وَقَبُولُ هَدِيَّةٍ وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا
Its commentaries
(وَقَبُولُ هَدِيَّةٍ) أَيْ يَحْرُمُ قَبُولُهَا (وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا) بِأَكْثَرَ مِنْهَا لِمَيْلِ النُّفُوسِ لِلْمُهْدِي
وَيَجُوزُ لِلْفَقِيهِ وَالْمُفْتِي قَبُولُهَا مِمَّنْ لَا يَرْجُو مِنْهُ جَاهًا وَلَا عَوْنًا عَلَى خَصْمٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ يَحْرُمُ قَبُولُهَا) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَبُولَ الْقَاضِي لِلْهَدِيَّةِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ سَاقَهُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَايَرَ تَعْبِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْكَرَاهَةِ لَكِنَّهُ حَمَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى الْحُرْمَةِ وَتَقَدَّمَ لَهُ الْمَنْعُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ فَلِذَا قَرَّرَهُ بِهِ شَارِحُنَا وَكَأَنَّهُ جَعَلَ " قَبُولُ هَدِيَّةٍ " فَاعِلًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَحَرُمَ قَبُولُ هَدِيَّةٍ وَجَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلْفَقِيهِ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا الشُّهُودُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ قَبُولُهَا مِنْ الْخَصْمَيْنِ مَا دَامَ الْخِصَامُ.
ص (وَقَبُولُ هَدِيَّةٍ وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا إلَّا مِنْ قَرِيبٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَنْعُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَةِ قَبُولِ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ وَقُضَاتِهِ وَجُبَاتِهِ الْهَدَايَا، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَهْلِ السُّنَّةِ، انْتَهَى. وَيُمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَالِ الْخِصَامِ أَوْ قَبْلَهُ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ: إلَّا مِنْ قَرِيبٍ يُرِيدُ الْخَاصَّ مِنْ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ، قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ
[فَرَعٌ ارْتِزَاق الْقَاضِي مِنْ بَيْت الْمَال] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ،
قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَمَّا الِارْتِزَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ الِارْتِزَاقِ فَإِنَّهُ يُنْهَى عَنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْمَهَابَةِ وَأَدْعَى لِلنُّفُوسِ عَلَى اعْتِقَادِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى طَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سَاغَ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ (الثَّانِي) ،
قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ، قَالَ أَصْبَغُ: وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ رِزْقَهُ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ وَالْجِزْيَةِ وَعُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: وَأَمَّا الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ وَالْأَجْنَادُ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَرْزَاقَهُمْ مِنْ الْعُمَّالِ الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، أَعْنِي الْعُمَّالَ الَّذِينَ فَوَّضَ إلَيْهِمْ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَضَرَبَ عَلَى أَيْدِيهِمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ إعْطَاءِ مَالِ اللَّهِ لِمَنْ يَرَوْنَهُ بِوَجْهِ اجْتِهَادِهِمْ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، وَسَيَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا إنْ أَخَذَ مِنْ الْعُمَّالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَأْخُذُ الْإِمَامُ مِنْ قُضَاتِهِ وَعُمَّالِهِ مَا وَجَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ زَائِدًا عَلَى مَا ارْتَزَقُوهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُحْصِي مَا عِنْدَ الْقَاضِي حِينَ وِلَايَتِهِ وَيَأْخُذُ مَا اكْتَسَبَهُ زَائِدًا عَلَى رِزْقِهِ وَقَدَّرَ أَنَّ هَذَا الْمُكْتَسَبَ إنَّمَا اكْتَسَبَهُ بِجَاهِ الْقَضَاءِ وَتَأَوَّلَ أَنَّ مُقَاسَمَةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمُشَاطَرَتَهُ لِعُمَّالِهِ كَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ مَا اكْتَسَبُوهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَالْعِمَالَةِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ: لِلْإِمَامِ أَخْذُ مَا أَفَادَهُ الْعُمَّالُ وَيَضُمُّهُ إلَى مَا جَبَوْهُ، قَالَ: وَكُلَّ مَا أَفَادَهُ الْوَالِي مِنْ مَالٍ سِوَى رِزْقِهِ فِي عَمَلِهِ أَوْ قَاضٍ فِي قَضَائِهِ أَوْ مُتَوَلٍّ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَلِلْإِمَامِ أَخْذُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ عُمَرُ إذَا وَلَّى أَحَدًا أَحْصَى مَالَهُ لِيَنْظُرَ مَا يَزِيدُ وَلِذَا شَاطَرَ الْعُمَّالَ أَمْوَالَهُمْ حَيْثُ كَثُرَتْ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِ مَا زَادُوهُ بَعْدَ الْوِلَايَةِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَشَاطَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا مُوسَى وَغَيْرَهُمَا، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ إثْرَهُ: تَمْهِيدٌ الزَّائِدُ قَدْ يَكُونُ مِنْ التِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ لَا مِنْ الْهَدِيَّةِ وَلَا تُظَنُّ الْهَدَايَا بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا مَا لَا يَقْتَضِي أَخْذًا وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّشْطِيرُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا بُدُّ أَنْ يُنَمِّيَهَا جَاهُ الْعَمَلِ فَيَصِيرُ جَاهُ الْمُسْلِمِينَ كَالْعَامِلِ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ رَبَّ الْمَالِ فَأَعْطَى الْعَامِلَ النِّصْفَ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَلِذَلِكَ لَمَّا انْتَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالْمَالِ الَّذِي أَخَذَاهُ مِنْ الْكُوفَةِ سَلَفًا فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْهُمَا اجْعَلْهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَجَعَلَهُ قِرَاضًا وَلَوْلَا هَذِهِ الْقَاعِدَةُ كَيْفَ يَصِيرُ الْقَرْضُ قِرَاضًا، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قِصَّتِهِمَا فِي أَوَّلِ بَابِ الْقِرَاضِ فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ،
قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا دَامَتْ الْحُكُومَةُ بَيْنَهُمَا (الْخَامِسُ) ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ: مَا أُهْدِيَ إلَى الْفَقِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَجَائِزٌ لَهُ قَبُولُهُ وَمَا أُهْدِيَ إلَيْهِ رَجَاءَ الْعَوْنِ عَلَى خَصْمِهِ أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ تَعْرِضُ عِنْدَهُ رَجَاءَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَعْمُولِ بِهِ فَلَا يَحِلُّ قَبُولُهَا وَهِيَ رِشْوَةٌ يَأْخُذُهَا،
وَكَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَ عِنْدَهُ خَصْمَانِ فَأَهْدَيَا إلَيْهِ جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا يَرْجُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُعِينَهُ فِي حُجَّتِهِ أَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُسْمَعُ مِنْهُ وَيُوقَفُ عِنْدَهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: مَا أُهْدِيَ لِلْمُفْتِي إنْ كَانَ يَنْشَطُ لَلْفُتْيَا أُهْدِيَ لَهُ أَمْ لَا فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَنْشَطُ إذَا أُهْدِيَ لَهُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ خُصُومَةٌ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْ صَاحِبِ الْفُتْيَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَيْشُونٍ وَكَانَ يَجْعَلُ ذَلِكَ رِشْوَةً (قُلْتُ) قَدْ يَخَفْ قَبُولَهَا لِمَنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِأُصُولِهَا يَقْطَعُهُ عَنْ التَّسَبُّبِ وَلَا رِزْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عَلْوَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَطْلُبُهَا مِمَّنْ يُفْتِيهِ وَفِي الطِّرَازُ
وَظَاهِرُهُ لِابْنِ عَيْشُونٍ وَمِنْ هَذَا انْقِطَاعُ الرَّغْبَةِ لِلْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّقِينَ بِالسَّلْطَنَةِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُمْ فِيمَا يَهْدُونَهُ لَهُمْ وَيَخْدُمُونَهُمْ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّشْوَةِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الظُّلْمِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَعَنْ الذِّمِّيِّ، انْتَهَى.
(السَّادِسُ) ، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الدَّعَاوَى مِنْ الذَّخِيرَةِ:(فَرْعٌ) ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا عَجَزْت عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنْ اسْتَعَنْت عَلَى ذَلِكَ بِوَالٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ أَثِمَ دُونَك إنْ كَانَ الْحَقُّ جَارِيَةً يُسْتَبَاحُ فَرْجُهَا بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْك؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْوَالِي أَخَفُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الزِّنَا وَالْغَصْبِ،
وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ، وَكَذَلِكَ اسْتِعَانَتُك بِالْأَجْنَادِ يَأْثَمُونَ وَلَا تَأْثَمُ،
وَكَذَلِكَ فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا، وَحُجَّةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّادِرَ مِنْ الْمُعِينِ عِصْيَانٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ، وَالْجَحْدُ وَالْغَصْبُ عِصْيَانُ مَفْسَدَةٍ وَقَدْ جَوَّزَ الشَّارِعُ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمَفْسَدَةِ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَفْسَدَةٌ عَلَى دَرْءِ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ فَإِنَّ أَخْذَ الْكُفَّارِ لِمَالِنَا حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ مَفْسَدَةُ إضَاعَةِ الْمَالِ فَمَا لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ يَسِيرًا نَحْوَ كِسْرَةٍ أَوْ تَمْرَةٍ حَرُمَتْ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَظِيمٌ لَا يُبَاحُ بِالْيَسِيرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ فَتَوْجِيهُهُ إيَّاهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ ارْتَضَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّابِعُ) ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: أَجَازَ بَعْضُهُمْ إعْطَاءَ الرِّشْوَةِ إذَا خَافَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الظُّلْمُ مُحَقَّقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ بَعْضِهِمْ وَيُقَوَّمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهَا وَإِنْ طَلَبَ السَّلَّابَةُ طَعَامًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ شَيْئًا خَفِيفًا رَأَيْت أَنْ يُعْطُوهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَبْلَ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ بِنَحْوِ صَفْحَةٍ وَفِي الطُّرَرِ، قَالَ ابْنُ عَيْشُونٍ: أَجَازَ بَعْضُهُمْ إعْطَاءَ الرِّشْوَةِ إذَا خَافَ الظُّلْمُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ مُحِقًّا وَقَالَ قَبْلَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أُوَيْسٍ: يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ الرِّشْوَةِ فِي الْأَحْكَامِ يَدْفَعُ بِهَا حَقًّا أَوْ يَشْهَدُ بِهَا بَاطِلًا
وَأَمَّا أَنْ يَدْفَعَ بِهَا عَنْ مَالِكٍ فَلَا بَأْسَ ابْنُ عَيْشُونٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فَيُمْتَنَعُ مِنْ إنْفَاذِهِ رَجَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ صَاحِبَهُ شَيْئًا ثُمَّ يُنَفِّذَهُ لَهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ مَرْدُودٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى أَحْكَامِ الْقَاضِي الْفَاسِدَةِ إذَا صَادَفَ الْحَقَّ هَلْ يَمْضِي أَمْ لَا، انْتَهَى.
(وَقَبُولِ هَدِيَّةٍ وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا إلَّا مِنْ قَرِيبٍ) الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ أَحَدٍ وَلَا مِمَّنْ كَانَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَلَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ صَدِيقٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ كَافَأَ عَلَيْهَا بِأَضْعَافِهَا إلَّا مِثْلَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَأَشْبَاهِهِمْ مِنْ خَاصَّةِ الْقَرَابَةِ الَّتِي تَجْمَعُ مِنْ حُرْمَةِ الْخَاصَّةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ حُرْمَةِ الْهَدِيَّةِ.
قَالَ رَبِيعَةُ: إيَّاكَ وَالْهَدِيَّةُ فَإِنَّهَا ذَرِيعَةُ الرِّشْوَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَقَبُولُ هَدِيَّةٍ وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا إلَّا مِنْ قَرِيبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا لِرُكُونِ النَّفْسِ لِمَنْ أَهْدَى لَهَا؛ وَلِأَنَّهَا تُطْفِئُ نُورَ الْحِكْمَةِ
وَيَجُوزُ لِلْفَقِيهِ وَالْمُفْتِي أَخْذُ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لَا يَرْجُو مِنْهُ عَوْنًا وَلَا جَاهًا وَلَا تَقْوِيَةً لِحُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ مَا دَامَ الْخِصَامُ
وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ قَرِيبِهِ كَأَبِيهِ وَخَالَتِهِ وَبِنْتِ أَخِيهِ وَمَنْ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ظِنَّةٌ لِشِدَّةِ الْمُدَاخَلَةِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْقَرِيبِ مَنْ لَا يَحْكُمُ لَهُ وَيُمْكِنُ رُجُوعُ قَوْلِهِ إلَّا مِنْ قَرِيبٍ لِقَوْلِهِ كَسَلَفٍ وَمَا بَعْدَهُ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ وَقَبُولُ هَدِيَّةٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ حَرَامٌ وَمَا قَبْلَهُ مَكْرُوهٌ
(قَوْلُهُ: وَقَبُولُ هَدِيَّةِ) ظَاهِرُ النَّقْلِ الْكَرَاهَةُ لَا الْحُرْمَةُ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا يَجُوزُ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْحُرْمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تُطْفِئُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ الَّتِي لِرَجَاءِ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضُرٍّ تُطْفِئُ إلَخْ
أَمَّا الْهَدِيَّةُ لَا لِذَلِكَ فَهِيَ لَا تُطْفِئُ وَقَدْ قَبِلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَالَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» .
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يَرْجُو) وَأَمَّا مَنْ يَرْجُو مِنْهُ إلَخْ فَهُوَ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ) أَيْ يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَيْ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ هَذَا إذَا كَانَ لِلشَّهَادَةِ بِالْبَاطِلِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلشَّهَادَةِ بِالْحَقِّ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: ظِنَّةً) أَيْ تُهْمَةً .
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قَبُولُ) الْقَاضِي لِ (هَدِيَّةٍ) لَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُكَافِئْهُ عَلَيْهَا، بَلْ (وَلَوْ كَافَأَ) الْقَاضِي مَنْ أَهْدَى لَهُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْهَدِيَّةَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا لِرُكُونِ النُّفُوسِ لِمَنْ أَهْدَى إلَيْهَا، وَلِأَنَّ قَبُولَهَا يُطْفِئُ نُورَ الْحِكْمَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
وقبول هدية، يعني أنه يحرم على القاضي قبول الهدية.
ولو كافأ عليها أضعافها لركون النفس للمهدي، ولأنها تطفيء نور الحكمة،
ويجوز للفقيه والفتي قبولها ممن لا يرجو منه عونا ولا جاها ولا تقوية لحجته على خصمه،
ولا يجوز للشُّهود قبولها من الخصمين ما دام الخصام. قاله عبد الباقي وغيره.
وقال الحطاب: قال في التوضيح: ظاهر قول ابن الحاجب: ولا يقبل، المنع؛ وعليه ينبغي أن يحمل قول ابن حبيب لم يختلف العلماء في كراهة قبول الإمام الأكبر وقضاته وجُباته الهدايا، قال: وهو مذهب ملك وأهل السنة. انتهى. ويمنع من قبول الهدايا سواء كانت في حال الخصام أو قبله.
وفي المواق: قال ربيعة: إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل الهدية من أحد لا من قريب ولا من صديق ولا من غيرهما وإن كافأ عليها بأضعافها، إلا مثل الوالد والولد وأشباههم من خاصة القرابة،
وقوله: ولو كافأ عليها، خلافا لأشهب حيث أجاز قبولها من غير الخصمين إذا كان صديقا وكافأ عليها أو كان قريبا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.