وَلَا يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ الْفِكْرِ
Its commentaries
(وَلَا يَحْكُمُ) الْحَاكِمُ أَيْ يُمْنَعُ
وَقِيلَ يُكْرَهُ أَنْ يَحْكُمَ (مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ) تَمَامِ (الْفِكْرِ)
(قَوْلُهُ: أَيْ يُمْنَعُ) هَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَمَضَى "؛ إذْ لَا يُحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى مُضِيِّ الْمَكْرُوهِ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَقَوْلُهُ: أَيْ يُمْنَعُ أَيْ كَمَا فِي ح عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ يُكْرَهُ أَيْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ تت.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ تَمَامِ الْفِكْرِ) أَيْ مَا يُدْهِشُ الْعَقْلَ عَنْ تَمَامِ الْفِكْرِ.
ص (وَلَا يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهَشُ عَنْ الْفِكْرِ وَمَضَى) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: كَالْغَضَبِ وَالْهَمِّ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالضَّجَرِ وَالْحَنَقِ،
وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ مِنْ الطَّعَامِ فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ فَإِنْ حَكَمَ وَهُوَ بِحَالِ مَا ذَكَرَ مَضَى، انْتَهَى. وَالنَّهْيُ عَلَى الْمَنْعِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَالْبِسَاطِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ الْفِكْرِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ عَلَى صِفَةٍ يَخَافُ بِهَا أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْقَضِيَّةِ صَوَابًا وَإِنْ نَزَلَ بِهِ فِي قَضَائِهِ تُرِكَ كَالْغَضَبِ وَالضَّجِرِ وَالْهَمِّ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْحَقْنِ،
وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الطَّعَامِ فَوْقَ مَا يَكْفِيه لَمْ يَجْلِسْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ إنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ تَغَيُّرًا قَالَ: وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِأَعَمَّ مِنْ الْغَضَبِ وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّاغِلُ وَإِلْغَاءُ خُصُوصِ الْغَضَبِ وَسَمُّوا هَذَا الْإِلْغَاءَ وَالِاعْتِبَارُ بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ
(ص) وَلَا يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ الْفِكْرِ وَمَضَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ تَمَامِ فِكْرِهِ أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لَا عَنْ أَصْلِ الْفِكْرِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ تَمَامِ فِكْرِهِ كَالْحُزْنِ وَالْحَقْنِ وَالْغَضَبِ وَاللَّقَسِ وَهُوَ ضِيقُ النَّفْسِ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ مَضَى، وَالْمُفْتِي مِثْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَالْحَقْنِ) حَصْرُ الرِّيحِ.
(قَوْلُهُ: وَاللَّقَسِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ)
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَحْكُمُ) الْقَاضِي (مَعَ) حُصُولِ (مَا) أَيْ شَيْءٍ (يُدْهِشُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، أَيْ يُضْعِفُ (الْفِكْرَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ الْعَقْلَ عَنْ تَمَامِ إدْرَاكِهِ مِنْ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَحُزْنٍ وَغَلَبَةِ نَوْمٍ وَحَقْنٍ وَلَقْسٍ، أَيْ ضِيقِ نَفَسٍ أَوْ غَثَيَانِ نَفَسٍ وَأَكْلٍ فَوْقَ كِفَايَةٍ، وَقَدْ قِيلَ الْبِطْنَةُ تُذْهِبُ الْفَطِنَةَ، وَالنَّهْيُ تَحْرِيمٌ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ وَالْحَطّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، وَكَرَاهَةٌ عِنْدَ تت،
وَأَمَّا مَا يَمْنَعُ الْعَقْلَ عَنْ أَصْلِ الْإِدْرَاكِ وَمَضَى، وَعَزَّرَ شَاهِدَ زُورٍ فِي الْمَلَإِ بِنِدَاءٍ، [منح الجليل] فَمَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا،
وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي لَا يُفْتِي مَعَ مَا يُدْهِشُ الْفِكْرَ نَصَّ عَلَيْهِ عِيَاضٌ، وَتَبِعَهُ الْآبِي وَمِنْهُ كَثْرَةُ الزِّحَامِ، وَكَانَ سَحْنُونٌ يَحْكُمُ فِي مَوْضِعٍ خَاصٍّ عَلَيْهِ بَوَّابٌ لَا يُدْخِلُ عَلَيْهِ إلَّا اثْنَيْنِ فَاثْنَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْمَجِيءِ إلَيْهِ،
وَفِي هَذَا فَائِدَتَانِ السَّتْرُ عَلَى الْخَصْمَيْنِ وَاسْتِجْمَاعُ الْفِكْرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لَا يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ عَلَى صِفَةٍ يُخَافُ فِيهَا أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْقَضِيَّةِ صَوَابًا إنْ نَزَلَ بِهِ فِي قَضَائِهِ تَرَكَهُ كَالْغَضَبِ وَالضَّجَرِ وَالْهَمِّ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْحَقْنِ وَأَخْذِهِ مِنْ الطَّعَامِ فَوْقَ كِفَايَتِهِ. قُلْت أَرَادَ إنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ تَغَيُّرًا، وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحْكُمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانٌ» ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ابْنُ عَرَفَةَ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِأَعَمَّ مِنْ الْغَضَبِ وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّاغِلُ وَإِلْغَاءُ خُصُوصِ الْغَضَبِ، وَسَمَّوْا هَذَا الْإِلْغَاءَ وَالِاعْتِبَارَ بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ.
ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر، يعني أن القاضي لا يجوز له أن يحكم مع شيء يدهشه عن تمام الفكر كحزن وغضب وحقن أي تحصر بريح ونحوه، ولقس بفتح اللام والقاف وسين مهملة وهو ضيق النفس.
وفي النهاية: أنه الغثيان، وجوع شديد وأكل فوق الكفاية والمعتبر مثله،
وأما ما يدهش عن أصل الفكر فيمتنع الحكم عنده،
وكذا الإفتاء. قاله عبد الباقي.
وقال: ولا يحكم أي يمنع كما في الحطاب عن أبي الحسن أو يكره كما في التتائي. انتهى. وقوله: أي يمنع كما في الحطاب. قال الرهوني: تقدم من كلام المدونة وابن ناجي عليها ما يشهد بما جزم به الحطاب من المنع، وبالمنع أيضا عبر ابن مرزوق، وعبارته تفيد أن الفقهاء كلهم عليه، فإنه لما ذكر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) . قال: وهذا النص إيماء إلى العلة وهو كون الغضب يمنع من تمام الفكر، فقاس الفقهاء عليه كل ما سواه في ذلك، فمنعوا الحكم، وحكمه صلى الله عليه وسلم بعد أن غضب من خواصه لعصمته.
انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا يحكم القاضي أي يمنع. ذكره الحطاب عن أبي الحسن، واختاره البساطي، وذكر الشيخ التتائي أنه يكره مع ما يدهش عن الفكر، أي عن تمامه كالغضب والجوع والحزن والنعاس والحقن واللقس، وهو كما قال الشارح ضيق النفس، وفسره بعضهم بغثيان النفس والأكل فوق الكفاية، وقد قيل: البطنة تذهب الفطنة. وفهم منه أن حكمه مع ما يدهش عن أصل الفكر أشد فيكون ممنوعا اتفاقا.
وكذلك الفتي لا يفتي مع ما يدهش عن الفكر كما نص عليه عياض في شرح مسلم، وتبعه الأبي. انتهى.
وقال الخرشي: يكره للقاضي أن يحكم مع ما يدهش عن تمام فكره، والمفتي مثله،
ويحرم عليه الحكم مع ما يدهش عن أصل الفكر. انتهى.
وقال بناني: ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر، من ذلك كثرة ازدحام الناس عليه، وقد كان سحنون يحكم في موضع خاص لا يُدخِل عليه بَوّابُّه إلا اثنين فاثنين على ترتبهم،
وفي ذلك فائدتان: الستر على المتخاصمين، واستجماع الفكر. انتهى.
وقال المواق: ابن عرفة: لا يجلس للقضاء وهو على صفة يخاف بها أن لا يأتي بالقضاء صوابا،
وإن نزل به في قضائه تركه كالغضب والضجر والحنق والهم والجوع والعطش،
وإن أخذ من الطعام فوق ما يكفيه لم يجلس. ابن عرفة: يريد إن أدخل عليه تغيرا. قال: وأصل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) . ابن عرفة: اتفق العلماء على إناطة الحكم بأعم من الغضب وهو الأمر الشاغل، وإلغاء خصوص الغضب، وسموا هذا الإلغاء والاعتبار بتنقيح المناط. انتهى. فقد علمت مما مر أن المنع متفق عليه أو هو الراجح. ومضى، يعني أنه إذا حكم وفو متلبس بما يدهش عن تمام الفكر فإن حكمه يمضي خلافا لداوود.
قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: ومضى إن كان صوابا.
وقال المواق: المتيطي: إن حكم وهو غضبان جاز حكمه خلافا لداوود، وفرق ابن حبيب بين الغضب الكثير واليسير. انتهى.
وقال ابن حجر: لو خالف فحكم في حال الغضب صح إن صادف الصواب، هذا قول الجمهور،
وقيل: لا يمضي وقيل يمضي إن كان الغضب لله تعالى،
وقيل: يمضي ان طرأ الغضب بعد أن استبان وجه الحكم. انتهى. فهي أربعة أقوال. انظر الرهوني. ابن عات: ولْيباشر القاضي ما ورد عليه من الخصوم بحضور فهم وشدة تأمل، (فقد مر عمر بأبي بكر رضي الله تعالى عنه وبين يديه خصمان فسلم عليه فلم يرد عليه أبو بكر، فجلس ناحية يبكي فمر به عبد الرحمن بن عوف فأخبره بذلك،
وقال: خشيت أن يكون من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مَوْجدَة علي، فأخبر عبد الرحمن أبا بكر بذلك، فقال: لم أسمع سلامه علي ولم أشر به أي بعمر، فإني فرغت ذهني وفهمي للخصمين لعلمي أن الله سائلي عما يقولان) . اهـ. انظر الرهوني. وعزر شاهد بزور
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.