذا لم يفعل ذلك ناظر الحمل، فقد بان لد من كلام ابن رشد الذي عزاه له الحطاب أن قسم الناظر للحمل ماض جائز وأن قسم الورثة له إذا احتاطوا يمضي عليهم إن نقص أو تلف ما بأيديهم، فلا يرجعون عليه إذا كان ما بيده باقيا ويرجع هو عليهم إن نقص ما بيده أو تلف لأنهم فعلوا ما لا يجوز لهم.
والله تعالى أعلم. وقال الحطاب: لو خلف الميت عقارا وأراد بعض الورثة أن يبيع ما خصه منه مما هو له على كل حال، كما لو أرادت الزوجة بيع الثمن ونحو ذلك فلم أر الآن فيه نصا، والظاهر أنه جار على القسمة فعلى المشهور لا يجوز وإن وقع جاز عليها وعلى من معها من الكبار،
ولا يجوز على الحمل إلا أن يجيزه الناظر على الحمل. والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.