وَرَتَّبَ كَاتِبًا عَدْلًا شَرْطًا:
Its commentaries
(وَرَتَّبَ كَاتِبًا) عِنْدَهُ يَكْتُبُ وَقَائِعَ الْخُصُومِ وُجُوبًا
وَقِيلَ نَدْبًا (عَدْلًا شَرْطًا) أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ تَرْتِيبَهُ شَرْطٌ
(قَوْلُهُ: يَكْتُبُ وَقَائِعَ الْخُصُومِ) أَيْ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ نَدْبًا وَهُوَ مَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ شَرْطًا حَالٌ مِنْ الْعَدَالَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ عَدْلًا لَا مِنْ التَّرَتُّبِ الْمَفْهُومِ مِنْ رَتَّبَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ تَرْتِيبَهُ شَرْطٌ) أَيْ فِي تَوْلِيَتِهِ، أَوْ فِي صِحَّةِ حُكْمِهِ.
ص (وَرَتَّبَ كَاتِبًا عَدْلًا شَرْطًا) ش: اعْلَمْ أَنَّ تَرْتِيبَهُ لِلْكَاتِبِ وَلِلْمُزَكِّي وَالْمُتَرْجِمِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ وَالْقَرَافِيَّ جَعَلَاهُ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُهُ عَدْلًا، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي صِفَاتِهِ أَرْبَعَةً، الْعَدْلُ، وَالْعَقْلُ، وَالرَّأْيُ، وَالْعِفَّةُ. وَقَوْلُهُ شَرْطًا كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا مَرَضِيًّا وَهِيَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ، قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْكَاتِبِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقِفُ عَلَى مَا يَكْتُبُ، انْتَهَى.
إلَّا أَنِّي لَمْ أَرَ فِي الْجَوَاهِرِ مَا عَزَاهُ لِابْنِ شَاسٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ مَعَ الْقُدْرَةِ إلَّا بِالْعُدُولِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ جَازَ الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَسْتَكْتِبُ الْقَاضِي أَهْلَ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَتَّخِذُ قَاسِمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَبْدًا وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا يَسْتَكْتِبُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الْعُدُولَ الْمَرْضِيِّينَ فَلَعَلَّ هَذَا مَعَ الِاخْتِيَارِ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ: هَذَا إذَا وُجِدَ وَإِلَّا الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّ عَدَالَةَ الْكَاتِبِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى لَكِنْ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَبْعُدُ حَمْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْوُجُوبِ، انْتَهَى.
هَذَا كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ. وَأَمَّا نَظَرُ الْقَاضِي فِيمَا يَكْتُبُهُ فَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اطِّلَاعِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَكْتُبُهُ فَيَجْلِسُ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُ مَا يَكْتُبُهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا يَكْتُبُ وَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَشْيَاخِي وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي إذَا كَانَ عَدْلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا شَاهَدَ مَا يَكْتُبُ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَمْرٍ تَيَقَّنَهُ وَإِذَا عَوَّلَ عَلَى الْكَاتِبِ الْعَدْلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرٍ مَظْنُونٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُحَقَّقِ، انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ، فَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِهِ: وَرَجَّحَ بَعْضُ أَشْيَاخِي وُجُوبَ ذَلِكَ
وَكَذَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا نَظَرَ أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَتَرَدَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي ذَلِكَ وَمَالَ إلَى الْوُجُوبِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَوَظِيفَةُ الْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ مَا وَقَعَ فِي مَجْلِسِهِ مِنْ الْخُصُومِ.
[مَسْأَلَة الْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ عَقْدَ الْوَثِيقَةِ خَطَأً] (مَسْأَلَةٌ)
قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ نَصْبٌ وَلِلْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ عَقْدَ الْوَثِيقَةِ خَطَأً أَنْ يَقْطَعَهُ وَيُؤَدِّبَ الْكَاتِبَ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. مِنْ فَوَائِدِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ الْأَقْفَهْسِيِّ، انْتَهَى كَلَامُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ
(فَائِدَةٌ) مَا يُكْتَبُ فِيهِ يُسَمَّى الْقِمَطْرَ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَالْقِمَطْرَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ ثُمَّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الزِّمَامُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ التِّذْكَارُ وَقَدْ يُسَمَّى زِمَامَ الْقَاضِي، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرَتَّبَ كَاتِبًا عَدْلًا شَرْطًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَتَّخِذُ الْقَاضِي كَاتِبًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا قَاسِمًا وَلَا يَتَّخِذُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَرَتَّبَ كَاتِبًا عَدْلًا شَرْطًا كَمُزَكٍّ وَاخْتَارَهُمَا وَالْمُتَرْجِمُ مُخَيَّرٌ كَالْمُحَلِّفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبُ لَهُ كَاتِبًا عَدْلًا يَضْبِطُ الْوَقَائِعَ الَّتِي يَحْكُمُ فِيهَا
وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْدَلِ الْمُوجِدِينَ مَرْضِيًّا عِنْدَ النَّاسِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا مَرْضِيًّا وَيَخْتَارُ الْقَاضِي الْمُزَكِّيَ وَالْكَاتِبَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَعْدَلِ الْمَوْجُودِينَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُزَكِّي هُنَا هُوَ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا لِلْقَاضِي يُخْبِرُهُ عَنْ الشُّهُودِ فِي مَسَاكِنِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ،
وَأَمَّا مُزَكِّي الْبَيِّنَةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ قُلْت إنْ أَرَادَ مُزَكِّيَ السِّرِّ فَقَدْ مَرَّ وَإِنْ أَرَادَ مُزَكِّيَ الْعَلَانِيَةِ فَسَيَأْتِي فَمَا
فَائِدَةُ هَذَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُزَكِّي السِّرِّ وَذَكَرَهُ هُنَا لِشَيْءٍ غَيْرِ مَا مَرَّ وَهُوَ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ عَدْلًا أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ هُنَا اتِّخَاذُ شَخْصٍ يُخْبِرُهُ بِأَحْوَالِ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ مِنْ شُهُودٍ وَغَيْرِهِمْ
بِخِلَافِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ الْمُتَّخَذُ لِيُخْبِرَهُ بِمَا يُقَالُ فِي شُهُودِهِ فَتِلْكَ خَاصَّةٌ وَهَذِهِ عَامَّةٌ، وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت وَالْمُتَرْجِمُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعَجَمِيَّةَ مَثَلًا مُخْبِرٌ فَيَكْفِي الْوَاحِدُ
وَكَذَلِكَ الْمُحَلِّفُ لِلْغَيْرِ عَنْ الْقَاضِي سَمِعَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبَ وَابْنَ نَافِعٍ إنْ احْتَكَمَ لِلْقَاضِي خُصُومٌ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَفْقَهُ كَلَامَهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُمْ رَجُلٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُسْلِمٌ وَاثْنَانِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمَسْخُوطِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْجَمَةِ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَرَتَّبَ كَاتِبًا) أَيْ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَنَدْبًا عَلَى مَا فِي الْحَطَّابِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطًا) حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْعَدَالَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ عَدْلًا شَرْطًا.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُمَا) أَيْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَأَمَّلَ بِحَيْثُ يَأْخُذُ الْخِيَارَ مِنْ النَّاسِ وَيَجْعَلُهُ كَاتِبًا وَمُزَكِّيًا قَوْلُهُ: مَرْضِيًّا عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ حَسَنَ الْخُلُقِ ذَا سَمْتٍ حَسَنٍ هَكَذَا كَتَبْت ثُمَّ وَجَدْت فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مَرْضِيًّا أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَعْدَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يُضَيِّعُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُمَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ
وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُدُولِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْدَلَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَهُمَا،
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَمُزَكٍّ.
(قَوْلُهُ: يُخْبِرُهُ عَنْ الشُّهُودِ فِي مَسَاكِنِهِمْ) أَيْ الَّذِينَ أَعَدَّهُمْ بِجُلُوسٍ عِنْدَهُ يَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِ الْخُصُومِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي وَمَا يَأْتِي مُزَكٍّ لِشُهُودٍ غَيْرِ خَاصِّينَ بَلْ كُلُّ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا مُزَكِّي الْبَيِّنَةِ أَيْ الَّتِي تَشْهَدُ بِالْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاِتِّخَاذُ مَنْ يُخْبِرُهُ بِمَا يُقَالُ فِي سِيرَتِهِ وَحُكْمِهِ وَشُهُودِهِ.
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ) أَجَابَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ جَوَابٌ بِالتَّسْلِيمِ،
وَالثَّانِي جَوَابٌ بِالْمَنْعِ فَالْمُزَكِّي هُنَا أَرَادَ بِهِ مُزَكِّيَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فَتَكُونُ الْأَشْخَاصُ ثَلَاثَةً مُزَكِّي السِّرِّ فَقَطْ وَمُزَكِّي الْعَلَانِيَةِ فَقَطْ وَمُزَكِّيهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: مُزَكِّي السِّرِّ) أَيْ الَّذِي يُزَكِّي الشُّهُودَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ) عِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَوْلُهُ: كَمُزَكٍّ أَيْ فِي كَوْنِهِ عَدْلًا رِضًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ إلَّا مَنْ يَقُولُ عَدْلٌ رِضًا أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ وَهُوَ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ شَرْطًا تَصْحِيفُ مَرْضِيًّا.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَقُولُ الْمُزَكِّي فِي شَأْنِ الشَّاهِدِ مِنْ كَوْنِهِ يَقُولُ هُوَ عَدْلٌ رِضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَرْجِمُ مُخْبِرٌ) إمَّا مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ وَأَنَّ الْمُتَرْجِمَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي اخْتَارَهُمَا وَقَوْلُهُ: مُخْبِرٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ مُخْبِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ) بَدَلٌ مِنْ الْقَرِينَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَسْخُوطُ) أَرَادَ بِهِ الْفَاسِقَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَنْ انْتَقَلَتْ صُورَتُهُ إلَى صُورَةٍ أُخْرَى بِأَنْ مُسِخَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمِ وَالْمُحَلِّفِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُحَلِّفَ الَّذِي يَبْعَثُهُ الْقَاضِي لِلتَّحْلِيفِ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَانْظُرْ هَلْ يَكْفِي عِنْدَ مُرْسِلِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ عِنْدَ مُرْسِلِهِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَالَهُ عج.
.
(وَرَتَّبَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْقَاضِي (كَاتِبًا عَدْلًا) يَكْتُبُ الْوَقَائِعَ وَالْأَحْكَامَ تَرْتِيبًا وَاجِبًا (شَرْطًا) قَالَهُ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِالْفِعْلِ.
وَقَالَ الْحَطّ تَرْتِيبُ الْكَاتِبِ وَالْمُزَكِّي وَالْمُتَرْجِمِ أَوْلَوِيٌّ هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ،
فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ وَالْقَرَافِيَّ جَعَلَاهُ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُهُ عَدْلًا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي صِفَاتِهِ أَرْبَعَةً: الْعَدَالَةَ وَالْعَقْلَ وَالرَّأْيَ وَالْعِفَّةَ، وَقَوْلُهُ شَرْطًا كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،
وَفِي بَعْضِهَا مَرَضِيًّا وَهِيَ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا. ابْنُ فَرْحُونٍ ابْنُ شَاسٍ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْكَاتِبِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقِفُ عَلَى مَا يَكْتُبُ. اهـ. إلَّا أَنِّي لَمْ أَرَ فِي الْجَوَاهِرِ مَا عَزَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ لِابْنِ شَاسٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ مَعَ الْقُدْرَةِ إلَّا بِالْعُدُولِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ جَازَ الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِهِمْ، ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا لَا يَسْتَكْتِبُ الْقَاضِي أَهْلَ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَتَّخِذُ قَاسِمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَبْدًا وَلَا مُكَاتَبًا، وَلَا يَسْتَكْتِبُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الْعُدُولَ الْمَرَضِيِّينَ، فَلَعَلَّ هَذَا مَعَ الِاخْتِيَارِ اهـ. كَمُزَكٍّ، وَاخْتَارَهُمَا [منح الجليل] وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا إذَا وُجِدَ وَإِلَّا الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ. خَلِيلٌ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ عَدَالَةَ الْكَاتِبِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، لَكِنْ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَبْعُدُ حَمْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْوُجُوبِ الْمَازِرِيُّ إنْ كَانَ الْكَاتِبُ غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اطِّلَاعِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَكْتُبُهُ فَيُجْلِسُهُ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُ مَا يَكْتُبُهُ عَنْهُ،
وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا يَكْتُبُ، وَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَشْيَاخِي وُجُوبَهُ، لِأَنَّهُ إذَا شَاهَدَ مَا يَكْتُبُ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا تَيَقَّنَهُ،
وَإِذَا عَوَّلَ عَلَى الْكَاتِبِ الْعَدْلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرٍ مَظْنُونٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ، وَوَظِيفَةُ الْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ مَا يَقَعُ مِنْ الْخُصُومِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي. الْأَقْفَهْسِيُّ إذَا وَجَدَ الْقَاضِي عَقْدًا أَوْ وَثِيقَةً عَلَّقَ خَطَّهُ فَلْيَقْطَعْهُ وَيُؤَدِّبْ كَاتِبَهُ. زَرُّوقٌ الْقِمْطَرُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الزِّمَامُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ التَّذْكَارُ، وَيُسَمَّى زِمَامَ الْقَاضِي.
وَشَبَّهَ فِي التَّرْتِيبِ وَعَدَالَةِ الْمُرَتَّبِ شَرْطًا فَقَالَ
ورتب كاتبا، يعني أن القاضي يرتب عنده كاتبا لوقائع الناس التي يريد الحكم فيها وجوبا على ما لأحمد وندبًا على ما للحطاب، ونص الحطاب: اعلم أن ترتيبه للكاتب وللمزكي والمترجم على جهة الأولوية، هذا ظاهر عبارتهم. انتهى. عدلا، يعني أن هذا الكاتب يكون عدلا أي من أعدل الموجودين مرضيا عند الناس. وقوله: ورتب،
قال في القاموس: رتب رتوبا ثبت ولم يتحرك كترتب، ورتبته أنا ترتيبا، ثم قال: والرتبة بالضم والمرتبة المنزلة.
وفي التتائي: ويكون كاتبه عدلا، ففي المدونة: لا يتخذ من المسلمين إلا العدول المرضيين، ونحوه لمطرف وابن الماجشون وأصبغ. وقوله: شرطا، معناه أنه يشترط في هذا الكاتب أن يكون عدلا كما هو ظاهر نصوص المتقدمين. قال ابن مرزوق: وقوله: شرطا، كذا في بعض النسخ،
وفي بعضها: مرضيا. قال الحطاب: وهي الأولى لأن العدالة ليست شرطا. قال ابن فرحون في تبصرته: قال ابن شأس: ولا تشترط العدالة في الكاتب، ولعله يريد أن القاضي يقف على ما يكتب. انتهى. إلا أني لم أر في الجواهر ما عزاه لابن شأس.
وقال ابن عبد السلام: وظاهر نصوصهم أنه لا يستعين مع القدرة إلا بالعدول،
فإن لم يجدهم جاز الاستعانة بغير العدل، ثم قال: وقول ابن القاسم في المدونة: ولا يستكتب القاضي أهل الذمة في شيء من أمور المسلمين، ولا يتخذ قاسما من أهل الذمة، ولا يستكتب من المسلمين إلا العدول المرضيين، فلعل هذا مع الاختيار. انتهى.
وقال أبو الحسن إثر كلام المدونة: هذا إذا وُجِدَ وإلَّا الأمثل فالأمثل. انتهى. ووظيفة الكاتب أن يكتب ما وقع في مجلسه من الخصوم.
وفي التوضيح عن المازري: إن كان الكاتب غير ثقة فلا بد من اطلاع القاضي على ما يكتبه فيُجلسه قريبا بحيث يشاهد ما يكتبه عنه،
وإن كان عدلا فالمذهب أنه مأمور بالنظر إلى ما يكتب، وقوله: شرطا، الظاهر أنه مصدر أي يشترط ذلك شرطا.
فائدة: ما يكتب فيه يسمى القِمَطْر بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء وبعدها راء مهملتان.
وفي التتائي: ولا يشترط تعدده، يعني الكاتب، وليس في كلامه ما يدل على أنه ينظر في كتابة العدل، ولا بد منه عند الأكثر لاحتمال الزيادة أو النقص أو هما سهوا أو عمدًا لرُشوة،
وإذا كان هذا في العدل ففي غيره إذا لم يوجد العدل أحرى، لأنه إذا نظر ما كتب أشهد على نفسه بأمر تيقنه،
وإذا صدقه عوّل على مظنون مع قدرته على اليقين، ويأمره بكتابة الدعوى والإنكار، وأسماء البينة والمتداعين، وأنسابهم، وما يعرفون به، وما حكم به، ويحفظه عنده.
قال في الذخيرة: وأصل الكاتب أنه صلى الله عليه وسلم كان له كُتَّابٌ: علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. وكان هؤلاء يكتبون وقائع الناس وكتاب الوحي عد الفاكهاني اثني عشر. وأنهاهم بعض من تكلم على الشفا إلى أربعين. وقد نظمت ما عده الفاكهاني فقلت: عمرٌ أبو بكر وعثمانٌ عَلِي … زيد بن ثابتَ والعلا بن الحضرمي وأبيُّ حنظلةٌ أبانٌ خالدٌ …
وكذا معاويةٌ أولوا الفضل السَّمِي خصوا بكتب الوحي عن علم الهدى … خيرِ البريئة والرسولِ الأعظم كمزك، يعني أنه يرتب مزكيا عدلا يتخذه فيخبره عن الشهود سرا في مساكنهم وأعمالهم، ويكفي أن يكون واحدا، قال الحطاب: ولا كلام في اشتراط العدالة هنا،
وقال الخرشي: فإن قلت: إن أراد مزكي السر فقد مر،
وإن أراد مزكي العلانية فسيأتي، فما
فائدة هذا؟ فالجواب: أن المراد مزكي السر، وذكره هنا لشيءٍ غير ما مر وهو اشتراط كونه عدلا، ويقال: إن المراد هنا اتخاذ شخص يخبره بأحوال من يشهد عنده من شهوده وغيرهم،
بخلاف السابق فإنه المتخذ ليخبره بما يقال في شهوده، فتلك خاصة وهذه عامة. واختارهما، يعني أن القاضي يختار الكاتب والمزكي، أي يختار كونهما أعدل الموجودين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.