وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ - بإحرام
Its commentaries
(و) إنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ و (بَنَى) عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ وَأَتَى بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) عِنْدَ أَشْهَبَ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ بَطَلَتْ وَاسْتَأْنَفَهَا فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَالطُّولُ عِنْدَ الثَّانِي أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَكَان لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ فَإِنْ مَكَثَ مَكَانَهُ فَالطُّولُ بِالْعُرْفِ اتِّفَاقًا وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ بِقَوْلِهِ (بِإِحْرَامٍ) أَيْ بِنِيَّةِ الْإِكْمَالِ وَتَكْبِيرٍ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ وَجَدَا وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ) أَيْ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ سَهَا عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَام بَنَى فِيمَا قَرُبَ وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مَا نَصُّهُ حَدُّ الْقُرْب عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِد اهـ نَقَلَهُ طفى وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ) مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ بَابِهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ) أَيْ بِمَنْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَهُمْ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِ وَبِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ التَّكْبِيرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ش: قَالَ الْهَوَّارِيُّ فِيمَا إذَا سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ: يُكَبِّرُ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلْقِيَامِ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُحْدِثْ وَلَمْ يُطِلْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ مَا قَرَّرْنَاهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، انْتَهَى. يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق وَالْقُرْبُ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ.
(وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا فَالْتَفَتَ فَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ،
وَإِنْ تَبَاعَدَ وَأَطَالَ الْقُعُودَ وَالْكَلَامَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ،
وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ.
أَشْهَبُ: فَلَوْ كَانَ بِصَحْرَاءَ بَنَى مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِمْ (بِإِحْرَامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ، أَوْ رَكْعَةٍ، أَوْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى فِيمَا قَرُبَ،
وَإِنْ بَعُدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ رَجَعَ لِإِصْلَاحِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ بِإِحْرَامٍ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَرُبَ جِدًّا فَلَا يُكَبِّرُ اتِّفَاقًا.
ابْنُ يُونُسَ: ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ بَعُدَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إحْرَامٌ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ بُعْدٌ.
الْبَاجِيُّ: السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّحَلُّلَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ سَهْوًا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ إحْرَامِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهَا.
الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ بِسَلَامِهِ التَّحَلُّلَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيمٍ يَعُودُ بِهِ إلَى صَلَاتِهِ، وَإِلَّا كَانَ بِنَاؤُهُ عَارِيًّا مِنْ الْإِحْرَامِ
(ص) وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ كَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ سَلَّمَ بَنَى إنْ قَرُبَ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أَوْلَى إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ سَلَامٌ إنْ كَانَ النَّقْصُ مِنْ الْأَخِيرَةِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ سَلَامٌ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلْأَبْعَاضِ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ إنْ قَرُبَتْ مُفَارَقَتُهُ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنْ انْضَمَّ إلَى سَلَامِهِ بُعْدٌ أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ لِحُصُولِ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ،
ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ
إمَّا لِلْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ حَرْفِ التَّفْسِيرِ عَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَيْ: الْقُرْبُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ تَارِكًا لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ إنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ أَيْ: وَبَنَى إنْ قَرُبَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا وَالْقُرْبُ مَحْدُودٌ بِالْعُرْفِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَكَأَنَّهُ
قَالَ: وَفِي حَدِّ الْبِنَاءِ قَوْلَانِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ عِنْدَ أَشْهَبَ الْمَحَلُّ الْمَحْصُورُ فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ مَحَلٍّ مَحْصُورٍ كَالصَّحْرَاءِ مَثَلًا فَبِأَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ الْبَابِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الْمَسْجِدِ طُولٌ جِدًّا بِالْعُرْفِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ. (ص) بِإِحْرَامٍ وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ (ش) هَذَا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاءِ يَعْنِي إذَا بَنَى مَعَ الْقُرْبِ وَلَوْ جِدًّا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ أَيْ: بِتَكْبِيرٍ وَنِيَّةٍ
وَيُنْدَبُ لَهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حِينَ شُرُوعِهِ
فَلَوْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ أَيْ: نِيَّةِ إتْمَامِ مَا بَقِيَ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا وَإِذَا قِيلَ بِالْإِحْرَامِ فَهَلْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ لِتَحْصُلَ لَهُ النَّهْضَةُ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ صَاحِبِ اللُّبَابِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ لَا يَجْلِسُ وَيَتَمَادَى عَلَى حَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ إلَى الرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
ص (وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ش أَيْ: وَجَلَسَ مَنْ تَذَكَّرَ قَائِمًا لِلْإِحْرَامِ أَيْ: لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ؛ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ مِنْهَا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ نَهْضَتَهُ قَبْلُ لَمْ تَكُنْ لَهَا قَالَهُ ابْنُ شَبْلُونٍ وَابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ مَنْ قَالَ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ يَجْلِسُ؛ لِأَنَّ نَهْضَتَهُ لَمْ تَكُنْ لِلصَّلَاةِ انْتَهَى وَهَذَا فِيمَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ وَقَامَ،
وَأَمَّا مَنْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ كَذَلِكَ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْقِيَامُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ أَيْ: لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لَا جَلَسَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ قِيَامٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) الْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ مَا يُعَدُّ خُرُوجًا عُرْفًا فَالْخَارِجُ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ لَا يُعَدُّ خُرُوجًا عُرْفًا وَهَذَا إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَسَيَأْتِي الشَّارِحُ يُنَبِّهُ عَلَيْهِ آخِرَ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ فَبِأَنْ يَنْتَهِيَ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَهُمْ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِ أَوْ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ الْبَابِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَوْ صَلَّى بِأَوْ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْهَمْزَةِ بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا وَصَلَّى بِإِزَاءِ الْبَابِ وَغَيْرُ ذَلِكَ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِتَرْكِهِ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ أَوَّلًا بِمَعْنًى وَهُوَ النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرُ وَرَجَعَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ التَّكْبِيرُ وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ وَحْدَهُ
إمَّا الْوُجُوبُ أَوْ السُّنِّيَّةُ كَذَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شب وَالظَّاهِرُ السُّنِّيَّةُ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَوَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ النَّهْضَةُ) أَيْ: الْقِيَامُ نَهَضَ قَامَ وَبَابُهُ قَطَعَ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ) أَيْ التَّحَرُّكَ لِلرُّكْنِ وَهُوَ الْقِيَامُ مَقْصُودٌ أَيْ: التَّحَرُّكُ لِلْقِيَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِلصَّلَاةِ مَقْصُودٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقِيَامُ مَقْصُودًا لِلصَّلَاةِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ وَجَلَسَ) أَيْ: وُجُوبًا عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِوَاجِبٍ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقْصِدِ
فَلَوْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ مِنْ قِيَامٍ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ يُحْرِمُ قَائِمًا.
{تَنْبِيهٌ} : لَا يُكَبِّرُ لِجُلُوسِهِ لِلْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا يَجْلِسُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَإِذَا جَلَسَ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ يَقُومُ بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي يَفْعَلُهُ مَنْ فَارَقَ الصَّلَاةَ مِنْ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ) هَذَا الظَّاهِرُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ
وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى حَالِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ
وَيُحْرِمُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ الْمُعْتَمَدِ يُرَادُ بِالْجُلُوسِ مَا عَدَا الْقِيَامَ فَيَشْمَلُ حَالَةَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثَّالِثَةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ حِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ.
(وَ) إنْ سَهَا عَنْ رُكْنٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ تَدَارُكُ الرُّكْنِ وَبَطَلَتْ الرَّكْعَةُ وَ (بَنَى) الْمُصَلِّي وُجُوبًا عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ جِنْسِ الرَّكَعَاتِ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ عَقِبَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ (وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ طَالَ بِالْعُرْفِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى فِيمَا قَرُبَ.
وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ. أَبُو الْحَسَنِ حَدُّ الْقُرْبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ وَالثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ اهـ. وَمِثْلُ الطُّولِ الْحَدَثُ وَسَائِرُ الْمُنَافِيَاتِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلَامٍ وَصِلَةُ بَنَى (بِإِحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةِ تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرٍ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ.
إن قرب؛ يعني أن هذا الذي سلم وفاته التدارك فإنه يبني -كما مر- وإنما يكون له البناء بشرطين؛
فإن انتفيا أو أحدهما بطلت صلاته؛ أحدهما أن يقرب سلامه عرفا من ذكر ما عليه،
فإن بعد بطلت صلاته -كما عرفت-
وأشار لثانيهما بقوله: ولم يخرج من المسجد؛ يعني أنه كما يشترط في بنائه القرب، يشترط فيه أيضا أن لا يخرج من المسجد الذي صلى فيه صلاته التي سها عن بعض أركانها باتفاق ابن القاسم وأشهب،
فلو بعد ابتدأ صلاته -كما مر- لبطلانها،
ولو خرج من المسجد ولو صغيرا وصلى بإزائه بما يعد خروجا عرفا لم يَبْنِ وتبطل صلاته، وابتدأها،
ولو قرب جدا فالخروج بإحدى رجليه لا يعد خروجا عرفا،
وإن كان لا يخرج من المسجد فالظاهر أن الطول بالعرف ولو صلى بغير المسجد، فقيل: حد القرب الصفان والثلاثة،
وقيل: بالعرف من غير تحديد،
وقال أشهب: حيث يصلي بصلاة الإمام، واقتصر على هذا الأخير. قاله الشيخ إبراهيم. وبما قررت علم أن الواو في قوله: "ولم يخرج من المسجد" على بابها. وقوله: حيث يصلي بصلاة الإمام، يفيد أن البعد المجاوزة التي تمنعه أن يصلي بصلاتهم بأن لا يرى أفعال الإمام ولا المأمومين، ولا قوله: "ولا قولهم" ؛ لأن الاقتداء يحصل برؤية فعل الإمام أو سماع قوله أو برؤية فعل المأموم أو سماع قوله وما قدمته من أن ابن القاسم يقول بأن: الخروج من المسجد مبطل هو للشادلي على الرسالة، ونحوه للشيخ محمد بن الحسن والتاودي، فإنه، أي التاودي،
قال في قول الشيخ عبد الباقي: الأول لابن القاسم؛ يعني بالأول القرب بالعرف،
والثاني لأشهب؛ يعني بالثاني الخروج من المسجد نحوه في التوضيح وهو مشكل؛ إذ ابن القاسم عنده الخروج من المسجد طول أيضا، كما صرح به أبو الحسن، فقال في قول المدونة: من سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى فيما قرب،
وإن تباعد ابتدأ صلاته، ما نصه: البعد الصفان أو الثلاثة أو الخروج من المسجد. انتهى. نقله الرماصي. ونقل أبو الحسن عن ابن المواز أنه قال: لا خلاف أن المسجد طول؛ أي الخروج من المسجد طول باتفاق. وحينئذ فيتعين أن "الواو" في كلام المصنف للجمع، لا بمعنى "أو" .
وفي المواق عن المدونة أنهما: معا طول عند الإمام. انتهى. وبين المصنف كيفية البناء بقوله: "بإحرام" متعلق بقوله: "وبنى" يعني أن البناء إنما يكون بإحرام؛ أي تكبير ونية،
ولو قرب جدا. والظاهر ندب رفع اليدين حين شروعه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.