Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 963تنوير الأبصارHanafivol. 2, p. 581vol. 2, p. 581

وَخَرَجَا مِنْ الْحَرَمِ وَأَحْرَمَا بِالْحَجِّ دَخَلَ كُوفِيٌّ الْبُسْتَانَ لِحَاجَةٍ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَخَرَجَا مِنْ الْحَرَمِ وَأَحْرَمَا بِالْحَجِّ) مِنْ الْحِلِّ،

1,317

فَإِنَّ عَلَيْهَا دَمًا لِمُجَاوَزَةِ مِيقَاتِ الْمَكِّيِّ بِلَا إحْرَامٍ،

1,318

وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَا بِعُمْرَةٍ مِنْ الْحَرَمِ وَبِالْعَوْدِ كَمَا مَرَّ يَسْقُطُ الدَّمُ (دَخَلَ كُوفِيٌّ) أَيْ آفَاقِيٌّ (الْبُسْتَانَ) أَيْ مَكَانًا مِنْ الْحِلِّ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ (لِحَاجَةٍ) قَصَدَهَا وَلَوْ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَنِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عَلَى الْمَذْهَبِ (لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِأَهْلِهِ كَمَا مَرَّ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِآفَاقِيٍّ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ (وَ) يَجِبُ (عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ) لِكُلِّ مَرَّةٍ (حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ)

1,319

فَلَوْ عَادَ فَأَحْرَمَ بِنُسُكٍ أَجْزَأَهُ عَنْ آخِرِ دُخُولِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَا) أَيْ الْمَكِّيُّ وَالْمُتَمَتِّعُ الَّذِي فِي حُكْمِهِ،

11,769

فَإِنَّ مِيقَاتَ الْمَكِّيِّ لِلْعُمْرَةِ الْحِلُّ

(قَوْلُهُ وَبِالْعَوْدِ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الذَّهَابِ إلَى الْمِيقَاتِ الْوَاجِبِ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ

11,770

وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَا بِعُمْرَةٍ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ خُرُوجُهُمَا إلَى الْحِلِّ لِيَسْقُطَ الدَّمُ؛ وَلَيْسَ فِيهِ عَوْدٌ إلَيْهِ بَعْدَ الْكَيْنُونَةِ فِيهِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَوْدًا مُمَاثِلًا لِمَا مَرَّ فِي الْآفَاقِيِّ بِأَنْ يَعُودَ إلَى الْمِيقَاتِ ثُمَّ يُحْرِمَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ،

11,771

وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي نُسُكٍ يَعُودُ إلَيْهِ وَيُلَبِّي.

(قَوْلُهُ أَيْ آفَاقِيٌّ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُوفِيِّ كُلُّ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمَوَاقِيتِ

(قَوْلُهُ الْبُسْتَانَ) أَيْ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ: وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ خَارِجَ الْحَرَمِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْآنَ نَخْلَةَ مَحْمُودِ بْنِ كَمَالٍ. زَادَ غَيْرُهُ أَنَّ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِيلًا. قَالَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ: قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذِهِ الْقَرْيَةُ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةِ إذَا وَقَفَ بِأَرْضِ عَرَفَاتٍ.

11,772

وَفِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ: بِالْقُرْبِ مِنْ جَبَلِ عَرَفَاتٍ عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ

(قَوْلُهُ أَيْ مَكَانًا مِنْ الْحِلِّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبُسْتَانَ غَيْرُ قَيْدٍ؛

11,773

وَأَنَّ الْمُرَادَ مَكَانٌ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ مِنْ الْحِلِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْرَطُ أَنْ يَقْصِدَ مَكَانًا مُعَيَّنًا لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ قَصْدِ دُخُولِ الْحَرَمِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ؛ فَأَيُّ مَكَان قَصَدَهُ مِنْ دَاخِلِ الْمَوَاقِيتِ حَصَلَ الْمُرَادُ كَمَا سَيَتَّضِحُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَان مِنْ الْحِلِّ لِمُجَرَّدِ الْمُرُورِ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا مُحْرِمًا فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ، وَإِلَّا فَكُلُّ آفَاقِيٍّ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دُخُولِ مَكَان فِي الْحِلِّ.

عَلَى أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ جَعَلَ الشَّرْطَ قَصْدَهُ الْحِلَّ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ: أَيْ لِيَكُونَ سَفَرُهُ لِأَجْلِهِ لَا لِدُخُولِ الْحَرَمِ كَمَا يَأْتِي، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الشَّلَبِيِّ فِي شَرْحِهِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ لِحَاجَةٍ لَهُ بِالْبُسْتَانِ لَا لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فَافْهَمْ قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَصْدِهَا أَيْ وَلَوْ كَانَ قَصَدَ الْحَاجَةَ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ إرَادَتِهِ دُخُولَ الْبُسْتَانِ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ،

11,774

أَمَّا بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ الْحَاجَةِ لِكَوْنِهِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ كَانَ قَاصِدًا مَكَّةَ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ مَا لَمْ يَرْجِعْ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ دُخُولَ الْبُسْتَانِ لِحَاجَةٍ قَبْلَ الْمُجَاوَزَةِ فَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ قَصَدَهُ لِذَلِكَ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ غَيْرُ شَرْطٍ، خِلَافًا لِمَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ ذِكْرِهِ إنَّ ذَلِكَ حِيلَةٌ لِآفَاقِيٍّ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ، وَلَمْ أَرَ أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ أَوَّلًا.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْآفَاقِيَّ يُرِيدُ دُخُولَ الْحِلِّ الَّذِي بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَالْحَرَمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَافِيًا فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَصْدِ مَكَان مَخْصُوصٍ مِنْ الْحِلِّ الدَّاخِلِ الْمِيقَاتَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ. اهـ.

11,775

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ لِأَجْلِ دُخُولِ الْحِلِّ وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ بِلَا إحْرَامٍ.

11,776

قَالَ فِي النَّهْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ الْقَصْدِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ كَافٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ حُكْمَ الْمُجَاوَزَةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ قَالَ: هَذَا إذَا جَاوَزَ أَحَدٌ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ الْخَمْسَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ أَوْ دُخُولَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ،

11,777

فَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ فَاعْتُبِرَ الْإِرَادَةُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا تَرَى اهـ أَيْ إرَادَةُ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ وَإرَادَةُ دُخُولِ الْبُسْتَانِ، فَالْإِرَادَةُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِيهِمَا. وَلِذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ. وَقَوْلُ الْبَحْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَصْدِ مَكَان مَخْصُوصٍ مِنْ الْحِلِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الشَّرْطُ قَصْدُ الْحِلِّ فَقَطْ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ ظَاهِرُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ إلَخْ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ إنَّهُ إنْ نَوَى إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْبُسْتَانِ فَلَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَإِلَّا فَلَا ح عَنْ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ) أَيْ إذَا أَرَادَ دُخُولَ الْبُسْتَانِ لِحَاجَةٍ لَا لِدُخُولِ مَكَّةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لَهُ دُخُولُهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ.

11,778

قَالَ فِي الْكَافِي لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِحْرَامِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ دُخُولَهَا، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْبُسْتَانَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ التَّعْظِيمَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِقَصْدِ دُخُولِهِ. اهـ.

11,779

قُلْت: وَهَذَا إذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ غَيْرِ النُّسُكِ وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ مِيقَاتَهُ إلَّا بِإِحْرَامٍ، وَلِذَا قَالَ قُبَيْلَ فَصْلِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوَاقِيتِ: وَحَلَّ لِأَهْلِ دَاخِلِهَا دُخُولُ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ مَا لَمْ يُرِدْ نُسُكًا

(قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ) أَيْ لَوْ أَرَادَ النُّسُكَ فَمِيقَاتُهُ لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ الْبُسْتَانُ، يَعْنِي جَمِيعَ الْحِلِّ الَّذِي بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ كَمَا مَرَّ فِي بَحْثِ الْمَوَاقِيتِ

11,780

فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ دَمٌ مَا لَمْ يَعُدْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ النَّهْرِ وَاللُّبَابِ، إلَّا إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَرَادَ النُّسُكَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ صَارَ مَكِّيًّا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ

11,781

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ قَالَ: أَمَّا لَوْ قَصَدَ مَوْضِعًا مِنْ الْحِلِّ كَخَلِيصٍ وَحِدَةٍ حَلَّ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا إحْرَامٍ،

11,782

فَإِذَا حَلَّ بِهِ الْتَحَقَ بِأَهْلِهِ. فَلَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ

(قَوْلُهُ هَذِهِ حِيلَةٌ لِآفَاقِيٍّ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِالْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ.

note

ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ مُشْكِلَةٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَان فِي الْحِلِّ لِحَاجَةٍ، وَإِلَّا فَكُلُّ آفَاقِيٍّ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ لَا بُدَّ أَنْ يُرِيدَ دُخُولَ الْحِلِّ وَقَدَّمْنَا أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَاجَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ وَإِنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهَا بِلَا إحْرَامٍ إذَا بَدَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دُخُولُهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ.

فَعُلِمَ أَنَّ الشَّرْطَ لِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَقْصِدَ دُخُولَ الْحِلِّ فَقَطْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْكَافِي مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ دُخُولَهَا أَيْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْبُسْتَانَ،

11,783

وَكَذَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ

11,784

فَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ،

11,785

وَكَذَا قَوْلُهُ فِي اللُّبَابِ: وَمَنْ جَاوَزَ وَقْتَهُ يَقْصِدُ مَكَانًا مِنْ الْحِلِّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَقَوْلُهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَيْ ظَهَرَ وَحَدَثَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ وَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ الْبُسْتَانِ لِأَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ لَمْ يَبْدُ لَهُ بَلْ هُوَ مَقْصُودُهُ الْأَصْلِيُّ، وَقَدْ أَشَارَ فِي الْبَحْرِ إلَى هَذَا الْإِشْكَالِ

note

وَأَشَارَ إلَى جَوَابِهِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الْبُسْتَانَ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ: أَيْ بِأَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ الْمَقْصُودُ لِأَجْلِ الْبُسْتَانِ لَا لِأَجْلِ دُخُولِهِ مَكَّةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَأَجَابَ أَيْضًا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ بِقَوْلِهِ وَالْوَجْهُ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَقْصِدَ الْبُسْتَانَ قَصْدًا أَوَّلِيًّا، وَلَا يَضُرُّهُ دُخُولُ الْحَرَمِ بَعْدَهُ قَصْدًا ضِمْنِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا، كَمَا إذَا قَصَدَ هِنْدِيٌّ جُدَّةَ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ أَوَّلًا وَيَكُونُ فِي خَاطِرِهِ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ثَانِيًا،

11,786

بِخِلَافِ مَنْ جَاءَ مِنْ الْهِنْدِ بِقَصْدِ الْحَجِّ أَوَّلًا وَيَقْصِدُ دُخُولَ جُدَّةَ تَبَعًا وَلَوْ قَصَدَ بَيْعًا وَشِرَاءً. اهـ.

وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ جَوَابِ الْبَحْرِ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ سَفَرِهِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْحِلِّ وَيَكُونُ دُخُولُ مَكَّةَ تَبَعًا، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ ثُمَّ بَدَا لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهَا عَارِضًا غَيْرَ مَقْصُودٍ لَا أَصَالَةً وَلَا تَبَعًا، بَلْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ دُخُولَ الْحِلِّ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ جَوَابِ الْبَحْرِ وَكَلَامِ الْكَافِي وَالْبَدَائِعِ وَاللُّبَابِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ الْحِيلَةُ لِآفَاقِيٍّ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَصْدُهُ دُخُولَ الْحِلِّ فَقَطْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى حِيلَةٍ إذَا بَدَا لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ، عَلَى أَنَّ هَذَا أَيْضًا فِيمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ غَيْرِ النُّسُكِ؛

11,787

أَمَّا لَوْ أَرَادَ النُّسُكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ دُخُولُهَا بِلَا إحْرَامٍ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الْحِلِّ فَمِيقَاتُهُ مِيقَاتُهُمْ وَهُوَ الْحِلُّ كَمَا مَرَّ مِرَارًا، فَكَيْفَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِأَجْلِ الْحَجِّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ) أَيْ وَالْحَرَمَ سَوَاءٌ قَصَدَ التِّجَارَةَ أَوْ النُّسُكَ أَمْ غَيْرَهُمَا كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ السَّابِقَةُ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ شَرْحًا وَمَتْنًا قُبَيْلَ فَصْلِ الْإِحْرَامِ، وَصُرِّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ) أَيْ إلَى الْمِيقَاتِ كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ يُجْزِئُهُ مِيقَاتُ أَهْلِ مَكَّةَ وَهُوَ الْحَرَمُ لِلْحَجِّ وَالْحِلُّ لِلْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ بِمَكَّةَ صَارَ فِي حُكْمِ أَهْلِهَا. اهـ. وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّ تَحَوُّلَ السَّنَةِ غَيْرُ قَيْدٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ، ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمِيقَاتِ لِأَجْلِ سُقُوطِ الدَّمِ لَا لِلْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ أَمْرَانِ: الدَّمُ وَالنُّسُكُ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ

(قَوْلُهُ عَنْ آخِرِ دُخُولِهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا بَقِيَ لُبَابٌ

(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ) حَيْثُ عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ قَبْلَ الْأَخِيرِ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ. اهـ. ح

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.