Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ إسْقَاطُهُ (تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ (بِالْإِمْكَانِ) أَيْ بِقَدْرِهِ لَا مُطْلَقًا بَلْ (إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ تَحْرِيمُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ (كَعِتْقٍ) لِرَقِيقٍ، وَالسَّيِّدُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ اسْتِخْدَامٍ وَبَيْعٍ وَصَدَقَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهَا (وَطَلَاقٍ) لِزَوْجَةٍ وَالزَّوْجُ يُعَاشِرُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ مِنْ خَلْوَةٍ بِهَا وَاسْتِمْتَاعٍ (وَوَقْفٍ) وَوَاضِعُ الْيَدِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَيَمْنَعُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مَسْجِدًا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا (وَرَضَاعٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) أَيْ لِلرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِلشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْخَصْمِ لِمَا سَبَقَ

(قَوْلُهُ بِقَدْرِهِ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ الرَّفْعَ زِيَادَةٌ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الرَّفْعُ كَانَ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ

(قَوْلُهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ التَّحْرِيمُ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ حَقِّ اللَّهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَارَةً يَكُونُ دَائِمَ التَّحْرِيمِ وَتَارَةً لَا يَكُونُ دَائِمَ التَّحْرِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَحَقُّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ النَّهْيُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَتِيقِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهِمَا فَمَا دَامَ السَّيِّدُ يَسْتَخْدِمُ الْعَتِيقَ أَوْ يَطَأُ الْأَمَةَ الْمُعْتَقَةَ فَالْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عَلَى الشَّاهِدِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّهْيِ

13,356

وَكَذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ النَّهْيُ عَنْ مُعَاشَرَةِ الْمُطَلَّقَةِ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَالْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ مُعَاشَرَتِهَا عَلَى الشَّاهِدِ وَالزَّوْجِ بِسَبَبِ النَّهْيِ عَنْ الْمُعَاشَرَةِ وَفِي الْوَقْفِ حَقُّ اللَّهِ النَّهْيُ عَنْ تَغْيِيرِهِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الشَّاهِدِ وَوَاضِعِ الْيَدِ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ تَغْيِيرِهِ بِسَبَبِ النَّهْيِ عَنْ التَّغْيِيرِ وَحَقُّ اللَّهِ فِي الرَّضَاعِ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتَرَاضِعِينَ فَمَا دَامَ النِّكَاحُ دَائِمًا فَالْحُرْمَةُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالزَّوْجِ دَائِمَةٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّهْيِ وَأَجَابَ شَارِحُنَا بِجَوَابٍ آخَرَ،

13,357

وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ مَعْنَاهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ فَحَقُّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ النَّهْيُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَتِيقِ بِاسْتِخْدَامِهِ وَوَطْئِهِ فَحَقُّ اللَّهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ فَخِلَافُهُ وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ وَالْوَطْءُ حَرَامٌ وَتِلْكَ الْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدِ وَالسَّيِّدِ مَا دَامَ ذَلِكَ الْخِلَافُ

13,358

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي.

(قَوْلُهُ وَوَقْفٍ) أَيْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِيهِ غَيْرِ الْوَاقِفِ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْفَ

13,359

إمَّا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَفِي كُلِّ الْوَاضِعِ يَدَهُ عَلَيْهِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهِ

13,360

أَمَّا غَيْرُ الْوَاقِفِ أَوْ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْوَاقِفِ وَجَبَ عَلَى الشُّهُودِ الْمُبَادَرَةُ بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَإِنْ كَانَ الْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ هُوَ الْوَاقِفُ فَلَا يَرْفَعُونَ إذْ لَا ثَمَرَةَ فِي رَفْعِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا يَرْفَعُونَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ إلَّا إذَا طُلِبُوا لِلشَّهَادَةِ كَانَ الْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ أَوْ غَيْرُهُ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَخْ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَتِمُّ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُبَادَرَةُ تَحْصِيلًا لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ فَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ انْتَهَى. ص (كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ) ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ

30,028

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَيَّدَ ابْنُ شَاسٍ الْوَقْفَ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيهِ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى.

30,029

وَفِي كَوْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدِي نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

30,030

(تَنْبِيهٌ) بِهَذَا الْقِسْمِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ انْدَفَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ «ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» وَقَوْلُهُ «تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ «أَلَا أُخْبِركُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» فَحُكْمُ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِمْكَانِ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ)

11,890

ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ كَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ يُسْتَدَامُ فِيهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ وَالْوَقْفِ لَمْ تَقْدَحْ الْمُبَادَرَةُ، بَلْ تَجِبُ. ابْنُ رُشْدٍ: الشَّهَادَةُ بِمَا يُسْتَدَامُ تَحْرِيمُهُ تَبْطُلُ بِتَرْكِ رَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ إلَّا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ أَشْهَبَ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِمْكَانِ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَمَحَّضَ لِلَّهِ - تَعَالَى، وَكَانَ مِمَّا يُسْتَدَامُ تَحْرِيمُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ الْمُبَادَرَةُ بِالشَّهَادَةِ إلَى الْحَاكِمِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَنْ عَلِمَ بِعِتْقِ عَبْدٍ، وَسَيِّدُهُ يَسْتَخْدِمُهُ وَيَدَّعِي الْمِلْكِيَّةَ فِيهِ،

10,001

وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ أَوْ عَلِمَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ وَمُطَلِّقُهَا يُعَاشِرُهَا فِي الْحَرَامِ أَوْ عَلِمَ بِوَقْفٍ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ،

10,002

وَمَنْ حَبَسَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَيْهِ يَسْتَغِلُّهُ، وَيَصْرِفُ رِيعَهُ فِي غَيْرِ مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الْكَبِيرِ أَوْ عَلِمَ بِرَضَاعِ رَجُلٍ مَعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ بِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ بِرَفْعِ شَهَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ جُرْحَةً فِي حَقِّهِ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ ثُمَّ الْمُرَادُ بِمَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ، وَإِلَّا فَكُلُّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ، وَهُوَ أَمْرُهُ بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، وَالْمُرَادُ بِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ مَا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ إسْقَاطُهُ، وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَقَدْ لَا يُوجَدُ كَبَعْضِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّ الْمُعْتَقَ لَهُ حَقٌّ فِي الْعِتْقِ بِتَخْلِيصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ،

10,003

وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمَشْهُودُ بِطَلَاقِهَا لَهَا حَقٌّ فِي تَخْلِيصِ عِصْمَتِهَا مِنْ الزَّوْجِ،

10,004

وَفِي الْوَقْفِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ، وَهُوَ طَلَبُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَهُ فِيهِ، وَقَدْ تَتَمَحَّضُ هَذِهِ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ عَنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُعْتَقُ بِذَلِكَ أَيْ بِاسْتِخْدَامِ الْمُعْتِقِ لَهُ كَاسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ أَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِبَقَائِهَا تَحْتَهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْوَقْفِ

10,005

وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَظَاهِرٌ قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَمَنْ حَبَسَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ

note

ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ لَا يَظْهَرُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ وَكَانَ بَاقِيًا تَحْتَ يَدِ مَنْ حَبَسَهُ فَلَا يُقْضَى بِهِ

(قَوْلُهُ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ إلَخْ) وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ

12,079

وَأَمَّا عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ لَهُ إسْقَاطُهُ حَتَّى بَعْدَ قَبُولِهِ وَلِأَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ الْمُسْتَدَامِ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ - تَعَالَى - فِي الْوَقْفِ أَنْ لَا يُغَيَّرَ عَنْ سُنَّتِهِ بَلْ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ خُصُوصًا بَعْدَ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَخْ) قَالَ الْبَدْرُ اُنْظُرْ فِي مَسْأَلَةٍ إذَا رَأَى أَحَدٌ الْهِلَالَ لَيْلًا فَتَرَكَ إلَى النَّهَارِ الْإِخْبَارَ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ جُرْحَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَظَاهِرٌ) أَيْ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - فَقَطْ (أَقُولُ:) لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالرَّضَاعِ فَاَلَّذِي يُقَالُ فِي الطَّلَاقِ يُقَالُ فِي الرَّضَاعِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ إسْقَاطُهُ (تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) مِنْ الشَّاهِدِ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ الطَّلَبِ (بِ) حَسَبِ (الْإِمْكَانِ) فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الرَّفْعُ مَعَهُ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ بِالرَّفْعِ (إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُ) ارْتِكَابِ (هـ) أَيْ الْمَشْهُودِ بِهِ (كَعِتْقٍ) لِرَقِيقٍ مَعَ اسْتِمْرَارِ اسْتِيلَاءِ الْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَقِ اسْتِيلَاءَ الْمَالِكِ عَلَى مِلْكِهِ (وَطَلَاقٍ) بَائِنٍ لِزَوْجَةٍ مَعَ دَوَامِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ (وَوَقْفٍ) مَعَ اسْتِمْرَارِ حَيَاةِ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ وَتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ،

19,068

وَظَاهِرُهُ كَالْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَيَّدَهُ بِالْجَوَاهِرِ بِالثَّانِي (وَرَضَاعٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وفي محض حق الله تجب المبادرة بالإمكان إن استديم تحريمه، المحض مع الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضاد المعجمة الخالص من كل شيء؛ يعني أن الحق إذا تمحض لله تعالى وكان مما يستدام تحريمه فإنه يجب على الشاهد المبادرة بالشهادة إلى الحكام والمبادرة بحسب الإمكان،

63,214

وقوله: وفي محض حق الله هو ما ليس للمكلف إسقاطه، وقوله: بالإمكان أي حيث أمكنه ذلك والتأخير جرحة كما مر،

63,215

وأما إن لم تمكن المبادرة بالرفع لعذر فلا يقدح التأخير، والباء في قوله: بالإمكان

63,216

إمَّا بمعنى مع أي مع الإمكان فإن لم يمكن المبادرة فلا تجب،

63,217

وإما بمعنى على أي بحسب الإمكان؛ أي على حسب الإمكان ومثل لا يستدام تحريمه بقوله: كعتق،

63,218

فإذا علم بعتق عبد وسيده يستخدمه كالرقيق أو يحبسه ويدعي الملك ويطأ بغير عقد، فإنه يجب عليه المبادرة بالرفع إلى الحاكم؛ لأن هذا مما يستدام فيه التحريم. وطلاق، هو أيضا مما يستدام تحريمه،

63,219

فإذا علم بطلاق امرأة ومطلقها يعاشرها في الحرام، فإنه يجب عليه الرفع بمجرد علمه حيث أمكنه ذلك وإلا فلا، ومثل الطلاق في وجوب المبادرة بالرفع العفو عن القصاص، وقوله: إن استديم تحريمه، على حذف مضاف أي استديم ارتكاب تحريمه؛ لأن كل تحريم مستدام قاله البناني وقوله: في محض حق الله، لو حذف لفظ محض كما فعل ابن الحاجب لكان أحسن. قاله البناني يعني أن ما هو حق لله قد يتمحض كونه حقا لله وقد يوجد فيه حق الآدمي؛

63,220

فإن العتق له حق في العتق لتَخْلِيصِ رقبته من الرق،

63,221

وكذا المرأة المشهود بطلاقها لها حق في تخليص عصمتها من الزوج، وقد يتمحض الأمران لحق الله تعالى كما إذا رضي العتق بالرقية أو رضيت المرأة ببقائها تحته، والله تعالى أعلم. انظر الشبراخيتي. ووقف، هو مثال لحق الله تعالى المستدام تحريمه،

63,222

فإذا علم بوقف على غير معين وهو بيد غير الواقف فإنه تجب عليه المبادرة. قال عبد الباقي: ووقف على غير معين كما يفيده جعله من أمثلة حق الله المستدام تحريمه، لكن إن كان الواضع يده عليه غير الواقف لأن الواقف لما مر من أنه لا يقضى بالوقف على غير معين فرفع الشاهد حينئذ لا ثمرة له،

63,223

وأما إن كان على معين فهو حق لآدمي له إسقاطه حتى بعد قبوله، وقد يقال: هو من المستدام تحريمه أيضا لأن حقه تعالى في الوقف أن لا يغير عن سنته خصوصا بعد القبول. اهـ.

63,224

وقال البناني: ووقف، قيد ابن شأس الوقف بأن يكون على غير معين، وأطلق فيه القول الباجي وابن رشد، وفصل بعض المحققين في الوقف لمعيَّنٍ قائلا: إن كان الواقف بتله أوَّلًا ولكن جعله لعين فالحق في هذا حق لله؛ لأن ذلك المعين إذا لم يقبله رجع للفقراء والمساكين لا للواقف أو ورثته،

63,225

وأما إن كان من أول وهلة على معين من غير تبتيله أولا كأن يجعله حبسا بشرط أن يكون على فلان، فهو حق آدمي لأنه إذا لم يقبله هنا رد لمالكه أو ورثته. اهـ. قال الرهوني: سلم البناني كلام التوضيح هنا كما سلمه الحطاب وجسوس،

63,226

وانظره مع ما لابن مرزوق فإنه قال: فإن

63,227

قلت: أطلق المص في الوقف، وقيد ابن شأس وهو في بعض نسخ ابن الحاجب بالوقف على غير المعينين، وهو معنى قول الباجي: وهو تقييد لا بد منه، فلِمَ تركه المصنف؟

63,228

قلت: لَما ذكره مثالا لحق الله المستدام فيه التحريمُ لم يحتج إلى تقييده؛ لأنه إن كان على معين فهو من حقوق الآدميين. انتهى. فعزا للباجي مثل ما عزاه لابن شأس. والله تعالى أعلم. ورضاع، هو من أمثلة ما فيه حق لله تعالى،

63,229

فإذا علم برضاع بين زوجين مثلا فإنه تجب عليه المبادرة بالرفع لما في ذلك من استدامة التحريم وهو كالطلاق، فقد يتمحض الحق فيه لله تعالى كما إذا رضيت المرأة ببقائها تحت الرجل، وقد يكون فيه حق الآدمي كما إذا لم ترض بذلك،

63,230

وأما قول عبد الباقي: وأما الرضاع فظاهر تمحضه لله ففيه نظر، بل المظاهر أنه كالطلاق. قاله الرهوني.

63,231

وقوله: وفي محض حق الله لخ، دخل فيه الرفع في رؤية الهلال،

63,232

فإذا رآه شخصان عدلان وجب عليهما الرفع للقاضي إن أمكن،

63,233

فإن لم يرفعا إلى القاضي مع إمكانه ليلا كان التأخير جرحة في حقهما فلا تقبل لهما شهادة، وانظر في سب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدا من الأنبياء أو الملائكة، هل هو مما يستدام تحريمه فتجري عليه أحكامه؟ أو من المعصية التي انقضى زمنها وان كان الحق باقيا فتجري عليه وهو الذي يظهر. قاله الخرشي. وفيه: واعلم أن الموقوف عليه المعين معتبر قبوله أو قبول وليه، فهو قبل القبول من محض حق الآدمي لأن للموقوف عليه إسقاطه أو رده، وبعد القبول هو من محض حق الله تعالى إذ ليس له رده كما هو الظاهر.

وحيتئذ يكون كالوقف على الفقراء في وجوب المبادرة بالإمكان،

63,234

قلت: وفيه نظر، لأن للموقوف عليه المعين أن يسلمه لمن يدعي ماليته، وهذا إسقاط منه. تأمل. اهـ. وإلا؛ أي وإن لم يستدم تحريم حق الله تعالى بل كان التحريم ينقضي بنفس الفراغ من الفعل، خير في الرفع والترك: والترك أولى للستر على العباد، ومثل لا ينقضي ارتكاب التحريم فيه بنفس الفراغ منه بقوله: كالزنى وشرب الخمر،

63,235

فإذا عاين الشهود من يزني أو يشرب الخمر فإنهم يخيرون في الرفع والترك، ولم يجب عليهم الرفع لأنه بنفس الفراغ من الزنى والشرب والعياذ بالله تعالى تنقضي المعصية،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.