Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُهُ (نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) أَيْ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ الذُّكُورَةِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ فَإِذَا كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا سَهْمَانِ وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى سَهْمٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ إرْثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا كَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ،

5,578

وَأَمَّا لَوْ وَرِثَ بِالذُّكُورَةِ فَقَطْ كَالْعَمِّ وَابْنِهِ فَلَهُ نِصْفُهَا فَقَطْ إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً لَمْ تَرِثْ،

5,579

وَإِنْ وَرِثَ بِالْأُنُوثَةِ فَقَطْ كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُعْطِيَ نِصْفَ نَصِيبِهَا إذْ لَوْ قُدِّرَ ذَكَرًا لَمْ يَعُلْ لَهُ وَلَوْ اتَّحَدَ نَصِيبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ كَكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ مُعْتَقًا أُعْطِيَ السُّدُسَ إنْ اتَّحَدَ وَالثُّلُثَ مَعَ غَيْرِهِ إنْ تَعَدَّدَ فِي الْأَوَّلِ، وَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ فِي الثَّانِي وَقَدْ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَأَخٍ لِأَبٍ خُنْثَى فَمَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ

5,580

وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَانِ، وَأَرْبَعُونَ يُضْرَبُ فِي حَالَتَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَوْلُهُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقَوْلُهُ الْآتِي عَلَى التَّقْدِيرَاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ حَالٌ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ إلَّا أَنَّ إرْثَهُ بِالذُّكُورَةِ أَكْثَرُ لِكَوْنِهِ ابْنًا أَوْ أَخًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ، الثَّانِي أَنَّهُ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَقَطْ لِكَوْنِهِ عَمًّا،

5,581

وَالثَّالِثُ عَكْسُهُ وَالرَّابِعُ مُسَاوَاةُ إرْثِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَالْخَامِسُ إرْثُهُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرُ وَقَدْ عَلِمْتَ أَمْثِلَتَهَا.

قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى أَيْ جِنْسِ الْخُنْثَى الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ وَبِتَضْعِيفِهَا يَحْصُلُ لِكُلٍّ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ الْقَسْمُ لِلِاتِّضَاحِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاسْتَأْنَفَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ الْمُوَصِّلِ لِمَا ذُكِرَ،

5,582

وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِ حَذْفٌ يَتَبَيَّنُ بِالشَّرْحِ فَقَالَ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى إلَى آخِرِهِ) بَيْنَ خُنْثَى وَأُنْثَى مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ الْجِنَاسُ اللَّاحِقُ كَمَا أَنَّ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَنْعَةَ الطِّبَاقِ

(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ ذَكَرٍ،

15,395

وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ أُنْثَى

(قَوْلُهُ: نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ ثُمَّ يُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ، وَإِلَّا لَزِمَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ، وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمُرَاعَاةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَأْخُذُ إلَى آخِرِهِ

(قَوْلُهُ: نِصْفَ نَصِيبِهِ) أَيْ نَصِيبِ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ يُعْطَى إلَى آخِرِهِ) أَيْ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ فِي عَمَلِهِمْ الْآتِي، وَإِعْطَائِهِمْ الْخُنْثَى خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَالذَّكَرَ الْمُحَقَّقَ سَبْعَةً فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ أَخْذُهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

(قَوْلُهُ: نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ الذُّكُورَةِ أَيْ نِصْفُ مَا يَرِثُهُ بِهَا

(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً) أَيْ أَوْ بِنْتَ عَمَّةٍ

(قَوْلُهُ: كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ، وَأَخٌ خُنْثَى وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِيهَا أَنْ تَقُولَ إنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَا عَوْلَ وَالْأُنُوثَةُ تَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالثُّلُثِ فَيَرْجِعَانِ لِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ اضْرِبْهَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَعَلَى التَّذْكِيرِ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَأَرْبَعُونَ تُقْسَمُ عَلَى الْجَدِّ وَالْخُنْثَى لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا، وَلِلْخُنْثَى ثُلُثُهَا فَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تِسْعُونَ؛

لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ، وَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ سِتُّونَ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا.

(قَوْلُهُ: بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ إرْثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَاخْتِلَافُ نَصِيبِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: عَكْسُهُ) أَيْ إرْثُهُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى لَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ كَمَا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ

(قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْخُنْثَى إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمِ اللَّقَانِيِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْخُنْثَى،

15,396

وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَةِ ذُكُورٍ، وَإِنَاثٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعٌ.

(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَنَاثَى

(قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ

15,397

إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِمَّا الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ،

15,398

وَأَمَّا الْخُنْثَى فَمَا قَدْرُ مِيرَاثِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} . فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الْآيَةَ تَقْدِيرُهُ قَدْ اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: نِصْفُ نَصِيبَيْ إلَخْ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ،

15,399

وَأَنَّ الْمَعْنَى وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَوُقِفَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِلْخُنْثَى أَيْ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ لَأَفَادَ وَقْفَ الْقَسْمِ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ، وَهُوَ إشْكَالُهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ التِّلْمِسَانِيَّةِ أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ لِاتِّضَاحِ حَالِ الْخُنْثَى أَهُوَ مُشْكِلٌ أَمْ لَا فَاتِّضَاحُ حَالِهِ غَيْرُ اتِّضَاحِ إشْكَالِهِ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَفَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ جُمْلَةِ (تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَأْنَفَةً) اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ جَعْلُهَا مُفَسِّرَةً لِقَوْلِهِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَعَدَلَ عَنْ صُحِّحَ إلَى تُصَحَّحُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّصْحِيحَ كَأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيُخْبَرُ عَنْهُ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَثِّ عَلَى امْتِثَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) ابْنُ الشَّاطِّ: إنْ كَانَ الْخُنْثَى مِنْ نِصْفٍ يَرِثُ مِنْهُ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فَلَهُ مَا لِغَيْرِ الْمُشْكِلِ. ابْنُ عَلَاقٍ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَخًا لِأُمٍّ وَأَخًا شَقِيقًا فِي الْمُشْتَرَكَةِ.

13,756

ابْنُ الشَّاطِّ: وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ يَرِثُ مِنْهُ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ الذَّكَرِ. ابْنُ عَلَاقٍ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ابْنِ أَخِي الْمَيِّتِ وَابْنِ عَمِّهِ.

13,757

ابْنُ الشَّاطِّ: وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ يَرِثُ مِنْهُ الذَّكَرُ نِصْفَ مِيرَاثِ الْأُنْثَى فَالنِّصْفُ مَجْمُوعُ مِيرَاثِهَا. ابْنُ عَلَاقٍ: هَذَا الْحَالُ الثَّالِثُ لِلْخُنْثَى أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفٍ يَرِثُ فِيهِ الذَّكَرُ مِثْلُ مَا تَرِثُ فِيهِ الْأُنْثَى فَذَكَرَ أَنَّهُ يَرِثُ نِصْفَ مَجْمُوعِ مِيرَاثِهِمَا وَهِيَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: يَرِثُ نِصْفَ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفِ نَصِيبِ أُنْثَى.

مِثَالٌ مِنْ ذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ أَخًا خُنْثَى فَمِيرَاثُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَيَرِثُ الذَّكَرُ سَبْعَةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ يَرِثُ سِتَّةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى يَرِثُ أَرْبَعَةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَجْمُوعُ الْمِيرَاثَيْنِ عَشَرَةٌ فَيُعْطِي نِصْفُهَا خَمْسَةٌ. اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ خَمْسَةٌ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ أَخِيهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ السَّبْعَةِ خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ.

فَنَقَصَ الْخُنْثَى مِنْ فَرِيضَتِهِ رُبُعٌ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ الْفِرَاضِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ بَابِ التَّدَاعِي وَالْقَسْمِ بِالتَّحَاصِّ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ قِيَاسِ عَمَلِ الْفَرَائِضِ الْبَسِيطَةِ. وَأَنْظُرُكُمْ تَكُونُ دِيَتُهُ وَعَقْلُهُ.

قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَا كَمِيرَاثِهِ.

13,758

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ لِلْخُنْثَى أَنْ يَتَزَوَّجَ قَالَ: وَيُعْطَى مِنْ الْغَنِيمَةِ نِصْفُ سَهْمٍ لَا رُبْعُ سَهْمٍ وَحُكْمُهُ فِي الشَّهَادَةِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ الذُّكُورَةِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ،

12,095

فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا سَهْمَانِ وَعَلَى كَوْنِهِ أُنْثَى سَهْمٌ، فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفُ سَهْمٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ إرْثُهُ بِالْجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ حَالٌ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَيَرِثُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى إلَّا أَنَّ مِيرَاثَهُ بِالذُّكُورَةِ أَكْثَرُ وَحَالٌ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَقَطْ وَحَالٌ عَكْسُهُ وَحَالٌ مُسَاوَاةُ إرْثِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا كَانَ ابْنًا أَوْ ابْنَ ابْنٍ وَالثَّانِي كَمَا إذَا كَانَ عَمًّا، أَوْ ابْنَ عَمٍّ وَالثَّالِثُ إذَا كَانَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ كَالْأَكْدَرِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَالُ فِيهَا إذَا كَانَ ذَكَرًا، وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ وَالرَّابِعُ كَمَا إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ إعْطَاؤُهُ نِصْفَ نَصِيبِ الْوَجْهِ الَّذِي يَرِثُ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى،

12,096

وَأَمَّا الرَّابِعُ فَيُعْطَى فَرْضَهُ كَامِلًا لِاسْتِوَاءِ الْحَالَيْنِ فَقَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى وَاحِدًا كَانَ، أَوْ مُتَعَدِّدًا لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ ضَعُفَتْ الْأَحْوَالُ وَبِتَضْعِيفِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَكَلَامُ ز لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ لِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ إشْكَالُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ لَا مَنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ فَحِينَئِذٍ لَا تَوَقُّفَ لِلْإِيضَاحِ وَلَكِنْ لَا يُعْلَمُ تَحَقُّقُهُ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ هَلْ يَتَّضِحُ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَلَامَاتِ ثُمَّ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَلَهُ نِصْفُ إلَخْ وَلَكِنْ أَخَّرَهُ لِقَصْدِ التَّوْرِيَةِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُوقَفُ إرْثُهُ خِلَافًا لِمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا لَقَالَ وَمِيرَاثُ الْخُنْثَى لِبَيَانِ حَالِهِ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ فَمَا فَعَلَهُ صَوَابٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ اهـ.

(قَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ وَيُرْتَكَبَ التَّوْزِيعُ وَالْإِلْزَامُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ إلَخْ) أَيْ فَيُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى كَوْنِهِ ذَكَرًا وَنِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى كَوْنِهِ أُنْثَى فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ خَرُوفٍ قَالَ إنَّ فِي أَخْذِهِ خَمْسَةً عَلَيْهِ الْغَبْنُ بِرُبُعِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا وَصَلَهُ سَبْعَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُحْسَبَ لِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ السَّبْعَةِ ثَلَاثَةً وَنِصْفَ الثَّلَاثَةِ وَنِصْفَ اثْنَانِ غَيْرَ رُبُعٍ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ وَهِيَ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا بِيَدِ الذَّكَرِ فَصَارَ عَلَيْهِ الْغَبْنُ فِي رُبُعِ سَهْمٍ ثُمَّ قَالَ وَحَقِيقَةُ الْغَبْنِ فِي سُبُعِ سَهْمٍ؛

لِأَنَّ لِلذَّكَرِ سِتَّةً وَسِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبُعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا لِلذَّكَرِ فَكَانَ لِلذَّكَرِ وَاحِدٌ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَإِذَا قَسَمْت اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبُعٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْوَاحِدَ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ بِأَنْ تَضْرِبَ وَاحِدًا فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَتَزِيدَ عَلَيْهِ بَسْطَ الْكَسْرِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ أَيْ: سَبْعَةُ أَرْبَاعٍ فَتَخْرُجُ مِنْ قِسْمَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَيْهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ؛

لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ سَبْعَةٌ لِلْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَرْبَاعِ الَّتِي لِلْوَاحِدِ الْكَامِلِ الَّذِي لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَاحِدٌ كَامِلٌ، فَيَثْبُتُ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ حِينَئِذٍ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ كَوَامِلُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ الَّتِي لِلْخُنْثَى وَاحِدٌ كَامِلٌ، فَيَثْبُتُ لِلْخُنْثَى ثَلَاثٌ كَوَامِلُ ثُمَّ يَبْقَى مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ سُبْعًا مِنْ ضَرْبِ السَّبْعَةِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَعِشْرُونَ سُبْعًا تُضَافُ لِلْأَرْبَعَةِ الْكَوَامِلِ الَّتِي لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ كَوَامِلُ إلَّا سُبْعًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ لَهُ سِتَّةً كَوَامِلَ وَسِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ تُضَافُ لِلثَّلَاثَةِ الَّتِي لِلْخُنْثَى وَهِيَ بِاثْنَيْنِ وَسُبُعٍ، فَيَصِيرُ لَهُ خَمْسَةٌ وَسُبُعٌ فَظَهَرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْغَبْنَ فِي سُبُعِ سَهْمٍ؛

لِأَنَّهُ مَا أُعْطِيَ إلَّا خَمْسَةً وَمَا قُلْنَاهُ أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ عب فَإِنَّهُ لَا يُوَافِقُ الْقَوَاعِدَ وَحَاصِلُ جَوَابِ شَارِحِنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّ ابْنَ خَرُوفٍ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَعْنَى نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرُهُ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ نِصْفُ ذُكُورَتِهِ هُوَ وَنِصْفُ أُنُوثَتِهِ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ وَإِذَا تَأَمَّلْت فِي كَلَامِهِمْ حَيْثُ مَثَّلُوا بِقَوْلِهِمْ كَذَكَرٍ وَخُنْثَى وَصَوَّرُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَجِدُ اعْتِرَاضَ ابْنِ خَرُوفٍ غَيْرَ مُتَوَجِّهٍ أَصْلًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ نِصْفُ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا إلَى آخِرِ مَا قَالُوا وَلِمِحَشِّي تت كَلَامٌ فِيهِ طُولٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَلْبِهِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ) أَقُولُ بَقِيَتْ حَالَةٌ هُوَ أَنَّهُ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ خُنْثَى

(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ يَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِلْخُنْثَى إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى الْخُنْثَى الْوَاحِدِ وَلَا يَشْمَلُ الْخُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَأْتِي يَقُولُ لِكُلٍّ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى بَلْ لَهُ رُبُعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَةِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَرَدَّهُ اللَّقَانِيِّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا اتَّحَدَ الْخُنْثَى أَوْ تَعَدَّدَ وَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ بَلْ قَوْلُهُمْ وَلِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مَوْجُودٌ فِي اتِّحَادِ الْخُنْثَى وَتَعَدُّدِهِ كَذَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فَوَرَدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَعَدُّدِ الْخُنْثَى كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ وَأَجَابَ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ بِجَعْلِ ذُكُورَتِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَهِيَ وَاحِدَةٌ،

13,604

وَكَذَا أُنُوثَتُهُ وَقَدْ حَصَلَ فِي مَجْمُوعِ الذُّكُورَتَيْنِ وَالْأُنُوثَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَلَهُ عَلَى الذُّكُورَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأُنُوثَةِ الْوَاحِدَةِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ اهـ.

وَانْظُرْ هَذَا الْجَوَابَ مَعَ فَرْضِ اعْتِبَارِ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ مَا اجْتَمَعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الذُّكُورَةَ وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنُوثَةَ كَذَلِكَ صَارَتْ الِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ أُخْرَى إلَّا تَقْرِيرًا لِلْأُولَى فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَقَطْ وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكْلِيفِ وَكَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ وَجِيهٌ وَالْحَامِلُ لِلَّقَانِيِّ عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ جَعَلُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عَامًّا فِي الْخُنْثَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَدْ خَالَفَهُمْ فَلَمْ تَكُنْ الْمُخَالَفَةُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَقَوْلُهُ وَبِتَضْعِيفِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ نِصْفٌ أَيْ: عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قُلْنَا إنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا

منح الجليل'Illaysh

(وَلِلْخُنْثَى) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مَقْصُورًا (الْمُشْكِلِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ. الْحَطّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ، الْأَوَّلُ فِي ضَبْطِهِ هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا أَلِفُ تَأْنِيثٍ مَقْصُورَةٍ وَالضَّمَائِرُ الرَّاجِعَةُ إلَيْهِ تُذَكَّرُ،

23,522

وَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا

23,523

وَكَذَا، وَجَمْعُهُ خَنَاثَى وَخَنَاثٌ. الثَّانِي: فِي اشْتِقَاقِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ. الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَعْنَاهُ،

23,524

قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْخُنْثَى الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا اهـ وَقَالَ الْفُقَهَاءُ هُوَ مَنْ لَهُ ذَكَرُ الرِّجَالِ وَفَرْجُ النِّسَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيهِ

23,525

وَقِيلَ يُوجَدُ نَوْعٌ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَهُ ثَقْبٌ بَيْنَ فَخِذَيْهِ يَبُولُ مِنْهُ لَا يُشْبِهُ أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ.

الرَّابِعُ فِي أَقْسَامِهِ: الْخُنْثَى عَلَى قِسْمَيْنِ مُشْكِلٌ وَوَاضِحٌ،

23,526

فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ فَرْجَيْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ هُوَ مُشْكِلٌ أَبَدًا،

23,527

وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا فَيُمْكِنُ اتِّضَاحُهُ بِنَبَاتِ لِحْيَةٍ فَقَطْ أَوْ ثَدْيٍ فَقَطْ،

23,528

وَأَمَّا مَنْ لَهُ الْآلَتَانِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الرِّجَالِ فَقَطْ حُكِمَ بِذُكُورِيَّتِهِ،

23,529

وَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ النِّسَاءِ فَقَطْ حُكِمَ بِأُنُوثِيَّتِهِ، وَيُسَمَّى فِي الْحَالَيْنِ وَاضِحًا.

23,530

وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الْعَلَامَتَانِ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الْعَلَامَتَانِ وَاسْتَوَتَا فَهُوَ مُشْكِلٌ.

الْخَامِسُ: فِي وُجُودِهِ، أَمَّا الْوَاضِحُ فَوُجِدَ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُودِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى إمْكَانِ وُجُودِهِ، بَلْ عَلَى وُقُوعِهِ، وَعَلَى هَذَا بَنَى الْفُرَّاضُ وَالْفُقَهَاءُ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْقَاضِي إسْمَاعِيلُ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَلَا يُوجَدُ خُنْثَى مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُضَيِّقُ عَلَى عَبْدِهِ حَتَّى لَا . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَلَامَةٍ تُزِيلُ إشْكَالَهُ السَّادِسُ: فِي أَنَّهُ صِنْفٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَوْ هُوَ أَحَدُهُمَا، وَأَشْكَلَ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى}

23,531

فَلَوْ كَانَ ثَالِثًا لَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لِلِامْتِنَانِ الْعُقْبَانِيُّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا سِيقَتْ الْآيَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الزَّاعِمِينَ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدًا، فَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا ذَكَرًا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ بَنَاتٍ، فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ خَلَقَ الصِّنْفَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَهُوَ الْخَالِقُ، وَلَمْ يَزْعُمْ أَحَدٌ أَنَّ لَهُ وَلَدًا خُنْثَى، فَلَمْ يَحْتَجْ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إلَى ذِكْرِ الْخُنْثَى، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً} ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} ،

23,532

فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ خَلْقٌ ثَالِثٌ لَذُكِرَ.

السَّابِعُ: فِي ذِكْرِ أَوَّلِ مَنْ حَكَمَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِيهِ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَزَلَتْ بِهِ قِصَّتُهُ فَسَهِرَ لَيْلَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ خَادِمَتُهُ سُخَيْلَةُ رَاعِيَةُ غَنَمِهِ مَا أَسْهَرَك يَا سَيِّدِي، فَقَالَ لَا تَسْأَلِينِي عَمَّا لَا عِلْمَ لَك بِهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ رَعْيِ الْغَنَمِ، فَذَهَبَتْ ثُمَّ عَادَتْ وَأَعَادَتْ السُّؤَالَ فَأَعَادَ جَوَابَهُ، فَرَاجَعَتْهُ وَقَالَتْ لَعَلَّ عِنْدِي مَخْرَجًا فَأَخْبَرَهَا بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْخُنْثَى، فَقَالَتْ أَتْبِعْ الْحُكْمَ الْمَبَالَ، فَفَرِحَ وَزَالَ غَمُّهُ.

زَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَكَانَ الْحُكْمُ إلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاحْتَكَمُوا إلَيْهِ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى، فَلَمَّا أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ حَكَمَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ حَكَمَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،

23,533

وَفِي النِّهَايَةِ كَانَ عَامِرٌ حَاكِمُ الْعَرَبِ فَأَتَوْهُ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى فَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَهُ أَمَةٌ اسْمُهَا سُخَيْلَةُ، فَقَالَتْ إنَّ مُقَامَ هَؤُلَاءِ فِي غَنَمِك، فَقَالَ وَيْحَك لَمْ يَشْكُلُ عَلَيَّ حُكُومَةٌ قَطُّ غَيْرُ هَذَا، فَقَالَتْ أَتْبِعْ الْحُكْمَ الْمَبَالَ فَقَالَ فَرَّجْتهَا يَا سُخَيْلَةُ، فَصَارَ مَثَلًا.

الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ وَمُزْدَجَرٌ لِجَهَلَةِ قُضَاةِ الزَّمَانِ وَمُفْتِيهِ،

23,534

فَإِنَّ هَذَا مُشْرِكٌ تَوَقَّفَ فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَفِيهِ عِبْرَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْحِكْمَةَ قَدْ يَخْلُقُهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] اللَّهُ تَعَالَى وَيُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِ مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ مَعْرِفَتُهَا، وَيَحْجُبُهَا عَنْ إدْرَاكِ أَصْحَابِ الْفَطِنَةِ وَالْعُقُولِ الْمُسْتَعِدَّةِ لَهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقِصَّةَ فَقَالَ أَمَرَ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ كَانَتْ الْعَرَبُ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا نَائِرَةٌ وَلَا مُعْضِلَةٌ فِي قَضَاءٍ إلَّا أَسْنَدُوا ذَلِكَ إلَيْهِ، ثُمَّ رَضُوا بِمَا قَضَى فِيهِ فَاخْتَصَمُوا إلَيْهِ فِي خُنْثَى لَهُ مَا لِلرَّجُلِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ، فَقَالَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ فَوَاَللَّهِ مَا نَزَلَ بِي مِثْلُ هَذِهِ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا يُقَلِّبُ أَمْرَهُ وَيَنْظُرُ فِي شَأْنِهِ لَا يَتَوَجَّهُ لَهُ فِيهِ وَجْهٌ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سُخَيْلَةُ تَرْعَى عَلَيْهِ غَنَمَهُ، وَكَانَ يُعَاتِبُهَا إذَا سَرَحَتْ فَيَقُولُ أَصْبَحْت وَاَللَّهِ يَا سُخَيْلُ،

23,535

وَإِذَا رَاحَتْ عَلَيْهِ قَالَ أَمْسَيْت وَاَللَّهِ يَا سُخَيْلُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرْحَ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضُ النَّاسِ، وَتُؤَخِّرُ الرَّوَاحُ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضُ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقِلَّةَ قَرَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَتْ لَهُ مَا بَالُك لَا أَبَا لَك مَا تُرَاك فِي لَيْلَتِك هَذِهِ، قَالَ وَيْلَك عَنِّي أَمْرٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِك، ثُمَّ عَادَتْ لَهُ بِمِثْلِ قَوْلِهَا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ عَسَى أَنْ تَأْتِيَ بِفَرَجٍ، فَقَالَ وَيْحَك اُخْتُصِمَ إلَيَّ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَبَا لَك أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ أَقْعِدْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَرَجُلٌ،

23,536

وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَامْرَأَةٌ، فَقَالَ عَسَى سُخَيْلٌ بَعْدَهَا، أَوْ صَبِّحِي فَرَّجْتهَا وَاَللَّهِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ حِينَ أَصْبَحَ فَقَضَى بِاَلَّذِي أَشَارَتْ بِهِ عَلَيْهِ.

أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ الْمَالِكِيُّ هَذَا حُكْمٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} إذْ الْقَمِيصُ الْمُدْمَى لَمْ يَكُنْ بِهِ خَرْقٌ وَلَا أَثَرَ أَنْيَابِ ذِئْبٍ.

23,537

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ} الْآيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّامِنُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِهِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا، أَحَدُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمِيرَاثَيْنِ عَلَى طَرِيقَةِ ذِكْرِ الْأَحْوَالِ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ الْأَعْمَالِ، عَلَى أَنْ يُضَعَّفَ لِكُلِّ مُشْكِلٍ بِعَدَدِ أَحْوَالِ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْكِلِينَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ثَانِيهَا لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْخُنْثَى وَغَيْرِهِ فِي الْمَالِ بِأَكْثَرَ مَا يَسْتَحِقُّ فَيَقْسِمُونَهُ عَلَى طَرِيقَةِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ،

23,538

فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى ضُرِبَ الذَّكَرُ بِالثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَدَّعِي وَالْخُنْثَى بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَدَّعِي.

الثَّالِثُ لِابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ فَأَقَلَّ،

23,539

فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُشْكِلٍ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ الذَّكَرُ،

23,540

وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَنْ يَحْجُبُهُ لَوْ كَانَ ذَكَرًا أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَأَخَذَ الْعَاصِبُ الرُّبُعَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ ضَرَبَ الْخُنْثَى بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ النِّصْفِ، إذْ هُوَ أَكْثَرُ مِيرَاثِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ اثْنَانِ ضَرَبَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ،

23,541

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ ضَرَبَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثَيْنِ.

رَابِعُهَا: مَا حُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ هُوَ ذَكَرٌ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرْجًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الذُّكُورِيَّةِ، وَقَدْ غُلِّبَ جَانِبُهَا مَعَ الِانْفِصَالِ، يَعْنِي فِي الْخِطَابِ لَوْ كَانَ الْمُخَاطَبُ رَجُلًا وَاحِدًا وَأَلْفَ امْرَأَةٍ لَخُوطِبَ الْجَمِيعُ خِطَابَ الذُّكُورِ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ هُنَا،

23,542

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ الْحُوفِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَ مَالِكًا عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ عَنْهُ.

خَامِسُهَا: كَالْمَشْهُورِ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الْعَوْلِ،

23,543

وَأَمَّا فِيهَا فَيُنْظَرُ كَمْ التَّقَادِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَمْ تَقَادِيرُ الْعَوْلِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْعَوْلِ فَيُجْعَلُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ مِثَالُهُ عَوْلُ الْغَرَّاءِ ثَلَاثَةٌ،

23,544

فَلَوْ فُرِضَتْ الْأُخْتُ فِيهَا خُنْثَى فَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَوْلُ فِيهَا فِي حَالَةِ التَّأْنِيثِ فَقَطْ، فَلِلْعَوْلِ تَقْدِيرٌ وَاحِدٌ وَنِسْبَتُهُ إلَى مَالَيْ الْخُنْثَى النِّصْفُ، فَيُؤْخَذُ نِصْفُ الْعَوْلِ وَيُجْعَلُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ فَتَكُونُ مَسْأَلَةُ التَّأْنِيثِ فِيهَا عَائِلَةً إلَى سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ حِسَابِهِ، مِثَالُهُ الْغَرَّاءُ الْمُتَقَدِّمَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأَخٌ خُنْثَى مُشْكِلٌ، فَتَقْدِيرُ ذُكُورَتِهِ مَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ بِلَا عَوْلٍ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ، وَتَقْدِيرُ أُنُوثَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مُوَافَقَةُ السِّتَّةِ بِالثُّلُثِ، فَتُضْرَبُ إحْدَاهُمَا فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ تَضْرِبُهَا فِي حَالَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، فَعَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَعِشْرُونَ، وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا وَلِلْأُمِّ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٧٠٦-٠٠٠١.jpg السَّادِسُ: مِثْلُ الْخَامِسِ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْغَرَّاءِ يَضُمُّ الْجَدُّ نِصْفَ سِهَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا أَضُمُّ جُمْلَةَ سِهَامِي إلَى جُمْلَةِ سِهَامِك وَأَنْتَ لَمْ تَسْتَوْفِ جُمْلَةَ سِهَامِك.

السَّابِعُ: قَسْمُ الْمَالِ عَلَى أَقَلَّ مَا يَدَّعِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى سُقُوطِ أَحَدٍ مِنْ الطَّالِبِينَ.

الثَّامِنُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْطَاءُ كُلِّ وَارِثٍ خُنْثَى كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَقَلَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَمَنْعُ مَنْ يَسْقُطُ فِي بَعْضِ التَّقَادِيرِ وَإِيقَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ الْخُنْثَى أَوْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ.

التَّاسِعُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْطَاءُ الْخُنْثَى أَقَلَّ مَا يَجِبُ لَهُ وَغَيْرِهِ أَكْثَرَ مَا يَجِبُ لَهُ وَلَا إيقَافَ.

الْعَاشِرُ: كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْأَحْوَالَ لَا تَضْعُفُ بِعَدَدِ الْمُشْكِلِينَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى حَالَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.

الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّاسِعُ: مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي كَوْنِ مِيرَاثِهِ مِيرَاثًا ثَالِثًا مَشْرُوعًا مُغَايِرًا لِمِيرَاثِ الذَّكَرِ، وَمِيرَاثِ الْأُنْثَى أَمْ لَا مِيرَاثَ مَشْرُوعَ غَيْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ، وَمِيرَاثِ الْأُنْثَى وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ حَالِهِ تَوَسَّطْنَا فِيهِ. الْعُقْبَانِيُّ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ خَلْقٌ ثَالِثٌ أَوْ هُوَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَلْقًا ثَالِثًا فَلَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ ثَالِثٌ،

23,545

وَمِنْ هَذَا عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْفَرْضِيِّينَ بِتَبْيِينِهِمْ أَوَائِلَ كُتُبِهِمْ مِيرَاثَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ، [منح الجليل] الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَدَمِ تَبْيِينِهِمْ مِيرَاثَ الْخُنْثَى فِيهَا.

الْعَاشِرُ: فِي بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي يُتَصَوَّرُ إرْثُ الْخُنْثَى بِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ الثَّلَاثَةِ النَّسَبُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ، فَيَتَأَتَّى مِيرَاثُهُ بِالنَّسَبِ كَوْنُهُ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَخًا أَوْ وَلَدَ أَخٍ أَوْ عَمًّا وَابْنَ عَمٍّ، وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ أَبًا أَوْ

23,546

أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً لِمَنْعِهِ مِنْ النِّكَاحِ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَكُونُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا أَبًا وَلَا

23,547

أُمًّا، وَقَدْ قِيلَ وُجِدَ مِنْ وَلَدٍ مِنْ بَطْنِهِ وَوَلَدٍ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ،

23,548

فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَرِثَ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ أَبٍ كَامِلًا،

23,549

وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ أُمٍّ كَامِلًا وَهُوَ بَعِيدٌ. اهـ. غَيْرَ أَنَّ الْأَخَ لِأُمٍّ يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ بِاخْتِلَافِ التَّقْدِيرِ،

23,550

وَكَذَا الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ، وَأَمَّا مِيرَاثُهُ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ نِكَاحَهُ،

23,551

وَأَمَّا مِيرَاثُهُ بِالْوَلَاءِ فَيَرِثُ بِهِ مَا يَرِثُ بِهِ النِّسَاءُ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ.

الْعُقْبَانِيُّ قَالُوا لَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يُورَثُ بِتَعْصِيبٍ مُسْتَكْمَلٍ، وَلَا يَسْتَكْمِلُ الْخُنْثَى تَعْصِيبًا. قُلْت يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرِثَ بِبُنُوَّةٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا اسْتِكْمَالًا أَوْ نِصْفًا،

23,552

وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا نَشَأَ الْقَوْلُ الْحَادِي عَشَرَ.

الْحَادِي عَشَرَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي تَوْرِيثِ الْخُنْثَى، وَلْنَذْكُرْ هُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ) بِفَتْحِ الْبَاءِ مُثَنَّى نَصِيبٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ لِ (ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَعْنِي أَنَّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ مُشْكِلًا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَنِصْفُ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى، وَمَفْهُومُ الْمُشْكِلِ أَنَّ الْمُتَّضِحَ لَهُ مِيرَاثُ الذَّكَرِ فَقَطْ أَوْ الْأُنْثَى فَقَطْ وَهُوَ كَذَلِكَ.

note

ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أتبعها بالكلام على الثالثة فقال: وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى يعني أن الخنثى المشكل أي الذي لم يتضح كونه ذكرا ولا كونه أنثى إذا مات موروثه لد نصف نصيبي ذكر وأنثى، ومعنى ذلك أنه يفرض ذكرا فيأخذ نصف ما حصل له على أنه ذكر، ويفرض أنثى فيأخذ نصف ما حصل له على تقدير كونه أنثى وليس معناه أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق المذكورة ونصف نصيب الأنثى المحققة الأنوثة،

77,012

فإذا كان له على تقدير كونه ذكرا سهمان وعلى تقدير كونه أنثى سهم، فإنه يعطى نصف نصيب الذكر وهو سهم ونصف نصيب الأنثى وهو نصف سهم ومجموع ذلك سهم ونصف، قال عبد الباقي: وهذا إذا ورث بالذكورة والأنوثة واختلف نصيبه على كل كابن أو ابن ابن فإن ورث بالذكورة فقط كعم أو ابنه أو ابن أخ للميت عن مال أو ولاء عتيق فله نصفها فقط؛ إذ لو قدر عمة أو ابنتها أو بنت أخ لم يرث،

77,013

وإن ورث بالأنوثة فقط كالأخت في الأكدرية أعطي نصف نصيبها لأنه لو قدر ذكرا لم يُعَل له وإن اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته معا كأخ لأم أعطي السدس كاملا قدر ذكرًا أو أنثى لعدم اختلاف نصيبهما، ويشعر بالقيدين المذكورين قوله: "نصيبي" لخ. وقوله الآتي: "على تقديرات" فعلم من هذا أنه له أربعة أحوال يرث بالجهتين إلا أن ميراثه بالذكورة أكثرة وحال يرث على أنه ذكر فقط، وحال عكسه، وحال مساواة إرثه ذكورة وأنوثة.

وقد علم مثال كل من الأربعة وحكمه. واعلم أنه لا يتصور في الخنثى أن يكون

77,014

أما ولا أبا ولا زوجا ولا زوجة لمنع مناكحته ما دام مشكلا، وهو منحصر في سبعة أصناف: الأولاد وأولادهم والإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم والمولى، ودل قوله: "للخنثى المشكل" لخ على أنه تحقق إشكاله لأنه المسمى بذلك لا من اتضحت ذكورته أو أنوثته، وعلى أنه يعطى ما ذكر من غير وقف للاتضاح وهو كذلك على ما استظهره ابن مرزوق من إعرابه خبرا مقدما ونصف لخ مبتدأ مؤخرا لا مرفوعًا عطف على نانب فاعل، ووقف القسم للحمل لأنه صار علما على من دام إشكاله ولكن لا يعلم دوامه إلا باختبار هل يتضح أو يبقى مشكلا؟

ولذا عده ابن شأس وابن الحاجب والتلمسانية ممن يوقف إرثه. قال الوالد: وعليه فكان الأولى أن يقدم العلامات ثم يقول فإن لم يتضح فله نصف نصيبي لخ. اهـ. ونحو ما قاله الوالد في الشامل. تنبيهات: الأول: نقل ابن علاق عن الطرطوشي: الخنثى هو الذي يكون له فرج وذكر أو لا يكون له ولكن له ثقب يخرج منه البول. اهـ. قاله البناني.

77,015

وقال: قال الحطاب: الخنثى أصله من خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود، وهو نوعان: نوع له الآلتان، ونوع ليس له واحد منهما وإنما له ثقب يبول منه. اهـ. إلا أنه قيل إن النوع الثاني نادر الوجود. اهـ. الثاني: الخنثى بضم الخاء المعجمة وسكون النون وبالثاء المثلثة وبعدها ألف تأنيث مقصورة والضمائر الراجعة إلى الخنثى مذكرة وإن بانت أنوثته لأن مدلوله شخص صفته كذا

77,016

وكذا جمعه خناثيي وخناث. الثالث: اعلم أن الخنثى الواضح موجود بلا خلاف، واختلف في وجود الخنثى الشكل فالجمهور على إمكان وجوده ووقوعه، وعلى ذلك بنى أهل الفرائض والفقهاء هذا الباب، وذهب الحسن البصري من التابعين والقاضي إسماعيل من المالكية إلى أنه لا يوجد خنثى مشكل، قال الحسن: لم يكن عز وجل ليضيق على عبد من عبيده حتى لا يدرى أذكر هو أو أنثى،

77,017

وقال القاضي إسماعيل: لابد له من علامة تزيل إشكاله. واعلم أن الناس صنفان، ذكر وأنثى والخنثى من أحد الصنفين ولكن خفيت علينا علامته،

77,018

ولو كان خلقا ثالثا لكان لا ميراث له، ونقل ابن حزم الإجماع على خلاف القول بأنه لا ميراث له. الرابع: أول من حكم في الخنثى عامر بن الظرب، فكانت العرب في الجاهلية لا تقع لهم معضله إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه، فسألوه عن خنثى أتجعله ذكرا أم أنثى؟ فقال: أمهلوني فبات ليلة ساهرا، وكانت له جارية اسمها: سخيلة، ترعى له غنما وكانت تؤاخر السراح والرواح حتى تسبق، وكان يعاتبها في ذلك فيقول لها أصبحت ياسخيلة أمسيت، فلما رأت سهره وقلقه قالت له: ما لك في ليلتك هذه ساهرا؟

فقال لها: ويلك دعي أمرا ليس من شأنك، فأعادت عليه السؤال فذكر لها ما نزل به، فقالت له: سبحان الله أتبع القضاء المبال، فقال: فرجتها والله يا سخيلة، أمسيت بعدها أم أصبحت. فخرج حين أصبح فقضى بذلك. وعامر بن الظرب هذا هو أول من حكم في الجاهلية به، وأول من قضى به في الإسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا ينافي ذلك ما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ولد له قبل وذكر من أين يورث؟

أي بتشديد الراء، فقال عليه الصلاة والسلام: من حيث يبول، والحديث أخرجه البيهقي من حديث يعقوب ابن إبراهيم القاضي عن الكلبي وله شاهد عن عامر قويا. ذكر هذا الحافظ السيوطي في تعقبة على موضوعات ابن الجوزي. وروي أن امرأة جاءت إلى علي رضي الله عنه فزعمت أنها متزوجة بابن عم لها وأنها وقعت على خادمها، فحملت، فأمر غلامه قنبرا أن يعد أضلاعها فعدها فإذا هي أضلاع رجل فكساها ثياب الرجال وأخرجها بعد أن بعث إلى ابن عمها،

77,019

وقال له: هل أصبتها بعد أن حملت الجارية منها؟ قال: نعم، قال: إنك أجرأ من خاصي الأسد. وعامر بن الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء المهملة، وقنبر بالقاف والنون والباء الموحدة بوزن جعفر ونونه أصلية.

77,020

وقوله: فإذا هي أضلاع رجل يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى،

77,021

وفي مسألة عامر بن الظرب عبرة ومزدجر لجملة قضاة الزمان ومفتيه،

77,022

فإن هذا مشرك توقف في حكم حادثة أربعين يوما ولا حول ولا قوة إلا بالله، وفيه عبرة من جهة أخرى وهي أن الحكمة قد يخلقها الله تعالى ويجريها على لسان من لا يظن به معرفتها، وأنه إن عجز عن إدراكها أصحاب الفطنة والعقول المستعدة لذلك قد يجريها الله على لسان من لم يستعد لها. والله الموفق. الخامس: قال الرهوني: قال الحطاب: اختلف العلماء في ميراث الخنثى المشكل على أحد عشر قولا الأول: وهو المشهور أنه يجب له نصف الميراثين على طريقة ذكر الأحوال أو ما يساويها من الأعمال لخ:

77,023

قلت: من الأعمال التي تساويها قسم المال على الدعوى والتسليم.

77,024

قال ابن يونس بعد أن ذكر كيفية الأحوال ما نصه: وكذا يصح على قول أهل الدعوى لأن الذكر يقول للخنثى لك الثلث بلا منازعة ولي النصف بلا منازعة، والسدس كل واحد منا يدعيه لنفسه فيقسم بيننا، فيكون للخنثى خمسة من أنثى عشر وللذكر سبعة. واعلم أن مذهب أهل الدعوى وأهل الأحوال يرجع إلى أمر واحد، فاستعن بأحد العملين على الآخر وعمل أهل الدعوى أسهل فأعمل عليه تقف على صوابه إن شاء الله.

السادس: قال الشبراخيتي: نظم شيخنا في شرحه أحكام الخنثى وشرحها، فقال: حقيقة الخنثى وإن لم يشكل … ذو ءالة لمرأة والرجل

77,025

وقيل أيضا منه عار منهما … ويمنع المشكل من وطء الإما كالنكح

note

ثم إن يلد من ظهره … أو بطنه تَمَّ بيان أمره ومنهما فمشكل ويمتنع … بينهما إرث ونكح فاستمع وإن يلد من نفسه فمشكل … وحكم أنثى في استتار يجعل

77,026

ومثله الصلاة والشهادة … إلا بما به تخص النسوة كعيب فرج وله إن جاهدا … شطر

77,027

وقيل بل له ربع بدا فما له شهادة فيما به … يختص نوع منهم فانتبه كذاك للخروج في الحج وفي … لباس الإحرام وفدية تفي وإن يكن في حجة بعرفه … يحضر جالسا كأنثى فاعرفه وإن يصل في جماعة يقف … بعد النسا وخلف ذكران عرف وهل عليه جمعة كالذكر … كسنة العيد؟ محل نظر وما عليه إن زنى بالذكر … حد كذا بالفرج عند الأكثر والحد في ذا للصقليين … واقتصرا عليه دون مين وبهما فذكر ابن عرفه … الأظهر الحد اتفاقا فاعرفه ومن زنى به بغير الدبر … عنه انتفى الحد بقول الأكثر وحد قذفه على حد الزنى … يجري وهذا ظاهر بلا عنا ورضعه محرم كالمرأة … هذا الذي يظهر في القضية كلغونا أذانه وعدم … إجزائه عن الزكاة فاعلم ووحده في سجنه يكون … وعقله كإرثه يبين وقال بعض إن في قطع الذكر … نصف حكومة وعقل يعتبر ذكر هذا الحافظ ابن عرفه … قلت وشفراه كذا والحشفه وهل يعاقل لثلث الدية … كمرأة لا نص في المسألة وإن يمت فخادم تشرى له … من ماله لتلي اغتساله أو تشترى من بيت مال حيث لا … مال ولا محرم للخنثى انجلا وأعتقنها وولاءها استقر … للمسلمين قلت في هذا نظر إذ لو تكون ملكه لم تعتق … ودفعت للوارث المحقق فإن تعذر اشتراء الأمة … يمم واحتيط بغير مرية فهو كمرأة مع الرجال … ورجل في عكس هذا الحال وإن رجال ونساء حصلا … قدمت النساء يا من كملا وختنه في فرجه مع الذكر … تختنه الرجال والفرج استتر وتختن النساء فرجه ولا … ينظرن منه حال ختن قبلا وإن له حضانة فكالذكر … والعكس كالأنثى وهذا ما ظهر ويستمر أبدا محضونا … كمنع نكحه كما قضينا وإرثه نصف نصيبيْ ذكر … ومرأة بشرطه المعتبر إن كان أخًا لأب أو ولدا … وذا وفاق قول من قد قيدا بكون إرثه بحظ اختلف … فإن يكن متحدا يا من عرف كالإرث بالولا وبالأخوة … لا لأب يأخذ كل الحصة وإن يرى في حال تأنيث فقط … فنصفها يقضى به بلا شطط ككونه أختا في الأكدرية … ومثل ذا في حالة المذكورة ككونه عما فيعطى نصف ما … له من الإرث به فلتعلما وإن يمت زوج له يعتد … عِدة موت في نكاح يفسد وإن له التذكير أو أنثى استقر … ثم طرا خلاف ذا لا يعتبر قوله: ومنهما بمشكل، قال العقباني: الظاهر أن الحكم لولادة البطن لأنها قطعية لكن لعل هذا على مذهب الشافعي،

77,028

وأما على مذهبنا فالخنثى باق على إشكاله، وقوله: ويمتنع بينهما إرث أي بين ما ولد من ظهره وما ولد من بطنه؛ لأنهم لم يجمعهم أب ولا أم. وقوله: ونكح بفتح النون،

77,029

وقوله: ومثله الصلاة أي يكون كالأنثى في الصلاة بالنسبة إلى الجهر والسر وكونه ينضم وينزوي في صلاته وكونه لا يؤم رجالا ولا نساء،

77,030

وكذا في الصلاة عليه إذا مات فيقف الإمام عند منكبيه احتياطا وهذا على جهة الأولوية. وقوله: وحكم أنثى في استتار أي يجعل في الاستتار كالأنثى في الصلاة وغيره مع محرم ومع أجنبي. وقوله: والشهادة إلا بما به لخ أي أن حكمه حكم النساء في الشهادة إلا فيما يختص بالنساء فلا يشهد فيه فيشهد في الأموال وما يئول إليها لا في عيب الفرج ونحوه ولا فيما لا يقبل فيه إلا الرجال.

وقوله ومن زنى به بغير الدبر

77,031

وأما بالدبر فيحد كل من الفاعل والفعول حد الزنى غير اللواط كمن وطء أجنبية في دبرها، وقوله: وحد قذفه حد الزنى يجري أي فمن قذفه بما يحد فيه كقذفه بأنه زنى بفرجه حد على قول الصقليين بوجوب حده إن زنى به لا على قول غيرهما،

77,032

ومن قذفه بأنه زنى بذكره لا يحد بمثابة من قد قذف إنسانا بأنه يقبل الأجنبية مثلا. وقوله: ورضعه محرم كالمرأة لخ هذا ما ظهر لي مع مشايخي رحمهم الله، وقوله: يمم واحتيط أي يممه النساء للمرفقين إن يممته وإن يممه الرجال يمموه لكوعيه هذا إن وجد رجال فقط أو نساء فقط،

77,033

فإن وجدا معا قدمت النساء.

77,034

وقوله: وإن يمت زوج له يعتد لخ قد علمت أنه لا يجوز أن ينكح ولا أن ينكح،

77,035

فإن وقع ذلك ومات زوجه اعتد عدة وفاة في النكاح الفاسد كالطلاق إن دخل وإلا فلا عدة أصلا، هذا في النكاح المجمع على فساده وفي المختلف فيه عدة الوفاة، وينظر هل نكاحه من المجمع على فساده أو من المختلف فيه؟ وقد علمت أنه عند الشك يعمل بالاحتياط.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.