وتعجيل فطر
Its commentaries
(وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَنُدِبَ كَوْنُهُ عَلَى رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ وَكَوْنُ مَا ذَكَرَ وِتْرًا وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَفِي حَدِيثِ «اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِهِ يُشْغِلُ عَنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَتَعَشَّى بَعْدَهَا،
وَأَمَّا حَدِيثُ «إذَا حَضَرَ الْعِشَاءُ وَالْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ مَالِكٌ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَحَمَلَ الْعَشَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْأَكْلِ الْكَثِيرِ وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْأَكْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَمْ يَطُلْ كَثَلَاثِ تَمَرَاتٍ أَوْ زَبِيبَاتٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ
(قَوْلُهُ فَتَمَرَاتٍ) أَيْ فَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحَلْوَيَاتِ؛ لِأَنَّ السُّكَّرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحَلَاوَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَاءِ وَالتَّمْرُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ حَسَوَاتٍ) جَمْعُ حُسْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدْيَاتٍ وَالْفَتْحُ فِي الْجَمْعِ لُغَةٌ وَالْحُسْوَةُ مِلْءُ الْفَمِ مِنْ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُ مَا ذَكَرَ وِتْرًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَاحِدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثُ أَوْلَى مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَعْدَ فِطْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ
Says nothing on this mas’ala.
(وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ) الرِّسَالَةُ: مِنْ السُّنَّةِ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ. ابْنُ يُونُسَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَسَحَّرُ وَيَقُومُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ. قَالَ أَنَسٌ: كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» .
أَشْهَبُ: يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْمَسْحُورِ مَا لَمْ يَدْخُلْ إلَى الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ. الْقَبَّابُ: رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: إذَا غَشِيَتْهُمْ الظُّلْمَةُ فَلَا يُفْطِرُوا حَتَّى يُوقِنُوا بِالْمَغْرِبِ. ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّمَا يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْفِطْرِ اسْتِنَانًا وَتَدَيُّنًا
فَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا كَذَا قَالَ لِي أَصْحَابُ مَالِكٍ.
(ص) وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ (ش) أَيْ: يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِمْسَاكُ، وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ السُّنَّةُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ الطَّرِيقَةُ فَلَا مُنَافَاةَ وَتَعْيِينُ الْحُكْمِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ «كَانَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمَرَاتٍ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ التَّمْرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحَلَاوَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ لِلْبَصَرِ مَا زَاغَ مِنْهُ بِالصَّوْمِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ طَهُورٌ قَالَ الدَّمِيرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ تَمَرَاتٍ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ اُسْتُحِبَّ فِطْرُهُ عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ لِبَرَكَتِهِ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ فَحَسَنٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) قَالَ مَالِكٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ،
وَفِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ مَالِكٍ عَلَى الْفِطْرِ الْخَفِيفِ كَثَلَاثِ تَمَرَاتٍ، أَوْ زَبِيبَاتٍ، أَوْ حَسَيَاتٍ مِنْ الْمَاءِ، وَالْحَدِيثُ عَلَى الْعِشَاءِ
(قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ تَشْمَلُ الْمُسْتَحَبَّ
(قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْحُكْمِ) أَيْ: الْحُكْمِ الظَّاهِرِيِّ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ مُقَابَلَةُ الْمَنْدُوبِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ.
(تَنْبِيهٌ) : يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْفِطْرِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ كَالْيَهُودِ الْمُؤَخِّرِينَ وَقْتَ فِطْرِهِمْ عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ،
وَأَمَّا مَنْ أَخَّرَهُ لِأَمْرٍ عَرَضَ، أَوْ اخْتِيَارًا مَعَ اعْتِقَادِ كَمَالِ صَوْمِهِ فَلَا يُكْرَهُ كَذَا قَالُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) يُطْلَقُ الْمَذْهَبُ وَيُرَادُ بِهِ الرَّاجِحُ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَنَصَّ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَقَرَّرَ الْجُزُولِيُّ كَلَامَ الرِّسَالَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ تَعْجِيلَ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرَ السُّحُورِ سُنَّتَانِ وَمِثْلُهُ لِلْقَبَّابِ
(قَوْلُهُ: «عَلَى رُطَبَاتٍ» ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ جَمْعُ رُطَبَةٍ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمَرَاتٍ» إلَخْ)
الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ بَعْدَ التَّمْرِ مِنْ الْحُلْوِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ التَّمْرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالْمُنَاسِبُ لِتَقْدِيمِ الرُّطَبِ أَنْ يَقُولَ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الرُّطَبُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ: «حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» ) فِي الْمِصْبَاحِ الْحُسْوَةُ بِالضَّمِّ مِلْءُ الْفَمِ مِمَّا يُحْسَى وَالْجَمْعُ حُسًا وَحَسَوَاتٌ مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى وَمَدَيَاتٌ، وَالْحَسْوَةُ بِالْفَتْحِ قِيلَ: لُغَةٌ،
وَقِيلَ: مَصْدَرٌ اهـ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ حَسَوَاتٍ يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِضَمِّهَا، وَالْمَسْمُوعُ الْفَتْحُ، وَلْتُحَرِّرْ الرِّوَايَةَ
(قَوْلُهُ: مَا زَاغَ مِنْهُ بِالصَّوْمِ) أَيْ: مَا كَلَّ وَضَعُفَ مِنْهُ بِسَبَبِ الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ تَمَرَاتٍ) فِي شَرْحِ عب وَلَعَلَّ الرُّطَبَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عِنْدَنَا خِلَافُهُ فِي عِلْمِي.
(أَقُولُ) : قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ النَّدْبُ، وَالظَّاهِرُ الْحُصُولُ بِالْأَقَلِّ وَالْأَوْلَى الثَّلَاثُ، وَكَلَامُ عب رُبَّمَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا وَلَكِنَّ الْجَمْعَ أَحْسَنُ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ، وَلَمْ يَظْهَرْ
(وَ) نُدِبَ (تَعْجِيلُ فِطْرٍ) مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَنُدِبَ كَوْنُهُ عَلَى رُطَبٍ فَتَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَعَلَى الْمَاءِ، وَكَوْنُ مَا ذُكِرَ وِتْرًا.
وَأَنْ يَقُولَ «اللَّهُمَّ لَك صُمْت، وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت، ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» .
وتعجيل فطر؛ يعني أنه يستحب تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب رفقا بالضعيف، ومخالفة لليهود المؤخرين وقت فطرهم على وجه التشديد، فيكره لذلك،
وأما من أخره لأمر عارض أو اختيارا مع كمال صومه فلا يكره،
ويندب كونه بالذي في خبر: (كان يفطر على رطبات فتمرات فإن لم يجد حسا حسوات من ماء ). انتهى. وحسا بالسين المهملة لا بمثلثة، لأن ذلك معنى آخر ليس بمراد هنا، وللشيخ أحمد المقري بتشديد القاف: فطور التمر سُنَّهْ … رسول الله سَنَّهْ ينال الأجر عبد … يحلّي منه سِنَّهْ أي إن لم يكن رطب، وبعد التمر الماء. وقوله: سنة، الأول بضم السين أي طريقة لا مقابل الندب فقط،
وكذا قول الرسالة: من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور،
وكذا قول القرطبية: من سنن الصيام وقت الفطر … تعجيله بالماء أو بالتمر وإنما قدم الماء للوزن كما في شارحها، وأسقط الرطب قبل التمر، قال شارحها: وإنما ندب التمر وما في معناه من الحلويات؛ لأنه يرد للبصر ما زاغ منه بالصوم، كما حدث به وهب فإن لم يكن فالاء لأنه طهور، ويقول عند فطره كما في الحديث: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله (٢) ).
فإن للصائم دعوة مستجابة، قيل: هي بين رفع اللقمة ووضعها في فيه، واستحب أبو الطيب من الشافعية كون التمر ثلاثا ولعل الرطب ثلاثا كذلك، ولم ينقل عندنا خلافه في علمي. قاله عبد الباقي. وهل المطلوب تعجيل الفطر قبل الصلاة أو بعدها؟ قال الحطاب: الباجي: لا خلاف بين أهل السنة أن تعجيل المغرب في أول الوقت مستحب؛ لأنها تصادف الناس متهيئين لها، ورفقا بالصائم الذي شرع له تعجيل الفطر، بعد أداء صلاته،
وفي كتاب الصيام من الموطإ: وروى مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن: (أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان (٣) )،
وفي سنن أبي داوود: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات،
فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء ). قاله الحطاب. قال: فهذا الحديث يخالف كلام الباجي، وما تقدم عن الموطإ إلا أن يحمل هذا على الفطر بالشيء اليسير، وكلام الباجي وما في الموطإ على أن المراد به العشاء، وهذا هو الظاهر. ونقل ابن العربي أنه يستحب له تعجيل الفطر قبل الصلاة ولو بالماء. وروى ابن عبد البر في التمهيد من أنس رضي الله تعالى ضنه: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي حتى يفطر ولو على شربة ماء (٢) )، (وكان صلى الله عليه وسلم يفطر على شيء يسير قبل أن يصلي (٣) )، قال الحطاب: وهذا هو الظاهر الذي عليه عمل الناس.
انتهى. وسيأتي أنه يستحب الفطر قبل الصلاة.
وفي النوادر: ولا ينبغي تأخير الفطر حتى يرى النجوم، ولا بأس لمن رأى سواد الليل أن يفطر قبل أن يؤذن ويصلى، وذلك إذا رأى سواد الليل قد طلع من موضع يطلع الفجر منه وتنبعث منه الظلمات.
وفي الحطاب عن بعض الشافعية: أن من كان بمكة يستحب له الفطر على ماء زمزم لبركته،
فإن جمع بينه وبين التمر فحسن. قال الحليمي: والأولى أن لا يفطر على شيء مسته النار، وذكر فيه حديثا ).
وقال الجزولي: وإن كان عنده حلال ومتشابه أفطر بالحلال ولا يفطر بالمتشابه؛ لأنه جاء في الحديث: إن لله في كل ليلة من رمضان سبع مائة عتيق من النار إلا من اغتاب مسلما أو آذاه أو شرب خمرا أو أفطر على حرام. انتهى.
وفي سنن أبي داوود وابن السني عن معاذ بن زهرة، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر، قال: الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت (٥) ).
وفي كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم ). وقد مر أن الصائم يقول عند فطره، كما في الحديث: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله (٢) ).
وفي كتاب ابن السني وابن ماجة عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنهما، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن للصائم عند فطره لدعوة لا ترد (٣) ). قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو إذا أفطر يقول: (اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي (٤) )، زاد في الترغيب في رواية: أن تغفر لي ذنوبي.
وفي الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم (٥) ). قال الترمذي: حديث حسن، قال النووي: الرواية حتى بالمثناة فوق. انتهى. قال الحطاب: ذكره في الترغيب، وذكر فيه رواية حين بالمثناة من تحت والنون. والله أعلم.
وقال في العارضة في قوله عليه الصلاة والسلام: (للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه (٦) )، الفرحة عند إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء، وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند الفقراء، وفرحة عند لقاء ربه لا يرى من الثواب، وليس هذا الجزاء في الفرض وإنما هو لمن أكثر التطوع. انتهى. وما قاله من التخصيص غير ظاهر ولا يوافق عليه. قاله الحطاب. ونحوه للشبراخيتي عن بعض المحققين، وكره مالك الوصال ولو إلى السحر.
اللخمي: هو إليه مباح، وإلى الليلة القابلة مكروه، لحديث: (من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر (٧) ). انتهى. وقد (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال) ).
وفي الإكمال: قال بعض العلماء: الإمساك بعد الغروب، لا يجوز وهو كإمساك يوم الفطر ويوم النحر،
وقيل ذلك جانز وله أجر الصائم. عياض: اختلف إذا حضرت الصلاة والطعام، فذهب الشافعي إلى تقديم الطعام، وذكر نحوه عن ابن حبيب، وحكى ابن المنذر عن مالك: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفا.
وفي الحطاب عن ابن ناجي: قلت: الأقرب ردهما إلى وفاق وهو البداءة بالصلاة إن لم يكن يتشوف للطعام فيكون الخلاف في حال، وبهذا التفصيل كان الشبيبي يفتي، وما ذكره عن عياض ذكره في الإكمال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافع الأخبثين (١) )، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قُرِّبِ العَشاء وحضرت الصلاة فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب (٢) ).
قال القاضي عياض: ووقع في غير مسلم في هذا الحديث زيادة حسنة تفسر المعنى؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضر العشاء وأحدكم صائم فابدءوا به قبل أن تصلوا (٣) ). وذكر المازري عن شيخه نحوه، فقال لما ذكر الحديثين المتقدمين: معناه أن به من الشهوة إلى الطعام ما يشغله من صلاته، فصار ذلك بمنزلة الحقن الذي أمرنا بإزالته قبل الصلاة،
وقال في الطراز: ومن بلغ به الجوع ثم حضر الطعام والصلاة فليبتدئ بقضاء حاجته من الطعام؛ لأنه يتفرغ بذلك للصلاة،
فإن بدأ بالصلاة فإن كان باله مشغولا بحيث لا يدري ما صلى فيعيد أبدا،
وإن كان دون ذلك ولكنه يُقلِقُه ويعجله فحسن أن يعيد في الوقت،
وإن كان إنما تتوق نفسه إلى الطعام من غير أن يشتغل فلا شيء عليه. الجزولي: إذا حضر الطعام والصلاة،
فإن كان يخاف أن يشغله قدم الطعام،
وإن علم أنه لا يشغله أفطر منه بشيء يسير وصلى؛ لأنه يستحب الفطر قبل الصلاة ولو بالماء.
تنبيه: قد علمت أن تعجيل الفطر مندوب كما مشى عليه المصنف، وقد مر كلام عبد الباقي على المصنف،
وقال الحطاب: وما ذكره المصنف من الاستحباب صرح به اللخمي وغيره، وجعل ذلك في الرسالة سنة،
فقال: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، قال الشيخ أبو الحسن في الكبير، قال الحفيد: أجمعوا على أن من سنن الصوم تأخير السحور وتعجيل الفطر،
وقال صاحب الجواهر: تعجيل الفطر سنة وتأخير السحور مستحب، والأمر في ذلك قريب، والأصل في ذلك ما ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى القه عليه وسلم، قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر (١) ).
وفي سنن الترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا (٢) )، وروى مالك في الموطإ: (من عمل الناس تعجيل الفطر والاستيناء بالسحور (٣) )، والمراد بتعجيل الفطر أن يكون ذلك بعد تحقق الغروب وعدم الشك فيه؛ لأنه إذا شك في الغروب حرم عليه الفطر اتفاقا،
وفي النوادر: قال ابن نافع من مالك: وإذا غشيتهم الظلمة فلا يفطروا حتى يوقن بالغروب،
وكذلك يستحب تأخير السحور ما لم يدخل إلى الشك في الفجر. قاله في المجموعة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.