وضم لاختلاط أحواله: آخر لأول
Its commentaries
(وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ) أَيْ الْتِبَاسِ (أَحْوَالِهِ) أَيْ أَحْوَالِ الِاقْتِضَاءِ جَمْعُ حَوْلٍ أَيْ أَعْوَامِهِ الَّتِي يُزَكَّى فِيهِمَا لَا جَمْعُ حَالٍ (آخِرٌ) مِنْهَا مُلْتَبِسُ حَوْلِهِ (لِأَوَّلٍ) مِنْهَا عُلِمَ حَوْلُهُ وَيُجْعَلُ الْحَوْلُ مِنْهُ يَعْنِي إذَا اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ أَوْقَاتُ الِاقْتِضَاءَاتِ أَيْ نَسِيَهَا مَعَ عِلْمِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَضُمُّ مَا جَهِلَ وَقْتَهُ لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَيْءٌ وَالْآخِرَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ بَلْ مُطْلَقُ مُتَقَدِّمٍ وَمُتَأَخِّرٍ فَكُلُّ مَنْسِيٍّ وَقْتُهُ يَضُمُّهُ لِمَعْلُومٍ قَبْلَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ مَا اقْتَضَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ أَمْ لَا وَلَا يَضُمُّ الْمَنْسِيَّ وَقْتُهُ لِلْآخَرِ الْمَعْلُومِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا فِي مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ حِينِ التَّمَامِ وَكُلُّ مَا اقْتَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِحَوْلِهِ، هَذَا إذَا عَلِمَ أَوْقَاتَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَإِذَا نَسِيَ أَوْقَاتَ الِاقْتِضَاءَاتِ مَعَ عِلْمِهِ بِوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهَا سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَضُمُّ مَا جَهِلَ وَقْتَهُ لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ وَقْتُهُ وَلَا يَضُمُّ الْمَنْسِيَّ وَقْتُهُ لِلْآخَرِ الْمَعْلُومِ وَقْتُهُ كَمَا لَوْ اقْتَضَى ثَلَاثَ اقْتِضَاءَاتٍ كُلُّ اقْتِضَاءٍ عَشَرَةٌ أَوْ أَوَّلُهَا عَشَرَةٌ وَالثَّانِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ خَمْسَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ الِاقْتِضَاءَ الْأَوَّلَ فِي الْمُحَرَّمِ وَجَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَوْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي فَقَطْ وَعَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الثَّالِثِ رَجَبٌ أَوْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّالِثِ فَقَطْ وَعَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الْأَوَّلِ الْمُحَرَّمُ وَوَقْتَ الثَّانِي جُمَادَى فَإِنْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَانَ حَوْلُ الثَّلَاثَةِ الْمُحَرَّمَ وَإِنْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي فَقَطْ وَعَلِمَ وَقْتَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ كَانَ حَوْلُ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ الْمُحَرَّمَ وَكَانَ حَوْلُ الثَّالِثِ رَجَبًا وَلَا يَضُمُّ الثَّانِيَ لِلثَّالِثِ بِحَيْثُ يَكُونُ حَوْلُهُمَا رَجَبًا وَإِنْ نَسِيَ وَقْتَ الثَّالِثِ فَقَطْ كَانَ حَوْلُهُ حَوْلَ الثَّانِي وَهُوَ جُمَادَى وَإِنْ نَسِيَ وَقْتَ الْأَوَّلِ مِنْهَا دُونَ مَا بَعْدَهُ ضَمَّ الْأَوَّلَ لِلثَّانِي عَلَى الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ آخِرٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ
(قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ الْحَوْلُ) أَيْ حَوْلُ الثَّانِي مِنْهُ أَيْ مِنْ حَوْلِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ وَقْتَ الِاقْتِضَاءِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُتَأَخِّرَ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ بَلْ مُطْلَقٌ مُتَقَدِّمٌ وَمُتَأَخِّرٌ) أَيْ الْأَعَمُّ مِنْ الْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَى ثَلَاثَ اقْتِضَاءَاتٍ أَوَّلُهَا فِي الْمُحَرَّمِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مَجْمُوعَ الِاقْتِضَاءَاتِ ثَلَاثُونَ أَوْ عِشْرُونَ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ كُلِّ اقْتِضَاءٍ عَلَى حِدَتِهِ فَيَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ حَوْلًا لِلثَّلَاثَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ آخَرُ لِأَوَّلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُزَكِّي مَا يَقْتَضِي مِنْ دَيْنِهِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّيهَا ثُمَّ يُزَكِّي قَلِيلَ مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ، أَنْفَقَ مَا زَكَّى أَوْ أَبْقَاهُ. وَحَوْلُ مَا يَقْتَضِي مِنْ يَوْمِ مَا يُزَكِّيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ كِتَابٍ: إلَّا أَنْ يَكْثُرَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي وَيَخْتَلِطَ فَيُرَدُّ الْآخَرُ إلَى مَا قَبْلَهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ حَلَّ حَوْلُهُ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ يُجْزِئُهُ فَلِذَلِكَ يُرَدُّ الْآخَرُ إلَى مَا قَبْلَهُ
(ص) وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لِأَوَّلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَوْقَاتُ الِاقْتِضَاءَاتِ فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا لِلْأَوَّلِ يَعْنِي إذَا نَسِيَ أَوْقَاتَ الِاقْتِضَاءَاتِ مَا عَدَا وَقْتَ الْأَوَّلِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا لَهُ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ، أَوْ لَا،
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ زَمَنَ الِاقْتِضَاءَاتِ وَجَعَلَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا أَوْ عَلِمَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ فَحُكْمُ مَا عَلِمَ وَقْتَهُ، أَوْ عَلِمَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا مَا عَلِمَ وَقْتَهُ وَجَهِلَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ أَكْثَرُهَا لِأَوَّلِهَا وَمَا دُونَهُ لِثَانِيهَا وَمَا دُونَ ثَانِيهَا لِثَالِثِهَا وَهَكَذَا فَمَنْ اقْتَضَى فِي الْمُحَرَّمِ وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَفِي جُمَادَى الثَّانِيَةِ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ مَا اقْتَضَى كَأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا عِشْرِينَ وَبَعْضُهَا عَشَرَةً وَبَعْضُهَا خَمْسَةً فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْعِشْرِينَ لِأَوَّلِهَا وَالْعَشَرَةَ لِثَانِيهَا وَالْخَمْسَةَ لِثَالِثِهَا إذْ فِي تَقْدِيمِ الْأَكْثَرِ مُرَاعَاةُ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقْتَضَى فِي الزَّمَنِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ فِيهِ عَدَمُ مُرَاعَاةِ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ،
وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ اقْتِضَائِهِ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اقْتَضَى فِي زَمَانِهِ أَمْ لَا وَاخْتَصَّ الْأَكْثَرُ بِمُرَاعَاةِ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَقَلِّ فَلِذَا قُدِّمَ عَلَى الْأَقَلِّ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ: يُزَكِّي الْجَمِيعَ لِأَوَّلِ الِاقْتِضَاءَاتِ كَمَا إذَا جَهِلَ وَقْتَهَا وَعَلِمَ قَدْرَهَا وَإِذَا الْتَبَسَتْ أَوْقَاتُ الْفَوَائِدِ أَيْ نَسِيَهَا مَا عَدَا وَقْتَ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ وَقْتَ الْأَخِيرَةِ لِلْجَمِيعِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ قَدْرَ كُلِّ
فَائِدَةٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَوْقَاتَ الْفَوَائِدِ وَجَهِلَ قَدْرَ مَا حَصَلَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا فَانْظُرْ هَلْ يُقَدِّمُ الْأَقَلَّ لِلْأَوَّلِ، أَوْ يُزَكِّي الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْأَخِيرَةِ.
فَقَوْلُهُ:(عَكْسُ الْفَوَائِدِ) فِي الْحُكْمِ لَا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ مَعْلُومَانِ فِي الْفَوَائِدِ وَالِاقْتِضَاءَاتُ وَالْمَنْسِيُّ مَا عَدَاهُمَا فَيُضِيفُ مَا نَسِيَ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ لِلْأَوَّلِ وَفِي الْفَوَائِدِ يُضِيفُ مَا نَسِيَ مِنْهَا لِمَا بَعْدَهُ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ
فَائِدَةٍ لَا يَدْرِي حَوْلَهَا الشَّهْرَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ الْمُتَأَخِّرَ لِلْمُتَأَخِّرِ وَإِنْ نَسِيَ الْجَمِيعَ إلَّا الْأَخِيرَ ضَمَّ الْكُلَّ لِلْأَخِيرِ وَفِي الِاقْتِضَاءَاتِ يَجْعَلُ كُلَّ اقْتِضَاءٍ لَا يَدْرِي حَوْلَهُ الشَّهْرَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ الْمُتَأَخِّرَ لِلْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ: أَحْوَالِهِ) أَيْ أَعْوَامِهِ الَّتِي تُزَكَّى فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْحَالَاتِ.
(قَوْلُهُ آخِرٌ لِأَوَّلٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلَ الْحَقِيقِيَّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ شَيْءٌ وَالْآخِرَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، بَلْ مُطْلَقُ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ الْأَعَمِّ مِنْ الْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ وَفِي عب فَإِنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ ضُمَّ لِمَا بَعْدَهُ الْمَعْلُومُ وَقَوْلُهُ وَآخِرٌ بِالصَّرْفِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ
(قَوْلُهُ فَحُكْمُ مَا عُلِمَ وَقْتُهُ. . . إلَخْ) جَوَابُ
أَمَّا إلَّا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ عِلْمُ وَقْتِ جَمِيعِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَأَنَّ هَذَا لِهَذَا وَهَكَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَ. . . إلَخْ مَعْنَاهُ عِلْمُ بَعْضِ أَوْقَاتِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَمَا فِيهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الظُّهُورَ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يَظْهَرْ نَعَمْ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْأَكْثَرُ لِلْأَوَّلِ وَبِهِ الْفَتْوَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ مَثَلًا لَوْ عُلِمَ أَنَّ زَمَنَ الِاقْتِضَاءَاتِ الْقِعْدَةُ وَمُحَرَّمٌ وَرَبِيعٌ الْأَوَّلُ وَرَبِيعٌ الثَّانِي وَرَجَبٌ وَعُلِمَ مَا لِلْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَالْمُحَرَّمِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ لِرَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ وَرَبِيعٍ الثَّانِي ثَلَاثُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْأَرْبَعِينَ لِرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَالثَّلَاثِينَ لِرَبِيعٍ الثَّانِي فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَرَفْت مَا إذَا نَسِيَ مَا عَدَا الْأَوَّلَ فَإِنَّهَا كُلَّهَا تُضَمُّ لِلْأَوَّلِ
فَلَوْ عُلِمَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ دُونَ الْمُتَوَسِّطِ تُضَمُّ أَيْضًا لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَوَيَا) أَيْ اسْتَوَى كُلٌّ وَقَوْلُهُ اُقْتُضِيَ أَيْ كُلٌّ وَهُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِهِ أَيْ زَمَنِ نَفْسِهِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ اقْتَضَاهُ.
(قَوْلُهُ فَانْظُرْ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَقَلُّ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ عَكْسُ الْفَوَائِدِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهَذَا الْحُكْمُ عَكْسُ الْفَوَائِدِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ هَذَا الْحُكْمِ عَكْسَ الْفَوَائِدِ، أَوْ مَعْكُوسًا فَإِذَا نَسِيَ أَوْقَاتَ مَا عَدَا الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْكُلَّ أَيْ الْمَجْهُولَ لِلْأَخِيرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَوَائِدِ وَالِاقْتِضَاءَاتِ أَنَّ الْفَوَائِدَ لَمْ تَجْرِ فِيهَا الزَّكَاةُ
فَلَوْ ضُمَّ آخِرُهَا لِأَوَّلِهَا كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا، وَهُوَ عَلَى الْمَدِينِ خَوْفَ عَدَمِ الْقَبْضِ وَانْظُرْ إذَا نَسِيَ وَقْتَ آخِرِ الْفَوَائِدِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ الْمَعْلُومِ كَمَا ذَكَرَهُ عب فِي الِاقْتِضَاءَاتِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ لَا فِي التَّصْوِيرِ) أَيْ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي قَوْلِهِ: فِي التَّصْوِيرِ وَالْحُكْمِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ مَعْلُومَيْنِ لَا عَكْسَ إلَّا فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ يُجْعَلُ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مِنْ الْمَجْهُولِ مَضْمُونًا إلَيْهِ وَفِي الْفَوَائِدِ يُجْعَلُ مَا عَدَا الْأَخِيرَ مَضْمُومًا إلَيْهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَعْلُومَ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَفِي الْفَوَائِدِ الْآخِرُ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يَأْتِي كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ فِي كُلٍّ، أَوْ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ فَقَطْ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ وَبِالْأَخِيرِ فِي الْفَوَائِدِ فَلَيْسَ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ مُتَعَيَّنًا كَمَا أَنَّ حِلَّ غَيْرِهِ لَيْسَ مُتَعَيَّنًا وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَكْسُ فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الِاقْتِضَاءَاتِ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي سِيَاقِ نِسْيَانِ مَا عَدَا الْوَقْتَ الْأَخِيرَ فَلَا مُتَقَدِّمَ مَعْلُومٌ بِضَمِّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ قَالَ عج وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّمِّ لِلْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فَلَا يُضَمُّ إلَّا الْمُخْتَلَطُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ
فَلَوْ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ دُونَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فَإِنْ كَانَ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ ضُمَّ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ لِلْأَوَّلِ وَيَسْتَمِرُّ الْآخِرُ عَلَى حَوْلِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْفَوَائِدِ ضُمَّ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ لِلْآخِرِ وَيَسْتَمِرُّ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ اهـ.
وَهَذَا قَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْتَاطُ لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ وَلِنَفْسِهِ فِي الْفَوَائِدِ.
(وَضُمَّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ (لِ) أَجْلِ (اخْتِلَاطِ) أَيْ الْتِبَاسِ (أَحْوَالِهِ) جَمْعُ حَوْلٍ أَيْ: أَوْقَاتِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَنَائِبُ ضُمَّ اقْتِضَاءٌ (آخَرُ) مِنْهَا مُلْتَبِسٌ وَقْتُهُ وَصِلَةُ ضُمَّ (لِ) لِاقْتِضَاءِ (أَوَّلٍ) مِنْهَا عُلِمَ وَقْتُهُ فَيَصِيرُ حَوْلُهُمَا مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ خُصُوصَ الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ، وَبِالْآخَرِ خُصُوصَ الْآخَرِ الْحَقِيقِيِّ، بَلْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ. مَا تَقَدَّمَ مُطْلَقًا وَبِالْآخَرِ مَا تَأَخَّرَ كَذَلِكَ، فَلَا يُضَمُّ الِاقْتِضَاءُ الْمَنْسِيُّ وَقْتُهُ لِلْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ الْمَعْلُومِ وَقْتُهُ فَهِيَ
Adds nothing on this mas’ala.
فقال: وضم لاختلاط أحواله آخرٌ لأوَّلَ؛ يعني أن من التبست عليه أحوال الاقتضاءات؛ أي أعوامها يضم الآخر منها للأول كما لو اقتضى اقتضاءات ونسي أوقاتها، فلم يدر هل هي في المحرم أو بعده؟ أو اقتضى عشرين في المحرم؟ واقتضى اقتضاءات وشك، هل اقتضاها مع التي في المحرم أو بعدها؟ فإنه يضم الآخر للأول؛ أي يكون حوله من المحرم، سواء علم قدر ما اقتضى في كلّ واحد من الاقتضاءات أم لا،
قال عبد الباقي: وأما إن علم زمن الاقتضاءات وجهل قدر ما في كلّ واحد منها، واختلف قدر ما اقتضى فيه أو علم قدر ما اقتضى في بعضها دون بعض، فحكم ما علم وقته وقدرُ ما فيه ظاهر،
وأما ما علم وقته وجهل قدر ما اقتضى فيه، فينبغي أن يجعل أكثرها لأولها وما دونه لثانيها، وما دون ذلك لثالثها وهكذا مراعاة لجانب الفقراء، وليس المراد بالأول والآخر في كلام المصنف الأول الحقيقي؛ وهو الذي لم يسبق بشيء، والآخر الحقيقي الذي ليس بعده شيء، وهذا معنى قول مالك: يضيف ما نسي منها لما قبله،
وأما لو اقتضى نصابا في المحرم واقتضى بعد ذلك شيئًا، وشك هل في صفر أو ربيع؟ فإنه يجعل الحول أي حول الشكوك فيه صفرا،
ولو شك هل ربيع الأول أو الآخر؟ جعل الحول الأول وهكذا ولا وجه لجعله المحرم. قاله الرماصي وغيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.